أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - أصغَرُ من نملة في الصّحرَاء














المزيد.....

أصغَرُ من نملة في الصّحرَاء


ادريس الواغيش

الحوار المتمدن-العدد: 8682 - 2026 / 4 / 19 - 02:30
المحور: الادب والفن
    


قلم: إدريس الواغيش
.......
الصّحراءُ أكبرُ من حُلم في عزّ الظّهيرَة
وأصغرُ من جُرم صغير في قصيدَة،
في الصّحراء يعجزُ اللسانُ عن الكَلام
تهربُ الأبجَديّة وقاموسُ الكلمات
وتغيّرُ اللغة من شكلها ونَحوها،
في بعض الجهات المَنسيّة.
أمام اتّساع مسَاحة الرّمال في الصّحراء،
يتضَاءلُ جسمُك أمًام فتنَة البَحر
وغواية الصّحرَاء
ويُصبح أصغر من حَجم نَملة.
أنتَ الآن غيمَة حافية القدمين،
تعبرُ زرقة السّماء في الصحراء
وحيدٌ مُشظّى في أسطورة يونانية قديمَة
من أقصَاك إلى أدنَاك..
شاردٌ على الأرصفة كنت..
وأنا أحصي قوافل الغَيم
أسترجعُ أوزار وخطايَا الطفولة
واقفٌ أمَام بياض الاصفرَار
أحاول الهرَب من نفسي
من ذاتي إلى التّلاشي،
ومِنّي إليَ في تَغريبَتي
وأنا حائرٌ بين الشكّ واليقين،
مثل أنشودَة ناي حَزينة.
وأنا في الصّحراء
كثيرًا ما تعبت عينيَّ من رُؤية الأشياء
أعياني النّظر في اغترابِ اللحظة،
حتّى أنّني نسيتُ من أي جهة جئت
ومن دَهشة البَحر
تركت أقدامي على الرّصيف،
وانصرفتُ أفكر في اغترابي.
الصحراءُ مدى مفتوحٌ على ظلمة عَمياء
وأنت في بهاء الصّحراء،
تحتارُ في أمرك، وتتساءلُ في ذُهول:
هل زُرقة البَحر أصغرُ؟
أم صُفرًةُ الصّحراء أكبر؟
يوقظك انتصارٌ منسيٌّ في حُطام الطرقات
طلقاتُ بارود في نشوة رَماد جَمر قديم
أنت الآن مسافر وَحدك
واقفٌ في الصّحراء على الرّصيف
أمامَك مياهٌ أطلسيّة زَرقاء
ورَاءك رمالٌ إفريقية صَفرَاء
ودويُّ الرّيح مُجرّد فوضى وخوَاء
اختر فوضاك كمَا تشتهي أن تكون
رَتّب وَصاياكَ الأخيرة على هوَاك
واطلب أن يَسلم عقلك من حَماقة الأشياء.
وأنت في قلب الصّحراء،
لا ترى سوى طيفك
وهو يُراودك عن نفسك
وقليلا من تباريح الظلال.
ستتذكّر حينئذ نسبيّة الأشياء
وتتفكّر ما نسيتَه من أيّام زمَانك
لا مكانَ في آخر العُمر للألوَان الرّمَادية
في بهجَة الجَمر بالصّحرَاء،
تُنسى كأنّك لم تكتب يومًا رسَائل بالمِدَاد الحَارق
تَنسى أحلامَك المُشاكسَة في مَحطات كثيرة
وتنسى من أي جهَة يَصعَدُ قرصُ الشّمس إلى السّماء
الطرقات في الصّحراء ضياعٌ مُطلق
وظلمات الكون الطويلة
هناك صمتٌ وجنازَات المُفرَدات
في الصّحراء شهواتٌ جارحَة،
حروفُ كلمات منقوشَة في ذاكرَة العِشق
وأسماءُ أبطالٍ مُبهمَةُ البداية والمَشيئَة
صُفرة الشّمس في الصّحراء حقيقة مُطلقة
تحرّك الكثبان الرّملية نوع من الحُمق
والرّمال دُموعٌ من زُجَاج
تنزلقُ بطيئات من عُيون الرجال كلّ صَباح.
وأنت تتدحرجُ في صَمتٍ نحوَ الجَنوب،
تصمتُ بعضُ الأصوَات عن الغناء
وتصدحُ قصائدُ باقي الشُّعرَاء.
الظلال في سماء الصّحراء أكثر بياضًا
السُّحب كثيرة وقاتمةٌ في علياء السّماء،
ولكن من دون أيّ قطرَة ماء.
الغيومُ تبدُو في مشيتها نحوَ المَغيب
كما لو أنّها مُجرّد خِرفان صغيرَة،
لا وقت في الصحراء للغناء
يُسمع فيها الصراخ بلا حَصر والأنِين
ونباحًا عسكريًّا شرقيًّا يَملأ الخوَاء
تنسابُ أحلامك في رَغوة بيضَاء
ها أنت الآن في الصّحراء وحدك
مُجرّدُ ظلّ تائهٍ لا أنيسَ حَولك
في الصّحراء، البحر أمَامك
في الصّحراء، الأرضُ تحت قدَميك
في الصّحراء، السّماء فوق رأسك
الصّحراء جغرافيةٌ أخرى،
سماءٌ وغيومٌ أخرى
في الصحراء، كم أنت وَحدك
لا تهربُ منك، إلا لكي تعود ثانية إليك
لا مكان للظلال فوق رأسك
تتلوّن في اتساع الصّحراء دماءُ الشّهدَاء
وتكثرُ وصَايا الأولياء
ومع ذلك، لازال الحُب فيها مُمكنًا
الصّحراء إفكٌ شرقيٌّ في المسَاء
الصّحراءُ حُمرَة في أفق السّماء
الصّحراء أنهارٌ من العَطش
وسرابٌ يحسبُه الظمآنُ ماء…!!



#ادريس_الواغيش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مَلامِحُ الوَداع
- إيران، بُطولة واهمَة...!!
- مَعهدُ صُروح يُكرّم الأديب والإعلامي بوهلال بفاس
- خَسِرنا الكأس، ورَبحنا هَويّتنا...!!
- معهد -صروح- يحتفي بالشعر واللغة العربية
- هاتُوا المَغرب، هاتُوا الكأس...!!
- مهرجان تاونات يحتفي بالشاعر إدريس الجاي
- مَعهد صُروح يُقاربُ أنسَاق الوَاغيش الأدبيّة
- برّاد شاي صَحراويّ في الڭرڭارات
- مسابقة إدريس الجاي الشعرية في نسختها الأولى
- جيلُ -زِدْ- الذي يُمثّلني
- هل كان المغرب في حاجة إلى حركة gen- z..؟
- مِنَ الكُولونيل الغُجدامي.. إلى Gen-z
- في مخاطبة حكومة-Z- الرقمية بالمغرب
- الأفضلية للحَياة في رواية -أحلام مُنكسِرَة-
- مَا فائدَة صيحَة الدّيك بعدَ طلوع الشّمس...؟
- أراك بين أصابعي
- يَومِيَاتُ مُياوم في بركان
- في محبة القصة القصيرة
- مهرجان بلقصيري للقصة يحتفي بتجربة أبو يوسف طه


المزيد.....




- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...
- هل توقف قلبه؟ ومتى؟.. توضيح حول الحالة الصحية للفنان هاني شا ...
- الضيق في الرؤيا السؤال!
- الأرجنتين: بوينس آيرس تمزج الإيمان بموسيقى التكنو تكريما للب ...
- العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة ال ...
- ضمن فعاليات مهرجان زهرة المدائن التاسع عشر... ملتقى المثقفين ...
- قراءة في رواية(غريب ولكن..)للكاتب: أسامة فرج .بقلم: عادل الت ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - أصغَرُ من نملة في الصّحرَاء