أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - سيكولوجية الإسباني المَهزوم...!!














المزيد.....

سيكولوجية الإسباني المَهزوم...!!


ادريس الواغيش

الحوار المتمدن-العدد: 8823 - 2026 / 9 / 9 - 00:13
المحور: الادب والفن
    


إدريس الواغيش

الأصل في الحكاية أن الرجال يغضبون، لا يبكون أو تسيح دموعهم كما النساء. ما حدث في الأسابيع الأخيرة بشوارع إسبانيا، أظهر أن المغرب خلق حالة من الرعب والقلق في نفسية السبليون. خطاب وزير أمام الملك محمد السادس بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، وتصريح وزير مغربي آخر في حوار تلفزيوني، كانا كافيان لأن يُهرول الإسبان هائمون على وجوههم في كل اتجاه يولولون ويبكون. ونزول دموعهم أمام وسائل الإعلام بتلك الطريقة، لا تعني إلا شيئا واحدا، إنهم خائفون من ردود فعل المغاربة، وفعل المغاربة لا مزاح فيه. الإسبان يعرفون من زمان بأس جنودنا، وقوة شعبنا وتماسكه، حتى إن وُجد خوَنة من بني جلدتنا في الداخل بين ظهراننا أو يعيشون على الضفة الأخرى معهم. وأرشيفات فرانكو العسكرية أكبر شاهد على أن انتصارات إسبانيا في أوروبا حققها الجندي المغربي، وليس العسكري الإسباني.
ادعى سياسيون وإعلاميون إسبان في بداية حملتهم أنهم يعرفون كل شيء عن المغرب، إذا خبراؤهم العسكريون، الاستراتيجيون والاقتصاديون ينفون كل ذلك، ويقولون العكس. واتضح لهم في الأخير أن كل ما يعرفونه عن المغرب، هو أنه "لم يعُد مغرب الأمس"، ولذلك هم خائفون. تمزيق السبليون للعلم المغربي في شوارع مدنهم، فعل لا يعبّر عن حسن الجوار بين دولتين صديقتين، المفروض أن يعيشا بعيدا عن لعنة التاريخ والجغرافيا. الإسبان يعرفون أكثر من غيرهم، أن المستقبل لنا ومعنا، وأنهم سيحتاجوننا أكثر. ولذلك، تراهم متذبذبين في آرائهم، ما تسمعه في برلمان إسبانيا اليوم، يخرج بنقيضه في اليوم الموالي زعيم من يمينهم أو يسارهم.
ما رأيناه من هلوسة في شوارع إسبانيا، هو حالة سيكولوجية مرضية تعبر عن انهزام داخلي، ومظهر من مظاهر اللايقين، وهذا يعني أنهم في الحقيقة خائفون. سلوكهم الأرعن، وهم يحتجّون بالبكاء وتمزيق العلم المغربي، يظهر حالة نفسية مهزوزة تسود المجتمع الإسباني. سلوك غير مقبول من دولة أوروبية محتلة. إسبانيا هي اليوم دولة أوروبية متقدمة، ما في ذلك من شك. ولكن ذلك، لا يمنع من القول كذلك إنها بالون منفوخ بالهواء، تعيش على المساعدات الأوروبية، وتحت مظلة الماما أمريكا العسكرية. ويبقى في الأخير، ما رأيناه من تمزيق للعلم المغربي عمل مستفزّ وجناية أخلاقية، وسلوك مرفوض ولا أخلاقي.
ربما كان للمغاربة دوافع أكثر من الإسبان، لكي يمزقوا العلم الإسباني في شوارعهم، ولكن أخلاقهم وكبرياءهم لم تسمحا لهم أن يفعلوا. كما كان في الإمكان التظاهر في الشوارع، وتمزيق علم إسبانيا كما فعلوا، مادامت إسبانيا دولة استعمارية، وتحتل مدنا وثغورا مغربية. ولكن، غرابة الواقع الذي نعيشه وازدواجية معاييره الدولية، جعلت السبليون الأوروبيين هم من فعل، ولسنا نحن المغاربة الإفريقيين. مشهد غرائبي، سوريالي وعجائبي، ذكر فيه الإسبان العالم أن دولة أوروبية لا زالت تحتل مدنا وثغورا مغربية في زمن لا يقبل الاحتلال. الإسبان يطالبون بتحرير فلسطين، وصدّقهم بعض العاقين في وطنهم من لحمنا ودمنا، وهم يتنفسون هواءنا ويأكلون من خيراته مثلنا، يا لسذاجتهم.
لا يهمنا خرجات السبليون في مدن قشتالية، أندلسية أو كاتالونيا، ولا احتجاجاتهم في سبتة ومليلية. ولكن ما يحزّ في النفس أن الكوفيين وبعض اليساريين، وتجار الدين من الإسلامويين خرجوا في مسيرات تضامنا مع غزة وفنزويلا وإيران وكوبا، وها هم اليوم نيام "مصمكينها وضاربين الطم"، لا أثر لأصواتهم، مع العلم أن الأمر يتعلق بتمزيق علم بلادهم، واحتلال مدينتين مغربيتين عزيزتين على القلب. معرفة الإسبان بخروجهم الوشيك من أرضنا أصبابهم بالسعار، وعجّل ببكائهم ومسيراتهم، ونسوا لغبائهم أنهم دفعوا العالم لأن يكون متعاطفا معنا.
أتساءل أحيانا في صمت: أين هم الكوفيون من تمزيق السبليون للعلم المغربي؟ أين هم خونة الوطن في الداخل والخارج؟ وماذا عن الإسلامويين من احتلال سبتة ومليلية؟ ماذا نفع ارتماء الكوفيين والإسلامويين بين أحضان بعض الأعراب والأتراك؟ ألا يخجلون اليوم من أنفسهم وبلدهم، وقد انضم "أولاد الحركي" وخونة سبتة وإسبانيا إلى "أولاد بورقعة"، للاستمرار في تثبيت احتلال مدينتين وجزر وثغور مغربية؟ ألم يفكروا يوما في مراجعة أنفسهم؟ ألم يستفيدوا من درس قدمته لنا هند بنت عتبة في جاهلية العرب، وهي تتساءل مع أبو سفيان في لحظة فتح مكة، وقد ظهر الحق وزهق الباطل: هل كنّا على ضلال...؟
أين مغاربة سبتة ومليلية وإسبانيا مما يجري حولهم؟ أم أن صمتهم وصراخهم خير دليل على خوفهم من ضياع جنسيتهم الإسبانية؟ ثم أين المنظمات الحقوقية والجمعيات المغربية المستفيدة من المال العام ظلما وجورا ودون موجب حق من كل ما يقع على الضفة الأخرى من انتهاكات حقوقية جسيمة في مدينتي سبتة ومليلية؟ أما آن لنا أن نصحّح هذا الاختلال؟ ماذا لو بقيت الجمعيات المغربية الجادة والأصيلة، مثل: "الشعلة" و"الطفولة الشعبية"، وجمعيات مغربية وطنية أخرى؟ أتذكر كثيرا من الخسارات، أتأمل ما يروج حولنا من دعايات وحملات انتخابية مُملة تشمئزّ له النفوس، وأملي كله في غد أفضل لهذا الوطن، بعيدا عن الخونة، الطمّاعين، الدجالين، مصّاصي الدماء وزعماء أحزاب لا يمثلون إلا أنفسهم وأسرهم وعائلاتهم، وعن قدرنا كمغاربة مع جيران السوء في الشمال والشرق.
المغرب سبق له أن انتصر في معارك ضارية سياسية وعسكرية، وهو لا يملك شيئا، حتى من الأصحاب والأحباب والحلفاء خذلونا، ومع ذلك انتصرنا. أما اليوم، فقد جعلت التحولات الجيوستراتيجية من المغرب قوّة صاعدة، فكيف سيكون الأمر مع إسبانيا، وهي مقبلة على حالة من الضعف والتفكك؟
ختاما، لم يثبت في خرائط الجغرافية ولا أرشيفات التاريخ أن مدينتي سبتة ومليلية، كما جزر أخرى، كانتا إسبانيتين أو انعزلت عن أوربا في فترة جيولوجية قديمة كالجوراسية أو الديفونية، أو رمت بهما مظلة خرافية من فوق التراب المغربي. أرض مغربية دامت سنوات تحت الإدارة الإسبانية، وآن لإسبانيا اليوم أن ترحل عنهما، وتسليم المفاتيح للمغرب.



#ادريس_الواغيش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا زلنا خلف الباب أحيَاء...!!
- طريقُ أقشُور، مُتعَة ومُغامرَة
- رحل السرغيني وبقي شعره.!!
- صدمتي الأولى مع بشاعة الاحتلال في سبتة..!!
- متى كان الأسد يخاف من -الطورو-..؟
- مشاة مغاربة يغزون سبتة المحتلة..!!
- -هكذا عرفت الصحراء، رحلات مثيرة بين فاس والكركارات- جديد إصد ...
- مُونديَال 2026 بعَين العَقل...!!
- هل أصبحتُ تافهًا…؟!
- خنيفرَة تحتفي بتجربَة المساعدي النقديّة ومُنتسب القصصية
- المُضمَرُ في سُلوك الحُكومَة: منكُم.. ليهُم...!!
- صرُوح يَحتفي بشعريّة أمَل برّادَة
- طبيعَة الحُمق المَغربي...!!
- مع أمّي في الحي الإفرنجي
- أصغَرُ من نملة في الصّحرَاء
- مَلامِحُ الوَداع
- إيران، بُطولة واهمَة...!!
- مَعهدُ صُروح يُكرّم الأديب والإعلامي بوهلال بفاس
- خَسِرنا الكأس، ورَبحنا هَويّتنا...!!
- معهد -صروح- يحتفي بالشعر واللغة العربية


المزيد.....




- الخارجية الأمريكية مولت بودكاست باللغة الروسية للترويج لمجتم ...
- -ثقافة التنوع في السرديات العراقية- في المعهد الثقافي الفرنس ...
- سوريا.. من ريف إدلب إلى المتحف الوطني تروى حكاية 513 قطعة أ ...
- من -غلادياتور- إلى -الأوديسة-.. لماذا تحول المغرب إلى وجهة ل ...
- أكاديمية غزة للسينما.. مشروع جديد للتدريب وإنتاج الأفلام بال ...
- -أكاديمية غزة للسينما-.. مبادرة من فينيسيا لدعم السينمائيين ...
- 3 آلاف فيلم بلا كاميرات.. سينما الذكاء الاصطناعي تتسلل إلى ا ...
- أيمن زيدان يشعل التساؤلات في بغداد.. من السيدة المتخفية التي ...
- لغز أرشيف العندليب في ماسبيرو.. هل اختفت تسجيلات عبد الحليم ...
- قصة الأسد والأكتاف العريضة.. الثمانينات تخطف النجوم في رحلة ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - سيكولوجية الإسباني المَهزوم...!!