ادريس الواغيش
الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 08:16
المحور:
الادب والفن
واقفٌ في سكون الليل
وحيد ٌ في الشُّرفة مُستتِـرًا
أسمع همس العشاق ما استرقا
كأنّ البَـدرَ انزوَى في ليْـلِة فاجرةَ
أخفى قناديله عن العُـيُون الساهرة،
ونَام
وحيد أترَقّبُ أنِـينَ الصُّبح
أسألُ نفسي مرّة
وفي أخرى هي تسَألني
وحين يتعبني السهر،
أعودُ إليّ
أتذكر أنني سهرت الليل كله
حتى اشتد سكون الصمت علي
ونسيت أن أنام
حمامٌ يحمل في الأفق أحلامًا
وأوهاما
أمَلٌ طائشٌ في السماء يُناديني
ويقول: ها بشرى..!!
ثُـرَيّا منيرة تتهيّأ على مهل
تُوقِـدُ نورَها في ظلمة هذا الليْـل
أصيحُ هَمْسًا،
وأتمَـرّدُ على صَمتٍ الكلام
أصُوغُ ذكريات هَجَـرتني
وها ما مَضى من العُمر،
قد نفقا
أجدِّدُه بِطعم اللوز في فمي
ولَـوْنِ الحِـنّاء يجري في دمي
أعودُ بمُقلتيّ اللوزينين إلى مَعْدِنها الأصيل
لم أكن حرا في أختيار نسَب جديد،
يناسبني
ولا فصيلة دَمٍ بارد تلائِمُني
حين خرجتُ عاريًا من نَبْع الحياة
وجدتها غير جديرَة بالإقامة
كنت أعرف حينها أن الحظ لُعْبَةٌ لا أتقنها
لم أكُـنْ عَـرّافًا يلوّحُ للغَـدِ من مَنفاه
ولا برّاحًا يساوم بدمعه
يَجُول في الزّمَن الصّعب من محياه
يصدَحُ في المَنابِـر بالمَناحَات
والشّعارات النيّئة
لن أسَاومَ بعد اليَـومَ زمَـنا مَـوْبُـوءا
كان علي أن أعَـقّـمُ برَاءَة طفولتي
أُنتظرً في صبر زَمَـن النّـقاهة
وُجُوهٌ تدوّنُ تجاعيدَها بالحِبْـر السرّي
أتْعَبَـتها خَطيئاتُها
خَـذلهَا صبرُ السنين
أرْهَـقتها كمّاماتٍ جَرْباء مُبللة بزَبَـد البَحر
تخضرُّ المَسافاتُ في عَـيْنيّ
هناك على بُعد خطوة من النّظر
تخبُو ألوانُ الرّبيع ورَاء جُـدْرَان الصّمت
أسمع أصواتا تصلني مَبْحوحة من ورَاءِ "زلاغ"
تراتيلٌ الهَمس في صَمْت الليل بضريح مولاي إدريس
أواصلُ تعقيمَ ما تبقّى من أيّـامي
أرتّـقُها أملاً في التِـئَام ندُوبٍ في الوُجوهٍ
موتٌ ألبَسُه كل يوم في سَوادِ الليل
وأخلعُه مع الأحياء في ضوء النّهار
كلما فاجَأتني ظلال في الصَّباح
وأصيح في بؤس العدم:
أيها الحزن،
لا تقلق من أجل حزني
#ادريس_الواغيش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟