أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - متى كان الأسد يخاف من -الطورو-..؟














المزيد.....

متى كان الأسد يخاف من -الطورو-..؟


ادريس الواغيش

الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 06:30
المحور: الادب والفن
    


قلم: إدريس الواغيش
...............
الأسد يبقى ملكا مهيب الجانب في الغابة وخارجها، حتى وإن ضعفت قوته. والثور يبقى ثورا في حجمه الطبيعي، وإن قويت قرونه وزاد حجمه. ولكن قد ينسى الثور قيمته أحيانا أمام الأسد، وتغره قوته في السافانا، وحينها يلقى حتفه مهما طال به الزمن.
اتضح بما لا يدع مجالا للشك، أن ما وقع في سبتة المغربية وأطرافها، كان فعلا مدبرا بليل من طرف الإسبان وشركاؤهم. قاموا بفتح بوابات المدينة على مصراعيها أمام الشباب من مختلف الجنسيات، بما فيها الأفغانية والإفريقية والفلسطينية. وفي توقيت تم اختياره بعناية، توقيت تزامن مع احتفالات الشعب المغربي بعيد العرش المجيد، وهو أهم الأعياد الوطنية في المغرب، ومكانا لا يقل أهمية عن زمنه. مكان حفل الولاء، وهو لا يبعد إلا بكليومترات قليلة عن سبتة، وفيها استقبل عاهل البلاد محمد السادس الوزراء والسفراء، وشخصيات عامة مغربية وعالمية.
أغلقت بعدها حكومة سبتة الدكاكين والمقاهي والمحلات التجارية، كبيرها وصغيرها في وسط المدينة وعلى أطرافها، وهددوا كل من آوى شخصا من السكان في بيته أو متجره بغرامات ثقيلة، كما جاء على لسان الكثيرين من المغاربة المغامرين منهم، والمقيمين في عين المكان داخل سبتة. وفي زمن قياسي، أصبحت سبتة مدينة خاوية على عروشها من الفاتحين الجدد، كما سمتهم بعض الصحف والمنابر الإعلامية.
لم يكن أمام هؤلاء الداخلين بدا من الخروج طواعية ومغادرة المدينة، بعد إحساسهم بفداحة الجوع المصحوب بالعياء والمهانة. وفي أحيان أخرى، كانت هناك مطاردات وتهديدات بالضرب، وهناك روايات متضاربة قالت بالقتل..!!
إسبانيا وحكامها كانت دائما، ولازالت تخطىء الحساب مع المغرب. يمكن أن تكون هذه المرة نجحت جزئيا في خدعتها وخبثها، وهو خبث نعرفه، منذ وصية إيزابيلا القديمة وأدبيات فرانكو الديكتاتورية، من خلال محاولاتها تشويه سمعة المغرب على طريقتها، بعد النجاحات المبهرة التي حققها المغاربة في مختلف المجالات، وأصبحت دولتهم صاعدة، بالرغم من أنفها، وهو أمر أصاب يمينها ويسارها بالسعار. قد تكون إسبانيا نجحت في توزيع صور مروعة للمغاربة من كل الأعمار ، عبر شبكات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام العالمية، وهم يسبحون في عرض البحر على مشارف سبتة، قصد المتاجرة بها مع الاتحاد الأوروبي، وهكذا أصبح المغرب والمغاربة حدثا إعلاميا في صحافة العالم وقنوات تلفزاته.
ولكن ما تناساه الإسبان، هو أن المغرب كانت له حساباته كذلك. يجوز أن يكون قد أغمض العين، لأسباب يعرفها أصحاب القرار، ولكن لا نعرفها نحن، حتى تكمل إسبانيا مسرحيتها السخيفة، بدليل أن بلاغ المغرب صدر عن وزارة الداخلية في تطور جديد، وليس من وزارة الخارجية. وهي إشارة إلى أن الأمر داخلي يخص المغرب دون غيرن. وجاءت رياح النتائج، عكس ما كانت تتمناه سفن الجارة الشمالية:
• عرف العالم أن النازحين، المغاربة على الخصوص، لم يغادروا بلدهم المغرب، ولكنهم انتقلوا من مدينة مغربية محررة إلى أخرى مغربية مستعمرة.
• لم يخرج المغاربة من بلدهم، نتيجة فقر أو إملاق وجوع، كما حاول الإسبان أن يصوروه في إعلامهم للعالم.
• لم يخطر في بالهم كذلك، أن العالم سيعترف أن سبتة ومليلية مدينتان مغربيتان، وستظلان كذلك، ويجب إرجاعهما للمغرب.
• أصبحت دول ومنظمات دولية وهيئات حقوقية تدعوا إلى تحرير المدينتين من الاستعمار الإسباني، وإعادتهما إلى بلدهما المغرب.
• أكدت جهات وهيئات أخرى أن الاستمرار في استعمار المدينتين، هو وصمة عار على جبين الإنسانية جمعاء في العصر الحديث.
• تبين أن المغاربة يمكن أن يحرروا هذين الثغرين المحتلين بمسيرة خضراء ثانية، وفوج آخر قوامه خمسون ألف من الشباب المسالم دون حاجة إلى حمل السلاح.
• دول أوروبا قاطبة، عرفت أن الحكومات الإسبانية المتعاقبة، حالية ومقبلة، غير مؤتمنة على حماية حدودها الجنوبية، وستتعامل جماركها مستقبلا مع إسبانيا من هذا المنطلق، وهو ما عبرت عنه دول أوروبية كثيرة، ومنها فرنسا.
• بيدرو سانشيز شعر بالهلع، وأعرب عن “قلقه العميق” إزاء ردود فعل الحكومات الأوروبية.
• إسبانيا أصبحت مهددة بالخروج مستقبلا من فضاء شنغن، ولم لا رجوع أفواج خيطانوس إلى شوارع المدن في أوروبا مجددا، بعد بحبوحة عيش عرفتها منذ التحاقها بالسوق الأوروبيو المشتركة.
• كسب المغرب حلفاء جدد يمكن التعويل عليهم، بعضهم من العجم واستثناءات من العرب، ويمكن الاعتماد عليهم مستقبلا في الضغط على إسبانيا لتحرير المدينتين.
ختاما، ما يحسب للمملكة المغربية في هذه النازلة العابرة، هو أنها تعاملها بمنطق الدولة القوية التي لا تهزها ريح مهما اشتدت، وإن كانت في توقيت حساس جدا. ضبطت الدولة المغربية نفسها، وهي واثقة من قدراتها وإمكانياتها. أكملت احتفالاتها بمناسبة عيد العرش، وفق ما تقتضيه أعراف وتقاليد دولة ضاربة في عمق التاريخ. واستطاعت أن تعيد الوضع الأمني إلى وضعه الطبيعي في ظروف طبيعية، وبسرعة قياسية على مشارف سبتة ومليلية.
أما ماذا ستكون خطوات المغرب المقبلة؟ وكيف سيكون الرد المغربي لاحقا؟ المستقبل القريب كفيل وحده بالإجابة...!!



#ادريس_الواغيش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشاة مغاربة يغزون سبتة المحتلة..!!
- -هكذا عرفت الصحراء، رحلات مثيرة بين فاس والكركارات- جديد إصد ...
- مُونديَال 2026 بعَين العَقل...!!
- هل أصبحتُ تافهًا…؟!
- خنيفرَة تحتفي بتجربَة المساعدي النقديّة ومُنتسب القصصية
- المُضمَرُ في سُلوك الحُكومَة: منكُم.. ليهُم...!!
- صرُوح يَحتفي بشعريّة أمَل برّادَة
- طبيعَة الحُمق المَغربي...!!
- مع أمّي في الحي الإفرنجي
- أصغَرُ من نملة في الصّحرَاء
- مَلامِحُ الوَداع
- إيران، بُطولة واهمَة...!!
- مَعهدُ صُروح يُكرّم الأديب والإعلامي بوهلال بفاس
- خَسِرنا الكأس، ورَبحنا هَويّتنا...!!
- معهد -صروح- يحتفي بالشعر واللغة العربية
- هاتُوا المَغرب، هاتُوا الكأس...!!
- مهرجان تاونات يحتفي بالشاعر إدريس الجاي
- مَعهد صُروح يُقاربُ أنسَاق الوَاغيش الأدبيّة
- برّاد شاي صَحراويّ في الڭرڭارات
- مسابقة إدريس الجاي الشعرية في نسختها الأولى


المزيد.....




- ساحة الملحمة في جرش تحيي صناعات أردنية تراثية
- مواهب من روسيا والعالم تجتمع في موسكو ضمن المنتدى الثقافي ال ...
- مصر.. إلغاء العرض الخاص لفيلم -الجواهرجي- بعد وفاة شقيق محمد ...
- فيلم -الأوديسة- ينعش سياحة صقلية بنصف مليار دولار
- -فخٌّ أطاح بالشاه ويهدد ترمب-.. هكذا جددت الحرب الأمريكية ال ...
- فيلم -سبايدر مان- الجديد يحقق إيرادات 927 مليون دولار عالميً ...
- نوع من الحبوب يحسن التمثيل الغذائي ويحارب تراكم الدهون في ال ...
- في قلب جبال سوتشي.. -روزا خوتور- يعرّف السياح العرب على ثقاف ...
- فنانة تركية تقطع وعدا على نفسها في حال نجاح طرابزون سبور في ...
- حين أصبح رسم تحضيري أغلى من تحفة فنية.. قصة عمل إيفانوف النا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - متى كان الأسد يخاف من -الطورو-..؟