أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - البُعدُ الهويّاتي في رواية -عيشوا لأجل آلهتكم-














المزيد.....

البُعدُ الهويّاتي في رواية -عيشوا لأجل آلهتكم-


ادريس الواغيش

الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 09:49
المحور: الادب والفن
    


إدريس الواغيش

وأنا أتصفّح رواية "عيشوا لأجل آلهتكم"، لست أدري لم استحضرت ديوان محمد السرغيني: "من فعل هذا بجَماجمكم؟". ربما تريد الكاتبة مُنية بالعافية أن تقول لنا على لسان الشاعر محمد السرغيني أن "الذين شرحوا تبدّدوا كالحبر والماء". ولذلك، جاءت روايتها مليئة بالغرائبي والعجائبي، وتوليد الحكايات والمتاهات، بالموازاة مع بعض التناصّات والتجريد المُدهش في بعض الأحيان. أشارت الروائية منية بالعافية بداية في مستهل روايتها إلى أن الرواية "تستظل بوقائع قديمة، تسبح في عالم الخيال. تستلهم من الذاكرة الجماعية حكايات وأساطير، تبني عالما ربما كان، وربما يكون، وربما سيكون". كل ذلك، في إشارة مُضمرة منها إلى أن فصولها مستوحاة من أحداث الماضي، وما يقع في الحاضر، وأن فصولها تبقى مفتوحة على آفاق المستقبل.
استمدت الروائية مُنية أحداث وفصول روايتها من أسماء الأساطير الأمازيغية، وبعض الخرافات المغربية في زمن مضى وانقضى. قد يكون الهدف من ذلك، هو البحث عن الهويّة الأمازيغية، وتخليد التراث الأمازيغي في مواجهة الطمس والتهميش. وربما كان استحضار الهوية الأمازيغية في الرواية من أجل مُساءلة مفاهيم عصرية أخرى جديدة، ونحن نعيش بعضها بشكل آخر مختلف في زمننا الحاضر، مثل: السلطة، العدالة، الجشع، هويّة الإنسان وكينونته، وفي المُنتهى مصيرَه المحتوم.
مكان الرواية الذي تتحرك فيه الوقائع والشخصيات من نسيج خيال الكاتبة، ومضمونها يعود إلى الماضي، وإلى زمن القوافل القرطاجية، بيوت الإيغوديين في منطقة إغود، منطق السيوف والخناجر، أنزار إله المطر، وأسماء شخصيات مثل: سِيفاو، أسيل وغيرها. الرواية مُفعمة كذلك بأسماء لم تستأنس بها أذن القارئ المغربي، فيما سبق من روايات مغربية تاريخية. إذا استثنينا زعماء منطقة إيغود، وكهنتها وآلهتها وأبطالها إلخ. ماعدا ذلك، سنجد أنفسنا أمام أسماء من التراث الأمازيغي: تانيت، ماسّين، سِيفاو وغيرها من الأسماء. وهي من أهم الأبطال في الرواية، وهي التي ستستمر معنا حتى النهاية، لأنها تشكل عمودها ومفاصلها ومحورها الأساسي.
الرواية تتميّز كذلك بالشيء، وتشي بنقيضه، مثل: الفرح والحزن، المال والسلطة، الكرم والبخل، الكره والحب، الزواج والطلاق، الشجاعة والخوف إلخ. رواية منية بالعافية لم تخرج في عموميتها عما هو طبيعي ومألوف، رغم ظاهرها المَيّال إلى الخيالي والأسطوري والخرافي. وإن كان هناك إسقاط واضح فيها للماضي على الحاضر، هناك شخصيات تعيش الحاضر وعينها على المستقبل، وهو ما يخرجها جزئيًّا من خرافتها وخيالها. ورغم ذلك، تبقى أحداث الرواية في مُجملها من الخيال والأسطورة، ولكن القارئ كثيرا ما سيجد نفسه أمام حالات نعيشها في الحاضر، وحضور كلمات معاصرة في وقتنا الحالي، وهو ما يبعد الرواية أحيانًا، ولو بشكل جزئي في بعض الفصول، عن طابعها الأسطوري والخرافي الذي تتسم به، ويعطيها أبعادًا مختلفة عمّا أرادت الكاتبة الاشتغال عليها. وهذا ما يجعل من فصول رواية "عيشوا لآلهتكم" تختال في العموم بين العمق الذي يخلخل العقل، ويدخله في متاهات فكرية، وسطحية بعض الأحداث، التي قد نجدها أحيانا في كثير من الروايات التي تملأ رفوف المكتبات المغربية.
تنتقل بنا منية بالعافية ساردة من إيغود إلى قرطاجة، ومن الشيوخ والقبائل إلى زمن التماثيل والآلهة، ومن أجواء المعابد إلى دق طبول الحرب وترديد أناشيدها. وفي الأخير، يجد قارئ الرواية نفسه مُتعبًا أمام تعدّد الانتقال والتّنقل من وضع إلى آخر، وهو يتتبع أثر أحداث الرواية ويجري وراء شخصياتها. ولذلك، يتطلب قراءتها تمليًا وصبرًا وتمهّلا، وقدرة على التفصيل والتأويل، وتتبع تفاصيل تحركات ماسّين بطل الرواية، وزوجته سِيفاو الأمازيغية الموغلة في الأنوثة والجمال. وسيفاو شخصية نسائية محورية تقود مجريات أحداث القصة، وتتحمل أعباء الصراع الأساسي فيها إلى جانب ماسين بطل الرواية الأساسي.
تجدر الإشارة أخيرًا، إلى أن رواية "عيشوا لأجل آلهتكم" تتميّز بسردها السهل والبسيط، ولكنها بساطة عميقة الإدراك في نفس الوقت، تتطلب مهارة فكرية وتحليلية، حتى يتمكن قارئها من استخراج ما فيها من معاني عميقة، وسلوك ودلالات روائية خفيّة المقاصد في النصوص، وتجاوز المعنى الظاهري المباشر في الحكي. الرواية صدرت مؤخرًا عن "المركز الثقافي العربي" بالدار البيضاء في طبعة أولى أنيقة، وتقع في 247 صفحة من الحجم المتوسط.



#ادريس_الواغيش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيكولوجية الإسباني المَهزوم...!!
- لا زلنا خلف الباب أحيَاء...!!
- طريقُ أقشُور، مُتعَة ومُغامرَة
- رحل السرغيني وبقي شعره.!!
- صدمتي الأولى مع بشاعة الاحتلال في سبتة..!!
- متى كان الأسد يخاف من -الطورو-..؟
- مشاة مغاربة يغزون سبتة المحتلة..!!
- -هكذا عرفت الصحراء، رحلات مثيرة بين فاس والكركارات- جديد إصد ...
- مُونديَال 2026 بعَين العَقل...!!
- هل أصبحتُ تافهًا…؟!
- خنيفرَة تحتفي بتجربَة المساعدي النقديّة ومُنتسب القصصية
- المُضمَرُ في سُلوك الحُكومَة: منكُم.. ليهُم...!!
- صرُوح يَحتفي بشعريّة أمَل برّادَة
- طبيعَة الحُمق المَغربي...!!
- مع أمّي في الحي الإفرنجي
- أصغَرُ من نملة في الصّحرَاء
- مَلامِحُ الوَداع
- إيران، بُطولة واهمَة...!!
- مَعهدُ صُروح يُكرّم الأديب والإعلامي بوهلال بفاس
- خَسِرنا الكأس، ورَبحنا هَويّتنا...!!


المزيد.....




- بعد غياب استمر 6 سنوات.. سيلين ديون تحيي أول حفل لها في باري ...
- كالأفلام.. امرأتان تكتشفان أنهما شقيقتان بعد عقود من صداقتهم ...
- قراءات أدبية إخترنا لك: رواية -ليديا - تاليف: الكاتب عادل ا ...
- فيلم وثائقي عن الضحايا المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التح ...
- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية
- كاظم الساهر.. كيف صنعت القصيدة واللحن والهوية جمهورا لا يشيخ ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - البُعدُ الهويّاتي في رواية -عيشوا لأجل آلهتكم-