أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - البرلمان واجهة والقرار للإطار!














المزيد.....

البرلمان واجهة والقرار للإطار!


مثنى إبراهيم الطالقاني

الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 20:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتسائل الكثير من العراقيين عن ما ضرورة وجود 329 نائباً في البرلمان العراقي يقابلهم نفوذ قادة الكتل السياسية في رسم القرارات الكبرى.. فأين تكمن السلطة الفعلية ومن يحاسب أصحاب القرار؟

نعيد هذا التساؤل بصدمة عن ما جدوى وجود برلمان يضم 329 نائباً تتحمل الدولة والشعب نفقاته إذا كانت القرارات السياسية الكبرى تحسم في اجتماعات محدودة لقادة الكتل السياسية للإطار التنسيقي، وبعيداً عن قاعة البرلمان ومؤسساته الدستورية؟ وأي معنى للتمثيل النيابي إذا كانت إرادة المؤسسات تقيد بتفاهمات سياسية تسبق أحياناً المسارات الدستورية أو تتجاوزها؟

إن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه على المشهد السياسي العراقي يتعلق بطبيعة السلطة ومصدر القرار: من أين يستمد قادة الكتل الذين اعتاد الخطاب السياسي تسميتهم ب"بالزعماء" صلاحية تقرير مصير العملية السياسية؟ وهل منحهم الشعب تفويضاً مباشراً لاتخاذ القرارات نيابةٍ عنه أم أن نفوذهم الحزبي تحول إلى مركز قرار موازٍ للمؤسسات الرسمية؟

لا يتعلق الأمر بإنكار دور الأحزاب والتكتلات السياسية في الأنظمة الديمقراطية لان التفاوض والتوافق جزء من العمل السياسي لكن الإشكالية تبدأ عندما يتحول التوافق من وسيلة لتسهيل إدارة الدولة إلى مرجعية فعلية تتقدم على المؤسسات الدستورية وتصبح المناصب والقرارات رهينة لمعادلات النفوذ ومصالح القوى السياسية.

وتبرز تساؤلات أخرى بشأن تضخم المناصب العليا وتعدد المواقع التنفيذية ومنها مناصب نواب رئيس الوزراء ونواب رئيس الجمهورية.
فما الضرورة الفعلية لهذه المناصب؟ وما المبررات الإدارية والدستورية لتوسيعها؟ وهل تستند إلى حاجة مؤسسية واضحة أم أنها تأتي في إطار التوازنات السياسية وتقاسم المواقع بين الكتل؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة تتطلب العودة إلى النصوص الدستورية والقوانين النافذة، وتقييم مدى انسجام هذه الترتيبات مع متطلبات الإدارة الرشيدة والإنفاق المسؤول للمال العام.

فالدولة لا تُدار بكثرة المناصب ولا تقاس كفاءة نظامها السياسي بعدد المسؤولين الذين يتوزعون على مواقع السلطة وإنما بقدرة مؤسساتها على اتخاذ القرارات وتنفيذها وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين وتحقيق مصالح المواطنين.

وإذا كان رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية يمارسان صلاحياتهما وفق أحكام الدستور فمن الضروري أن تكون حدود تأثير التفاهمات الحزبية واضحة وألا تتحول هذه التفاهمات إلى بديل عن الأطر الدستورية والقانونية.
كما ينبغي ألا تصبح المسؤولية السياسية موزعة بطريقة تجعل القرار بيد أطراف متعددة بينما تتوارى المساءلة عندما تتعثر الدولة أو تتفاقم أزماتها.

إن أخطر ما يواجه النظام السياسي مع وجود مراكز متعددة للتشاور هو غموض الحدود بين النفوذ الحزبي والسلطة الدستورية وبين من يصنع القرار ومن يتحمل مسؤولية نتائجه.

ونتساءل هنا هل يحتاج العراق إلى برلمان يراقب الحكومة ويشرع القوانين ويمثل إرادة الشعب أم إلى مؤسسة تظل قراراتها الكبرى محكومة بتفاهمات تعقد خارج قاعتها؟ وهل انتخب النواب ليكونوا ممثلين عن المواطنين أم ليصبحوا جزءاً من منظومة تتقدم فيها حسابات الكتل على مقتضيات المصلحة العامة؟

إن الإصلاح السياسي الحقيقي يبدأ بإعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية وضمان استقلالية عملها ضمن القانون ومراجعة جدوى المناصب العليا وأعبائها المالية، وتعزيز الرقابة البرلمانية والمساءلة العامة.

أما استمرار الفصل بين السلطة الرسمية ومراكز النفوذ الفعلية فإنه يضعف ثقة المواطن بالديمقراطية ويثير شكوكاً مشروعة بشأن جدوى العملية السياسية برمتها.
فالديمقراطية ليست صناديق اقتراع تمنح الشرعية مرة واحدة وليست مناصب تتقاسمها الكتل السياسية بقدر ما هي مسؤولية مستمرة أمام الشعب وسلطة مقيدة بالدستور وقرار يخضع للمساءلة.



#مثنى_إبراهيم_الطالقاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشرين مشرقة .. لا كما صورها العامري
- واشنطن… أول محطة اختبار للزيدي
- بغداد وواشنطن .. اختبار الفصائل والحكومة الجديدة
- إصلاح الدستور واعادة الدولة
- العراق وأزمة السياسة القائمة على الشك
- الإعلام العراقي بين التأثير والمسؤولية
- الكرسي أولاً… والوطن لاحقاً
- جمهورية الرؤساء
- القواعد التي تحمي إسرائيل… وتحرق الخليج
- انتهت الحرب بسقوط الرهانات وبفشل ترامب
- المعارضة: من الثورة إلى التبعية
- الحوت الأزرق عبر من عين الإبرة يا سامي عيسى
- دولة بلا قرار
- صمت حكومي وسلاح الفصائل يعلو نحو الحرب الإقليمية
- لغة المرحلة: صواريخ في السماء ونار في الأرض
- بمعزل عن كبار المسؤولين .. حين تُستنزف الموازنة ويُعاقب المو ...
- أكثر من 27 ملياراً شهرياً لكبار المسؤولين … حين تُستنزف المو ...
- عقد انتخابي .. وطلاق التنسيقي، والفصل في مطرقة الاتحادية
- ترامب… عراب الإبراهيمية في قمة شرم الشيخ
- أنفاق غزة تنتصر على التكنولوجيا الصهيونية


المزيد.....




- رئيس CNN يعلّق على قرار القاضي بشأن حظر ترامب مؤسسات إعلامية ...
- قاضٍ: حظر ترامب لوسائل إعلام من دخول البيت الأبيض يُرجّح أنه ...
- تحليل: ترامب حاول خفض الأسعار قبل الانتخابات النصفية.. لكن ل ...
- من أوكرانيا لهرمز.. الطاقة معضلة ترامب
- البنتاغون والدفاع الإسرائيلية يوقعان صفقة لتوريد 12 مروحية أ ...
- رئيس بلدية إسطنبول المسجون يبدأ دفاعه أمام المحكمة في 142 ته ...
- السيسي يعلق لأول مرة على إمكانية تعديل الدستور وتمديد رئاسته ...
- روسيا تؤكد أن قرار منح الأسد اللجوء لأسباب إنسانية نهائي ولا ...
- الحوثيون يعلنون استهداف منشآت لأرامكو ومطار في السعودية بالص ...
- موسكو تسجّل أكثر من مليار رحلة بوسائل النقل البري منذ بداية ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - البرلمان واجهة والقرار للإطار!