أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - تشرين مشرقة .. لا كما صورها العامري














المزيد.....

تشرين مشرقة .. لا كما صورها العامري


مثنى إبراهيم الطالقاني

الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 22:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ثورة تشرين كان عملي متنقلاً بين بغداد والنجف وبابل، وكان دخلي المالي جيد جداً، وكنت شاباً غير متزوج وميسور الحال، أعين نفسي ومن يحتاجني، ولا أحتاج إلى وظيفة أو إلى مشاريع أخرى سوى حبي لمهنتي الأكاديمية والصحافية.

في ذلك الوقت تغيب القرار الوطني، واختُطفت الدولة تحت شراع الأجندات والولاءات الخارجية وتعاظمت سرقات الشعب العراقي عبر فساد الاقتصاديات الحزبية.

هنا بدأت الشرارة حينما قمعت قوات الشغب المتظاهرين أصحاب الكفاءة من حملة الشهادات العليا برشهم بالماء الحار وضرب الفتيات والفتيان المطالبين بحقوقهم.

لم يكن هذا المشهد بالسهل على الشباب العراقي أصحاب الغيرة فخرجوا بمشهد مهيب يرفعون لافتة "نريد وطن"، ولكن نالوا شرف الشهادة في سبيل هذا الوطن.
كانوا شباباً وأطفالاً صغاراً أجساداً نحيلة تحمل من الثورة ما تسمح به طفولتها.
واحد يجلب الماء وآخر ينظف خيمة وثالث ينقل خبراً أو حاجةٍ للمتظاهرين.

توجهت كسائر نخب الشعب من نقابات ومنظمات مجتمعية ورجال دين والأسرة الأكاديمية، نبحث عن وطن غابت هويته وتاريخه وليس عن مردود مالي أو وظيفة حكومية .. في البدايات تنقلت بين ساحة الصدرين وبين ساحة التحرير.
كنت أرى شباباً صغاراً هناك وأخشى عليهم من المندسين الذين كانوا يسمونهم "بالطرف الثالث" المبني للمجهول حسب الرواية المتفق عليها.

في الكلية طلبوا منا إقناع الطلبة بكسر اعتصامهم والعودة إلى إجراء الامتحانات مع ضمان نجاحهم، ولكن كنت أعرف الطلبة إلى أين يذهبون فكنت أرى بعضهم ليلاً في ساحة الصدرين.
ولم أسأل ولا أشك.. ان تشرين البداية العفوية الشعبية كانت عظيمة ومناضلة وصفحة بيضاء ناصعة في تاريخ العراق.

يا هادي .. تشرين كانت استفتاءٍ شعبياً حراً على شرعية نظام كامل بلا مفوضية انتخابات ولا سانت ليغو ولا صناديق محشوة بأوراق مزيفة.
في تشرين أصبح العراق كله دائرة انتخابية واحدة وكانت ورقة الاقتراع كلمة واحدة:
لا.. لا للفساد..لا للتبعية.. لا لدولة تسرق شعبها.
كان ذلك قبل أن تبدأ شيطنة تشرين، وقبل أن يتسلل إليها المأجورون والمخبرون ومحترفو التشويه وقبل أن تحاول الأحزاب أن تلطخ وجهها الجميل كي لا يرى العراقيون قبح وجوهها في مرآتها.
واجه التشرينيون النظام بصدور عارية ووجوه مكشوفة ولم يكن لديهم سوى علم العراق وهتاف صغير هز دولة كاملة: نريد وطن.
أما القتلة والقناصة وسفاحو الدماء فكانت وجوههم خلف اللثام ونظراتهم متلصصة وأصواتهم مكتومة.
فأي الفريقين كان أشجع يا هادي؟
ذلك الفتى الذي كشف وجهه للرصاصة؟
أم الرجل الذي أخفى وجهه وهو يطلقها؟
تشرين لم تكن فتنة.
تشرين كانت صورة تعكس معاناة العراق وشعبٌ لم يهنئ بثرواته.
وكل ذنبها أنها وضعت تلك الصورة أمام النظام لتذكره بما يصنع فرأى فيها وجهه كما لم يكن يريد للعراقيين أن يروه.
ثم أي مقاومة هذه التي اختارت أن تقاوم شعبها بدل أن تقاوم محتلاً؟
ستبقى تشرين مهما شوهوها ثورة شعبية عراقية حقيقية يذكرها التاريخ المنصف وليس الماكينات الحزبية المزيفة .
وسيظل في ذاكرتي أولئك الشباب الذين كانوا يحملون قناني الماء إلى ساحة التحرير لتوزيعها بين المتظاهرين وتلك المرأة التي مسحت على وجوههم في المناديل الورقية، من كثير من الرجال الذين كانوا يحملون البنادق.
كانوا صغاراً جداً.. لكن الوطن في صدورهم كان كبيراً جداً.



#مثنى_إبراهيم_الطالقاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- واشنطن… أول محطة اختبار للزيدي
- بغداد وواشنطن .. اختبار الفصائل والحكومة الجديدة
- إصلاح الدستور واعادة الدولة
- العراق وأزمة السياسة القائمة على الشك
- الإعلام العراقي بين التأثير والمسؤولية
- الكرسي أولاً… والوطن لاحقاً
- جمهورية الرؤساء
- القواعد التي تحمي إسرائيل… وتحرق الخليج
- انتهت الحرب بسقوط الرهانات وبفشل ترامب
- المعارضة: من الثورة إلى التبعية
- الحوت الأزرق عبر من عين الإبرة يا سامي عيسى
- دولة بلا قرار
- صمت حكومي وسلاح الفصائل يعلو نحو الحرب الإقليمية
- لغة المرحلة: صواريخ في السماء ونار في الأرض
- بمعزل عن كبار المسؤولين .. حين تُستنزف الموازنة ويُعاقب المو ...
- أكثر من 27 ملياراً شهرياً لكبار المسؤولين … حين تُستنزف المو ...
- عقد انتخابي .. وطلاق التنسيقي، والفصل في مطرقة الاتحادية
- ترامب… عراب الإبراهيمية في قمة شرم الشيخ
- أنفاق غزة تنتصر على التكنولوجيا الصهيونية
- العراقيون يدفعون المليارات يومياً !


المزيد.....




- بوتين: روسيا -منفتحة- على إجراء مفاوضات لإنهاء حرب أوكرانيا ...
- الجزائر تشدد عقوبة افتعال الحرائق
- -رويترز-: لا إصابات عسكرية أمريكية في غارات إيرانية على الأر ...
- ‏الجيش الكويتي: الدفاعات تتصدى حاليا لهجمات بمسيّرات معادية ...
- بوتين: موقف طوكيو من زيارتي للكوريل لم يفاجئني.. وتدهور العل ...
- -فارس-: دوي انفجارات في مواقع عسكرية والقنصلية الأمريكية في ...
- مشاورات سودانية تمهيدا لحوار داخلي
- ما الذي يرجوه المغاربة من الانتخابات المقبلة؟
- الجيش الأردني يعلن اعتراض 10 صواريخ أُطلقت من إيران
- بوتين: جيشنا يتقدم بالجبهة والعدو ينهار


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - تشرين مشرقة .. لا كما صورها العامري