أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - الكرسي أولاً… والوطن لاحقاً














المزيد.....

الكرسي أولاً… والوطن لاحقاً


مثنى إبراهيم الطالقاني

الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 16:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد ما يجري في المشهد السياسي العراقي مفاجئاً، بل بات أقرب إلى سيناريو مكرر، عنوانه الأبرز: تغليب المصالح على حساب الدولة. فمنذ الالتفاف على مقتدى الصدر، صاحب الأغلبية، وحرمانه من تشكيل حكومة وطنية تتجاوز منطق المحاصصة، ترسّخت قناعة بأن القرار السياسي لا يُصنع في صناديق الاقتراع بقدر ما يُحسم خلف الكواليس.

في خضم هذا التعقيد، برز دور نوري المالكي الذي دفع بـ محمد شياع السوداني كمرشح تسوية بعد إقصاء الصدر بذريعة “الثلث المعطل”. غير أن السوداني لم يبقَ في حدود هذا الدور، بل أدرك طبيعة اللعبة السياسية سريعاً، واستثمر أدوات السلطة من نفوذ وموارد ومناورة، ليحوّل نفسه من خيار مؤقت إلى لاعب أساسي ينافس من قدّمه إلى الواجهة.

المشهد لم يعد مجرد صراع بين شخصيات، بل تحوّل إلى سوق مفتوح للمساومات، تُعرض فيه المواقف وتُشترى الولاءات. وفي هذا السوق، لا مكان للثوابت، بل الأولوية لمن يمتلك القدرة على إدارة اللعبة بذكاء واستثمار أدوات النفوذ. وهنا، تفوّق السوداني على خصومه من “مخضرمي السلطة”، في سباق لم يعد فيه تمثيل الجمهور هو المعيار، بل القدرة على التحكم بمفاتيح القوة.

لكن الأزمة الأعمق تكمن في طبيعة النظام السياسي ذاته، الذي لم يُترجم الديمقراطية إلى ممارسة حقيقية، بل أبقاها شكلاً بلا مضمون. فالسلطة ما تزال تُدار بعقلية “الغاية تبرر الوسيلة”، فيما تتراكم خيبات الشارع الذي يجد نفسه خارج معادلة التأثير.

ومنذ عام 2005، تتكرر العقدة ذاتها: العجز عن حسم اختيار رئيس الوزراء ضمن المدد الدستورية. حتى الانتخابات الأخيرة في 11 نوفمبر 2025 لم تغيّر من هذا الواقع شيئاً، إذ بقي الانسداد السياسي سيد الموقف، في ظل تداخل المصالح الداخلية مع الضغوط الخارجية.

ويزداد المشهد تعقيداً مع بروز أسماء داخل اجتماعات الإطار التنسيقي تُعد مرفوضة دولياً، ما يفتح الباب أمام احتمالات عقوبات قد يدفع ثمنها البلد بأكمله، لا الطبقة السياسية وحدها. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل يدرك صانعو القرار حجم المخاطر؟ أم أن الذاكرة السياسية فقدت دروس الماضي، بما فيها سنوات الحصار القاسية؟

تصريحات صادرة عن قادة عسكريين أمريكيين سابقين، تشير إلى أن “الحظ وحده يقف مع العراق” في مواجهة تداعيات خطيرة لم تبدأ بعد، تعكس حجم القلق من مستقبل المشهد، في ظل غياب رؤية وطنية جامعة.

وفي ظل هذا الانسداد، تتجه الأنظار نحو القضاء كجهة قادرة على إعادة الأمور إلى نصابها، ومنع الانزلاق نحو الفوضى. ويُنتظر موقف حاسم من القاضي فائق زيدان، لفرض الالتزام بالسياقات الدستورية وتجنيب البلاد مزيداً من التوتر.

في المحصلة، ما يجري اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل انعكاس لنظام سياسي تأسس على التوازنات الهشة، وأُدير بعقلية الغنيمة. وبين صراع الداخل وتشابك الخارج، يبقى المواطن العراقي الخاسر الأكبر، في وطنٍ تُدار معادلاته وفق قاعدة واحدة: الكرسي أولاً… والوطن لاحقاً.



#مثنى_إبراهيم_الطالقاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جمهورية الرؤساء
- القواعد التي تحمي إسرائيل… وتحرق الخليج
- انتهت الحرب بسقوط الرهانات وبفشل ترامب
- المعارضة: من الثورة إلى التبعية
- الحوت الأزرق عبر من عين الإبرة يا سامي عيسى
- دولة بلا قرار
- صمت حكومي وسلاح الفصائل يعلو نحو الحرب الإقليمية
- لغة المرحلة: صواريخ في السماء ونار في الأرض
- بمعزل عن كبار المسؤولين .. حين تُستنزف الموازنة ويُعاقب المو ...
- أكثر من 27 ملياراً شهرياً لكبار المسؤولين … حين تُستنزف المو ...
- عقد انتخابي .. وطلاق التنسيقي، والفصل في مطرقة الاتحادية
- ترامب… عراب الإبراهيمية في قمة شرم الشيخ
- أنفاق غزة تنتصر على التكنولوجيا الصهيونية
- العراقيون يدفعون المليارات يومياً !
- سباق انتخابي على شعارات مستهلكة ومال فاسد
- كُل شيئ في العراق يؤدي الى -الترند-
- الفرصة الأخيرة .. اللهم أني بلغت
- كونوا أنتم… قبل أن يكونوا هم
- رواتب الإقليم .. حلول مؤجلة وعدالة منتظرة
- بين الدولة واللادولة.. من يملك القرار


المزيد.....




- بعد تسلّمه من الإمارات.. زعيم عصابة أيرلندي مزعوم يمثل أمام ...
- مسيرة من التوتر.. كيف تعامل رؤساء أمريكا السابقون مع إيران؟ ...
- بيانات ملاحية: تراجع حركة عبور السفن في هرمز واستقرارها في ب ...
- السعودية على جبهتين في اليمن.. فما الذي تغيّر؟
- سلطنة عمان تعلن عن تسرب نفطي في مياهها الإقليمية
- ثلوج كثيفة تغطي أجزاء من جنوب إفريقيا (صور+فيديو)
- سوريا تستعيد 23 قطعة أثرية من فرنسا بعد عودة العلاقات الدبلو ...
- في جولة تفقدية له.. بوتين يؤكد على ضرورة تنمية مناطق الشرق ا ...
- -مش هجيبه واللا عايز يجيب على حسابه-.. وزير الصحة المصري يسد ...
- حزب الإصلاح البريطاني يثير جدلا بخطة ترحيل السجناء الأجانب إ ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - الكرسي أولاً… والوطن لاحقاً