أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - دولة بلا قرار














المزيد.....

دولة بلا قرار


مثنى إبراهيم الطالقاني

الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 18:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مرة أخرى تعيد القوى والأحزاب السياسية في العراق إنتاج ذات الأزمة، بعد عجزها عن تسمية رئيس للوزراء في مرحلة حساسة سبقت الحرب على إيران، لتُبقي البلاد رهينة حكومة تصريف أعمال تجاوزت كل السياقات الدستورية والقانونية بذريعة انتظار ما ستؤول إليه تطورات الحرب في المنطقة.
تبرير لم يعد يُقنع الشارع، بقدر ما يكشف حجم الارتهان والشلل الذي يضرب القرار السياسي.
هذا التأخير لم يكن تقنياً ولا عابراً لكنه انعكاس واضح لحقيقة يعرفها العراقيون جيداً: أن القرار السياسي لا يُصنع في بغداد بقدر ما يُدار ضمن توازنات معقدة بين واشنطن وطهران وأنقرة وبعض دول الخليج، في ظل غياب شبه تام لإرادة وطنية مستقلة.
وبين هذا وذاك، تضيع فرص تشكيل حكومة وطنية حقيقية كان يمكن للإطار التنسيقي أن يلتقطها عبر تقديم شخصية كفوءة وغير جدلية لكنه فضل البقاء في دائرة الحسابات الضيقة.

ولم يكن ذلك مستغرباً فالقوى السياسية التي اعتادت التكيف مع الإملاءات الخارجية، لم تُظهر يوماً استعداداً لتغليب المصلحة الوطنية على حسابات النفوذ.

واليوم، ومع تصاعد التوترات الإقليمية يجد العراق نفسه مرة أخرى في قلب العاصفة بعد دخول بعض الفصائل المسلحة على خط الحرب، الأمر الذي جر استهدافات طالت مقرات للقوات الأمنية بينما تقف الحكومات المتعاقبة عاجزة عن حماية سماء البلاد بنصب منظومات دفاع جوية تحمي سيادة العراق مما تحولت إلى ممر مفتوح للصراعات.

وفي ظل هذا المشهد المرتبك تبدو التحديات التي تنتظر الحكومة المقبلة أكبر من مجرد تشكيل كابينة وزارية لكنها تتعلق بإعادة تعريف الدولة نفسها.
فالعراق اليوم ليس بحاجة إلى حلول ترقيعية بل إلى قرارات حاسمة تعيد الاعتبار للسيادة التي باتت منتهكة سياسياً وعسكرياً ومالياً.

أول هذه الاختبارات يتمثل في العلاقة مع الولايات المتحدة التي لم تعد تحتمل المجاملة أو التأجيل إذ بات من الضروري طرح مطلب واضح بسحب القواعد العسكرية الأجنبية، مع الإبقاء على حدود ضيقة من التعاون تقتصر على التدريب والاستشارة وشراء السلاح شرط يكون هذا التواجد دون قواعد عسكرية.

وبموازاة ذلك تبرز معركة لا تقل أهمية تتعلق بتحرير القرار المالي من هيمنة النظام المالي الأمريكي، الذي قيد حركة الدولة العراقية وأضعف قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة وارتهان المال العراقي لسلطة البنك الفيدرالي الأميركي!.

أما على المستوى الإقليمي فإن العراق مطالب بالخروج من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل عبر انتهاج سياسة انفتاح متوازن تتيح له لعب دور في تقريب وجهات النظر حتى في هذه الحرب القائمة في المنطقة لا أن يبقى ساحة مفتوحة لتصفية الصراعات.
غير أن تحقيق هذا الدور يبقى مرهوناً بامتلاك قرار سيادي حقيقي لا يخضع لمعادلات الخارج التي أضعفت موقف العراق كثيراً .

اقتصادياً لم يعد مقبولاً استمرار الاعتماد شبه الكامل على النفط في ظل إهمال مزمن للقطاعات الإنتاجية، فتنويع مصادر الدخل لم يعد خياراً نظرياً بقدر هو ضرورة وجودية تتطلب إعادة هيكلة الصناعة ودعم الإنتاج المحلي ووقف نزيف الاستيراد الذي يستنزف موارد البلاد دون مقابل ناهيك عن معركة الفساد الإداري والمالي الذي ابتلى فيه العراق نتيجة التقاسم المحاصصاتي الذي تنتجه الطبقة السياسية الحاكمة.

لكن التحدي الأكثر حساسية يبقى في الداخل حيث لا يمكن الحديث عن دولة حقيقية في ظل تعدد مراكز القرار الأمني… إن حصر السلاح بيد الدولة هو ليس شعاراً بقدر ما هو استحقاقاً يتطلب حواراً صريحاً مع الفصائل المسلحة لوضع حد لحالة اتخاذ قرارات الحرب والسلم خارج إطار الدولة.
وفي هذا السياق تبرز الحاجة إلى خطوة جريئة تتمثل في إعادة هيكلة المنظومة الأمنية عبر دمج جهاز الأمن الوطني وهيئة الحشد الشعبي ضمن إطار مؤسسي موحد تحت مسمى “هيئة أركان الأمن القومي”، بما يضمن توحيد القرار الأمني وتعزيز كفاءة الأداء وتجنب الجدليات الإقليمية والدولية التي تُستثمر ضد هذه المؤسسات، مع الحفاظ على دورها في إسناد الجيش والقوات الأمنية وحفظ حقوق العاملين في هذه المؤسسة.

وفي المحصلة فإن استمرار هذا النهج السياسي يعني شيئاً واحداً: مزيد من التآكل في بنية الدولة ومزيد من الانكشاف أمام التدخلات الخارجية.. أما التغيير الحقيقي فلن يتحقق إلا بكسر هذه الحلقة المفرغة والانتقال من سياسة إدارة الأزمات إلى سياسة بناء الدولة.
وحتى يحدث ذلك، لابد من استثمار انشغال التأثير الخارجي على السياسة الداخلية للعراق بتشكيل حكومة وحدة وطنية قائمة على التكنوقراط والكفاءة الإدارية والا سيبقى العراق يدفع ثمن طبقة سياسية أثبتت مع كل أزمة أنها جزء من المشكلة لا من الحل.



#مثنى_إبراهيم_الطالقاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صمت حكومي وسلاح الفصائل يعلو نحو الحرب الإقليمية
- لغة المرحلة: صواريخ في السماء ونار في الأرض
- بمعزل عن كبار المسؤولين .. حين تُستنزف الموازنة ويُعاقب المو ...
- أكثر من 27 ملياراً شهرياً لكبار المسؤولين … حين تُستنزف المو ...
- عقد انتخابي .. وطلاق التنسيقي، والفصل في مطرقة الاتحادية
- ترامب… عراب الإبراهيمية في قمة شرم الشيخ
- أنفاق غزة تنتصر على التكنولوجيا الصهيونية
- العراقيون يدفعون المليارات يومياً !
- سباق انتخابي على شعارات مستهلكة ومال فاسد
- كُل شيئ في العراق يؤدي الى -الترند-
- الفرصة الأخيرة .. اللهم أني بلغت
- كونوا أنتم… قبل أن يكونوا هم
- رواتب الإقليم .. حلول مؤجلة وعدالة منتظرة
- بين الدولة واللادولة.. من يملك القرار
- الويل لأمةٍ أنتزعت كرامتها
- حكومة الإقليم تشعل فتنة الرواتب
- خدمة جهادية سبعةَ نُجوم
- أمة المليار مسلم.. تتلاشى بالفرقة والضياع
- لعنة الطائفية تنال من وحدة سوريا
- صيف العراق سيشعل الرأس شيباً


المزيد.....




- فيديو منسوب لـ-إغراق الحوثيين سفينة إسرائيلية بمضيق باب المن ...
- بعد إطلاقهم صواريخ على إسرائيل.. هل تعود هجمات الحوثيين على ...
- بعد السعودية.. قطر توقع اتفاقية تعاون دفاعي مع أوكرانيا خلال ...
- -ليست حياة طبيعية-.. كيف قوضت صواريخ حزب الله أمان سكان شمال ...
- -نحاول- .. أطفال لبنان يتشبثون بالدراسة رغم الحرب والنزوح
- الخِداعُ المُجتَمَعيُّ وخِداعُ الذّاتِ
- مقتل ثلاثة صحافيين في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم بجنوب ل ...
- قمة قطرية أوكرانية واتفاق لتبادل الخبرات بمواجهة الصواريخ وا ...
- أنقرة: جهود تركية مكثفة لفتح مسار تفاوضي رغم محاولات إسرائيل ...
- مشروع قرار محرج للديمقراطيين يرفض ملايين -أيباك- بالانتخابات ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - دولة بلا قرار