أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - القواعد التي تحمي إسرائيل… وتحرق الخليج














المزيد.....

القواعد التي تحمي إسرائيل… وتحرق الخليج


مثنى إبراهيم الطالقاني

الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 20:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لحظة إقليمية مشتعلة، اعتدنا على إطلالة دونالد ترامب بخطاب القوة والحسم، مع استمراره بالتلويح بالأنتصار العسكري في المواجهة مع إيران. غير أن هذا الخطاب، عند تفكيكه، يبدو أقرب إلى غطاء سياسي لحرب معقّدة تتجاوز الصواريخ والانفجارات، لتكشف اختلالاً عميقاً في معادلة التحالفات، وتحديداً في الدور الذي اختارته دول الخليج لنفسها.

السؤال الذي لم يعد قابلاً للتأجيل والنابع من خضم هذه الحرب: لماذا استقدمت دول الخليج القواعد العسكرية الأميركية أصلاً؟ هل كانت حماية أم استدعاءً للخطر؟ فهذه الدول، التي تمتلك ثروات هائلة وطاقات بشرية، لم تبنِ قوة مشتركة تحميها، بل سلّمت أمنها لقواعد أجنبية تحوّلت اليوم إلى منصات لإشعال الحرب، لا لإطفائها.

الواقع الميداني يقدّم إجابة صادمة: هذه القواعد لم تحمِ الخليج، بل جعلته في قلب الاستهداف. فحين تُستخدم الأراضي الخليجية لضرب إيران ومنشآتها وقادتها، فإن الردّ يصبح مسألة وقت لا أكثر. وهنا تتبدّى المفارقة القاسية: الشراكة الأميركية الخليجية لا تحمي شركاءها، بل تحمي إسرائيل أولاً، وتترك الآخرين يدفعون الثمن.

في المقابل، تنطلق هذه القراءة من اعتبار إيران طرفاً يقاتل ضمن منطق “الدفاع” في مواجهة الهيمنة الأميركية والإسرائيلية، وأنها لم تكن لتتجه نحو التصعيد مع دول الخليج لولا تحويل أراضي هذه الدول إلى قواعد هجومية. هذه المعادلة تعيد تعريف “التهديد”: هل هو في إيران، أم في الخيارات السياسية التي وضعت الخليج في خط النار؟

الخطاب النقدي هنا لا يتوقف عند التحليل، بل يوجّه اتهاماً مباشراً لقيادات خليجية، من بينها محمد بن سلمان، وتميم بن حمد آل ثاني، وحمد بن عيسى آل خليفة، وصباح الأحمد الجابر الصباح، بأن الثروة لم تُترجم إلى سيادة، وأن المال لم يشترِ قراراً مستقلاً. فالدول لا تُحمى بالقواعد الأجنبية، بل بإرادة سياسية ترفض أن تكون أراضيها منصات للتجسس والتآمر والعدوان.

وفي موازاة ذلك، تكشف الحرب عن خلل صارخ في ميزان الكلفة. الولايات المتحدة وإسرائيل تنفقان مليارات لإدارة المعركة، فيما تعتمد إيران على أدوات أقل كلفة وأكثر مرونة، كالمسيّرات. هنا تسقط أسطورة التفوق المطلق: التكنولوجيا باهظة الثمن لا تضمن نصراً، بل قد تتحول إلى عبء في حرب استنزاف طويلة.

هذا التحول يتعزز مع صعود قدرات حلفاء إيران، وعلى رأسهم حزب الله، الذين لم يعودوا مجرد أطراف هامشية، بل عناصر فاعلة في رسم معادلة الردع عبر جبهات متعددة. وفي الوقت ذاته، تتعرض المنظومات العسكرية الغربية – من حاملات الطائرات إلى أنظمة الدفاع الجوي – لاختبارات قاسية، تضع سمعة التفوق التكنولوجي على المحك.

سياسياً، تتآكل صورة الولايات المتحدة كضابط إيقاع عالمي، مع تصاعد الخلافات داخل حلف شمال الأطلسي، وتزايد الانتقادات لأداء واشنطن المرتبك إعلامياً واستراتيجياً. أما ميدانياً، فإن القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة لم تعد آمنة، ما ينسف الثقة بوعد “الحماية” الذي بُنيت عليه التحالفات.

اقتصادياً، يقف العالم على حافة اضطراب خطير مع تهديد مضيق هرمز، حيث مكن هذا التصعيد أن يشعل أسعار الطاقة ويصيب الأسواق العالمية بالشلل. وهنا يدفع الجميع الثمن، لا المنتصر المزعوم فقط.

ولا تخلو القراءة من بعد أكثر جدلية، إذ تربط اندفاع دونالد ترامب نحو الحرب بملفات ضغط داخلية، من بينها تداعيات ما يُعرف بفضيحة جزيرة إبستين، مع الإشارة إلى دور محتمل للموساد في توجيه القرار، وهي فرضيات تعكس حجم التشابك بين السياسة والاستخبارات في صناعة الحروب.

وفي خضم هذا المشهد، يتصاعد خطاب داخلي لا يقل خطورة، حيث يغرق الشارع في دوامة الانقسام المذهبي بين السنة والشيعة، في وقت تتكشف فيه معطيات تشير إلى أن الاستهداف لا يميّز بين طرف وآخر. التصريحات المنسوبة إلى وزير الدفاع الحالي “بيت هيغسيث” تقدّم نموذجاً واضحاً لهذا الطرح، إذ تتحدث عن مواجهة تشمل المسلمين ككل، دون تفريق مذهبي.

هذا الواقع يطرح سؤالاً جوهرياً: هل ما زال هناك من يختزل الصراع على أنه موجه ضد طرف بعينه؟ أم أن الحقيقة تشير إلى استهداف أوسع يطال الجغرافيا والثروات والمستقبل؟ إن ما يجري يعكس استراتيجية تقوم على “تفتيت المفتت”، وإبقاء المجتمعات غارقة في صراعات داخلية، بما يتيح تمرير أجندات السيطرة على مقدرات المنطقة.

في المقابل، يبدو أن المخرج لا يكمن في تعميق الانقسام، بل في استعادة الحد الأدنى من الوعي بوحدة المصير، بوصفها الطريق الوحيد لمواجهة التحديات التي لا تستثني أحداً.

في الخلاصة، ما يجري ليس حرباً عسكرية فقط، بل اختبار قاسٍ للسيادة والوعي السياسي. فالدول التي ظنّت أن القواعد الأجنبية ستحميها، تجد نفسها اليوم في مرمى النيران. وبينما تُرفع شعارات النصر في العلن، تتكشّف في العمق خسائر استراتيجية قد تعيد رسم خريطة المنطقة… على حساب من ظنّوا أنهم خارج المعركة.



#مثنى_إبراهيم_الطالقاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتهت الحرب بسقوط الرهانات وبفشل ترامب
- المعارضة: من الثورة إلى التبعية
- الحوت الأزرق عبر من عين الإبرة يا سامي عيسى
- دولة بلا قرار
- صمت حكومي وسلاح الفصائل يعلو نحو الحرب الإقليمية
- لغة المرحلة: صواريخ في السماء ونار في الأرض
- بمعزل عن كبار المسؤولين .. حين تُستنزف الموازنة ويُعاقب المو ...
- أكثر من 27 ملياراً شهرياً لكبار المسؤولين … حين تُستنزف المو ...
- عقد انتخابي .. وطلاق التنسيقي، والفصل في مطرقة الاتحادية
- ترامب… عراب الإبراهيمية في قمة شرم الشيخ
- أنفاق غزة تنتصر على التكنولوجيا الصهيونية
- العراقيون يدفعون المليارات يومياً !
- سباق انتخابي على شعارات مستهلكة ومال فاسد
- كُل شيئ في العراق يؤدي الى -الترند-
- الفرصة الأخيرة .. اللهم أني بلغت
- كونوا أنتم… قبل أن يكونوا هم
- رواتب الإقليم .. حلول مؤجلة وعدالة منتظرة
- بين الدولة واللادولة.. من يملك القرار
- الويل لأمةٍ أنتزعت كرامتها
- حكومة الإقليم تشعل فتنة الرواتب


المزيد.....




- مصادر تكشف عن سببين لزيارة غير معلن عنها لمدير CIA إلى موسكو ...
- مشاهد لأمطار غزيرة تضرب أجزاء من اليابان.. والأرصاد تصدر أعل ...
- ماذا تعني سيطرة إسرائيل على معهد قلنديا المهني التابع للأونر ...
- صعود معلّق سياسي من أصل تركي في المشهد الأمريكي.. من هو حسن ...
- انطلاق معرض غيمزكوم 2026 في كولونيا بحضور قياسي للعارضين وال ...
- هجوم مسيرات روسي ليلي يشعل الحرائق في مدن أوكرانية
- رئيس وزراء قطر يبحث في طهران خفض التصعيد وتفعيل المسار الدبل ...
- 3 قتلى في غارات إسرائيلية على قطاع غزة
- طائرة قادمة من مصر إلى موسكو تهبط اضطراريا في يكاترينبورغ
- تساؤل عبري: هل تُجرّ إسرائيل إلى حرب نووية؟ -حلف مكة- و-الصر ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - القواعد التي تحمي إسرائيل… وتحرق الخليج