مثنى إبراهيم الطالقاني
الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 15:12
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تتزايد في العراق الدعوات المطالبة بإعادة النظر في البنية الدستورية وآليات إدارة السلطة في ظل تصاعد حالة السخط الشعبي من طريقة اختيار الرئاسات وتوزيع المناصب وفق معادلات المحاصصة والتوافقات الحزبية التي يرى كثيرون أنها أسهمت في إضعاف مؤسسات الدولة وإبعاد القرار السياسي عن الإرادة الشعبية.
وفي هذا السياق، يبرز الطرح الذي قدمته النائبة "هيام الياسري" بوصفه دعوة إصلاحية تعبر عن تطلعات شريحة واسعة من العراقيين الذين يشعرون بأنهم خارج دائرة التأثير الحقيقي في صناعة القرار مقابل قوى سياسية ما تزال تتحكم بمفاصل الدولة عبر تفاهمات لا تعكس المزاج الشعبي العام.
وتقوم هذه الرؤية على جملة تعديلات دستورية يُنظر إليها بوصفها مدخلاً لإصلاح سياسي شامل تبدأ بإعادة النظر في آليات الاستفتاء الدستوري بما يمنع تعطيل إرادة الأغلبية، مروراً باعتماد الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة ومنحه صلاحية اختيار كابينته الوزارية بعيداً عن ضغوط الأحزاب ومساومات الكتل البرلمانية.
وفي الوقت نفسه، تؤكد هذه الطروحات ضرورة الإبقاء على البرلمان بوصفه سلطة تشريعية ورقابية فاعلة مع تعزيز صلاحياته الدستورية لمنع تركيز السلطة التنفيذية بيد جهة واحدة بما يحفظ التوازن السياسي ويمنع الانزلاق نحو أي شكل من أشكال الاستبداد والدكتاتورية.
كما تشمل المقترحات إعادة هيكلة النصوص المتعلقة بتوزيع الثروات والإيرادات النفطية وغير النفطية بما يضمن العدالة والمساواة بين المواطنين ويكرس مبدأ المواطنة المتساوية بعيداً عن الامتيازات السياسية أو المناطقية.
غير أن جوهر هذا الحراك لا يقتصر على تعديل النصوص القانونية بل يتوجب ان يمتد إلى إعادة تعريف مفهوم الوطنية ذاته فالوطنية، وفق هذا التصور لا يمكن أن تكون انتقائية أو خاضعة لحسابات المحاور والمصالح وان تقتضي موقفاً واضحاً من جميع أشكال التدخل الخارجي أياً كان مصدره سواء أتى من الولايات المتحدة أو إيران أو تركيا أو دول الخليج لأن السيادة الوطنية لا تقبل التجزئة ولا تخضع لازدواجية المعايير.
وكمراقب للشأن العراقي أرى أن مستقبل العراق لن يُبنى عبر استمرار التوازنات الهشة أو تدوير الأزمات السياسية بل يتطلب مشروع وطني جامع يستند إلى الإرادة الشعبية الحرة ويؤسس لدولة قوية عادلة تحفظ كرامة المواطن وتصون سيادة البلد وتضع حداً لعقود من الارتهان والتجاذبات التي أثقلت حاضر العراق ومستقبله.
#مثنى_إبراهيم_الطالقاني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟