أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - مثنى إبراهيم الطالقاني - الإعلام العراقي بين التأثير والمسؤولية














المزيد.....

الإعلام العراقي بين التأثير والمسؤولية


مثنى إبراهيم الطالقاني

الحوار المتمدن-العدد: 8700 - 2026 / 5 / 7 - 22:14
المحور: الصحافة والاعلام
    


في خضم التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي يشهدها العراق، تتزايد الحاجة إلى وعي إعلامي قادر على إعادة تعريف وظيفة الصحافة بوصفها أداة لصناعة الرأي العام وتعزيز الاستقرار المجتمعي، وان لا يكتفي بوصفها وسيلة لإنتاج الضجيج وإثارة الانقسام.

فالإعلام اليوم لم يعد ناقلًا للأحداث فقط، بل أصبح شريكاً مؤثراً في تشكيل الوعي الجمعي وتوجيه النقاشات العامة نحو القضايا التي تمس حياة المواطنين ومستقبل الدولة.

ومنذ عام 2003 واجهت الصحافة العراقية سلسلة من التحديات المعقدة بدءاً من الظروف الأمنية والسياسية، مروراً بالأزمات الاقتصادية، وصولًا إلى الإشكاليات المهنية والأخلاقية التي انعكست بصورة مباشرة على طبيعة الأداء الإعلامي.
وقد أثرت هذه الظروف على مستوى الموضوعية في التغطيات الصحفية خاصة في الملفات المرتبطة بالرأي العام مثل التظاهرات، والخدمات، والبطالة، والفساد، حيث تحولت بعض المنصات إلى ساحات للتجاذب السياسي والتشويه الإعلامي بدلًا من أن تكون منابر للحقيقة والتحليل الرصين.

وأظهرت أحداث السنوات الماضية حجم الفجوة في الوعي الإعلامي لدى بعض المؤسسات والصحفيين، لا سيما خلال تغطية احتجاجات تشرين عام 2019، حين طغت الانفعالات والقراءات السطحية على كثير من المعالجات الإعلامية، في مقابل غياب التحليل المهني القائم على المعلومات الدقيقة والشهادات الميدانية. وأسهم ذلك في تداول روايات متضاربة ومعلومات غير موثقة، الأمر الذي زاد من حالة التشويش لدى الرأي العام وأضعف الثقة بالمحتوى الإعلامي.

وفي المقابل، برزت تجارب صحفية عراقية استطاعت أن تقدم نموذجاً أكثر مهنية ووعياً، من خلال الاعتماد على التغطيات الميدانية والتحقيقات المستندة إلى الوثائق والإحصاءات والشهادات الواقعية.

فقد نجحت بعض المؤسسات الإعلامية في تسليط الضوء على أزمات حيوية، مثل أزمة المياه في البصرة وتداعياتها الصحية والاجتماعية، عبر تقارير معمقة نقلت معاناة المواطنين وربطتها بالأبعاد الإدارية والخدمية ما منح الجمهور صورة أوضح وأكثر توازنًا عن طبيعة المشكلة.

إن الوعي الإعلامي لا يُعد ترفاً مهنياً أو تنظيراً أكاديمياً بقدر ما يمثل أساساً جوهرياً لنجاح الصحافة في أداء دورها الرقابي والتنويري.
ويتطلب ذلك من الصحفي امتلاك أدوات التحقق من المعلومات والتمييز بين الخبر والرأي والاعتماد على مصادر موثوقة إلى جانب فهم طبيعة المجتمع العراقي بتنوعه الثقافي والديني والاجتماعي. وعندما تتوفر هذه المقومات، يصبح الإعلام قادراً على توجيه النقاش العام نحو أولويات حقيقية مثل التعليم والصحة وفرص العمل، بدلًا من الانشغال بالقضايا الهامشية أو الخطابات التحريضية.

كما أن تعزيز الوعي الإعلامي يحتاج إلى دعم مؤسساتي حقيقي، يبدأ من تطوير المناهج الأكاديمية في كليات الإعلام بما ينسجم مع التحولات الرقمية، ويمتد إلى توفير برامج تدريب متخصصة في الصحافة الاستقصائية وتقنيات التحقق من الأخبار، فضلًا عن ترسيخ مواثيق الشرف المهني داخل المؤسسات الإعلامية لضمان الالتزام بالمصداقية والموضوعية.

وفي ظل التسارع الهائل في تداول المعلومات وتعدد مصادرها، تبقى مسؤولية الصحفي أكثر تعقيداً وأهمية من أي وقت مضى. فالإعلام الواعي لا يكتفي بنقل الحدث، بل يسهم في بناء الثقة بين المجتمع والمؤسسات، ويمنح الجمهور القدرة على فهم الواقع بعيدًا عن التضليل والتهويل. ومن هنا، فإن مستقبل الصحافة العراقية يرتبط بقدرتها على إنتاج خطاب مهني متزن يعكس تطلعات الناس ويعزز قيم الحقيقة والمسؤولية الوطنية.



#مثنى_إبراهيم_الطالقاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكرسي أولاً… والوطن لاحقاً
- جمهورية الرؤساء
- القواعد التي تحمي إسرائيل… وتحرق الخليج
- انتهت الحرب بسقوط الرهانات وبفشل ترامب
- المعارضة: من الثورة إلى التبعية
- الحوت الأزرق عبر من عين الإبرة يا سامي عيسى
- دولة بلا قرار
- صمت حكومي وسلاح الفصائل يعلو نحو الحرب الإقليمية
- لغة المرحلة: صواريخ في السماء ونار في الأرض
- بمعزل عن كبار المسؤولين .. حين تُستنزف الموازنة ويُعاقب المو ...
- أكثر من 27 ملياراً شهرياً لكبار المسؤولين … حين تُستنزف المو ...
- عقد انتخابي .. وطلاق التنسيقي، والفصل في مطرقة الاتحادية
- ترامب… عراب الإبراهيمية في قمة شرم الشيخ
- أنفاق غزة تنتصر على التكنولوجيا الصهيونية
- العراقيون يدفعون المليارات يومياً !
- سباق انتخابي على شعارات مستهلكة ومال فاسد
- كُل شيئ في العراق يؤدي الى -الترند-
- الفرصة الأخيرة .. اللهم أني بلغت
- كونوا أنتم… قبل أن يكونوا هم
- رواتب الإقليم .. حلول مؤجلة وعدالة منتظرة


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - مثنى إبراهيم الطالقاني - الإعلام العراقي بين التأثير والمسؤولية