أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - بغداد وواشنطن .. اختبار الفصائل والحكومة الجديدة














المزيد.....

بغداد وواشنطن .. اختبار الفصائل والحكومة الجديدة


مثنى إبراهيم الطالقاني

الحوار المتمدن-العدد: 8718 - 2026 / 5 / 27 - 04:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في خضم الحراك السياسي المتسارع لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، تعود العلاقة المعقدة بين بغداد وواشنطن إلى واجهة المشهد، لكن هذه المرة تحت عنوان أكثر حساسية يتعلق بمستقبل الفصائل المسلحة وحدود مشاركتها في السلطة التنفيذية، فبين ضغوط أميركية متصاعدة ومحاولات عراقية لاحتواء الأزمة، تبدو الحكومة المقبلة أمام اختبار سياسي وأمني قد يرسم ملامح المرحلة القادمة في العراق والمنطقة.

المعطيات السياسية المتداولة تشير إلى أن الإدارة الأميركية وضعت خطوطاً حمراء واضحة أمام رئيس الوزراء علي الزيدي، أبرزها رفض منح أي حقائب وزارية لجهات أو أحزاب تمتلك أجنحة مسلحة، وهو ما تسبب عملياً في تعطيل استكمال التشكيلة الحكومية وتأخير التفاهمات النهائية بين القوى السياسية.

هذا الموقف الأميركي لم يأتِ بمعزل عن التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، خاصة بعد الهجمات بالطائرات المسيرة التي استهدفت منشآت حيوية وبنى تحتية للطاقة والتحلية في كل من السعودية والإمارات، وهي أحداث دفعت واشنطن وبحسب مصادر سياسية وإعلامية إلى تسريع خطتها لإعادة رسم قواعد التعامل مع الفصائل المسلحة المرتبطة بالمشهد العراقي.

وفي محاولة لتجنب الصدام المباشر، لجأت بغداد إلى ما يمكن وصفه بـ”سياسة شراء الوقت”، عبر تمرير مقترح عاجل إلى واشنطن يتضمن إخضاع الفصائل المسلحة إلى “مراقبة صارمة” لمدة ثلاثة أشهر، تُمنح خلالها الحكومة العراقية فرصة لإثبات قدرتها على ضبط أي تحركات قد تهدد المصالح الأميركية أو الأمن الإقليمي.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الحكومة العراقية تعهدت باتخاذ إجراءات فورية في حال حدوث أي استهداف لأربيل أو السفارات الأجنبية أو المنشآت الحيوية، مع إلغاء أي تفاهمات قائمة إذا أقدمت الفصائل على تنفيذ عمليات عسكرية أو هجمات صاروخية خلال فترة الاختبار المقترحة.

اللافت في هذا المشهد كان الظهور المفاجئ للجنرال الأميركي المتقاعد "ديفيد بترايوس" في بغداد، بعد غياب يقارب عقدين من الزمن.. فالرجل الذي ارتبط اسمه بمرحلة “الصحوات” خلال سنوات العنف الطائفي عاد هذه المرة في دور مختلف، إذ تشير المصادر إلى أن رئيس الوزراء العراقي استعان به كوسيط غير رسمي لفتح قنوات تهدئة مع الإدارة الأميركية، مستفيداً من علاقات سابقة تربط الطرفين منذ سنوات الحرب على الإرهاب.

وتكشف هذه الخطوة حجم القلق داخل بغداد من احتمال الوصول إلى مواجهة سياسية وأمنية مفتوحة مع واشنطن، خصوصاً أن القوى المرتبطة بالفصائل المسلحة تمتلك ثقلاً برلمانياً كبيراً يتجاوز المئة نائب، ما يجعل استبعادها الكامل من المشهد الحكومي أمراً بالغ التعقيد.

وفي المقابل، تتحدث روايات سياسية أخرى عن أن قرار تقليص نفوذ الفصائل وربما إنهاء وجود بعضها قد اتُّخذ بالفعل داخل دوائر القرار الأميركية، وأن ما يجري حالياً لا يعدو كونه مرحلة تفاوض أخيرة تمنح طهران وحلفاءها فرصة ترتيب أوراقهم وتقليل حجم الخسائر السياسية.

هذا التداخل بين الضغوط الأميركية والحسابات الإيرانية يضع العراق مجدداً في قلب صراع النفوذ الإقليمي والدولي، حيث تحاول بغداد الحفاظ على توازن شديد الحساسية بين علاقتها بواشنطن وتحالفاتها الداخلية المرتبطة بطهران، دون الانزلاق إلى أزمة داخلية جديدة قد تُربك المشهد الأمني والسياسي.

وتراهن الحكومة العراقية على عامل الوقت، مستفيدة من عطلة العيد وانشغال القوى السياسية والحراك البرلماني، لتهيئة أجواء تهدئة قد تسمح بعقد جلسة استثنائية للبرلمان بعد العيد لاستكمال تشكيل الحكومة. ويُنظر إلى نجاح هذه الجلسة باعتباره مؤشراً على نجاح الوساطة السياسية الجارية، بينما سيُفسر أي تأجيل إضافي بوصفه دليلاً على تعثر التفاهمات مع واشنطن.

وفي ظل هذه التطورات، السؤال الذي نطرحه كمراقبين هل تستطيع بغداد فعلاً تقديم نموذج يوازن بين متطلبات الدولة وضغوط السلاح، أم أن العراق مقبل على مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوى تحت تأثير القرار الأميركي والتحولات الإقليمية؟



#مثنى_إبراهيم_الطالقاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إصلاح الدستور واعادة الدولة
- العراق وأزمة السياسة القائمة على الشك
- الإعلام العراقي بين التأثير والمسؤولية
- الكرسي أولاً… والوطن لاحقاً
- جمهورية الرؤساء
- القواعد التي تحمي إسرائيل… وتحرق الخليج
- انتهت الحرب بسقوط الرهانات وبفشل ترامب
- المعارضة: من الثورة إلى التبعية
- الحوت الأزرق عبر من عين الإبرة يا سامي عيسى
- دولة بلا قرار
- صمت حكومي وسلاح الفصائل يعلو نحو الحرب الإقليمية
- لغة المرحلة: صواريخ في السماء ونار في الأرض
- بمعزل عن كبار المسؤولين .. حين تُستنزف الموازنة ويُعاقب المو ...
- أكثر من 27 ملياراً شهرياً لكبار المسؤولين … حين تُستنزف المو ...
- عقد انتخابي .. وطلاق التنسيقي، والفصل في مطرقة الاتحادية
- ترامب… عراب الإبراهيمية في قمة شرم الشيخ
- أنفاق غزة تنتصر على التكنولوجيا الصهيونية
- العراقيون يدفعون المليارات يومياً !
- سباق انتخابي على شعارات مستهلكة ومال فاسد
- كُل شيئ في العراق يؤدي الى -الترند-


المزيد.....




- حتى -إذا خرج جيش إيران من طهران ووقع قادتها وثائق استسلام-.. ...
- بدعوى معاداتهم لإسرائيل.. تل أبيب تمنع دخول 40 ناشطا حقوقيا ...
- -برج الشياطين- في أمريكا..جبل غامض يتحول لوجهة سياحية عبر -ك ...
- جينيفر لوبيز تخطف الأنظار بفستان عمره 22 عامًا في لوس أنجلوس ...
- ضحايا بانفجار خزان مواد كيميائية في مصنع للورق والتغليف بولا ...
- من هرمز إلى لبنان.. المنطقة تهتز مجدداً ومخاوف من سقوط التفا ...
- خلاف بين البنتاغون و-سبيس إكس- على رفع أسعار ستارلينك
- تصعيد إسرائيلي في لبنان ومقتل قائد الجناح العسكري لحماس
- إزالة غابات الأمازون تتراجع إلى أدنى مستوى منذ 2019
- بأكثر من لغة.. العيدية -رسالة حب- تكتب بالعملات المحلية


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - بغداد وواشنطن .. اختبار الفصائل والحكومة الجديدة