أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - واشنطن… أول محطة اختبار للزيدي














المزيد.....

واشنطن… أول محطة اختبار للزيدي


مثنى إبراهيم الطالقاني

الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 18:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تُقاس الزيارات الخارجية في السياسة بعدد المصافحات أو الصور التذكارية بقدر الرسائل التي تحملها، وبما تتركه من انطباع عن شكل الدولة التي يمثلها المسؤول والأهم بما يمكن أن تتحول إليه تلك الرسائل من سياسات على أرض الواقع.

من هذا المنطلق بدت زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن مختلفة عن كثير من الزيارات السابقة، ليس لأن كل ما طرحه يمثل بالضرورة حقائق منجزة أو ملفات محسومة وإنما لأن الخطاب ذاته حمل ملامح رؤية سياسية حاولت الانتقال من إدارة الأزمات إلى محاولة رسم ملامح مرحلة جديدة.

اللافت في حديثه باللقاء الذي جمعه مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض لم يكن فقط مضمون الملفات التي تناولها بل أسلوب تقديمها، فقد بدا متحدثاً بثقة واضعاً مواعيد واستحقاقات بدلاً من الاكتفاء بالعبارات الدبلوماسية المعتادة التي غالباً ما تترك كل شيء مفتوحاً على الاحتمالات.

وكان للبعد الرمزي في كلمته حضوره أيضاً، عندما نقل تحيات العراق بوصفه مهد أقدم الحضارات إلى الولايات المتحدة باعتبارها إحدى أكبر القوى الاقتصادية في العالم.
لم يكن ذلك مجرد تعبير بروتوكولي ومحاولة لتقديم العراق بوصفه دولة تمتلك تاريخاً وهوية، وتسعى إلى بناء علاقة قائمة على المصالح المتبادلة لا على منطق التبعية أو الحاجة.

لكن القيمة الحقيقية للزيارة تكمن في طبيعة الملفات التي اختار رئيس الوزراء الحديث عنها.

فعندما يتحدث عن جدول زمني لإنهاء وجود القوات الأمريكية، وعن معالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة، وعن عقد مؤتمر للسيادة مطلع العام المقبل، فإنه يضع أمام الرأي العام مشروعاً سياسياً يمكن قياسه بالنتائج لا بالشعارات.

وهنا يكمن الفارق بين الخطاب السياسي التقليدي والخطاب الذي يربط نفسه باستحقاقات زمنية، فالمواعيد تمنح المواطنين معياراً للمحاسبة كما تضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على تحويل الأقوال إلى أفعال.

في المقابل فإن الإعلان عن توسيع الشراكة الاقتصادية مع الولايات المتحدة قد يكون أكثر أهمية من الملفات الأمنية نفسها. فمنذ عام 2003، طغى البعد العسكري والأمني على طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن، بينما بقي التعاون الاقتصادي والاستثماري دون مستوى الإمكانات.

وإذا نجح العراق في تحويل هذه العلاقة إلى شراكة في مجالات الاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والبنى التحتية، فإن ذلك قد يمثل تحولاً ستراتيجياً يخفف من هيمنة الملف الأمني، ويجعل المصالح الاقتصادية المشتركة عاملًا للاستقرار طويل الأمد.
غير أن الطريق نحو هذه الأهداف ليس معبداً.
فملف السلاح خارج إطار الدولة يُعد من أكثر القضايا تعقيداً وحساسية لتشابكه مع اعتبارات سياسية وأمنية وإقليمية.
كما أن ملف الوجود الأمريكي لا يخضع لإرادة بغداد وحدها ويتأثر بتوازنات إقليمية ودولية متغيرة ما يجعل أي جدول زمني مرهوناً بتفاهمات داخلية وضمانات خارجية وظروف سياسية قد تتبدل بسرعة.

أما مؤتمر السيادة إذا عُقد بالفعل وخرج بنتائج عملية فقد يشكل محطة مفصلية في إعادة تعريف مفهوم الدولة العراقية، تنظيم العلاقة بين الدولة والسلاح عبر ترسيخ احتكار المؤسسات الرسمية للقوة، وإعادة بناء منظومة القرار الوطني على أسس أكثر وضوحاً واستقراراً.
ومع ذلك، فإن التجربة العراقية علمت المواطنين قدراً كبيراً من الحذر.
فالعراقيون استمعوا خلال العقدين الماضيين إلى عشرات المبادرات والوعود والجداول الزمنية لكن كثيراً منها بقي حبيس التصريحات أو اصطدم بعوائق السياسة وتعقيدات الواقع.

لهذا فإن نجاح هذه الزيارة لن يُقاس بما قيل في واشنطن بل بما سيحدث في بغداد بعد العودة منها، فكل إعلان سياسي لا يترجم إلى قرارات وتشريعات وإجراءات تنفيذية يبقى جزءاً من الخطاب لا من الإنجاز.

وربما كان الاختبار الحقيقي للحكومة قد بدأ منذ لحظة انتهاء الزيارة مع تصاعد حديث المشككين في نوايا رئيس الوزراء بتقديمه تنازلات لترامب مقابل الحصول على الدعم الشخصي، ولأن المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت المواعيد التي أُعلنت تمثل بداية مسار فعلي لإعادة بناء الدولة أم أنها ستنضم إلى قائمة طويلة من المشاريع التي أعاقتها الانقسامات الداخلية والتجاذبات والأيدولوجيات الإقليمية.

في النهاية يبقى معيار النجاح بسيطاً وواضحاً.. فالشعوب لا تحاسب الحكومات على قوة الخطابات هي تريد الحصول على قوة النتائج والمعطيات.
وإذا استطاعت الحكومة أن تحول الحديث عن السيادة إلى مؤسسات قوية وعن الشراكة الاقتصادية إلى استثمارات حقيقية وعن الدولة إلى المرجعية الوحيدة للسلاح والقرار، فإن هذه الزيارة قد تُسجل بالفعل كنقطة تحول في مسار العراق السياسي.
أما إذا بقيت التوقيتات حبراً على ورق فإنها لن تكون أكثر من محطة إعلامية عابرة مهما بدت لافتة في لحظتها.



#مثنى_إبراهيم_الطالقاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بغداد وواشنطن .. اختبار الفصائل والحكومة الجديدة
- إصلاح الدستور واعادة الدولة
- العراق وأزمة السياسة القائمة على الشك
- الإعلام العراقي بين التأثير والمسؤولية
- الكرسي أولاً… والوطن لاحقاً
- جمهورية الرؤساء
- القواعد التي تحمي إسرائيل… وتحرق الخليج
- انتهت الحرب بسقوط الرهانات وبفشل ترامب
- المعارضة: من الثورة إلى التبعية
- الحوت الأزرق عبر من عين الإبرة يا سامي عيسى
- دولة بلا قرار
- صمت حكومي وسلاح الفصائل يعلو نحو الحرب الإقليمية
- لغة المرحلة: صواريخ في السماء ونار في الأرض
- بمعزل عن كبار المسؤولين .. حين تُستنزف الموازنة ويُعاقب المو ...
- أكثر من 27 ملياراً شهرياً لكبار المسؤولين … حين تُستنزف المو ...
- عقد انتخابي .. وطلاق التنسيقي، والفصل في مطرقة الاتحادية
- ترامب… عراب الإبراهيمية في قمة شرم الشيخ
- أنفاق غزة تنتصر على التكنولوجيا الصهيونية
- العراقيون يدفعون المليارات يومياً !
- سباق انتخابي على شعارات مستهلكة ومال فاسد


المزيد.....




- الهند تحظر إيفاد بحّارتها إلى السفن العابرة لمضيق هرمز.. لهذ ...
- أبوة سياسي ألماني بارز تثير الجدل حول -الأم البديلة-
- وفيات وإصابات في حريق بدار للأيتام في الجزائر
- مستشار أوكراني سابق لـ RT: زيلينسكي وافق شخصيا على اغتيال ال ...
- العراق.. النزاهة تسقط عضوا في البرلمان بقضية رشوة
- ماليزيا تعلن الترحيل الفوري لأي إسرائيلي يرصد على أراضيها عل ...
- أسراب من البعوض تعطل رحلتين جويتين في إيطاليا (فيديو)
- العراق يشكل لجنة تحقيق متخصصة بعد إحباط تهريب أسلحة وصواريخ ...
- الفيلق الروسي يشيد ببطولات قوات مالي في معركة أنفيس
- علم الاتحاد السوفيتي الذي وصل إلى القمر يُباع في مزاد بسعر ي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - واشنطن… أول محطة اختبار للزيدي