أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - خسرنا معركة ولم نخسر كوردستان














المزيد.....

خسرنا معركة ولم نخسر كوردستان


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8856 - 2026 / 10 / 12 - 22:14
المحور: القضية الكردية
    


هل خسرنا المعركة أم خسرنا الحرب في غربي كوردستان؟ وهل خرجنا من سوريا البعث، أم دخلنا سوريا تجمع إقصاءه بتكفير الجماعات الإسلامية؟ تُطرح هذه الأسئلة أمام محاولة إعادة الكورد إلى موقع الشعب الذي يلتقط الفتات، ويُطلب منه شكر السلطة على جزءٍ من حقوقه، بينما يستمرّ الضغط لإذابته.
خسرنا المعركة أمام قوى تمزج العنصرية العروبية بالإرث البعثي والتكفير، وتستفيد من الدعم التركي. لكنّ قدرتها على فرض هذا التراجع ارتبطت بتحوّلات أوسع في مصالح الحلفاء وسياسات الدول الكبرى. لم يتراجع الحضور الكوردي لأنّ خصومه امتلكوا مشروعًا أقدر على بناء الدولة؛ تراجع حين تبدّل موقعه في حسابات القوى التي تحالفت معه، ووجدت أنقرة فرصةً لتوسيع نفوذها عبر أدواتها المحلية.
أعادت أولوية مواجهة إيران وشبكاتها ترتيب الشراكات، وفتحت المجال لتعزيز اصطفافٍ تقوده قوى سنّية في مواجهتها. وداخل هذه المعادلة، أُعيد تقديم جماعاتٍ ذات ماضٍ إرهابي بوصفها سلطةً وشريكًا سياسيًا. ما عجزت هذه القوى عن انتزاعه بالمواجهة وحدها، أصبح ممكنًا حين حصلت على غطاءٍ سياسي وتبدّلت حسابات الحلفاء.
الرابح الاستراتيجي هو تركيا. أمّا السلطة السورية والقوى العربية التي تشاركها المواجهة، فالمكاسب التي تحصل عليها توسّع نفوذ أنقرة أكثر ممّا تمنحها استقلال القرار. السيطرة التي ترتبط بالحماية الخارجية والإملاءات الإقليمية تبقى مقيّدةً بشروط مَن أتاحها. ومَن يسمّي ذلك انتصارًا سوريًا يتجاهل الجهة التي تراكم القدرة على تقرير مصير سوريا.
وأمريكا وإسرائيل تخاطران بخسارة تتجاوز المواجهة مع إيران. فإضعاف الحضور الكوردي وفتح المجال للهيمنة التركية قد ينقلان المنطقة من نفوذٍ يجري تحجيمه إلى نفوذٍ آخر يُسمح له بالتمدّد. إضعاف طهران لا يجعل تضخيم قوة أنقرة مكسبًا تلقائيًا؛ وقد تدفعان لاحقًا ثمن المساحة التي تركتاها لها اليوم.
لكنّ خصومنا لم يفتحوا الثغرات وحدهم. بعض أطراف الحراك الكوردي احتكرت المكتسبات، وحجبت المشاركة عن الشعب وعن شركائها، ثم قدّمت تنازلاتٍ لقوى تعادي الحقوق الكوردية. تعاملت مع الإنجاز باعتباره ملكيةً تنظيمية، ومع الشريك الكوردي باعتباره منافسًا، ومع الخصم باعتباره طرفًا يمكن استرضاؤه. ما يُمنع عن الشريك ويُمنح للخصم يتحوّل إلى خسارةٍ يدفع ثمنها الشعب.
وخسارة المعركة لا تقتصر على المواقع العسكرية؛ ترافقها محاولة لمحو غربي كوردستان من الوعي. تُسقط حدود سوريا الحديثة على الماضي، ويُقدَّم الكورد باعتبارهم وافدين، وتُستخدم روايات انتقائية لفصلهم عن أرضهم. كأنّ الدولة التي رُسمت حدودها في القرن العشرين امتلكتها منذ آلاف السنين، وكأنّ تاريخ الكورد بدأ يوم دخلوا سجلاتها. المنتصر في جولةٍ عسكرية لا يصبح مالكًا لتاريخ الأرض.
الغاية الأوسع هي منع الكورد من تثبيت حقوقهم وموقعهم السياسي، وتحويل مكتسباتهم إلى ملفاتٍ تتفاوض عليها القوى الإقليمية فوق رؤوسهم. لهذا لا يصحّ مساواة تراجع تنظيمٍ بهزيمة شعب، أو خسارة موقعٍ بانتهاء قضية. التنظيمات تتبدّل، والقيادات تُحاسَب، والاتفاقيات تنهار؛ أمّا صلة الشعب بأرضه وحقّه في تقرير مستقبله فلا تسقط بهذه التحوّلات.
نعم، خسرنا معركة، وقد ندفع أثمانًا أخرى. لكنّ إعلان نهاية الحرب يعني التسليم بأنّ خصومنا نجحوا في محو القضية، وهذا لم ولن يحدث. كوردستان أوسع من حسابات القيادات، وحقوق الكورد أقدم من التسويات التي تُعقد عليهم. ومن يطالبنا بمحو غربي كوردستان من لغتنا وذاكرتنا كي يقبلنا في سوريا، لا يعرض علينا وطنًا؛ يعرض علينا شروط اختفائنا.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
8/10/2026م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لن يقتلوا كوردستان بقتل أبنائها
- يبيعون الفتنة باسم الوطن والعروبة
- الحسكة تحت التحريض
- كوردستان الدولة القادمة من الأزل
- كوردستان الدولة التي يعترفون بها بمحاربتها
- تزوير تاريخ الجزيرة الكوردستانية باسم المستشرق سخاو
- بني سعادة غيابٌ لم تبلغه حكمتي
- لماذا سحبت أميركا قواتها من العراق؟
- الكلمة الكوردية بين دقة المعنى وإرث الهيمنة اللغوية
- الشبكة السورية لحقوق الإنسان وفضل عبد الغني محاكمة مَن هزم د ...
- سوريا تتعفّن والترقيع يسرّع موتها
- واشنطن تعيد هندسة المجال السني في مواجهة الصين وروسيا
- هل هُزم داعش أم أُخفي تحت غطاء الدولة؟
- الشرق الأوسط بين حرب إيران وأوكرانيا،هل نحن أمام ولادة خريطة ...
- السنّة والشيعة وقود حرب الإمبراطوريات
- اللغة الكوردية في سوريا حقٌّ لا مِنّة
- برلمانُ سوريا يشرّع لاغتيال المرأة وسحق الطفل
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 3/3
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 2/3
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 1/3


المزيد.....




- مجلس وزراء الإعلام العرب يؤكد دعمه لحقوق الشعب الفلسطيني وفي ...
- السعودية تعلن زوال الخطر في جازان، والأمم المتحدة تحذر من كا ...
- مجلس الأمن الدولي يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا لمد ...
- حملة اعتقالات تطال 45 فلسطينياً في الضفة بينهم نساء وصحفي أُ ...
- أحداث الشغب في فرانكفورت .. هل يتحول الجدل حول الجناة إلى شب ...
- ضبط معمل لتصنيع المواد المخدرة في جنين واعتقال مشتبه به
- بن غفير يدعو الشاباك لاعتقال جميع رؤساء الأحزاب العربية
- احتجاز أطفال واعتقال أسرى محررين.. اقتحامات واسعة لقوات الاح ...
- قوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات واسعة في نابلس تطال 18 مواطن ...
- زاخاروفا: غرف التعذيب هي دعامة سلطة زيلينسكي


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - خسرنا معركة ولم نخسر كوردستان