أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - لن يقتلوا كوردستان بقتل أبنائها














المزيد.....

لن يقتلوا كوردستان بقتل أبنائها


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 10:19
المحور: القضية الكردية
    


الرحمة للشهيد حسن كلش والعزاء لعائلته وطلابه وأحبّته. لكنّ الوفاء له يفرض مواجهة المناخ الذي يسمح للخاطف بالقتل، وللتكفيري بالتباهي بالإهانة، وللعنصري بالتحريض على شعبٍ كامل. لن تصبح جنازاتنا أخبارًا عابرة، بينما يواصل دعاة الكراهية عملهم تحت رايات الدين والوطن.
من قتل حسن كلش؟ سؤالٌ لا يجوز دفنه تحت عبارة «جهات مجهولة». وفي مواجهة المناخ المعادي للوجود الكوردي، يجب تسمية داعش وخلاياها، والجماعات التكفيرية، وبقايا البعث، والعروبيين العنصريين، وفضح خطابهم وممارساتهم. تختلف عقائد هذه القوى ومصالحها، لكنها تلتقي كلّما حوّلت الحقوق الكوردية إلى تهمة، والتعدّد إلى خطر، والإقصاء إلى سياسة. التكفيري يجرّم المختلف باسم الإيمان، والبعثي يجرّمه باسم القومية، والعنصري يطالبه بالتخلّي عن هويته كي يقبله في الوطن.
تركيا وأجهزتها الأمنية، وإيران وأجهزتها وشبكات نفوذها، في صلب المساءلة السياسية عن محاربة الحقوق القومية الكوردية. ولا تنتهي المواجهة عند المنفّذ؛ تمتدّ إلى المموّل والموجّه ومن يمنحه الحماية. المطلوب كشف صلات الجماعات المسلحة بهذه الأجهزة، وفضح كلّ طرفٍ محلي يضع أرضه ومجتمعه في خدمة أنقرة أو طهران. تعدّد الرايات لا يُسقط المسؤولية، وسرّية العلاقة لا تمنح أصحابها حصانة؛ وتحديد هذه الصلات هو ما يحوّل الاتهام إلى إدانةٍ يصعب التهرّب منها.
والسلطة السورية الانتقالية ليست خارج هذه المواجهة. كلّ جماعة تكفيرية أو مسلّحة تتستّر بمؤسساتها، وكلّ محرّض يحتمي بصفة رسمية، يضعان السلطة أمام مسؤولية مباشرة لا تُمحى ببيان استنكار. المطلوب كشف هؤلاء، ونزع الحماية عنهم، وإعلان مواقعهم وصلاتهم. الغطاء الحكومي لا يطهّر تاريخ الفصيل، ولا يحوّل الترهيب إلى عملٍ مشروع.
من اغتيال الشيخ محمد معشوق الخزنوي، إلى قتل سامي شيخموس حسو، المعروف بـ«سيبان»، والتنكيل بجثمان دينيز جيا، والغدر بالمقاتلين الكورد بعد اتفاق الشيخ مقصود، وصولًا إلى حسن كلش، تتراكم في الذاكرة الكوردية وقائع لا يجوز دفنها تحت تبدّل السلطات والرايات. وتكشف هذه الوقائع الأثر المتراكم للقتل والتنكيل: إخافة الكورد من البقاء، وإضعاف ثقتهم بالحماية، وتحويل هويتهم إلى مصدر تهديد لحياتهم.
وهنا تلتقي الجريمة مع التحريض الذي يغذّيه العروبيون العنصريون ومروّجو خطاب البعث والجماعات التكفيرية. من يروّج أن الكورد غرباء عن الجزيرة، ومن يحرّض على رموزهم وحقوقهم، ومن يقدّم وجودهم السياسي خطرًا يجب اقتلاعه، يهيّئ الأرض لقبول الاعتداء عليهم. الكلمة التي تنزع عن شعبٍ حقّه في أرضه تمهّد لتسويغ طرده منها، والمحرّض لا يصبح بريئًا عندما ينتقل التهديد من الصفحة إلى الشارع.
لن نسمح بأن تصبح خلافات الحراك الكوردي ممرًّا لاستباحة شعبه. على القيادات أن تواجه مسؤوليتها، حماية الناس، وتوحيد الموقف أمام الخطر، وفضح المحرّضين، وتوثيق الجرائم، ومنع تحويل المكتسبات إلى ملكيات حزبية يتنازعون عليها بينما تُهدَّد حياة أصحابها. داعش وخلاياها لا تنتظر مصالحة الأحزاب، والقوى الإقليمية تستثمر كلّ ثغرة نتركها. لا قيمة لزعامةٍ تعجز عن جمع الكورد دفاعًا عن حقّهم في الحياة والبقاء.
ونداؤنا إلى العرب وسائر مكوّنات المنطقة، واجهوا العروبيين العنصريين والتكفيريين الذين يتحدثون بأسمائكم. هؤلاء يحوّلون مطالبكم بالأمن والخدمات والكرامة إلى تعبئة ضدّ جيرانكم، ثم يتركونكم أمام البؤس نفسه. لا تمنحوهم حربًا بين الكورد والعرب تخدم مشاريع إخضاع الطرفين. رفض التحريض دفاعٌ عن حقّكم في القرار، وحمايةٌ لمجتمع يريد تجّار الفتنة تحويله إلى ساحة اقتتال. حماية التعايش تحتاج إلى قوةٍ وموقف؛ وترك العنصرية تتمدّد باسم تجنّب الصدام يترك الضحايا وحدهم.
الحكمة ليست تخديرًا للناس، والسياسة ليست تدريبًا على قبول الإذلال. نختار التفاهم لأننا نريد حياةً مشتركة، ونتمسّك بالأخوّة لأننا نرفض تحويل المجتمع إلى ساحة قتل؛ لكننا لن نحذف كوردستان من لغتنا، ولن نتنازل عن حقوق شعبها لإرضاء أنقرة أو طهران أو أدواتهما. ولن نقبل أن يحدّد داعش معنى إيماننا، أو يحدّد البعث معنى وطننا، أو يفرض العنصري شروط انتمائنا.
لن تتحوّل جنازاتنا إلى طريقٍ لإخلاء غربي كوردستان. ولن يصبح خوف العائلات وسيلةً لقتل حلم العودة والشراكة والحرية. من يريد للكورد أن يختاروا بين إنكار أنفسهم والرحيل، عليه أن يواجه شعبًا يرفض الخيارين، سنبقى، وسندافع عن وجودنا، ولن نمنح الجريمة حقّ تقرير مستقبلنا.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
10/10/2026م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يبيعون الفتنة باسم الوطن والعروبة
- الحسكة تحت التحريض
- كوردستان الدولة القادمة من الأزل
- كوردستان الدولة التي يعترفون بها بمحاربتها
- تزوير تاريخ الجزيرة الكوردستانية باسم المستشرق سخاو
- بني سعادة غيابٌ لم تبلغه حكمتي
- لماذا سحبت أميركا قواتها من العراق؟
- الكلمة الكوردية بين دقة المعنى وإرث الهيمنة اللغوية
- الشبكة السورية لحقوق الإنسان وفضل عبد الغني محاكمة مَن هزم د ...
- سوريا تتعفّن والترقيع يسرّع موتها
- واشنطن تعيد هندسة المجال السني في مواجهة الصين وروسيا
- هل هُزم داعش أم أُخفي تحت غطاء الدولة؟
- الشرق الأوسط بين حرب إيران وأوكرانيا،هل نحن أمام ولادة خريطة ...
- السنّة والشيعة وقود حرب الإمبراطوريات
- اللغة الكوردية في سوريا حقٌّ لا مِنّة
- برلمانُ سوريا يشرّع لاغتيال المرأة وسحق الطفل
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 3/3
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 2/3
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 1/3
- هل تقترب كوردستان من لحظتها التاريخية؟


المزيد.....




- أوضاع خطيرة يعيشها الأسرى في معسكرات التعذيب الإسرائيلية.. ت ...
- أوضاع خطيرة يعيشها الأسرى في معسكرات التعذيب الإسرائيلية.. ت ...
- منظمة حقوقية: مقتل 72 عامل تعدين سوداني في غارة جوية واتهاما ...
- بعد موجة إساءات عنصرية.. الأمم المتحدة تتضامن مع لاعبة تنس أ ...
- -يجب قتلكم!-.. بن غفير يظهر في فيديو ويوجه تهديدا قاسيا بالإ ...
- في رسالته إلى الأمم المتحدة .. تكالة يعلن رفض مجلس الدولة لم ...
- منظمات حقوقية تحذّر من كارثة إنسانية في تعز وتطالب بفتح الطر ...
- وكيل حقوق الإنسان بالشيوخ ينعي ضحايا حادث مطار الملك خالد با ...
- خروج القاتلة الأمريكية كريستا بايك من المستشفى بعد 10 أيام م ...
- هآرتس: على إسرائيل إجراء مراجعة أخلاقية مطولة بشأن مرافق الت ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - لن يقتلوا كوردستان بقتل أبنائها