أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - يبيعون الفتنة باسم الوطن والعروبة














المزيد.....

يبيعون الفتنة باسم الوطن والعروبة


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8854 - 2026 / 10 / 10 - 10:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أخطر تجّار الفتنة هم الذين يحوّلون العروبة إلى امتحان ولاء، ويجعلون كراهية الكورد وسيلةً لإثبات انتمائهم. يصرخون باسم العرب، ثم يطعنون في كلّ عربي يرفض عنصريتهم؛ ويشهّرون بالقيادات والمجتمعات التي لا تخضع لشعاراتهم، كأنّهم يملكون حقّ توزيع شهادات العروبة والوطنية. هؤلاء صادروا اسم العرب ليستخدموه في مشروع تحريض، ولا يحقّ لهم تمثيل شعبٍ كامل.
كما يشوّه التكفيريون الإسلام بتحويله إلى أداة إقصاء، يطعن العروبيون العنصريون في العرب الوطنيين باحتكار اسمهم وتسخير العروبة للتحريض. يلتقي الطرفان على رفض وطنٍ يتّسع لجميع أبنائه، والسعي إلى سلطةٍ مركزية تحتكرها جماعةٌ واحدة؛ ويضيف تحالفهما إلى إقصاء البعث تكفيرًا يمنح الاعتداء تبريرًا دينيًا. أحدهما يحتكر الإيمان، والآخر يحتكر الوطنية، وكلاهما يجرّم المختلف. بهذا المنطق تتلاقى بقايا البعث والتيارات التكفيرية المنحدرة من داعش والنصرة، فتغذّي الفتنة والتبعية الخارجية، وتُجهض هدف الثورة في تحويل سوريا من سلطةٍ فوق السكان إلى وطنٍ لهم. والتحريض ضدّ الكورد في محافظة الحسكة وخاصة في المدينة، واستهداف مكوّنات الساحل وحمص وحماة والدروز، يكشفان خطورة هذا الالتقاء، تُختطف المطالب الوطنية، وتُستبدل بها معارك على هوية السكان وحقّهم في البقاء والمشاركة.
اللغة لا تمنح أحدًا حقّ محو الشعوب الأخرى، مثلما لا يمنح الفقه أو التأويل المذهبي جماعةً حقّ احتكار الإيمان أو تقرير مَن يستحقّ المواطنة. يتحدّث المكسيكي الإسبانية دون أن يصبح إسبانيًا، ويتحدّث كثيرون من سكان أمريكا الأصليين الإنكليزية دون أن تزول هوياتهم. كذلك، لا تجعل العربية سوريا ملكًا لقوميةٍ واحدة، ولا تمنح الأغلبية الدينية حقّ احتكار الدولة وإقصاء الكورد والدروز والسريان والعلويين والإيزيديين من وطنهم. العروبة لا تحتاج إلى إنكار وجود الكورد في جغرافيتهم التاريخية أو حقوقهم القومية بوصفهم ثاني أكبر قومية في سوريا لتثبت وجودها، والإيمان لا يحتاج إلى تكفير المختلف ليؤكّد صدقه؛ الذي يحتاج إلى الإنكار والتكفير هو مشروع الهيمنة.
ومن يضع اسم قبيلةٍ في حسابه لا يحصل على تفويضٍ منها للتحريض. قيمة الانتماء في الموقف والمسؤولية، لا في استخدام النسب غطاءً للتهديد والتشهير. والعشيرة التي يرفع أحدهم اسمها ليست مسؤولةً تلقائيًا عن خطابه؛ عليه أن يتحمّل هو مسؤولية ما يقوله، وعلى وجهائها أن يرفضوا استغلال اسمها لإشعال الفتنة. اسم القبيلة ليس رخصةً للاعتداء، والعروبة ليست حصانةً للمحرّض.
ما يجري هو محاولة لتحويل الصراع مع الاستبداد إلى مواجهة بين العرب والكورد. يُصرف الغضب عن السلطة وعن الفساد والتبعية، ويُوجَّه إلى الجار المختلف في قوميته. ثم يُطلب من الناس أن يعتبروا خسارة تعايشهم انتصارًا لهويتهم. هكذا يعمل تجّار الفتنة: يختلقون عدوًّا داخليًا، ويتركون المسؤولين عن الخراب خارج المساءلة.
وتستفيد السياسة التركية من هذا الانقسام؛ فكلّ صراعٍ داخلي يضعف قدرة السوريين على تقرير مستقبلهم، ويفتح مجالًا أوسع للوصاية. والقوى المحلية التي توظّف العداء للكورد في خدمة أنقرة تمنحها نفوذًا على مجتمعها، ثم تسمّي ذلك دفاعًا عن سوريا. من يربط قراره بقوةٍ خارجية ويحرّض على أبناء بلده يقوّض الوطن الذي يزعم حمايته.
لن يتحمّل العرب الأصلاء جرائم مَن يتحدّث باسمهم، ولن تُختزل القضية الكوردية في خصومةٍ معهم. المسؤولية تقع على المحرّضين ومن يموّلهم أو يحميهم، أيًا كانت أصولهم وأسماؤهم. هؤلاء يجب كشف خطابهم، وتوثيق تهديداتهم، ومحاسبتهم؛ فلا يُسمح لهم بالاختباء خلف قوميةٍ أو قبيلةٍ أو شعارٍ ديني.
وندائي إلى القبائل العربية، والحراك الكوردي، وسائر السوريين: اقطعوا الطريق على تحويلكم إلى وقودٍ لهذا الصراع. ارفضوا مَن يطلب منكم إثبات هويتكم بإهانة هوية غيركم، ومن يبيعكم الكراهية بدل الحقوق والخدمات واستقلال القرار. لن تُنقَذ سوريا بمحو الكورد، ولن يُصان مستقبل العرب بإخضاعهم لأنقرة. ومَن يشعل الفتنة يجب أن يجد أمامه مجتمعًا يواجهه، وسلطةً تحاسبه، لا شارعًا يصفّق له.



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحسكة تحت التحريض
- كوردستان الدولة القادمة من الأزل
- كوردستان الدولة التي يعترفون بها بمحاربتها
- تزوير تاريخ الجزيرة الكوردستانية باسم المستشرق سخاو
- بني سعادة غيابٌ لم تبلغه حكمتي
- لماذا سحبت أميركا قواتها من العراق؟
- الكلمة الكوردية بين دقة المعنى وإرث الهيمنة اللغوية
- الشبكة السورية لحقوق الإنسان وفضل عبد الغني محاكمة مَن هزم د ...
- سوريا تتعفّن والترقيع يسرّع موتها
- واشنطن تعيد هندسة المجال السني في مواجهة الصين وروسيا
- هل هُزم داعش أم أُخفي تحت غطاء الدولة؟
- الشرق الأوسط بين حرب إيران وأوكرانيا،هل نحن أمام ولادة خريطة ...
- السنّة والشيعة وقود حرب الإمبراطوريات
- اللغة الكوردية في سوريا حقٌّ لا مِنّة
- برلمانُ سوريا يشرّع لاغتيال المرأة وسحق الطفل
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 3/3
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 2/3
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 1/3
- هل تقترب كوردستان من لحظتها التاريخية؟
- الكورد والإمبراطورية الساسانية، تاريخ حاول المؤرخون طمسه


المزيد.....




- في تكساس.. حديقة حيوانات تُرحّب بولادة شبلين من نمور سومطرة ...
- مدفيديف: نظام نازيي كييف مذهول بتصريح ترامب... وزيلينسكي سيو ...
- طلبت بيتزا عبر رقم الطوارئ فكشفت الشرطة نداء استغاثتها
- الصحافة الأوروبية تركز على مطالبة ترامب بتغيير زيلينسكي بعد ...
- ترامب يقترح تسمية المحيط الأطلسي أو الهادئ باسمه!
- إدانات عربية لاستهداف مطار الملك خالد وتضامن واسع مع السعودي ...
- بولندا تتسلح بشكل غير مسبوق وعينها على بيلاروس
- السيسي: لا تفريط في حقوق النيل.. ولا تهجير للفلسطينيين
- السفارة الأمريكية في بيروت ترحب بجهود إعادة الرحلات الجوية ا ...
- الكشف عن هوية المواطنة السورية التي قضت أمس في استهداف مطار ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - يبيعون الفتنة باسم الوطن والعروبة