أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - الحسكة تحت التحريض














المزيد.....

الحسكة تحت التحريض


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 08:53
المحور: القضية الكردية
    


ما يجري في مدينة الحسكة، ذات الأغلبية الكوردية، من تحريضٍ ضدّ الشعب الكوردي، في الشارع وعلى منصّات التواصل الاجتماعي، تتولّاه شخصياتٌ عروبية عنصرية تغذّي أصحاب الصفحات ومحرّضي الشارع بخطاب الكراهية، وتؤدّي دور أدواتٍ محلية للمشروع التركي. تستهدف هذه التعبئة انتزاع المكتسبات الكوردية ودفع الكورد والعرب نحو اقتتالٍ داخلي؛ فتُحوّل المنصّات إلى غرف تحريض، والشارع إلى وسيلة ضغطٍ وتهديد. إنّه منطق البعث يُعاد تشغيله لخدمة الاستراتيجية التركية، بأدواتٍ تمزج الإقصاء القومي بالتكفير الديني لكسر الحضور الكوردي وإعادة إخضاعه.
سبقت مظاهرة الثاني من تشرين الأول دعواتٌ تهدّد المتخلّفين عن اجتماع الولاء، وتصنّفهم بين وطنيين وخونة موالين لقسد. هذا استدعاء بالإكراه، يجعل حضور الاجتماع شهادة وطنية، والغياب عنه تهمةً تستوجب الملاحقة. ثم جاءت إدانات لإحراق العلم الكوردي والتحريض على المكوّنات. حين يُستهدف الرمز القومي، ينكشف زيف عبارة «لسنا ضدّ الكورد، بل ضدّ تنظيمٍ سياسي». فالرمز يخصّ الشعب، ولا يملكه تنظيم.
هذه الذهنية لها سجلّ: الحزام العربي، وانتزاع الأراضي، وبناء قرى التوطين، وإسكان الغمريين على حساب السكان الكورد. استخدم البعث الأرض والجنسية والوظيفة لإضعاف المجتمع الكوردي وتغيير واقعه الديمغرافي، وسخّر كتّابًا لتشويه تاريخ غربي كوردستان وفصل أهلها عن أرضهم. ومن مجزرة قامشلو عام 2004، إلى جرائم داعش خلال حكم بشار الأسد، ثم نقض التعهّدات في ظلّ الحكومة الانتقالية، وصولًا إلى خيام الحرب ومقتل سيامند، يتجدّد استهداف الكورد بأسماءٍ وراياتٍ مختلفة. وما يجري اليوم في حي غويران بالحسكة يعيد فتح الطريق نفسه: تحريضٌ يتّسع في ظلّ صمت السلطة، وتستثمره تركيا لتضييق الخناق على الحضور الكوردي. نعرف هذا المسار: يبدأ بتزوير التاريخ وتشويه المطالب، ثم بتجريم أصحابها، وينتهي بتسويغ الاعتداء عليهم.
تستعيد القوى التي غذّاها نظام البعث والأسد موقعها داخل خطاب الإقصاء الراهن، وتجد في الإسلام السياسي التكفيري حليفًا يؤدّي الوظيفة نفسها. تتبدّل الرايات، وتبقى المطالبة الموجّهة للكوردي: تنازل عن خصوصيتك وحقوقك كي نعترف بك. سقوط البعث من الحكم لا يعني سقوط ذهنيته من أجهزة السلطة أو من خطاب المحرّضين.
ويخدم انتقال التعبئة من الرقة ودير الزور إلى الحسكة محاصرة الحضور الكوردي. فحين تعود أسئلة الرواتب والخدمات والأمن والمعيشة، ينكشف عجز الشعارات عن تحسين حياة الناس. عندئذٍ يُفتح صراع جديد، ويُقدَّم الكوردي عدوًّا جاهزًا لتحويل الغضب بعيدًا عن المسؤولين عن البؤس. أنقرة تستفيد من هذا التحويل، والقوى المحلية التي تتبنّاه تمنحها أدوات ضغط داخل المجتمع.
ولا يربح العرب من استخدامهم في هذه المواجهة. من يختزل مطالبهم في محاربة الكورد ينتزع منهم القدرة على مساءلة السلطة، ويحوّلهم إلى جمهورٍ يُستدعى للهتاف والقتال، ثم يُترك أمام أزماته. إهانة العلم الكوردي لا تدفع راتبًا، والتحريض القومي لا يصلح مستشفى، وتبعية المحرّض لأنقرة لا تمنحه قرارًا وطنيًا.
وتتحمّل السلطة السورية الانتقالية مسؤولية ترك هذا الباب مفتوحًا. صمتها أمام التهديد، وتساهلها مع المحرّضين، يمنحانهم حمايةً عملية. وكلّما قدّمت علاقتها بأنقرة على حقوق السكان والتوافق بينهم، عمّقت الارتهان وأضعفت استقلال قرارها. لا قيمة لحديث الوحدة بينما يُترك المتطرّف يوزّع صكوك الوطنية والخيانة في الشارع. لن يصبح الصمت حصانةً للسلطة، ولن تكون التبعية لأنقرة عذرًا للمحرّضين.
المواجهة هنا مع المحرّضين والقوى التي تغطّيهم، ومع السياسة التركية التي تستثمر الانقسام؛ وتعميم الاتهام على العرب يحقّق غاية هؤلاء. لكنّ حماية التعايش لا تعني السكوت عن العنصرية. من يترك باب الفتنة مفتوحًا يتيح لها أن تتحوّل من خطابٍ إلى اعتداء، ومن يغطّي المحرّض يتحمّل مسؤولية ما يفعله.
لم يعد الشعب الكوردي بلا قوةٍ أو قدرةٍ على الدفاع عن وجوده. له حراكٌ سياسي ومجتمعي متعدّد الأطراف؛ وخلافاته لا تمنح خصومه إذنًا باستباحته. اختيار التفاهم لا يعني العجز، وتأخير الردّ لا يعني إسقاط الحقّ أو قبول الإفلات من المحاسبة. وما يزال المجال مفتوحًا للوطنية والأخوّة والتعامل بالأحسن، لكنّ تحويل هذه الفرصة إلى وسيلةٍ لمزيد من الإقصاء سيقوّضها. لن نقبل أن تُبنى وحدة البلاد على إذلال الكورد؛ وأيّ اعتداء يستوجب دفاعًا مشروعًا عن الناس وحقوقهم، وملاحقة المسؤولين عنه، مهما تأخّرت المحاسبة.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
8/10/2026 م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كوردستان الدولة القادمة من الأزل
- كوردستان الدولة التي يعترفون بها بمحاربتها
- تزوير تاريخ الجزيرة الكوردستانية باسم المستشرق سخاو
- بني سعادة غيابٌ لم تبلغه حكمتي
- لماذا سحبت أميركا قواتها من العراق؟
- الكلمة الكوردية بين دقة المعنى وإرث الهيمنة اللغوية
- الشبكة السورية لحقوق الإنسان وفضل عبد الغني محاكمة مَن هزم د ...
- سوريا تتعفّن والترقيع يسرّع موتها
- واشنطن تعيد هندسة المجال السني في مواجهة الصين وروسيا
- هل هُزم داعش أم أُخفي تحت غطاء الدولة؟
- الشرق الأوسط بين حرب إيران وأوكرانيا،هل نحن أمام ولادة خريطة ...
- السنّة والشيعة وقود حرب الإمبراطوريات
- اللغة الكوردية في سوريا حقٌّ لا مِنّة
- برلمانُ سوريا يشرّع لاغتيال المرأة وسحق الطفل
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 3/3
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 2/3
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 1/3
- هل تقترب كوردستان من لحظتها التاريخية؟
- الكورد والإمبراطورية الساسانية، تاريخ حاول المؤرخون طمسه
- سوريا التي تتآكل من الداخل، بين الانفتاح الظاهر وصعود الدولة ...


المزيد.....




- البنتاغون يقرر بث إعدام منفذ هجوم -فورت هود- مباشرة عبر الإن ...
- -العفو الدولية- تندد بزيادة صادرات فرنسا العسكرية لإسرائيل خ ...
- البنتاغون يعلن بث إعدام منفذ هجوم فورت هود عام 2009 مباشرة ع ...
- -ستكون علنية-.. هيغسيث يكشف تفاصيل جديدة عن أول عملية إعدام ...
- -إعدام علني-.. البنتاغون يقرر تنفيذ الحكم على نضال حسن في بث ...
- البنتاغون يبث إعدام طبيب فورت هود مباشرة للجمهور
- البنتاغون يقرر بث إعدام نضال حسن مباشرة عبر الإنترنت
- الجيش الأميركي يعتزم بث تنفيذ حكم الإعدام بحق نضال حسن على ا ...
- اتهامات أمريكية جديدة لمادورو وزوجته تشمل تعذيب معارضين وموا ...
- فرنسا.. اعتقال مئات الأشخاص وإصابة نحو 50 شرطيا خلال الاحتجا ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - الحسكة تحت التحريض