|
|
عروة بن الزبير وأثره في كتابة التاريخ الإسلامي المبكر دراسة نقدية في ضوء منهج الجرح والتعديل والتحليل التاريخي
رحيم فرحان صدام
الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 10:20
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
المقدمة: تعد مرويات عروة بن الزبير المصدر الأقدم المدون للسيرة النبوية، حيث نقل عنه ابن إسحاق والزهري والواقدي والطبري. ورغم مكانته كفقيه ومحدث ثقة عند جمهور المحدثين، فإن قراءة مروياته في سياق الصراع السياسي بين الزبيريين والأمويين من جهة، والعلويين من جهة أخرى، تثير إشكالات منهجية تتعلق بالحياد والاختصاص. المبحث التمهيدي: ترجمة عروة بن الزبير
ترجمته هو عروة بن الزّبير: بن العوام الأسدي، ولد عام ( 23هـ/ 643م)، وهو أخو عبد الله بن الزبير وكان أصغر من عبد الله بثلاثين عاما تقريبا، وأراد الاشتراك في وقعة الجمل مع أبيه ضد الامام علي فردوه لصغر سنه(1). عاش في مصر من سنة (58هـ / 678م) إلى سنة (65هـ / 685م) ، وكان إلى جانب أخيه عبد الله بن الزبير عند ما حاصر الأمويون مكة المكرمة. وبعد هزيمة ابن الزبير اتجه عروة إلى الخليفة عبد الملك بن مروان، وتوفي سنة ( 94هـ/ 713م) ويعدّ عروة أحد فقهاء المدينة السبعة. ولقد روى هشام بن عروة أن أباه أحرق عددا من كتب الفقه في يوم الحرّة سنة (63هـ / 683م) ، ثم ندم على ذلك ندما شديدا(2) . كان محدثا علم تلاميذه الحديث وقدم لهم أيضا معارفه عن حوادث صدر الإسلام. وقد وصلت إلينا بعض كتب له في كتب ابن إسحاق والواقدي والطبري، ولنا أن نعدها أقدم ما وصل إلينا مدونا عن سيرة الرسول. أما الخبر القائل بأن عروة صنف كتابا في «المغازي» فلم تذكره المصادر المبكرة بل ذكره حاجي خليفة وهو من المصادر المتأخرة (3) . وهناك قصة يتضح منها أن إجاباته عن سيرة الرسول- والتي كان يقدمها مدونة- إنما اعتمدت على الاحاديث التي جمعها هو بنفسه. (4) أن الزهري وأبا الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل المتوفى سنة (131هـ/ 748م) قد رويا المغازي عن عروة(5) .(6) يمكن القول ان مرويات عروة تمثل وجهة نظر ال الزبير في كتابة التاريخ الاسلامي وقد كتب في ظل الخلافة الاموية مما ادى الى توجيه مروياته بالنفس الاموي الزبيري المعادي للعلويين عامة والامام علي خاصة ؛ ولذلك يجدر بالباحثين الحذر من مروياته التي يعتريها الكثير من التزوير والتحريف ومنها 1- قول : " ابن إسحاق : حدثني يزيد بن رومان عن عروة ابن الزبير قال: إنما كان يكلم النجاشي عثمان بن عفان." فعلق ابن اسحاق : "وليس كذلك، إنما كان يكلمه جعفر بن أبي طالب." (7)
2- فضائل خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ذكر الامام ابن حنبل رواية عن الشعبي تنص على تفضيل زوجته خديجة على كافة ازواجه فقال ما نصه :" ...أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا، فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ، قَالَتْ: فَغِرْتُ يَوْمًا، فَقُلْتُ: مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا، قَالَ: «مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا، قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ»"(8) والحديث رواه البخاري بالصيغة الاتية: " ...عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، أُخْتُ خَدِيجَةَ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاعَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَالَةَ». قَالَتْ: فَغِرْتُ، فَقُلْتُ: مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا "(9) نلاحظ ان البخاري اختار رواية هِشَامٍ بن عروة المتوفى سنة (146هـ / 763م) ، عَنْ أَبِيهِ عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المتوفى سنة (93هـ / 712 م) عن خالته عائشة وهي رواية ناقصة مبتورة لغرض تفضيل السيدة عائشة على ام المؤمنين السيدة خديجة وهو ما يتنافى مع الامانة العلمية اذ ان تتمة الحديث تعني ان خديجة هي افضل نساء النبي ؛ ولذلك قَالَ ابن التِّينِ(10) عن رواية البخاري المحرفة :" فِي سُكُوتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ دَلِيلٍ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ عَائِشَةَ عَلَى خَدِيجَةَ ".(11) بينما قال البوصيري:" وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ." (12) والحقيقة انها ليست رواية مختصرة بل مبتورة محرفة .
3- دور معاوية في وضع الأحاديث في ذم الامام علي عليه السلام : ذكر أبو جعفر الإسكافي (ت240هـ/854 م) في كتابه نقض العثمانية- الضائع- الذي نقض فيه كتاب العثمانية للجاحظ أن معاوية وضع قوماً من الصحابة والتابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السلام تقتضي الطعن فيه، والبراءة منه وقدم لهم الأموال ترغيباً لهم في ذلك فاختلقوا عدداً من الروايات والأحاديث الموضوعة ما أرضاه منهم الصحابي أبو هريرة و عمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة و من التابعين عروة بن الزبير(13). وقد روى ابن أبي الحديد عن المدائني في كتابه المفقود ( الأحداث) ما يبين بوضوح تشجيع معاوية على وضع الحديث على رسول الله في الفضائل المفتعلة في بعض الصحابة كأبي بكر وعمر، وعثمان فضلاً عن معاوية نفسه، ويبدو أن سياسة تشجيع وضع الحديث سار عليها بنو أمية من بعده فقد روى الزهري أن عروة بن الزبير حدثه قال حدثتني عائشة قالت كنت عند رسول الله إذ أقبل العباس وعلي فقال : " يا عائشة إن هذين يموتان على غير ملتي أو قال ديني " (14). و" روى عبد الرزاق عن معمر قال كان عند الزهري حديثان عن عروة عن عائشة في علي عليه السلام فسألته عنهما يوماً فقال ما تصنع بهما ، وبحديثهما الله أعلم بهما إني لأتهمهما في بني هاشم " (15). علماً إن هذه الأحاديث غير موجودة في كتب عبد الرزاق كالمصنف والتفسير وهي غير موجودة أيضاً في كتب الحديث . و زعم عروة أن عائشة حدثته فقالت :" كنت عند النبي إذ أقبل العباس وعلي فقال: ( يا عائشة إن سرك أن تنظري إلى رجلين من أهل النار فانظري إلى هذين قد طلعا ، فنظرت فإذا العباس وعلي بن أبي طالب)" (16) ، والحديث غير موجود أيضاً في كتب الحديث والتفسير المطبوعة . 4- حديث (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) بين الحقيقة والشعارات الوهمية
المقدمة يدعي كثير من الكتاب والخطباء -بسذاجة تامة في التفكير وسطحية في الطرح- ان النبي محمد ) الله عليه وآله وسلم( قد رسم لنا المنهاج العادل في الحكم على الناس جميعاً ، حين حثنا على أن نستمسّك بكلمة الحق لذاتها دون مراعاة للأشخاص ، وأن ننصر الحق وإن كان في جانب الضعيف ، وأن لا نفرق بين الشريف والوضيع في تنفيذ حدود اللّه . وقد جاء في الأحاديث الصحيحة بزعمهم أن أسامة بن زيد وهو حبّ رسول اللّه وابن حبه – على حد قولهم - استشفع عنده في امرأة من اشراف قريش سرقت ، ولكن المصلح الأكبر على -حد تعبيرهم - أبى أن يعطل حكم اللّه فيها ، وأرسل قالته المشهورة الخالدة : ( ( أيُّها الناس إنّما أُهلِكَ الذين قبلكم ، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد . وايّم اللّه لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها ) ) .(17) وهذا الحديث يستخدم كثيرا للدلالة على عدالة النبي ونزاهته في تطبيق الحدود والإحكام الاسلامية وعدم التفرقة بين الناس على اساس الطبقية والنزعات الجاهلية كالتعصب والانساب والعبودية ؛ اذ يزعمون أن الرسول يستشهد بأبنته فاطمة وهي سيدة نساء العالمين (عليها السلام) أنها لو سرقت لأقام عليها الحد (أي السرقة الموجبة لقطع اليد) ولن ينفعها نسبها ولا قربها من رسول الله في عدم تجاوز حدود الله . وسندرس هذا الحديث المنسوب الى الرسول سندا ومتنا ومضونا بشكل مفصل وندرس القرائن والوقائع التاريخية لنصل الى النتيجة للإجابة على السؤال الاتي : هل الحديث صحيح ام موضوع لأغراض طائفية ؟ وهل كان الرسول لا يفرق بين الضعيف والشريف في تطبيق الحدود ؟. اولا نص الحديث : روى البخاري هذا الحديث فقال ما نصه: "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ ، فَقَالُوا : وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالُوا : وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، حِبُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ ؟ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ , أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ ، وَايْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا). (18)
ثانيا دراسة في سند الرواية سندرس اسناد هذا الحديث بشكل مفصل : ويبدو ان عروة هو الذي وضع هذا الحديث على رسول الله ؛ اذ ورد عن طريق الزهري عن عروة وعن هشام عن ابيه عروة (19) ايضا فجميع الطرق تنتهي اليه . وهناك رواية أخرى وردت في صحيح مسلم(20) لم ينقلها عن عروة وانما عن ابي الزبير: محمد بن مسلم بن تدرس، الأسدي بالولاء (ت 126هـ / 743 م). وهو متروك الحديث عند اغلب علماء الجرح والتعديل (21) ، ولا يمكن قبول روايته لكونه غير ثقة ومدلس(22) زعم انه نقلها عن الصحابي جابر بن عبد الله الانصاري وبما الراوي مدلس فيبدو انه رواها عن عروة ودلس على القارئ على انها عن جابر لا سيما انها تتطابق مع روايته ، مما يؤكد سقوط سندها ايضا . ثالثا موقف العلماء من الحديث ومضمونه كرر البخاري هذا الحديث اربع مرات(23) ، وأفاض المؤلفون والخطباء بهذا الحديث! ؛ لان ظاهره حرص النبي على تحقيق العدالة ، والنهي عن الشفاعة في الحدود ! وأن فاطمة عليها السلام أعز أهله عليه . لكن الحديث ظاهره المدح وهو يستبطن الذم ويحكم باحتمال صدور السرقة من فاطمة عليها السلام ، وهو تنقيص من مقامها في أعين الناس وهو ما يريده الذي وضع الحديث ! ولا يمكن قبول أن النبي ضرب مثلاً بفاطمة ؛ ولذلك قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ (ت 175هـ / 791م) بَعْدَ رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ " قَدْ أَعَاذَهَا اللَّهُ مِنْ أَنْ تَسْرِقَ"(24) ، ولنفس السبب حذف الامام الشافعي اسم فاطمة ووضع بدله ( فلانة) فقال ما نصه : ( لو سرقت فلانة لا مرأة شريفة لقطعت يدها) (25) وتبعه البيهقي (26) في كتابه السنن الكبرى ، وكذلك الزركشي الذي قال ما نصه :" والله لو سرقت فلانة وأشار إلى امرأة عظيمة القدر لقطعتها" (27) . نلاحظ ان الزركشي ذكر الحديث كما اورده الشافعي كناية وهو نفسه لم يجرأ على ذكر اسم سيدة نساء العالمين وانما أكتفى بالقول امرأة عظيمة القدر. وعلق تاج الدين السبكي في كتابه (الترشيح) على رواية الشافعي فقال ما نصه : " فانظر إلى قوله فلانة ولم يبح باسم فاطمة تأدّبا معها ان يذكرها في هذا المعرض وان كان أبوها صلّى اللّه عليه وسلم قد ذكرها لأنه يحسن منه ما لا يحسن منا "(28). وعلق الشيخ محمد رشيد رضا على فعل الشافعي بقوله : " فكنى الشافعي عن فاطمة عليها السّلام ولم يذكر اسمها مبالغة في الأدب " (29) . فهل كان ذكر النبي لابنته في الحديث المزعوم قلة أدب منه ، حاشا لله ؟!!! اما ابن حجر العسقلاني فقد علق على حذف الشافعي اسم السيدة فاطمة من الحديث فقال ما نصه : " اذ حذف بعض الحديث الموهم نقصا في بعض أهل بيته، فما بالك بما يوهم النقص فيه صلى الله عليه وسلم" (30) وهذا يدل على شعورهم بالحرج من هذا الحديث وان فيه اساءة لسيدة نساء العالمين وقلة أدب في التعامل معها من قبل واضع الحديث على لسان الرسول زورا وبهتانا و لم يصرحوا بان الحديث موضوع لأنه جاء في صحيحي البخاري ومسلم وهم يعتقدون بصحة كل ما جاء فيهما على الرغم من كثرة الأحاديث الموضوعة فيهما.
رابعا الحكم على الحديث الحديث موضوع مكذوب على رسول الله للأسباب الاتية : 1. ان جميع اسانيده عن عروة بن الزبير وهو غير ثقة منحرف عن اهل البيت (عليهم السلام) معادي لهم فلا قيمة لروايته . 2. ان عروة مشهور بالكذب سواء في رواية التاريخ كما اكد ذلك ابن اسحاق ، وسواء في رواية الحديث كما اكد ابو جعفر الاسكافي بأنه وضاع يكذب على الرسول . 3. ان الحديث يعرفه الجميع، ويكرره المسلمون للدلالة على أن الرسول لا تأخذه في الله لومة لائم، وأنه لا ينحاز لقرابة في حق الله أو في حد من حدوده. ولكن يا حبذا لو كان هذا الكلام صحيحاً وتؤيده سيرة الرسول وأفعاله، وليس مجرد شعار للاستهلاك المحلي، لا سيما انها قصة باطلة سندا ومتنا !! اذ ان الواقع التاريخي يكذب هذا الحديث ؛ لان النبي لم يقم الحد على عبد الله بن أبي ابن سلول وهو احد الشهود على حادثة الافك (31)؛ لأنه زعيم الخزرج وَكَانَ فِي قومه شَرِيفًا(32) وله قبيلة قوية تحميه ، كما ان النبي غضب على خالد بن الوليد لما بعثه إلى بني جذيمة داعياً إلى الاسلام ولم يبعثه مقاتلاً، فقتل خالد بعضهم، فقال النبي: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) (33) مرتين ولم يقم عليه حد القصاص؛ لأنه كان شريفا من مخزوم وهي قبيلة قوية ايضا . وفي السنة الثامنة للهجرة، عند فتح مكة قبل النبي شفاعة عثمان بن عفان لأخيه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن ابي سرح فعفا عنه رغم انه امر بقتله ولو وجدوه مُتعلقا بأستار الكعبة. (34) ان حديث السرقة مكذوب على رسول الله لغرض التقليل من قيمة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام ) والطعن بها والزعم بإمكانية ان تسرق وفي ذلك تلميح مبطن من النواصب الى الطعن بمطالبتها بارض فدك ؛ وذلك لان واضع هذا الحديث هو نفسه من روى مطالبتها بفدك وهو عروة بن الزبير والراوي عنه هو الزهري(35) وهما تحوم الشبهات حولهما ؛ كونهما من وعاظ السلاطين فضلا عن كون عروة بن الزبير يضع الحديث . والقائمة تطول ولكن الشيوخ والخطباء تأخذهم الحماسة في ترديد الشعارات البعيدة عن الواقع لغرض تمجيد الاسلام والادعاء انه سبق الشرق والغرب في القيم الانسانية . الخلاصة يتضح مما سبق ان الحديث مكذوب موضوع على رسول الله زورا وبهتانا من قبل بعض خصوم اهل البيت (عليهم السلام) وهو عروة بن الزبير بقصد الاساءة لسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) والحط من شأنها والتقليل من قيمتها مع ان صياغة الحديث ظاهرها المدح وباطنها الذم. الهوامش (1) الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد (ت 310هـ/ 922م) : تاريخ الرسل والملوك ،الناشر: دار التراث ، الطبعة: الثانية ، بيروت- 1387ه.(4/ 453). (2) ينظر: ابن سعد، محمد بن سعد بن منيع الزهري مولاهم (ت 230هـ/845م): الطبقات الكبرى، تحقيق : إحسان عباس، دار صادر، (بيروت ـ د.ت).5/ 133. (3) ينظر: حاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله (ت 1067هـ /1656م): كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، دار الكتب العلمية، (بيروت-1413هـ/1992م). ص1747. (4) ينظر: السخاوي: محمد بن عبد الرحمن (ت 902هـ/ 1497م). الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ، تحقيق: فرانز روزنثال ، ترجمة : صالح احمد العلي ، مؤسسة الرسالة ،الطبعة الاولى ، 1986. (ص 88). (5) ينظر: العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر، (ت 852هـ/1459م): تهذيب التهذيب، دار الفكر، (بيروت -1984). 9/ 307 - 308، الإصابـة في تمييـز الصحابـة، دراسة وتحقيق: الشيخ عـادل أحمـد عبد الموجود، الشيخ علي معوض، دار الكتب العلمية،(بيروت-1995).1/ 255. (6) يراجع عنه ابن سعد : الطبقات الكبرى5/ 132؛ ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم، (ت 276هـ/883م) : المعارف ، تحقيق ثروة عكاشة ، دار الكتب العلمية ( بيروت – 1960م). ص 114؛ البخاري : محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم (ت 256هـ/862 م): التاريخ الكبير، تحقيق: السيد هاشم الندوي ، دار الفكر ( بيروت - بلات).4/ 1/ 31 - 32 ؛ أبو نعيم الأصفهاني، الاغاني 2/ 176 – 183 . (7) ابن إسحاق ، محمد بن اسحاق بن يسار المطلبي مولاهم ( ت 151هـ / 768 م): سيرة ابن اسحاق المسمى بكتاب المبتدأ والمبعث والمغازي، تحقيق :محمد حميد الله ، معهد الدراسات والأبحاث للتعريب ( بلا م ـ بلا ت).(ص: 217)؛ ابن كثير: السيرة النبوية (2/ 27). (8) ابن حنبل، الإمام أحمد بن محمد الشيباني ( ت 241هـ/855م): مسند الإمام أحمد بن حنبل ، تحقيق شعيب الأرنؤوط ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة : الثانية ، (بيروت -1420هـ / 1999م ).(41/ 356) ؛ الطبراني، أبو القاسم سليمان بن أحمد، (ت 360هـ/966م): المعجم الكبير، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، ط2، مكتبة العلوم والحكم، ( الموصل -1983م ).(23/ 13)؛ البوصيري : أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل (ت 840هـ / 1436م) ، إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، تقديم: فضيلة الشيخ الدكتور أحمد معبد عبد الكريم، تحقيق: دار المشكاة للبحث العلمي بإشراف أبو تميم ياسر بن إبراهيم . دار النشر: دار الوطن ، الطبعة: الأولى، الرياض- 1420هـ / 1999 م. (5/ 372) ؛ ابن حجر: المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، تحقيق د. سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشتري ، الناشر دار العاصمة/ دار الغيث ، السعودية- 1419هـ. (7/ 245) . (9) البخاري : صحيح البخاري، دار الفكر، (بيروت - 1981).(5/ 48) 0 (10) عبد الواحد بن عمر بن عبد الواحد ، محدّث ومفسّر وفقيه، من كبار علماء مدينة صفاقس ممّن طبّقُوا أصول الفقه على الفروع. قام برحلة إلى الشرق بنيّة الحج. ألّف كتاب "المخبر الفصيح الجامع لفوائد سند البخاري الصحيح" وهو من أوائل شروح صحيح البخاري ، توفي بصفاقس سنة (611هـ/1214م). للمزيد يراجع عنه حاجي خليفة : كشف الظنون(1/546) (11) ينظر: ابن حجر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المعرفة، (بيروت - 1379ه ).(7/ 140) . (12) البوصيري : إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (4/ 5). (13) ابن أبي الحديد، عز الدين عبد الحميد بن هبة الله المدائني (ت 656هـ/1263م):شرح نهج البلاغة، كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، جمعه:الشريف الرضي، تحقيق: محمد أبو الفضل ابراهيم ، المكتبة العصرية، (بيروت-1959 م). ج4، ص37. (14) ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج4، ص37. (15) ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج4، ص37. (16) ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج4، ص37. (17) النيسابوري، مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، (ت 261هـ/875م) ، صحيح مسلم ، تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي ، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. (3/ 1315)؛ السيد مرتضى العسكري، أحاديث أم المؤمنين عائشة ، الناشر كليه اصول الدين ، الطبعة السابعة ، سنة الطبع، ١٤٢٥ه ، ج ١، ص ٣٩٣ ؛ حامد حفني داود : نظرات في الكتب الخالدة، تحقيق مراجعة وتعليق : السيد مرتضى الرضوي، الناشر : دار العلم للطباعة – القاهرة، الطبعة الأولى ، سنة الطبع ١٣٩٩ه/ ١٩٧٩ م ، ص ١٣٥؛ محمد جواد مغنية، التفسير الكاشف، دار العلم للملايين، بيروت- 1966م .ج ٥، ص ٣٩٧، في ظلال نهج البلاغة، الناشر : انتشارات كلمة الحق ، الطبعة الأولى ، سنة الطبع: ١٤٢٧ه.ج ٣، ص ٥٦٢. (18) البخاري : صحيح البخاري ، الناشر: دار الشعب – القاهرة، الطبعة: الأولى، 1987م. (4/ 213). (19) ابن الكلبي، أبو منذر هشام بن محمد بن السائب (ت 204هـ/810 م)، مثالب العرب والعجم، تحقيق: الشيخ محمد حسن الحاج، دار الأندلس، (بيروت ـ 2009). ص ٥٠. (20) مسلم : صحيح مسلم (3/ 1316). (21) ينظر: ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي القرشي (ت597هـ/1204م)، الضعفاء والمتروكون المحقق: عبد الله القاضي، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، 1406ه. (3/ 100). (22) ابن حجر، طبقات المدلسين ، تحقيق الدكتور عاصم بن عبد الله القريوتي ، مكتبة المنار، عمان -1403هـ/1983م.(ص: 45). (23) البخاري، صحيح البخاري، (4/ 213) (5/ 29)، (5/ 192)، (8/ 199). (24) ابن حجر: فتح الباري . (12/ 95). (25) الشافعي، محمد بن إدريس، (ت 204هـ/810 م)، الأم ، (بيروت ، دار المعرفة ، ط2 1393هـ).ج ٦، ص ١٩٠. (26) البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين، (ت458هـ/1064م)، السنن الكبرى ، المحقق: محمد عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت ، الطبعة: الثالثة، 1424هـ / 2003م. (8/ 559). (27) الزركشي: بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الشافعي (ت 794هـ / 1392م)، البحر المحيط في أصول الفقه، المحقق: محمد محمد تامر ، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الطبعة الأولى، 1421هـ / 2000 م. ج ٤، ص ٤٥٣ . (28) ينظر: الدِّيار بَكْري، حسين بن محمد بن الحسن (ت 966هـ / 1559م)، تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس، الناشر: دار صادر - بيروت . ج ١، ص ٢٣٨. (29) الشيخ محمد رشيد رضا (ت 1935م)، تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )، الناشر : دار المعرفة - بيروت، سنة الطبع ١٤١٤ه ، الطبعة الأولى . ج ٧، ص ٥٥١. (30) ينظر : الحلبي ، علي بن برهان الدين ( ت 1044هـ / 1634م)، السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون، دار المعرفة ، (بيروت-1400هـ/ 1980 م). (1/ 135). (31) ابن هشام، عبد الملك بن هشام المعافري، (ت 218هـ/ 819 م)، السيرة النبوية، تحقيق: مصطفى السقا، إبراهيم الأبياري، عبد الحفيظ شلبي، دار الكتب العلمية، ط6، (بيروت ـ 2011). (2/ 300)، (2/ 291)؛ البخاري : صحيح البخاري (6/ 130). (32) ابن هشام، السيرة النبوية. (2/ 105)، (2/ 291)، (2/ 550). (33) البخاري : صحيح البخاري (8/ 208) ؛ وينظر: ابن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل. 2 /150؛ الطبري، تاريخ الرسل والملوك 3 /124؛ ابن الأثير، أُسد الغابة في معرفة الصحابة، دار الكتاب، (بيروت ـ د.ت).2 /94. (34) الواقدي ، محمد بن عمر الاسلمي مولاهم ، (ت 207هـ/914م)، المغازي، تحقيق: د. مارسدن جونز، منشورات مؤسسة الاعلمي، ط3، (بيروت-1989). (2/ 855)؛ ابن هشام: السيرة النبوية (2/ 409)؛ ابن سعد : الطبقات الكبرى (7/ 497) . (35) البخاري ، صحيح البخاري(5/ 115)، (8/ 185).
#رحيم_فرحان_صدام (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
سفيان بن عيينة واثره في تزييف التاريخ الاسلامي القسم الاول
-
نقد حديث استخلاف أبي بكر في الصلاة - دراسة إسنادية متنية
-
نقد حديث: -لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً- - درا
...
-
أثر يزيد بن رومان في تزوير التاريخ الإسلامي
-
تحليل قول المستشرق جب عن الشعبي وعلم الحديث
-
أثر عبد الأعلى بن أبي المساور في وضع الحديث وتزوير التاريخ
-
زواج الامام الحسين بابنة كسرى بين الحقيقة والاوهام
-
سلسلة الدعاية الاسلامية وعظماء الغرب 224 ريتشارد دوكينز والا
...
-
الْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ واثره في كتابة التاريخ
-
أحمد بن عبد الله بن يونس واثره في تزوير التاريخ
-
تعذيب ابي جهل بين الرواية التاريخية والاسطورة
-
هل تباهى النبي بالصحابي سعد بن أبي وقاص ؟
-
أقوال العلماء في الشعبي
-
مكانة الشعبي في علم الجرح والتعديل
-
رواية خير هذه الامة
-
موارد الشعبي في كتاب المغازي
-
من وضع التاريخ الهجري
-
روايات ان السَّكِينَةَ تَنْطِقُ بِلِسَانِ عُمَرَ (دراسة نقدي
...
-
موقف المؤرخين من مرويات الشعبي
-
أول من كتب بالعربية بين المصادر التاريخية والمخطوطات الاسلام
...
المزيد.....
-
نهاية مأساوية لرجل بعد دخوله حظيرة النمور بحديقة حيوانات بال
...
-
إدارة ترامب تحقق مع 5 شبكات تلفزيونية كبرى بشأن انتهاك قانون
...
-
ضحاياه من 8 دول.. ثالث هجوم يستهدف مطار الملك خالد الدولي با
...
-
-وراءه ذيل شبيه بالبخار-.. توثيق للجسم الطائر المجهول في إسر
...
-
وزير الخارجية اللبناني يتوجه إلى موسكو بدعوة من لافروف
-
الإعلام العبري يتابع سكة الحديد المصرية إلى طابا: تهديد استر
...
-
تقرير عبري: القاهرة تمتلك مفتاح غزة وسموتريش يخسر رهانه على
...
-
بعد إلغاء رحلات إلى الرياض.. الحوثيون يحذرون شركات الطيران:
...
-
شاهد عملية اعتراض وتدمير مسيرات -بابا ياغا- المعادية في أجوا
...
-
الجيش الإسرائيلي يقوم بتقديم الخط الأصفر غرب الشجاعية مما تس
...
المزيد.....
-
المرأة ملاك أم شيطان؟
/ مريوان هلبجي
-
السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام
/ نور الدين البوثوري
-
قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964).
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د
...
/ صباح علي السليمان
-
ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W
...
/ صباح علي السليمان
-
السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020)
/ صباح علي السليمان
-
أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح /
...
/ صباح علي السليمان
-
الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017)
/ صباح علي السليمان
-
الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ
...
/ صباح علي السليمان
-
جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط
...
/ صباح علي السليمان
المزيد.....
|