أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - مخاطر غياب الحوكمة الرشيدة في سوريا الجديدة














المزيد.....

مخاطر غياب الحوكمة الرشيدة في سوريا الجديدة


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 8854 - 2026 / 10 / 10 - 15:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحوكمة الرشيدة مصطلح يهدف لفهم آليات عمل مؤسسات الدولة، وفهم العلاقة بين هذه المؤسسات. وتتضمن هذه العملية معرفة كيف يمكن لها أن توجه الاقتصاد والمجتمع والحياة السياسية في بلد ما لإحداث التقدم في كافة المجالات. وهي تتضمن مجموعة واسعة من القضايا مثل حقوق الإنسان والاندماج في المجتمع وحل النزاعات ومفهوم العقد الاجتماعي بين الافراد والدولة، والشفافية وعدم الفساد وإساءة استخدام السلطة العامة عند المسؤولين، وقضايا الشفافية وعمليات صنع القرار.
ويشير التحليل الموضوعي إلى أنّ ممارسات السلطة المؤقتة قد تمت بعيدًا عن أي تفعيل لمعايير الحوكمة الرشيدة، منذ مؤتمر النصر للفصائل العسكرية المتحالفة مع هيئة تحرير الشام في أوائل عام 2025، حيث كُلّف أحمد الشرع برئاسة المرحلة الانتقالية لمدة خمس سنوات. وبعد اثنين وعشرين شهرًا ظهر تشجيع للولاءات بالفوائد والمزايا إلى حد بعيد، وكذلك الاعتماد على أهل المنهج السلفي من أعضاء هيئة تحرير الشام وحلفائها.
وبسبب الانخفاض في الموارد، ظهرت سياسة تحرير الاقتصاد، بل بيع أراضٍ وممتلكات سيادية إلى شركات ومستثمرين لا هوية واضحة لهم، بهدف محاولة الحفاظ على الديمومة الاقتصادية للسلطة وضخ أموال كافية لإدارة مختلف عملياتها بعيدًا عن أية رقابة ومحاسبة. ومن مظاهر ذلك انخفاض أسعار منتجات المزارعين بل عدم إعطائهم مستحقاتهم المالية، مما يهدد الموسم الزراعي للسنة القادمة، والزيادة المفرطة في أسعار الوقود، بينما تتركز ثروات البلاد في يد القلة من حاشية السلطة، فيما يسمى " الصندوق السيادي ".
وفي هذا السياق، لا تتحول التعددية الطائفية إلى مشكلة تهدد الدولة الوطنية إلا عندما تفتقر الدولة للحوكمة الرشيدة، بما تفرضه من شروط بناء المواطنة المتساوية كإطار لتفاعل الأفراد، وغالبًا ما تحاول هذه الدولة نفسها أن تغذّي العصبيات الأهلية أو تعبئها في سبيل تأمين قاعدة اجتماعية مضمونة لها. فقد كانت العلاقة بين الطائفية والحوكمة الرشيدة في سوريا الجديدة، تقوى أو تضعف، بحسب رغبة السلطة المؤقتة الذي يتحكم فيها أهل المنهج السلفي وبقائهم في سدة الحكم، ولو على أنقاض مجتمع مفكك وتعفّن مؤسسات الدولة وموتها. ولا شك في أن التعصب الطائفي يحوّل الاختلاف إلى توتر وصراع، ويؤدي إلى تقسيم الدولة إلى مجتمعات متباينة، ومن أمثلة ذلك جريمة قتل علويين على طريق حمص – مصياف مؤخرًا، إذ لم تكن مجرد حادث أمني ينبغي أن يمر كغيره من الحوادث. فحين يكون جميع الضحايا، وفق ما أوردته مصادر حقوقية، من أبناء الطائفة العلوية، يصبح من المشروع أن نتساءل: هل نحن أمام جريمة عابرة، أم أمام مؤشرات على عودة العنف ذي الطابع الطائفي؟
هذه الجريمة لا يمكن فصلها عن سياق الجرائم الطائفية التي شهدتها البلاد بعد انهيار السلطة البائدة، خصوصًا مجازر الساحل والسويداء، والجرائم التي استهدفت الأفراد على خلفيات طائفية، ومنها خطف النساء، وجريمتي السقيلبية وطرطوس مؤخرًا. والنتيجة أنّ السلطة لا تستطيع أن تطلب من المواطنين أن يثقوا بها، بينما يشعر بعضهم أنّ دماءهم يمكن أن تُراق دون أن يعرفوا من قتلهم ولماذا.
وفي هذا السياق، فإنّ غياب الحوكمة الرشيدة عن سياسات السلطة سوف يساعد على تفكك المجتمع السوري، ودفعه إلى الهويات الفرعية ما قبل الوطنية. بعد أن تميزت المرحلة الانتقالية بغياب الرشد في التعامل مع المكوّنات الطائفية والمذهبية والقومية، حيث أصبحت الطائفية تلعب دورًا جوهريًا في سياسات السلطة على كل الأصعدة، وكان هذا واضحًا في حالة المجتمعات العَلوية والدرزية والمسيحية بشكل خاص.
وفي هذا السياق، يأتي مفهوم الحوكمة الرشيدة ليضبط هذه القضية، ويحدد علاقتها بالسلطة، من خلال سياساتها، وضبط طرق الإدارة في مؤسسات الدولة. بعد أن تميزت المرحلة الانتقالية بغياب الرشد في التعامل مع المكوّنات الطائفية والمذهبية والقومية، حيث أصبحت الطائفية تلعب دورًا جوهريًا في سياسات السلطة على كل الأصعدة، وكان هذا واضحًا في حالة المجتمعات العَلوية والدرزية والمسيحية بشكل خاص.
ولا شك أنّ أسباب الحروب الأهلية تعود إلى الظروف الهيكلية التي تركز بوضوح على عوامل المظلومية والجشع في آن واحد، وفي طبيعة الحال فإنّ عامل التظلم يركز على سياسات الحكومة والاستراتيجيات التي يقوم عليها النظام الحاكم، الذي يعد أمرًا مهمًا للغاية في تحديد نوع ومدى شدة التوتر او الصراع الذي يترافق مع تصاعد دوافع الحرب الاهلية.
وهكذا، فإنّ السكوت عن الجرائم الطائفية، لا يحمي السلم الأهلي، بل يهدده. كما أنّ استخدام هذه الجرائم للتحريض على جماعة بأكملها لا يحمي الضحايا بل يفتح الباب أمام ضحايا جدد.
إنّ ما تحتاجه سوريا اليوم هو دولة تقول بوضوح: الحماية للجميع، والقانون على الجميع، والعدالة للجميع. فهل تستطيع السلطة المؤقتة أن تمنع عودة الجرائم الطائفية إلى الشارع، قبل أن تتحول من حوادث متفرقة إلى واقع اجتماعي وسياسي يصعب الخروج منه؟



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /3 - 5/
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /2 - 5/
- التنشئة السياسية في سوريا الجديدة ودورها في تنمية المجتمع
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /1 - 5/
- واقع التعليم في سوريا الجديدة وآفاقه المستقلية
- محددات تحويل رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب إلى فر ...
- توصيفات الدول الفاشلة ومحاولة إسقاطها على الواقع السوري
- إشكاليات الثقافة العربية في زمن متغيّر /2 - 2/
- إشكاليات الثقافة العربية في زمن متغيّر /1 - 2/
- حضور رقابة السلطة وغياب رقابة المجتمع في الدول العربية /*/ / ...
- حضور رقابة السلطة وغياب رقابة المجتمع في الدول العربية /*/ / ...
- إشكالية الدولة في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر
- حضور رقابة السلطة وغياب رقابة المجتمع في الدول العربية /1 - ...
- مظاهر التنافس التركي - الإسرائيلي على سوريا ومآلاته /*/
- الإسلام والحداثة السياسية في التجربة التركية /3 - 3/ /*/
- الإسلام والحداثة السياسية في التجربة التركية /2 - 3/ /*/
- ألم يكن من الأجدى جمعية تأسيسية توافقية؟ /*/
- مخاطر التماهي بين الدولة والسلطة في سوريا /*/
- ما الذي يمكن أن تتعلمه سوريا الجديدة من النموذج التركي؟ /*/
- الإسلام والحداثة السياسية في التجربة التركية /1 - 3/


المزيد.....




- مشهد مرعب.. إعصار -إساياس- ينتزع سقف فندق بفلوريدا في لحظات ...
- الحرس الثوري الإيراني: ناقلة نفط عملاقة تتعرض لانفجار في مضي ...
- مصر تصدر بيانًا بعد إعلان السعودية تعرض مطار الملك خالد لاعت ...
- السعودية تعلّق العمل في مطار الرياض بعد تعرضه -لاعتداء- منسو ...
- تقرير عبري يؤكد أن تل أبيب رفضت طلب واشنطن منها منفردة مهاجم ...
- القوات الحكومية اليمنية تعلن حصيلة استهدافاتها خلال الـ 24 س ...
- الاتحاد الأوروبي يعرب عن تحفظاته إزاء اتفاق الطاقة بين واشنط ...
- مصادر سعودية تكشف الإجراءات الإسعافية عقب تعليق العمليات الت ...
- أوكرانيا تفرض انقطاعات مجدولة للكهرباء في عدد من المناطق
- الأمن السوري يلقي القبض على عميد سابق في الحرس الجمهوري التا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - مخاطر غياب الحوكمة الرشيدة في سوريا الجديدة