أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - التكنولوجيا في خدمة العنف الجنسي














المزيد.....

التكنولوجيا في خدمة العنف الجنسي


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 8854 - 2026 / 10 / 10 - 09:20
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    



يُعدّ "التلصّص/البصبصة "على الفتيات في مراحيض المدارس والمعاهد من المُمارسات "المقبولة" عند أغلب الفتيان، ويصنّفها أغلبهم ضمن المغامرات والمُعاكسات "العادية"، وأشكال الترفيه و"التسلية" السائدة داخل المؤسّسات التعليمية وخارجها. وعندما نتأمّل في سلوك هذه الفئة من المُنحرفين نتبيّن أنّهم لا يفسّرون ما يُقدمون على فعله في إطار جرائم التجسّس على الآخرين واختلاس النظر إلى أجسادهم من دون رضاهم، ولا يعقدون صلة بين هذه التصرّفات وما ترسّخ في المخيال الاجتماعي من تمثّلات تختزل الفتيات والنساء في "أجساد للاستمتاع" و"لُعب" يلهو بها الفتيان والرجال.

لا يكترث الباحثون عن الترويح عن النفس بما يترتّب عن هذه التصرّفات من نتائج سلبية. فبعض الفتيات يمتنعن عن دخول المراحيض تجنّبًا لتشويه "سمعتهن" رغم وعيهنّ بالأضرار الصحية الناجمة عن تلك القرارات بينما تحتمي أخريات بالصديقات حتى لا يتعرّضن لهذا العنف الذي يخدش كرامتهن. ولا يمكن التغافل عن شعور أغلبهنّ بالخوف من دخول "بيوت الراحة" لأنّها أضحت فضاءات غير آمنة. وتلك مفارقة.

وبالرغم من "إصلاح" المناهج التربوية وحرص الجمعيات والمُنظّمات المدنية على توعية اليافعين/ات والشبّان/ات بأشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتخصيص ورشات تدريبية داخل المؤسسات التربوية والتعليمية للوقاية منه، فإنّ نسب العنف الجنسي في ارتفاع ملحوظ، بل إنّها أضحت مدعومة بالتكنولوجيا والابتكارات الرقمية.


لا يُجادل أحد في أنّ التطوّر التكنولوجي والتحوّل الرقمي وانتشار وسائل التواصل الحديثة ساعد على كشف العديد من المُمارسات التي كانت تجري في الخفاء ومُساءلة أصحابها، ولكنّ للتكنولوجيا وجهًا آخر قلّما تهتمّ به وسائل الإعلام . يكفي أن نتابع التغطية الإعلامية العربية للنظارات الجديدة المدعومة بكاميرا حتى ندرك أنّ أشكال العنف الجندري تخضع لتراتبية هرمية تحول دون التعامل مع بعض أنواع العنف لأنّها تبدو في نظر بعضهم/نّ، أقلّ خطورة من غيرها.

ولكنّ التسويق للنظارات التي تنتهك خصوصية الأفراد، وخاصّة الفتيات والنساء، بات يمثّل شكلًا من أشكال مأسسة التطبيع مع العنف، وممارسة تستهدف حرية النساء في الحركة والتنقّل والعمل... وحقوقهن في الحضور في الفضاء العامّ.


لقد صار "التلصّص" على النساء رقميًا، من خلال نظارات "ميتا" في عرف بعضهم، مشروعًا ومُمتعًا إذ بإمكان أحدهم أن يوثّق حركات النساء حين يجلسن بكلّ تلقائية ويضعن "الساق على الساق" أو يصوّر "مؤخراتهن" وهنّ يصعدن السلالم، أو يستخدم هذه النظارات في تصوير علاقات جنسية مع الطرف الآخر من دون رضاه.



وهكذا صارت النظارات المُزوّدة بكاميرا صغيرة توفّر لأصحابها فرصة لابتزاز النساء وتشويه سمعتهنّ وتهديدهنّ والتحرّش بهنّ، أو التنمّر عليهنّ إلى غير ذلك من التصرّفات التي توضّح مدى انتشار علاقات القوّة والهيمنة وثقافة الإذلال والإساءة.

تتحرّك الاختراعات التكنولوجية بنسق سريع يتجاوز نسق الأطر القانونية ومؤسساتنا واستعدادنا للفهم فتؤدي إلى اتساع دائرة الخوف من المخاطر. وعلى هذا الأساس يطرح التقدّم التكنولوجي أسئلة عديدة منها: كيف يمكن المحافظة على الحريات الفردية وحماية خصوصياتنا وحدودنا في ظلّ هذا الاختراق المُرعب؟ كيف يتسنّى لنا الحفاظ على إيطيقا التعامل وحسن استخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا ومراعاة قيم العيش معًا إن كان الشكّ في نيات من يضع نظارة "ميتا" سيتحوّل إلى قاعدة؟ كيف يمكن مواجهة هذا التقدّم التكنولوجي الرقمي "المنفلت"؟ وكيف يتسنّى للنساء تحويل وعيهنّ بحقوقهنّ إلى فعل، أي ابتكار حلول لمواجهة هذه التحديات الجديدة التي تستبيح خصوصيتهن وتنتهك حيواتهنّ وتهدّد صحتهنّ النفسية؟

ليس ضبط حدود النظر أو غضّ البصر أو ترويض الحواس حرمانًا لها من متعة المشاهدة والفرجة والاكتشاف...، بل هو فعل تحرّري يؤنسن الفرد حتى لا يحوّل الآخر إلى شيء أو موضوع لإشباع الهوامات.



#امال_قرامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسطورة الرجل المُعيل-
- اختلال المعايير المُحدّدة للرجولة
- في محاولات استرجاع صورة -المرأة التقليدية-
- ما وراء حالات اغتصاب المهاجرات
- ما الفائدة من سرد قصص الولادة؟
- في تباين وجهات نظر الإيرانيات من الحرب
- الرجولة المُهيمنة وتفوّق العرق الأبيض والسياسة
- سياسات التحكّم في أجساد السوريات وأشكال حضورهنّ في الفضاء ال ...
- -ريد بيل-... البلسم الشافي لتجاوز -أزمة الرجولة-
- بكاء الرجال
- النساء والترفيه وثقافة التسلية
- امرأة بمائة/بألف رجل: ما وراء الثناء؟
- أهالي السجناء السياسيين وسياسات امتلاك الصوت
- نساء البهجة
- صمتُ النسويّة البيضاء المؤيّدة للاستعمار على إبادة الفلسطيني ...
- التحولات الهادئة واللامرئية : من النشطاء إلى الفاعلين العادي ...
- كيف تتحوّل النساء إلى أشياء؟
- تشكّلُ خطابات جديدة حول الأمومة
- الرجل لا يعيبه شيء!
- من الأدوار الجندرية إلى التشاركية.. هل ينجح الرجال؟


المزيد.....




- سرطان الثدي: هل تتساوى فرص النساء؟.. وهل يكفي الكشف المبكر و ...
- خلال تكريمه بمؤتمر تنميه الموارد المعدنية بإفريقيا.. النائب ...
- استشهاد طفلة برصاص الاحتلال في مدينة غزة وإصابة امرأة في خان ...
- محاسن الإمام وكتابها -نضالات المرأة الفلسطينية-
- أسرع من الفورمولا 1: سباقات سيارات خطرة تتفوق فيها النساء عل ...
- سغال عبد الولي: أول امرأة من أصول صومالية في البرلمان البريط ...
- أرقام أممية.. إسرائيل قتلت وأصابت بجروح خطيرة نحو 50 ألف امر ...
- امرأة تنام 45 يوما متواصلا بسبب متلازمة التعب المزمن
- أفغانستان.. الألغام ومخلفات الحرب تواصل حصد أرواح الأطفال/ات ...
- المغرب.. مطالب بإدماج حقوق النساء في البرنامج الحكومي المقبل ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - التكنولوجيا في خدمة العنف الجنسي