أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - ما وراء حالات اغتصاب المهاجرات














المزيد.....

ما وراء حالات اغتصاب المهاجرات


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 8739 - 2026 / 6 / 17 - 09:47
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    



تتعرّض المُهاجرات، وخاصّة غير النظاميات وطالبات اللجوء، إلى أشكال مُتعدّدة من العنف، لعلّ أبرزها العنف الجنسي، وذلك أثناء مراحل مختلفة من مسار الهجرة: في بلدان المنشأ، وأثناء العبور، وفي بلدان الاستقبال. ويرجع ذلك إلى عوامل مُتداخلة مثل الهشاشة الاقتصادية، والاستغلال، والخوف من الترحيل، والحواجز اللغوية، والعنصرية، وضعف الوصول إلى العدالة والخدمات الصحية وغيرها.

يفضح اغتصاب المهاجرات في السياقات التي تتصاعد فيها الخطابات المُعادية للمهاجرين والسود، وخطابات الكراهية وكره النساء، كيفيّة ممارسة السلطة على أجساد النساء. إذ يصبح جسد المهاجرة السوداء موقعاً تُمارس عليه الهيمنة المادية والرمزية وتتشكلّ من خلاله تراتبيات تثبت أنواعاً من التمايز. فاغتصاب السوداء الجوانيّة" يثبت أنّها ما زالت تُتمثّل خارج دائرة المواطنة الكاملة بينما يُوضّح الاعتداء الجنسيّ على المهاجرة السوداء البرانيّة" أنّها تصنّف خارج دائرة الإنسانيّة. وتُذكّرنا هذه التصنيفات باستمرار بأهميّة التراتبية الاجتماعية القائمة بين "الأصلي" الذي يمتلك السلطة والشرعيّة وصفة الإنسان، وبين "الغريب الوافد" أو العدوّ "الدخيل" غير المرحّب به، الذي لا يستحق الانتماء فيجرّد من إنسانيته.

لا يُختزل اغتصاب المهاجرات في فعل عنيف يمارسه أفراد ضدّ فئة من النساء ولا يُفهم من منظور العنف القائم على النوع الاجتماعي فقط، بل يتعيّن تحليله من خلال توضيح كيفيّة تقاطع الجندر، والعرق، والطبقة، والسنّ، والمواطنة، ووضع الهجرة، وهشاشة الموقع القانوني والاجتماعي التي تعرّي بنية أوسع من اللامساواة تنتجها الحدود وسياسات الهجرة وعلاقات القوّة وغيرها. ومن ثمّ يُصبح الاغتصاب أحد تجليات العنف البنيويّ الذي يستثمر في واقع مأزوم يُتيح تحويل أجساد المهاجرات إلى أجساد مُستباحة قابلة للعبث بها: تشويهاً ووسماً.

وهكذا نتبيّن كيف يتحوّل الجسد إلى ساحة تُمارس عليها صراعات الهُويّة، والأيديولوجيات والمصالح والتوازنات السياسية، وكيف تكتسب الاعتداءات الجنسية بعداً سياسياً يتجاوز الرغبة في الإيذاء أو تطهير البلاد من الأجسام الطفلية إلى مراعاة المصالح وموازين القوى الدولية والسياقات المحلية والخارجية التي تتطلّب حماية الحدود أو الاستثمار في قضية الهجرة وغيرها من الاعتبارات.

وبناء على ما سبق لا يمثّل اغتصاب المهاجرات اعتداءً على السلامة الجسدية فحسب، بل يُمارس بوصفه تقنية للهيمنة تُعيد ترسيم الحدود بين الأنوثة والذكورة و"الأجساد التي تستحق الحماية" و"الأجساد القابلة للانتهاك". ومن ثمّ يتقاطع العنف الجنسي مع أنماط الرجولة المُهيمنة والخطابات المُناهضة للسود ليصبح أداة لإعادة إنتاج التراتبيات الاجتماعية والعرقية و"طمأنة" من استبدّت بهم المخاوف وترسيخ علاقات القوّة القائمة.

ليس اغتصاب المهاجرات إذن حدثاً "شاذاً" أو جريمة من بين جرائم أخرى "عادية". إنّه سلوك معبّر عن تحوّلات في منظومة القيم وعلامة دالة على أنّ الاغتصاب أضحى أداة لإعادة إنتاج النظام الجندري والعنصري في آن واحد، ذلك أنّ المرأة السوداء المهاجرة تواجه شكلاً مركباً من العنف والتمييز. فتعنّف أوّلاً: بوصفها امرأة، وثانياً: لأنّها سوداء، وثالثاً: لكونها مهاجرة، وتتفاعل هذه المواقع الاجتماعية معاً لتخلّف مجموعة من الصدمات.

ليس المهمّ تحليل كيف تتعرّض النساء للعنف فقط، بل كيف تُنتج الدولة والمجتمع والاقتصاد العالمي شروط هذا العنف؟

وندرك من خلال التأمّل في بعض الخطابات والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي أنّ للاغتصاب تاريخاً طويلاً من التمثّلات الاستعمارية التي صوّرت النساء السود على أنهنّ ملكاً مشاعاً ومتاحات جنسياً، وأقلّ استحقاقاً للحماية والإنصاف وحفظ الكرامة. وهذا التاريخ ما زال حاضراً يظهر في نمط التفكير الاستعماري، وفي استرجاع الصور النمطية العنصرية وتوظيفها في خطاب تبرير العنف ضدّ السوداوات الذي يهدف إلى إضعاف التعاطف المجتمعي معهنّ. ويتفاعل هذا الإرث الاستعماري الذي لم يُفكّك بعد، مع السياقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تمرّ بها المجتمعات المعاصرة ومع تاريخ العنصرية العالمية والقومية وغيرها من العوامل ليعرّي صوراً أخرى من التوحّش.

تدعونا حوادث الاغتصاب المُتكرّرة إلى تغيير زوايا النظر والأسئلة، فليس المهمّ تحليل كيف تتعرّض النساء للعنف فقط، بل كيف تُنتج الدولة والمجتمع والاقتصاد العالمي شروط هذا العنف؟



#امال_قرامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما الفائدة من سرد قصص الولادة؟
- في تباين وجهات نظر الإيرانيات من الحرب
- الرجولة المُهيمنة وتفوّق العرق الأبيض والسياسة
- سياسات التحكّم في أجساد السوريات وأشكال حضورهنّ في الفضاء ال ...
- -ريد بيل-... البلسم الشافي لتجاوز -أزمة الرجولة-
- بكاء الرجال
- النساء والترفيه وثقافة التسلية
- امرأة بمائة/بألف رجل: ما وراء الثناء؟
- أهالي السجناء السياسيين وسياسات امتلاك الصوت
- نساء البهجة
- صمتُ النسويّة البيضاء المؤيّدة للاستعمار على إبادة الفلسطيني ...
- التحولات الهادئة واللامرئية : من النشطاء إلى الفاعلين العادي ...
- كيف تتحوّل النساء إلى أشياء؟
- تشكّلُ خطابات جديدة حول الأمومة
- الرجل لا يعيبه شيء!
- من الأدوار الجندرية إلى التشاركية.. هل ينجح الرجال؟
- اعتذار للفلسطينيات ....وهل ينفع الاعتذار؟
- النار في جسدهAaron Bushnellإضرام في التعاطي الإعلامي الأمريك ...
- المتقاعدون يحتجّون: -الحماية والرعاية من البداية للنهاية-
- المؤسسات الجامعية وإبادة الفلسطينيين


المزيد.....




- أشرف حكيمي يواجه محاكمة بتهمة الاغتصاب
- محكمة الاستئناف الفرنسية تؤكد إحالة اللاعب أشرف حكيمي إلى ال ...
- تونس: من يحمي الناشطات المدافعات عن الحريات؟
- 921 حالة خلال شهر.. الإجهاض وتشوه الأجنة وجه آخر لحرب الإباد ...
- القضاء الفرنسي يؤكد إحالة أشرف حكيمي إلى المحاكمة بتهمة الاغ ...
- إيران: باراستو أحمدي.. 74 جلدة لأنها غنّت بلا حجاب!
- محكمة فرنسية تؤكد أن المغربي أشرف حكيمي سيُحاكم بتهمة الاغتص ...
- كرة القدم: محمكة الاستئناف الفرنسية تؤكد إحالة حكيمي نجم بار ...
- الإصلاح التعليمي لكاترين العظيمة.. فلسفة عزل الفتيات النبيل ...
- الوصاية على المحاميات المصريات.. عقاب على الرأي أم تأديب مهن ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - ما وراء حالات اغتصاب المهاجرات