أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - الرجولة المُهيمنة وتفوّق العرق الأبيض والسياسة














المزيد.....

الرجولة المُهيمنة وتفوّق العرق الأبيض والسياسة


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 01:00
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    



تكثر في السنوات الأخيرة، الأدبيات المُهتمّة بتحليل أسباب صعود تيّار مُفرط في الذكورية يتّهم النسوية بأنّها المسؤولة عن تدهور مكانة الرجال وبروز "أزمة الذكورة"، وهي أزمة لا يمكن أن يتم تجاوزها، حسب أنصار هذا التيّار، إلا من خلال تعزيز القيم والصفات الذكورية كالقوّة والقدرة على التنافس، والسيطرة، والعدوانية وضبط الانفعالات وكبت المشاعر، وغيرها. وليس التمسّك بهذه الصفات والقيم إلّا استراتيجية لترسيخ علاقات القوّة والتراتبية الهرمية الضامنة لامتيازات الرجال، حيث يتسنّى للرجال أن يكونوا في موقع التفوّق بينما تكون النساء في موقع الاستسلام والخضوع، وبذلك يستتب الأمن وينتشي الرجال.

يتضاعف أنصار هذا التيّار يوماً بعد آخر، لا سيما وأنّ الخطابات الداعمة للذكورية "الهركولية" وتفوّق العرق الأبيض تُدغدغ أحلام من يتوقون إلى ممارسة الهيمنة، وتُحرّك هواماتهم. وتتسلّل هذه الآراء والتصوّرات إلى المجالين: السياسي والإعلامي، على وجه الخصوص. يكفي أن نتذكّر تصريح إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، في اليوم التالي لحفل أداء اليمين الرئاسي: ها قد عادت الرجولة"، وادّعاء المدير التنفيذي لشركة ميتا، مارك زوكربيرغ، أنّ الشركات الخاصّة قد "فُتنت"، مُقترحاً إعادة تفعيل "الطاقة الذكورية"، المرتبطة بـ"القدرة التنافسية والعدوانية".

وعلى هذا الأساس لاقت خطابات دونالد ترامب وتصريحاته الإعلامية استحساناً لدى الحالمين باسترجاع أبهة الذكورة المهيمنة". فكلّما أهان النساء وأصحاب الهُويّات اللانمطية ازداد هؤلاء إعجاباً بهذا القائد الذي يقدّم نفسه على أنّه الذكر المُهيمن الذي سيُركّع زعماء العالم لإرادته ويجعلهم في خدمة مشروع عودة الإمبراطورية الاستعمارية، ويسلبهم ثرواتهم ويتحكّم في بلدانهم.

تُفصح هذه الخطابات عن تراتبية داخل عالم الرجال، إذ ثمّة فرز داخل مجموعة الرجال البيض على أساس: القوة/الضعف، الغنى/الفقر، الهيمنة/الخضوع... من جانب، وبينهم وبين الرجال الملوّنين والسود من جانب آخر، وهناك تمييز بين "الرجولة المتفوّقة بعرقها الأبيض" و الرجولة العربية/الإسلامية /الأفريقية..." التي لا ترقى إلى مستوى النديّة، إلى غير ذلك من التصنيفات التي تكرّس سياسات التمييز والعنصرية وغيرها. ولا عجب في ذلك ما دامت الحكومة، التي يقودها في الغالب، رجال مؤازرون لهذا التوجّه، تدير الثروات الضخمة والشركات الخاصّة، بما في ذلك التكتلات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي الرئيسية.

لا تستهدف الذكورة المهيمنة" الرجال الذين لا يتماهون مع توقّعاتها فحسب، بل ثمّة تضامن ذكوري يجعل الاعتداء الجنسي مجرّد لعبة يتسلّى بها الرجال، وهو في حالات أخرى تأديب للنساء "المتطاولات على الأسياد، وبخاصّة بعد ظهور حركة Me too" التي لم تتوان عن فضح رجال ظلّوا لتاريخ قريب مُستمتعين بالإفلات من العقاب. وبالإضافة إلى ما سبق يُعدّ العنف المبني على النوع الاجتماعي، في نظر أصحاب تيّار الذكورية الباطشة بالآخرين، منهجاً تربوياً. فأن تُظهر كراهية النساء وأصحاب الهُويّات اللامعيارية، وتُعاديهم وتنتهك حقوقهم وتُعنّف الرجال الضعفاء المُناصرين للنساء هو دليل على أنك رجل "حقيقي"، مُلتزم بمقاومة النسوية التي باتت تهدّد الرجال.


إنّ هذه الخطابات السياسية القائمة على عرض الذات والتفوّق العرقي والمادي والعلمي... تفصح عن تمركز على الذات المُتعالية التي لا تتورّع عن ترهيب الآخرين والسخرية من سلوكهم ومواقفهم والاستنقاص من حضارتهم ودينهم ولا تتوانى عن الاستثمار في خطاب الكراهية ومدح العسكرة، بل إنّها تحرّك الأهواء: الرغبة في الانتقام، الغضب، السخط... وهكذا تتقاطع السياسات العنصرية والاستعمارية الجديدة مع السياسات الذكورية والمعادية للنساء لتغذي مشاعر الكره والخوف وتُزّيف الوعي، وتتلاعب بالوقائع والأخبار، وتبرّر ممارسة كلّ أشكال العنف.

إنّ هذه الخطابات التي تنهل من معين الأيديولوجيا الذكورية، المُعادية للمرأة، والمُناهضة للنسوية، وللسود، وللمهاجرين، والمسلمين وغيرهم باتت متأصّلة في القوى السياسية والاجتماعية والثقافية اليمينية المُتطرّفة، التي تزداد نفوذاً، وتشارك شخصيات عديدة كجايير بولسونارو وفيكتور أوربان ودونالد ترامب... في الترويج لها. ولذا ينكبّ المنظرون/المنظرات والناشطون/ات على تفكيكها والتصدّي لها والتحذير من النتائج المُترتّبة عنها.



#امال_قرامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سياسات التحكّم في أجساد السوريات وأشكال حضورهنّ في الفضاء ال ...
- -ريد بيل-... البلسم الشافي لتجاوز -أزمة الرجولة-
- بكاء الرجال
- النساء والترفيه وثقافة التسلية
- امرأة بمائة/بألف رجل: ما وراء الثناء؟
- أهالي السجناء السياسيين وسياسات امتلاك الصوت
- نساء البهجة
- صمتُ النسويّة البيضاء المؤيّدة للاستعمار على إبادة الفلسطيني ...
- التحولات الهادئة واللامرئية : من النشطاء إلى الفاعلين العادي ...
- كيف تتحوّل النساء إلى أشياء؟
- تشكّلُ خطابات جديدة حول الأمومة
- الرجل لا يعيبه شيء!
- من الأدوار الجندرية إلى التشاركية.. هل ينجح الرجال؟
- اعتذار للفلسطينيات ....وهل ينفع الاعتذار؟
- النار في جسدهAaron Bushnellإضرام في التعاطي الإعلامي الأمريك ...
- المتقاعدون يحتجّون: -الحماية والرعاية من البداية للنهاية-
- المؤسسات الجامعية وإبادة الفلسطينيين
- موقع التونسيات في مسار الانتخابات 2023/2024
- الحرب على غزّة والمنعرج الجديد
- جنوب أفريقيا ودرس في إيطيقا المرافعة


المزيد.....




- جمعية المرأة العاملة تنظّم جلسة مساءلة حول نتائج الترشح للان ...
- فيتامينات أساسية لصحة المرأة في مختلف المراحل العمرية
- ” الدرس انتهى لموا الكراريس”.. 56 عامًا على ذكرى مذبحة مدرسة ...
- العراق: إطلاق سراح الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون بعد اختطا ...
- الاحتلال يقتل المُسنة “صبرية شماسنة” في الضفة الغربية
- “رحيل من رسمت الوجع والبهجة معًا”.. وداعًا الفنانة التشكيلية ...
- منع سفر المصريات للعمل في الخارج ببعض المهن: حماية أم تقييد؟ ...
- لبنان: أكثر من 1500 قتيل بينهم 232 طفلًا وامرأة إثر الهجمات ...
- امرأة تبلغ 85 عاما تفقد بصرها بعد انتظار طويل للعلاج
- أهمية استهداف IHA7.. ومن المرأة التي تقود السرب 166


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - الرجولة المُهيمنة وتفوّق العرق الأبيض والسياسة