أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - سياسات التحكّم في أجساد السوريات وأشكال حضورهنّ في الفضاء العامّ














المزيد.....

سياسات التحكّم في أجساد السوريات وأشكال حضورهنّ في الفضاء العامّ


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 11:11
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


أثار قرار محافظ اللاذقية منع النساء السوريات من استعمال الزينة في مختلف المؤسسات التابعة للدولة ردات فعل مختلفة تراوحت بين الاستهجان والتنديد والسخرية والفكه والدعم وغيرها. واعتَبر بعضهم أنّ الموضوع ليس جديًّا، فالنقاش على منصّات التواصل الاجتماعي حول الزينة "تافه"، ويمثّل هدرًا للطاقات ومضيعة للوقت في زمن يحاول فيه السوريون والسوريات بناء الدولة الجديدة.
غير أنّ محاولة تحويل قرار التحكّم في أجساد النساء إلى هامش الهامش يعكس، في نظرنا، رغبة في تجريده من البعد السياسي، في سياق فكريّ اعتبر فيه الذاتي، والخاصّ، وكلّ شيء يتعلّق بحيوات النساء سياسيًّا ومهمّّا: كلّ شيء سياسة (All is politics).
لم تُسأل النساء عن وجهات نظرهنّ في سياسات الظهور، وتصوّراتهن لأشكال حضورهن وهيأتهن في الفضاء العامّ، وهو أمر متوقّع، إذ إنّ السلطة تعتبرهن موضوعًا للنقاش، ولسنا ذوات قادرة على صياغة مواقف وتصوّرات تخصّ مواطنتهن وأداءهن في الفضاء العام.. فتلك مسائل يحسم فيها الرجال أصحاب سلطة القرار وفق مُبرّرات متنوّعة. فتصدر الأوامر والقرارات والبيانات تحت ذريعة القيم الاجتماعية والتقاليد والدين والأخلاق والمصلحة العامة والأمن وتحقيق الاستقرار وغيرها، وليس المطلوب من النساء إلا الخضوع والطاعة والانضباط والامتثال والتكيّف، ودخلنة الصور المُنمّطة التي تختزل وجودهن في الجانب المادي.
محاولة لجعل أجساد النساء تحت السيطرة من خلال فرض سياسات التحكّم في الأجساد ومساحات التحديق والإبصار
وبناء على ذلك لا تنظر السلطة إلى النساء إلا بوصفهنّ أجسادًا تغري وتفتن وتثير الرجال، فتلهيهم عن أعمالهم ومسؤولياتهم المُتمثّلة في تدبير الشأن السياسي والعسكري وغير ذلك.
يعكس هذا القرار تواطؤًا واضحًا بين النظام الأبوي والنظام السياسي، فالأوّل حريص على تثبيت التمثّلات الاجتماعية والدينية والرمزية، وترسيخ استراتيجيات الضبط والمراقبة التي تعمل على تنميط النساء وتسييج أدوارهنّ، وتنظيم علاقاتهن وفق المعايير الاجتماعية والحدود الجندرية وغيرها. أمّا الثاني (النظام السياسي) فإنّه يسعى إلى ضبط الهُويّات وإعادة تشكيل الأنوثة/الذكورة وفق الأيديولوجيا التي يتبناها ومصالحه ومخياله.. ولا يكتفي بذلك بل يتسلّل إلى كلّ الأفضية والمساحات في محاولة للسيطرة على كلّ شيء. ولا معنى لهذه الرقابة الشاملة التي تصل إلى حدّ التدخلّ في لون أحمر الشفاه الذي تضعه المرأة، وطول الثوب ولونه إلى غير ذلك من التفاصيل إلّا محاولة لجعل أجساد النساء تحت السيطرة من خلال فرض سياسات التحكّم في الأجساد ومساحات التحديق والإبصار.



#امال_قرامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -ريد بيل-... البلسم الشافي لتجاوز -أزمة الرجولة-
- بكاء الرجال
- النساء والترفيه وثقافة التسلية
- امرأة بمائة/بألف رجل: ما وراء الثناء؟
- أهالي السجناء السياسيين وسياسات امتلاك الصوت
- نساء البهجة
- صمتُ النسويّة البيضاء المؤيّدة للاستعمار على إبادة الفلسطيني ...
- التحولات الهادئة واللامرئية : من النشطاء إلى الفاعلين العادي ...
- كيف تتحوّل النساء إلى أشياء؟
- تشكّلُ خطابات جديدة حول الأمومة
- الرجل لا يعيبه شيء!
- من الأدوار الجندرية إلى التشاركية.. هل ينجح الرجال؟
- اعتذار للفلسطينيات ....وهل ينفع الاعتذار؟
- النار في جسدهAaron Bushnellإضرام في التعاطي الإعلامي الأمريك ...
- المتقاعدون يحتجّون: -الحماية والرعاية من البداية للنهاية-
- المؤسسات الجامعية وإبادة الفلسطينيين
- موقع التونسيات في مسار الانتخابات 2023/2024
- الحرب على غزّة والمنعرج الجديد
- جنوب أفريقيا ودرس في إيطيقا المرافعة
- بعض من الأسئلة التي أثارتها حرب الإبادة على غزّة


المزيد.....




- غوتيريش: حان الوقت لأن تقود امرأة الأمم المتحدة
- أطباء السودان: مئات النساء والأطفال بأوضاع سيئة في مخيم بجنو ...
- الجزائر: “أسماء” ضحية جديدة للعنف الأسري المميت.. ذبحها والد ...
- المبادرة المصرية و المرأة الجديدة: منع السيدات من الإقامة بم ...
- “صوت لحقوق المرأة”: ” 411 “جريمة عنف ضد النساء في مصر خلال ع ...
- مصر: العدالة المبتورة.. براءة زوج مُدان بإلقاء زوجته من شرفة ...
- واقعة سقوط أم جريمة خطف طالبة في ميكروباص.. التحقيقات مستمرة ...
- “جنوبية حرة”: الصعيد لا يخلو من العنف بل من البلاغات
- فرانشيسكا ألبانيزي: ” إسرائيل لاتملك سلطة قانونية لمنع المسا ...
- مصر: السجن المؤبد لزوج لاعبة الجودو دينا علاء بعد قتلها ب 3 ...


المزيد.....

- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - سياسات التحكّم في أجساد السوريات وأشكال حضورهنّ في الفضاء العامّ