أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - -ريد بيل-... البلسم الشافي لتجاوز -أزمة الرجولة-














المزيد.....

-ريد بيل-... البلسم الشافي لتجاوز -أزمة الرجولة-


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 13:43
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    



اهتمّت مجموعة مهمّة من الدراسات والمؤلفات الصادرة في السنوات الأخيرة، برصد علامات الرجوع إلى الوراء (Backlash)، إن كان في مستوى العقليات أو الخطابات أو السلوك أو القوانين الخاصّة بحقوق النساء في مختلف بلدان العالم، وتحديد أسبابها وتحليل خطابات المجموعات التي تستهدف الشابّات والنساء على أساس النوع الاجتماعي.

وبعد أن كانت "المُسلمات" بحاجة إلى مُخلّص يحميهنّ من الرجال الّذين يناهضون حقوق النساء، (وهو مبرّر من بين مبرّرات أخرى للتدخّل في أفغانستان وغزو العراق...) باتت "الغربيات" والنساء البيضاوات هنّ أيضاً، في انتظار من يحميهن من أشكال مختلفة من العنف المسلّط عليهنّ، بما في ذلك السياسات والقوانين الجديدة التي تستهدف مكتسباتهنّ. ويمكن القول إنّ هذه الأشكال المتعدّدة من العنف صارت متشابكة وأشدّ فتكاً بالشابّات والنساء، وأكثر تأثيراً في حيوات النساء، فهي تنتقل من الفضاء الرقمي إلى الواقع، والعكس صحيح، بحيث يصعب الحدّ منها.

وبما أنّ "المغلوب يتشبّه أبداً بالغالب في ملبسه ومركبه وسلاحه... بل وفي سائر أحواله" فقد استشرت في عدد من البلدان "العربية" خطابات "كره النساء" التي تتزعّمها مجموعات تُعلن معاداتها للمناضلات والناشطات النسويات، ومناهضتها للحركات المُطالبة بحقوق الإنسان للنساء. والواقع أنّ "الميديا الاجتماعية"، على وجه الخصوص، مثّلت فرصة ثمينة أمام هذه الجماعات المروّجة لثقافة الكره، والمُدافعة عن النظام البطركي التقليدي، لشنّ الحرب الرقميّة على الفاعلات في هذا الفضاء والحدّ من مرئيتهنّ وتصميتهنّ.

الحرب التي تُشنّ على النسويات وغيرهنّ من الشابّات والنساء "المتحرّرات" والمنفلتات من الرقابة الذكورية تتجاوز النساء لتشمل فئات من الرجال المُناصرين للفكر النسويّ

مجموعات ريد بيل (Red Pill) أو "الحبّة الحمراء" تزعم أنّ التشريعات والقوانين الحديثة المُناصرة لحقوق النساء حوّلت الرجال إلى ضحايا، وجرّدتهم من سلطتهم وامتيازاتهم وعبثت بمواقعهم وسلبتهم السلطة والقوامة والهيمنة الذكورية. وعلى هذا الأساس يجب مواجهة هذا "الخطر الداهم" والدفاع عن حقوق الرجال، وذلك من خلال تهديد الشابّات والنساء الفاعلات وتشويه سمعة النسويات والسخرية من هيئاتهنّ، وبرامجهنّ وحملاتهنّ وبيان "تهافت" خطاباتهن. والملاحظ أنّ الحرب التي تُشنّ على النسويات وغيرهنّ من الشابّات والنساء "المتحرّرات" والمنفلتات من الرقابة الذكورية تتجاوز النساء لتشمل فئات من الرجال المُناصرين للفكر النسويّ والمُمثلين للرجولة الرخوة" و"أشباه الرجال" والمثليين والعابرين جنسيّاً وغيرهم. وهي ممارسات تتخذ من العنف وسيلة لاستعادة الأمجاد وصناعة رجولة معادية للنساء. إذ لا مجال للخروج من "أزمة الرجولة" وإنقاذ الرجال من الهشاشة النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي يمرّون بها إلّا بإحياء "معالم الرجولة الكاملة" واستعادة أنموذج "الرجولة المهيمنة". ولن يتمّ "إنقاذ" الرجال من تسلّط النساء، وترميم رجولتهم إلّا من خلال تفعيل "القوامة" المادية والجنسية وممارسة الهيمنة الذكورية.

ولذا تكثر خطابات الدعوة إلى "إرجاع" النساء إلى البيوت حفاظًا على أدوارهنّ الأساسيّة وضمانًا للتماسك الأسريّ، وحفظًا لحقوق الأطفال، وتزداد خطابات المُطالبة بتمكين الرجال من الوظائف واعتماد مبدأ التمييز الإيجابي لصالحهم بوصفهم القوّامين. وفي السياق نفسه تتعدّد المقترحات الداعية إلى مراجعة مجلات الأحوال الشخصية والمدونات لتخليصها من الفصول التي تُهدّد مواقع الرجال وامتيازهم (كمنع تعدّد الزوجات أو النفقة والحضانة...)

يتزعّم المُؤثرون في منصتي فيسبوك وأنستغرام وغيرهما من مواقع التواصل هذه الحملات في بلداننا، ويتموقعون بوصفهم الأبطال الذين استيقظوا من غفلتهم، والمخلّصون، ورجال الإنقاذ الذين بإمكانهم إسعاف الرجال المقهورين ومدّهم بطوق النجاة: "الحبة الحمراء" فهي البلسم الشافي لحالات الانهيار والهشاشة والانكسار والقهر... أمّا استراتيجية استرجاع الزمن الجميل: زمن سي سيّد، والشيخ متولي، وأباضاي "باب الحارة" و"رامبو"... فتكمن في تحويل الفضاء الرقمي إلى فضاء للعراك والشتم والإذلال والإهانة بكلّ الوسائل المتاحة، حتى وإن كانت تتعارض مع القيم الأخلاقية والقوانين ولها نتائج خطيرة على المُستهدفات بهذه الحرب.

ليست التدوينات المعادية لحقوق النساء وخطابات الكراهية والنصائح الموجّهة إلى الرجال إلّا علامة دالة على عسر الخروج من الإرث البطريركي الذي أنشأ الولد على أنموذج "الذكورة المهيمنة" وجعله رجلاً غير قادر على إعادة النظر في امتيازاته، وأدواره، وعاجزاً عن تغيير قناعاته وتصوّراته وخطاباته وسلوكه وممارساته، ولذا أضحى العنف أيسر طريقة للدفاع عن الموقع والدرجة الرفيعة والامتيازات.



#امال_قرامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بكاء الرجال
- النساء والترفيه وثقافة التسلية
- امرأة بمائة/بألف رجل: ما وراء الثناء؟
- أهالي السجناء السياسيين وسياسات امتلاك الصوت
- نساء البهجة
- صمتُ النسويّة البيضاء المؤيّدة للاستعمار على إبادة الفلسطيني ...
- التحولات الهادئة واللامرئية : من النشطاء إلى الفاعلين العادي ...
- كيف تتحوّل النساء إلى أشياء؟
- تشكّلُ خطابات جديدة حول الأمومة
- الرجل لا يعيبه شيء!
- من الأدوار الجندرية إلى التشاركية.. هل ينجح الرجال؟
- اعتذار للفلسطينيات ....وهل ينفع الاعتذار؟
- النار في جسدهAaron Bushnellإضرام في التعاطي الإعلامي الأمريك ...
- المتقاعدون يحتجّون: -الحماية والرعاية من البداية للنهاية-
- المؤسسات الجامعية وإبادة الفلسطينيين
- موقع التونسيات في مسار الانتخابات 2023/2024
- الحرب على غزّة والمنعرج الجديد
- جنوب أفريقيا ودرس في إيطيقا المرافعة
- بعض من الأسئلة التي أثارتها حرب الإبادة على غزّة
- نداء إلى الحركات النسوية: -حياة الفلسطينيات مهمّة-


المزيد.....




- “البيّنة على من ادّعى”.. ولكن هل يشهد البحر؟!
- مذكرات امرأة سودانية حامل فرّت من الحرب: -تمنيت ألّا يُولد ا ...
- قضاء سويسرا يرفض استئناف طارق رمضان ضد إدانته بالاغتصاب
- قانون جديد في بلجيكا يمنح العاملات في الجنس عقود عمل وحماية ...
- ماذا يعني رفع الجزائر تحفظها عن حق المرأة بالسفر والسكن بمفر ...
- أول ملكة جمال فلسطينية، نادين أيوب، تشارك في مسابقة ملكة جما ...
- للمرة الـ21.. اعتقال الفتاة أليشيا بمظاهرة تضامن مع غزة في ا ...
- حجاب للفتيات يثير سجالًا سياسيًا واجتماعيًا في ألمانيا.. فما ...
- مدونة الأحوال الشخصية الجديدة: 337 مادة تنظم الأسرة وتضمن حض ...
- حق طال انتظاره: تعيين أول دفعة من النساء بالطريق الطبيعي بمج ...


المزيد.....

- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل
- بعد عقدين من التغيير.. المرأة أسيرة السلطة ألذكورية / حنان سالم
- قرنٌ على ميلاد النسوية في العراق: وكأننا في أول الطريق / بلسم مصطفى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - -ريد بيل-... البلسم الشافي لتجاوز -أزمة الرجولة-