أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - في تباين وجهات نظر الإيرانيات من الحرب














المزيد.....

في تباين وجهات نظر الإيرانيات من الحرب


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 8670 - 2026 / 4 / 7 - 00:34
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    



كيف يتفاعل الرجال والنساء مع سياق الحرب والعنف والدمار وانعدام الأمن؟ وهل حافظت الجوانب الخطابية على الروابط التقليدية التي تصل النزعة العسكرية بالذكورة المُهيمنة وعرض القوّة، وتربط الرعاية والأمن والسلام بالأنوثة أم أنّها فرضت حيادية الجندر" في الحرب؟ وما هي وجهات نظر النساء في الحرب الدائرة؟

هذه عينة من الأسئلة التي تثبت الوشائج بين الجندر والأمن والعلاقات الدولية، تستدعي مزيد التفكّر في مواقع النساء في الحروب والنزاعات والصراعات: أدوارهنّ، وعلاقاتهنّ الجندرية، وخطاباتهنّ التي تساهم في حشد المُناصرين للحرب، أو مناهضة الحملات الاستعمارية الجديدة.

تظهر الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية ودولة الاحتلال وإيران أنّ مواقع النساء في الحروب والصراعات قد تغيّرت إذ لم يعد يُنظر إليهنّ على أنّهنّ ضحايا حروب قرّرها الرجال أو مجرّد نساء تابعات مطلوب منهنّ مؤازرة النظام، بل إنّهنّ صرن يعملن على إضفاء الشرعية على الحروب التي تُقاد تارة باسم الدين وطوراً باسم الديمقراطية وتحرير النساء من الهيمنة الذكورية للمسلمين والأرثوذكسية الدينية والدولة القمعية.

الحرية لا تُكتسب من خلال الترويع والترهيب والقنابل والصواريخ، بل هي مسار يتطلّب عملاً ومثابرة وصبراً

بالرجوع إلى النساء في دوائر القيادة الأميركية نتبيّن أنّ دفاعهنّ المُستميت عن ترامب قد حوّلهنّ إلى مُتستّرات على الانتهاكات، وعابثات بالقوانين الدولية ومُنتجات لخطابات تشرعن القتل والترويع والكراهية، مثلهنّ في ذلك مثل الصحافيات والإعلاميات والشخصيات العامة المُناصرة للحرب. فما دام الآخر يتطاول على أسياده ويقف عقبة أمام تحقيق مشروع الإمبراطورية العظمى، فإنّه يستحق التأديب والعقاب حتى لا تنتشر العدوى في المنطقة.

لقد سبق للنسويات المناهضات للإمبريالية والاستعمار وتفوّق العرق الأبيض وهيمنة الرأسمالية التنبيه إلى كيفية تحوّل النساء المنتميات إلى "العالم الثالث" إلى مواضيع لسردية ينتجها الآخر لتبرير غزوه للعراق وأفغانستان (واليوم على إيران) إذ بدت الحرب "واجباً أخلاقياً" وانتصاراً لقيم الحرية والعدالة والمساواة. غير أنّ التذرّع بحماية النساء المسلمات وتخليصهنّ من بطش رجالهنّ سرعان ما فُنّد بعد أن استُغلت النساء في الحروب لتصفية الرجال وزيّف وعي بعضهنّ وضُربت الوصاية عليهنّ وانتزعت قدرتهنّ على التفكير واتخاذ القرار.


ومن هذا المنطلق، ارتفعت أصوات أبرز المناضلات النسويات الإيرانيات في المنفى للتنديد بما يحدث اليوم، وانتقاد التدخّل العسكري والحملات الإعلامية المُضلّلة مُحذّرات من النتائج المترتّبة عن الحرب، ومؤكّدات على أنّ الحرية لا تكتسب من خلال الترويع والترهيب والقنابل والصواريخ، بل هي مسار يتطلّب عملاً ومثابرة وصبراً. وبالفعل أفضى نضال الناشطات في السنوات الأخيرة إلى انتزاع بعض المكاسب والاعتراف بأدوارهنّ في قيادة الاحتجاجات، وقدرتهن على فرض إرادتهنّ ولكن جاءت هذه الحرب لتهدّد مكاسب الإيرانيات وتهددهن بالرجوع إلى الوراء. يكفي أن نتأمّل في وضع الأفغانيات اليوم لنفهم ما تتكبّده النساء من معاناة بعد انتهاء الحروب: لقد تُركت الأفغانيات لحالهنّ...

استقطاب النساء وتشيئهن واستعمالهنّ وقوداً في الحرب لا يقلّ خطورة عن استخدام أدوات حربية أخرى

تفهم الإيرانيات الواعيات بخلفيات الصراع السياسي أنّ الرهان الحقيقي وراء شن هذه الحرب هو إعادة تشكيل السلطة لحماية المصالح الاقتصادية واستنزاف الخيرات. ولذا فإنّهنّ يفضحن التناقض في الخطابات ويواجهن المغالطات والأكاذيب والغطرسة الأميركية بكلّ شجاعة.

في المقابل، تتمسّك نساء مواليات للنسوية الغربية بسردية "ترامب المخلّص والحامي والمحرّر والبطل الهركولي" فيتدخلن في وسائل الإعلام المُتحيّزة ليقدّمن له الشكر والامتنان، فتصبح الحرب، في نظرهنّ، مجرّد تقديم للمساعدة حتى يتحرّر الشعب من الديكتاتورية والقهر. ويصل الأمر بالإيرانيات المُروّجات لخطاب الإنقاذ حدّ تبنّي رواية أن النظام الإيراني هو الذي قصف مدرسة الفتيات وضحّى بهنّ في سبيل كسب المعركة!

يذكّرنا هذا الموقف بموقف بعض العراقيات في حرب العراق سنة 2003 اللواتي رحّبن بسقوط الطاغية وأسّسن الجمعيات وأفدنا من برامج التمكين وقبّلن الأيادي وكنّ ممتنات للغرب الذي حرّرهن. ولا يختلف الأمر بالنسبة إلى فئة من الأفغانيات. وهكذا، تبيّن قراءة علاقة النساء بالحروب من منظور النسوية البيضاء، كيف جرى خلق "نسوية موالية للغرب" لا تجد حرجاً في إبداء مراسم الطاعة لمن دمّر وهجّر وقتّل... وفي سرد خطاب الضحية التي لا بدّ أن تشكر السيّد" وتعلن الخضوع والقبول بالمشروع الإمبريالي الديني. وهنّ إذ يفعلن ذلك ينكرن أنّهنّ أصبحن أدوات داعمة للحرب وللمشروع الإمبريالي.

تُبيّن قراءة الديناميكية النسائية من خلال العدسة الجندرية، أنّ الصراع بين المُهيمِن والمُهيمَن عليهنّ جليّ، وأنّ استقطاب النساء وتشيئهنّ، واستعمالهنّ وقوداً في الحرب لا يقلّ خطورة عن استخدام أدوات حربية أخرى؛ فللحرب معارك متعدّدة تُشنّ على أكثر من واجهة.



#امال_قرامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرجولة المُهيمنة وتفوّق العرق الأبيض والسياسة
- سياسات التحكّم في أجساد السوريات وأشكال حضورهنّ في الفضاء ال ...
- -ريد بيل-... البلسم الشافي لتجاوز -أزمة الرجولة-
- بكاء الرجال
- النساء والترفيه وثقافة التسلية
- امرأة بمائة/بألف رجل: ما وراء الثناء؟
- أهالي السجناء السياسيين وسياسات امتلاك الصوت
- نساء البهجة
- صمتُ النسويّة البيضاء المؤيّدة للاستعمار على إبادة الفلسطيني ...
- التحولات الهادئة واللامرئية : من النشطاء إلى الفاعلين العادي ...
- كيف تتحوّل النساء إلى أشياء؟
- تشكّلُ خطابات جديدة حول الأمومة
- الرجل لا يعيبه شيء!
- من الأدوار الجندرية إلى التشاركية.. هل ينجح الرجال؟
- اعتذار للفلسطينيات ....وهل ينفع الاعتذار؟
- النار في جسدهAaron Bushnellإضرام في التعاطي الإعلامي الأمريك ...
- المتقاعدون يحتجّون: -الحماية والرعاية من البداية للنهاية-
- المؤسسات الجامعية وإبادة الفلسطينيين
- موقع التونسيات في مسار الانتخابات 2023/2024
- الحرب على غزّة والمنعرج الجديد


المزيد.....




- منع سفر المصريات للعمل في الخارج ببعض المهن: حماية أم تقييد؟ ...
- لبنان: أكثر من 1500 قتيل بينهم 232 طفلًا وامرأة إثر الهجمات ...
- امرأة تبلغ 85 عاما تفقد بصرها بعد انتظار طويل للعلاج
- أهمية استهداف IHA7.. ومن المرأة التي تقود السرب 166
- اختطاف العلويات في سوريا بين العنف الطائفي والنفي الرسمي
- “سما ذات ال 4 أعوام”.. قصة طفلة مصرية اغتُصبت وعُذِبت حتى ال ...
- وزارة شئون المرأة الفلسطينية تحذر من تدهور مقلق في صحة النسا ...
- “سما ذات ال 3 أعوام”.. قصة طفلة مصرية اغتُصبت وعُذِبت حتى ال ...
- مصر: تنفيذ حكم الإعدام بحق قاتل” سلمى بهجت” ضحية جرائم الرفض ...
- هولوكو المجرية تحيي تقليد فصح رش النساء بالماء


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - في تباين وجهات نظر الإيرانيات من الحرب