أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - في محاولات استرجاع صورة -المرأة التقليدية-














المزيد.....

في محاولات استرجاع صورة -المرأة التقليدية-


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 11:52
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    



تمثّل التحديات التي تواجهها النساء بسبب الهجرة القسرية، والصراعات والحروب، والتغيّرات المناخية والعنف المبني على النوع الاجتماعي، والتراجع عن حقوق النساء وغيرها من المسائل، موضوعا أثيرًا لدى وسائل الإعلام العربية. غير أنّ الفاعلين في هذا القطاع قلّما يرصدون الخطاب الذي تروّج له الحركات الرجالية الناشئة على صفحات منّصة فيسبوك ومنصتي تيك توك وإنستغرام وغيرها.

فبعد بروز حركتي مي تو (MeToo) وانتهى الوقت (TimesUp)، برزت انطلاقًا من سنة 2020 حركات مضادة ذات تأثير قوي في الواقع وفي الفضاء الرقمي. نذكر من بين هذه التيارات تيار "النساء التقليديات" والمحافظات (Tradwives)، الذي استغل ما توفّره أدوات الحداثة التكنولوجية من إمكانات للترويج لخطاب يُعادي النساء المطالبات بحقوقهن، وعلى رأسها المساواة، والحرية والعدالة، ويتعصّب للأيديولوجيا الذكورية وينادي بإعادة ترسيخ المعايير التي أسّسها المجتمع البطريكي. وبذلك تحوّل الفضاء الرقمي إلى مسرح لاستقطاب أيديولوجي حادّ حول حقوق النساء.

ما يسترعي الانتباه في هذا الخطاب تحريك المشاعر والأحاسيس وصناعة الحنين إلى الماضي البعيد أو لنقل للزمن الجميل حيث كانت النساء يحاكين الأنموذج المعياري للزوجة الصالحة". فيكثُر الحديث في هذه المنصّات عن صفات المرأة المطيعة، الصابرة، المُضحية، المُتفانية في عمل المنزل التي لا همّ لها سوى إرضاء الزوج ورعايته وخدمة أبنائها وأسرتها، وتُسترجع سير الزوجات التقليديات المحافظات على قيم الأسرة، وحارسات النظام البطريكي. فهذه زوجة القاضي شُريح تقول ليلة الزفاف: "إني امرأةٌ غريبة عنك، لا عِلم لي بأخلاقك، فبيِّن لي ما تُحب فآتيه، وما تكره فأزدجر عنه... وقد ملكتني فاصنع ما أمرك الله به". (صفحة المجلس القومي للرجل).

تحوّل الفضاء الرقمي إلى مسرح لاستقطاب أيديولوجي حادّ حول حقوق النساء

وبالإضافة إلى ذلك، تُتداول صور النساء في البيوت والفيديوهات المُشيدّة بخصال الأمهات اللواتي لا همّ لهنّ سوى إسعاد الآخرين، وهي استراتيجية جذب بصري مهمّة. وهكذا يُعاد تقديم الفضاء المنزلي بوصفه مساحة للحماية والرعاية، فتغدو "البيتوتة" علاجًا للضغط النفسي والإرهاق وغيرها من الأمراض التي تعاني منها النساء "الطموحات" إلى تحقيق المساواة والمُتأثّرات بخطاب التمكين وإثبات الذات. وفي المقابل، يتحوّل خطاب تحفيز الرجال على ممارسة القوامة إلى استراتيجية تفويض الضغط المالي لهم حتى تحرّر النساء من هذه المسؤولية الجسيمة فيستعدن "أنوثتهن"، وراحتهن، وصحتهن، فيكنَّ "ربات الخدور" و"نؤومات الضحى"...

لا ينخرط الرجال وحدهم في هذه الحركات، بل نجد شابات ونساء مقتنعات بهذه الأيديولوجيا الذكورية لا يتوانين عن إنتاج الفيديوهات التي تُوضّح طرائق "استرجاع السعادة الحقيقية" والترويج للمساحيق والملابس وغيرها من السلع التي تحثّ المرأة على الاهتمام بجمالها حتى تحافظ على زوجها. وهنا تكمن المفارقة. فبينما يدعو الرجال النساء إلى الرجوع إلى المنزل والمطبخ حيث الحماية والسعادة، وإحداث القطيعة مع العالم الخارجي، والعمل، والمنافسة، يضطر هؤلاء إلى قبول حضور النساء في هذه المنصّات. ومؤثّرات الـtradwives، إذ يُطالبن بانسحاب النساء من المجال العام والإنتاجي، فإنّهن يمارسن في الوقت نفسه عملًا رقميًا يتطلّب مهارات عالية وحضورًا زمنيًا مُكثّفًا. كما أنّ هؤلاء يُحقّقن أرباحًا مهمّة، وينجحن في تحويل أيديولوجيا "تبعيتهن" إلى سلع تدرّ أرباحًا داخل "اقتصاد الانتباه"، ومعنى هذا أنّ التبعية المالية التي يُروّجن لها وخطاب القوامة والحاجة للاستمتاع بالراحة ليست سوى إخراج مشهدي ومادة تسويقية.


ترصد النسويات والحقوقيات هذه الخطابات المُزيّفة للوهم والمستثمرة في خطاب الصراع بين الجنسين، فيحلّلن مضامينها ويكشفن عن المغالطات التاريخية والتناقضات. وتستخدمُ العديد من صانعات المحتوى على منصّة "تيك توك" سلاح السخرية والتهكّم ليفنّدن الدعوات للعدول عن نمط العيش المعاصر وتحمّل المسؤوليات و"لعب أدوار المرأة المستقلة والقوية"، فيكشفن عن الاغتراب في هذه السلوكيات ويُبيّنَّ تهافت خطاب "الخضوع البهيج".

تلحّ صاحبات المحتويات المضادة على أنّ منطلق حرّية المرأة هو اكتساب الوعي وممارسة حقّ الاختيار وتحمّل تبعات مسؤولية رسم المسار (المسار المهني، أو المنزلي، أو تحقيق التوازن بينهما)، من دون أن تُقاس قيمة المرأة بمدى قدرتها على خدمة الرجل ورعاية كلّ أفراد الأسرة.



#امال_قرامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما وراء حالات اغتصاب المهاجرات
- ما الفائدة من سرد قصص الولادة؟
- في تباين وجهات نظر الإيرانيات من الحرب
- الرجولة المُهيمنة وتفوّق العرق الأبيض والسياسة
- سياسات التحكّم في أجساد السوريات وأشكال حضورهنّ في الفضاء ال ...
- -ريد بيل-... البلسم الشافي لتجاوز -أزمة الرجولة-
- بكاء الرجال
- النساء والترفيه وثقافة التسلية
- امرأة بمائة/بألف رجل: ما وراء الثناء؟
- أهالي السجناء السياسيين وسياسات امتلاك الصوت
- نساء البهجة
- صمتُ النسويّة البيضاء المؤيّدة للاستعمار على إبادة الفلسطيني ...
- التحولات الهادئة واللامرئية : من النشطاء إلى الفاعلين العادي ...
- كيف تتحوّل النساء إلى أشياء؟
- تشكّلُ خطابات جديدة حول الأمومة
- الرجل لا يعيبه شيء!
- من الأدوار الجندرية إلى التشاركية.. هل ينجح الرجال؟
- اعتذار للفلسطينيات ....وهل ينفع الاعتذار؟
- النار في جسدهAaron Bushnellإضرام في التعاطي الإعلامي الأمريك ...
- المتقاعدون يحتجّون: -الحماية والرعاية من البداية للنهاية-


المزيد.....




- التقرير الثاني لمرصد 190: العنف في أماكن العمل في القطاع الم ...
- هل يصبح القتل أسهل من الطلاق؟.. -على جثتك- يقلب الزواج إلى ل ...
- مصر: الحكم بحبس الطبيبة أمنية سويدان 6 أشهر مع إيقاف التنفيذ ...
- وزارة الصحة في غزة تحذر من ارتفاع مقلق في حالات الإجهاض
- تحذير للنساء في سن اليأس.. مشروب قد يفسد جهود إنقاص الوزن
- ذاكرة العذاب: شهادات حية توثق جحيم المعتقلات الإسرائيلية من ...
- نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة: كانت الأسرة تحظى بمكانة ...
- متنكرة بزيّ رجل.. امرأة أوكرانية مشتبه بها بتفجير عبوة ناسفة ...
- هيئة الاذاعة والتلفزيون الايراني:دخول وخروج المعزين يتم بانس ...
- لماذا تعجز بعض النساء عن الإنجاب؟.. دراسة تكشف مفاجأة قد تغي ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - في محاولات استرجاع صورة -المرأة التقليدية-