أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - اختلال المعايير المُحدّدة للرجولة














المزيد.....

اختلال المعايير المُحدّدة للرجولة


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 8822 - 2026 / 9 / 8 - 21:21
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    



نادرًا ما يهتمّ الناس بالنقاشات التي تدور بين الرجال حول مسائل تخصّ تمثّلهم للرجولة والتحوّلات التي تمرّ بها في السياقات المُعاصرة، ومواقفهم من أنماطها المُتنوّعة، وغيرها من المسائل، وهو أمر متوقّع. فهذه المسائل التي تُحوّل الرجال إلى موضوع للبحث لا تشكّل أهميّة بالنسبة إلى أغلبهم، لأنّ ما يشغل الناس الصراعات" التي تُفتعل بين الحين والآخر، تارةً حول قضايا تعدّد الزوجات والحجاب والنفقة والحضانة وتصرّفات النساء وأجسادهنّ... وطورًا حول "انهيار" الأخلاق والقيم وتفكّك الأسرة بسبب "النسويات".

وبالرغم من هذا التعتيم، والتهميش، فإنّ هذا النقاش المُحتدم حول ذهاب فئة من الرجال إلى صالونات الحلاقة الخاصّة، أو المُختلطة أو عيادات التجميل لقصّ أظافرهم أو العناية بشعرهم ولحاهم، أو تغيير بعض ملامحهم مهمّ، حتى وإن بدا في ظاهره، تافهًا. ويرجع ذلك إلى صلته بمعايير الرجولة إذ يكفي أن يتصرّف الرجل في جسده فيضع قرطًا أو سلسلة في رقبته، أو يغيّر لون شعره حتى يواجه بسيل من الشتائم التي تعمل على تجريده من مقوّمات "الرجولة الكاملة": يا نهار أسود هما دول رجالة"...

ترتفع أصوات حارسي سلطة الضبط الاجتماعي لتردع كلّ فرد يتجرّأ على إرباك المعايير التي ضبطها المجتمع، ولتفرض على الصبيان الامتثال لها حتّى يكونوا رجالًا بأتمّ معنى الكلمة. وليس العنف المُمارس على كلّ رجل شكّل نمط رجولته على النحو الذي يُريده إلاّ دليلًا على الصراع القائم بين سلطة المجتمع وتدخّله في الحريات الفردية وبين دفاع الفرد عن حقّه في امتلاك جسده والتصرّف في هيئته والتعبير عن ذاته بالطريقة التي ترضيه. والملاحظ أنّ الصراع يتجاوز رفض اختلاف سلوك الرجال وتدخّلهم في تشكيل هيئتهم إلى التنازع حول الأنموذج المقبول للرجولة وهُويّة من يملك حقّ تعريفه.


لسنا بحاجة إلى تبرير دوافع الرجال الذين يقصدون مراكز العناية بأجسامهم (لغاية صحية أو نفسية أو جمالية أو للدلع") فالمسألة في نظرنا، أعمق بكثير. إنّها تتقاطع مع بناء الرجولات والتحوّلات الطارئة عليها في سياقات الأزمات الاقتصادية والصراعات والحروب والكوارث وغيرها، ما يثبت أنّه لا توجد رجولة واحدة، ثابتة ومُكتملة الملامح، ومُنمّطة، إنّما هي رجولات متعدّدة تتشكّل تاريخيًا واجتماعيًا وثقافيًا، وتتقاطع مع الطبقة والعمر والعرق والموقع الاجتماعي والسلطة وغيرها من المُحدّدات. فهناك رجولة أبوية تقوم على السيطرة وإثبات القوّة واحتكار القرار، وأخرى أكثر إنصافًا تمارس المشاركة والرعاية وتقاسم المسؤوليات، وثمّة رجولات هشّة أو هامشية، أو خاضعة تتعرّض بدورها، للوصم لأنّها لا تنسجم مع الأنموذج المُهيمن.

لكنّ المجتمعات الأبوية لا تعترف بهذا التنوّع وتسعى جاهدة إلى فرض أنموذج مُهيمن للرجولة يجعل من القوّة، والقدرة على السيطرة، وإخفاء الهشاشة، والابتعاد عن الرعاية والأعمال المنزلية، معايير لما ينبغي أن يكون عليه "الرجل الحقيقي". ومن ثمّ، لا يصبح الاختلاف مجرّد اختلاف في طرق العيش، بل يتحوّل إلى تهديد للهُويّة الذكورية السائدة.


وتكشف مقاومة الرجال الذين يختارون أنماطًا أخرى من الرجولة عن آلية عميقة من آليات النظام الأبوي: معاقبة كلّ رجل يتخلّى عن امتيازات الرجولة التقليدية، أو يُعيد توزيعها. فالرجل الذي يشارك في الرعاية، ويعبّر عن خوفه وحزنه، ويرفض العنف، ويقبل بمساواة شريكته، أو لا يرى في السيطرة على النساء دليلًا على سلطته، قد يتعرّض للسخرية والتشكيك في "رجولته"، ما يقيم الدليل على أنّ الرجولة تخضع بدورها، للمراقبة داخل النظام الجندري وتُراقب نفسها، وأنّ الرجال الذين يحاولون تحريرها من سلطة الأنموذج أو إعادة تعريفها يُعاقَبون لأنّهم يسمحون بتفكيك العلاقة بين الذكورة والهيمنة التي استُخدمت لتبرير السيطرة على النساء.

إنّ الاعتراف بتنوّع أنماط الرجولة هو في نظرنا، فعل نقدي وسياسي لأنّه يحرّر النساء من علاقات القوّة الأبوية، والهيمنة الذكورية، وفي الوقت نفسه، يفتح المجال أمام الرجال لإعادة بناء ذواتهم خارج القوالب التي تربط قيمتهم بالسلطة والقوّة والقدرة على إخضاع الآخر، ويحرّرهم أيضًا من إلزامية أداء نمط رجولة واحدة. وهكذا يُفسح المجال أمام رجولات أكثر إنسانية، ترتكز على الرعاية والتضامن والاعتراف بالهشاشة والمساواة بدلًا من السيطرة والإقصاء.



#امال_قرامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في محاولات استرجاع صورة -المرأة التقليدية-
- ما وراء حالات اغتصاب المهاجرات
- ما الفائدة من سرد قصص الولادة؟
- في تباين وجهات نظر الإيرانيات من الحرب
- الرجولة المُهيمنة وتفوّق العرق الأبيض والسياسة
- سياسات التحكّم في أجساد السوريات وأشكال حضورهنّ في الفضاء ال ...
- -ريد بيل-... البلسم الشافي لتجاوز -أزمة الرجولة-
- بكاء الرجال
- النساء والترفيه وثقافة التسلية
- امرأة بمائة/بألف رجل: ما وراء الثناء؟
- أهالي السجناء السياسيين وسياسات امتلاك الصوت
- نساء البهجة
- صمتُ النسويّة البيضاء المؤيّدة للاستعمار على إبادة الفلسطيني ...
- التحولات الهادئة واللامرئية : من النشطاء إلى الفاعلين العادي ...
- كيف تتحوّل النساء إلى أشياء؟
- تشكّلُ خطابات جديدة حول الأمومة
- الرجل لا يعيبه شيء!
- من الأدوار الجندرية إلى التشاركية.. هل ينجح الرجال؟
- اعتذار للفلسطينيات ....وهل ينفع الاعتذار؟
- النار في جسدهAaron Bushnellإضرام في التعاطي الإعلامي الأمريك ...


المزيد.....




- “SolaRide”.. سكوتر نسائي لتنقّل أكثر أمانًا في الإسكندرية
- “هنفضل لحد إمتى بنخاف؟”.. سلسبيلا تطلق “SolaRide” بسكوتر نسا ...
- لبنان يحصد لقب غرب آسيا للكرة الطائرة للمرة الثالثة
- -المرأة الفلسطينية: من الحضور إلى صناعة القرار-.. في الطريق ...
- خطر خفي للإفراط في شرب القهوة يهدد صحة النساء بعد انقطاع الط ...
- اشتباه في جريمة قتل بسبب امرأة.. اتهام لاعب بتسميم زميله
- حظر الحجاب لمن دون 14 عاما... النمسا أمام أول اختبار مع عودة ...
- فيلم -الجواهرجي-.. كوميديا اجتماعية تبحث عن بريق الزواج المف ...
- مرشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية ينضم للمتوعدين بحظر الحجاب ...
- دراسة: في 23 دقيقة.. خوارزميات تقود المراهقين إلى كراهية الن ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - اختلال المعايير المُحدّدة للرجولة