أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - الكاتب : وساعات الليل !!














المزيد.....

الكاتب : وساعات الليل !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 10:02
المحور: الادب والفن
    


نوع من الحزن مختلف قليلا
يجلس صاحبه بهدوء يجيب حين يُسأل يبتسم في الوقت المناسب ويمضي بين الناس كأن شيئًا لم يتغير لكن شيئًا في داخله لم يعد كما كان شيء صغير انطفأ دون ضجيج ولم ينتبه أحد إلى غيابه
هكذا يعيش الكاتب بعض أيامه
ليس منكسرًا بالمعنى الذي يتخيله الآخرون ولا غارقًا في البكاء إنه فقط متعب من الداخل كمن حمل طويلًا أشياء لا يستطيع شرحها ثم اكتشف أن شرحها لن يعيد شيئًا
في آخر الليل حين يقل الكلام ويصبح للساعة صوتها الخاص يجلس أمام مكتبه يفتح ملفًا جديدًا أو يقلب صفحات قديمة ثم يظل طويلًا دون أن يكتب
الغريب أن الكاتب الذي يجد الكلمات للآخرين قد يعجز أحيانًا عن العثور على جملة واحدة تصف ما يحدث داخله
يمد يده إلى القلم ثم يتراجع
ماذا سيكتب عن شخص غاب لقد غاب وانتهى الأمر عن وعد لم يتحقق
الوعود التي لا تُنفّذ لا تحتاج إلى مرثية
عن خذلان جاء من المكان الذي كان يظنه أكثر أمانًا
ربما
لكن المشكلة أن بعض الأشياء حين تؤلمنا بشدة تصبح عصية على اللغة لا نستطيع أن نقولها كما نشعر بها لأن الكلمات تبدو أصغر من الوجع لذلك يظل صامتًاثم بلا سبب واضح تعود إليه ذكرى قديمة ليست الذكرى المهمةبالضرورة أحيانًا تكون تفصيلة سخيفة جدًا رسالة احتفظ بها مقعد جلس عليه ذات مساء أغنية لم يعد يستطيع سماعها أوجملة عادية قالها شخص ما ولم يعرف وقتها أنها ستظل عالقة في رأسه كل هذه السنوات وهنا يفهم شيئًا مؤلمًا
نحن لا نشتاق دائمًا إلى الأشخاص بل إلى النسخة التي كنا عليها ونحن معهم
نشتاق إلى أنفسنا قبل أن نعرف بعض الحقائق
قبل أن نفهم أن القرب لايعني الوفاء وأن كثرة الكلام تعني صدق المشاعر وأن الإنسان قد يمنحك من الطمأنينة ما يكفي لتفتح له قلبك ثم يغادر دون أن يشعر بحجم الفوضى التي تركها خلفه
لهذا يبدو الخذلان أحيانًا أشد قسوة من الفقد
الفقد يقول لك إن شيئًا انتهى
أما الخذلان فيجعلك تعيد تفسير الماضي كله
تتساءل عن مواقف كنت تراها جميلة ثم تعود إليها بعين مختلفة هل كانت حقيقية هل كنت وحدي الذي منحها ذلك المعنى هل كنت أقرأ في تصرفات الآخرين ما كنت أتمنى أن أجده وفيها
هذه الأسئلة لا تترك الإنسان بسهولة
والكاتب بطبيعته يبالغ في ملاحقة التفاصيل لا يستطيع أن يمر على الأشياء مرورا مثل مرور الاخرين يفتش في نبرة الصوت في الصمت الذي جاء بعد جملة في التأخر عن الرد وفي التغير البسيط الذي لم يلاحظه أحد ربما لهذا يتعب أكثر
إنه لا يعيش الموقف مرة واحدة يعيش تفاصيله مرات عديدة وفي كل مرة يحاول أن يكتشف أين بدأ كل شيء في الانهيار ومع ذلك لا يكتب يمر الليل
تتغير الإضاءة على شاشة الحاسوب ويظل السطر الأول فارغا
ثم يكتب أخيرًا جملة واحدة
(لم أعد غاضبا وهذا أكثر ما يحزنني) يتوقف
يقرأها مرة أخرى يشعر أنها صادقة
فالغضب يحتاج إلى شيء من التعلق أما اللامبالاة التي تأتي بعد خيبة طويلة فهي أشبه بالتعب الأخير حين يتوقف الإنسان عن انتظار الاعتذار وعن مراجعة هاتفه وعن تخيل ما كان يمكن أن يحدث لو اختار الآخرون البقاء
في تلك اللحظة لا يكون قد سامح بالضرورة ولا نسي
هو فقط أدرك أن بعض الأسئلة لا تستحق أن يقضي بقية عمره في انتظار إجاباتها
يغلق الصفحة لكن قبل أن يطفئ الحاسوب ينظر إلى ما كتبه ويكتشف أن النص لم يكن عن الذين خذلوه كما ظن كان عنه هو
عن سنوات حاول فيها أن يكون مفهومًا للجميع بينما لم يمنح نفسه فرصة واحدة ليقول لقد تعبت
عن قلب ظل يبرر للآخرين حتى عندما كان يحتاج إلى من يبرر له هو
عن كاتب اعتاد أن يحول وجعه إلى نصوص جميلة حتى نسي أن الجرح ليس مطالبًا بأن يكون جميلًا كي يكون حقيقيا وهنا ربما يبدأ التعافي الحقيقي ليس حين تختفي الذكريات ولا حين يصبح الماضي بلا أثر بل حين يتوقف الإنسان عن مطالبة الماضي بأن يمنحه شيئًا لم يمنحه إياه يتركه في مكانه
لا يمزقه ولا يقدسه فقط يتركه هناك
ثم ينهض من أمام مكتبه ويذهب إلى نافذة الغرفة
لا يرى شيئًا استثنائيًا في الخارج شارع هادئ أضواء بعيدة ومدينة تواصل حياتها دون أن تعرف شيئًا عن معركته الصغيرة وهذا يريحه بطريقة غريبة
فالعالم لم يتوقف بسبب حزنه وهذه للمرة الأولى ليست فكرة قاسية
فرصة لأن يبدأ حياته دون أن ينتظر من أحد أن يعيد إليه ما أخذه
يعود إلى مكتبه ويكتب آخر سطر بعض الخيبات لا تُشفى نتعلم فقط أن نعيش دون أن نضع أيدينا عليها كل يوم ثم يترك القلم هذه المرة لا ينتظر جملة أجمل يكفيه أنه قال الحقيقة!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وفرة القراءة لاتعني بالضرورة مستوى الوعي !!
- من صور الإنسانية !!
- جمال عبدالناصر 56 عاما من الغياب ولازالت الفكرة حاضرة !!
- الليل : حين يتحول الزمن الى معنى !!
- على هامش الدورة ال81 للجمعية العامةللامم المتحدة !!
- سبتمبرثورة متجددة ونبض عطاء لا يتوقف !!
- التفصيل الادبي ووظيفته في بناء المعنى !!
- بلاغة الصمت في الادب العربي !!
- بعض التجارب تعيدتشكيل الرؤية !!
- أهات متناثرة !!
- المشهد الثقافي حين يصبح المكان ذاكرة للإبداع!!
- النص الادبي ورمزية الطبيعة !!
- ايوب طارش والفضول :حين يصبح الوطن اغنية لاتنكسر !!
- يمن الشموخ !!
- عندما يسدل الليل الستار !!
- ذكرى مع رائحة النعناع !!
- الحق وإن تأخر لايموت !!
- التكنولوجيا : حين تتسارع هل تتسارع معها مسئوليتنا ؟
- الخيارات المؤقتة !!
- دروب المعرفة في زمن عاصفة الذكاء الإصطناعي !!


المزيد.....




- توم كروز في مأزق!.. هل يتحول فيلمه الجديد إلى أحد أكبر إخفاق ...
- حفل وكتاب يُخلد إرث المخرج المسرحي الراحل عوني كرومي
- انطلاق ملتقى -زمن الأبطال - للأفلام الوثائقية في عمّان
- غارفيلد يتخلى عن تشات جي بي تي بعد تجسيد ألتمان في فيلم أرتي ...
- عمان.. ملتقى زمن الأبطال للفيلم الوثائقي
- معاوية عبد المجيد يروي كيف فضح أديب إيطالي-سوري فظائع الاستع ...
- مركز الفنون والثقافة يدشن فعاليات مسابقة سميرة عبده في فن «ا ...
- -مسألة حياة أو موت- يمثل السعودية في سباق الأوسكار لأفضل فيل ...
- أيام قرطاج الموسيقية… الموسيقى تغادر القاعات إلى الشوارع وال ...
- ثقافة تنطلق من الخيام.. الكتب الناجية من الركام في غزة تتحول ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - الكاتب : وساعات الليل !!