أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود السلمان - هؤلاء علموني: الدكتور قيس هادي(16)















المزيد.....

هؤلاء علموني: الدكتور قيس هادي(16)


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 10:07
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أكتب السطور هذه عن قيس هادي وهو الآن على قيد الحياة، حيث شاهدته في شارع المتنبي قبل أعوام، أكثر من مرة، وقد تقدم فيه العمر.
من الكتب التي تركت في نفسي أثراً واضحاً، واستمتعت بقراءتها واستفدت منها استفادة عظيمة، كتاب «دراسات في الفلسفة العلمية والإنسانية» للدكتور قيس هادي، أستاذ الفلسفة الحديثة والمعاصرة في جامعة بغداد. وهو من الكتب التي تستحق، في رأيي، أن تحظى باهتمام أكبر، ليس من القارئ المتخصص في الفلسفة فحسب، وإنما من كل قارئ مهتم بالفكر والمعرفة والأسئلة التي تتصل بالإنسان والعلم والحياة.

وما دفعني إلى الاهتمام بهذا الكتاب هو أنني وجدت فيه مادة فلسفية غنية، ومعلومات غزيرة، وطريقة في الطرح تجمع بين العمق والوضوح. وقد استمتعت كثيراً بقراءته، وشعرت أنني أخرج من كل موضوع بفائدة جديدة، أو بسؤال جديد يستحق التفكير والتأمل. وهذه، في تقديري، من أهم مزايا الكتاب الجيد؛ فهو لا يقدم المعلومات للقارئ بصورة جامدة، وإنما يفتح أمامه أبواباً جديدة للتفكير.

والدكتور قيس هادي، بوصفه أستاذاً للفلسفة الحديثة والمعاصرة في جامعة بغداد، يقدم في هذا الكتاب جهداً علمياً ومعرفياً واضحاً، ويضع أمام القارئ مجموعة من الدراسات التي تكشف عن سعة اطلاعه واهتمامه بالقضايا الفلسفية والعلمية والإنسانية. وقد وجدت في الكتاب ما يجعلني أتوقف عند كثير من الأفكار، وأعيد قراءة بعض الصفحات أكثر من مرة، ليس لصعوبة المادة، وإنما لغناها وكثرة ما تثيره من أفكار وتساؤلات.

وأنا، شخصياً، اهتممت بهذا الجانب الفلسفي اهتماماً خاصاً، وربما لهذا السبب كان الكتاب قريباً مني، وشعرت وأنا أقرأه أنني أمام جهد يستحق التقدير. فالفلسفة ليست مجرد تاريخ لأسماء الفلاسفة ومذاهبهم، وليست مجموعة من المصطلحات الصعبة التي تبقى بعيدة عن حياة الإنسان، بل هي في جوهرها محاولة لفهم الإنسان والعالم والعلم والمعرفة، وطرح الأسئلة التي ترافق الإنسان في بحثه الدائم عن الحقيقة.

ومن هنا وجدت أن عنوان الكتاب «دراسات في الفلسفة العلمية والإنسانية» يعبّر إلى حد كبير عن طبيعة الموضوعات التي يتناولها، وعن المساحة الفكرية التي يتحرك فيها المؤلف. فهناك اتصال دائم بين العلم والفلسفة والإنسان، ولا يمكن النظر إلى هذه المجالات باعتبارها جزرًا منفصلة بعضها عن بعض. وكلما ازداد الإنسان معرفة بالعلم، ازدادت حاجته إلى الأسئلة الفلسفية التي تبحث في معنى هذه المعرفة وحدودها وآثارها.

ومن الأمور التي أثارت اهتمامي في الكتاب غزارة المعلومات وطريقة الطرح. فغزارة المعلومات وحدها لا تكفي لصناعة كتاب جيد؛ إذ قد تتحول كثرة المعلومات إلى عبء على القارئ إذا لم يحسن المؤلف تنظيمها وتقديمها. لكن ما وجدته هنا هو أن المعلومات جاءت ضمن سياق يجعل القارئ قادراً على المتابعة والاستفادة، ويمنحه فرصة للتأمل والمقارنة وربط الأفكار بعضها ببعض.

ولعل من أكثر ما يؤسفني في هذه النسخة التي بين يدي هو الجانب الطباعي. فالكتاب مطبوع في بغداد عام 2000، ومع تقديري الكبير للمحتوى العلمي والمعرفي الذي يقدمه، فإن طباعة الكتاب رديئة قياساً بالكتب التي تطبع خارج العراق. كما أن فيه أخطاء مطبعية كثيرة، وهي أخطاء كان يمكن تجاوزها لو حظي الكتاب بمراجعة طباعية دقيقة قبل إخراجه إلى القارئ.

وهذه المشكلة لا تتعلق بالشكل وحده، لأن جودة الطباعة جزء من احترام الكتاب والقارئ معاً. فالكتاب الذي يحمل هذا الكم من المعلومات والأفكار يحتاج إلى إخراج يليق بمضمونه، خصوصاً عندما يكون موضوعه متعلقاً بالفلسفة والفكر والمعرفة. والقارئ الذي يقتني كتاباً علمياً أو فكرياً يتمنى أن يجد أمامه نصاً واضحاً، وطبعة جيدة، وصفحات مريحة للقراءة، وخالية قدر الإمكان من الأخطاء المطبعية التي قد تربك المعنى أو تقطع تسلسل الفكرة.

ولهذا السبب، كم تمنيت لو تعاد طباعة هذا الكتاب خارج العراق، وأن يحظى بطبعة جديدة تليق بأهميته العلمية والمعرفية. ولا أقول ذلك انتقاصاً من الكتاب أو من الجهد الذي بذله مؤلفه، بل على العكس تماماً؛ فإن قيمة الكتاب العلمية هي التي تجعلني أتمنى أن يرى طبعة أفضل، وأن يصل إلى القراء بصورة تليق بمحتواه.

وقد يكون من المفيد أن تعاد مراجعة الكتاب وتنقيحه وتصحيح أخطائه المطبعية، وربما إضافة مقدمة جديدة أو تعريف بالكتاب وموقعه ضمن نتاج المؤلف الفلسفي. فالكتب المهمة لا ينبغي أن تبقى أسيرة طبعتها الأولى، ولا سيما إذا كانت الطبعة القديمة قد عانت من مشكلات طباعية تؤثر في تجربة القارئ.

إنني أنظر إلى «دراسات في الفلسفة العلمية والإنسانية» باعتباره كتاباً يستحق أن يعاد تقديمه إلى القارئ، لأنه يحمل مادة علمية ومعرفية مهمة، ولأن تجربة قراءته بالنسبة لي كانت تجربة ممتعة ومفيدة في الوقت نفسه. لقد استمتعت بقراءته، واستفدت منه استفادة عظيمة، وهذا هو المعيار الأهم بالنسبة لي في الحكم على أي كتاب: ماذا يضيف إلى القارئ؟ وهل يجعله يفكر بصورة مختلفة؟ وهل يترك لديه رغبة في مواصلة القراءة والبحث؟.

وأظن أن هذا الكتاب يحقق جانباً مهماً من ذلك. فهو لا يكتفي بتقديم المعلومات، وإنما يمنح القارئ فرصة للانفتاح على عالم الفلسفة والتفكير في قضايا علمية وإنسانية متعددة. ولذلك فإنني أتمنى أن يحظى الكتاب بالاهتمام الذي يستحقه، وأن تعاد طباعته بطبعة أنيقة ومدققة، تحفظ للمؤلف جهده، وللكتاب قيمته، وللقارئ حقه في الحصول على نص علمي واضح ومطبوع بصورة جيدة.

وبالتالي، يبقى تقديري للدكتور قيس هادي ولجهده في هذا الكتاب نابعاً من تجربتي الشخصية في القراءة. وقد يكون لكل قارئ ملاحظاته وانطباعاته، لكنني أستطيع أن أقول إن هذا الكتاب كان من الكتب التي استمتعت بها واستفدت منها، وإن غزارة المعلومات وطريقة الطرح كانتا من أبرز أسباب اهتمامي به. أما ما يؤسفني حقاً فهو أن كتاباً بهذه الأهمية العلمية والمعرفية لم يحظَ، في هذه النسخة، بالطباعة التي تليق به.

ولهذا أتمنى أن يأتي يوم نرى الكتاب في طبعة جديدة، محققة ومدققة وجميلة الإخراج، لتصل أفكار الدكتور قيس هادي إلى القارئ بالصورة التي تستحقها، وليأخذ هذا الكتاب مكانه الطبيعي بين الكتب الفلسفية والفكرية التي تستحق القراءة والاحتفاء.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هؤلاء علموني: غاندي(15)
- هؤلاء علموني: كافكا(14)
- هؤلاء علموني: كولن ولسون(12)
- هؤلاء علموني: الدكتور يوسف كرم(11)
- هؤلاء علموني: الدكتور يوسف كرم(10)
- هؤلاء علموني: أريك فروم(9)
- هؤلاء علموني: برتراند رسل(8)
- هؤلاء علموني: ويل ديورانت(7)
- هؤلاء علموني: إيمانويل كانت(6)
- هؤلاء علموني: دوستويفسكي(5)
- هؤلاء علموني: علي الوردي(4)
- هؤلاء علموني: طه حسين(3)
- هؤلاء علموني: غوستاف لوبون(2)
- (هؤلاء علموني) سلامة موسى(1)
- فلاسفة الألمان (1)
- رحيل مُشرّح اللاوعي العربي
- كانط: حين يسأل العقل عن حدوده
- المثقف في عصر الذكاء الاصطناعي
- هواء مجلجل
- فوق هشة الأوهام


المزيد.....




- دبي على خريطة الطهي العالمية.. أبرز ما جاء في دليل ميشلان 20 ...
- مهمة إنقاذ في مياه قطر تحرّر سمكة قرش من حبل التف بإحكام حول ...
- اندماج باراماونت وWBD يدخل حيز التنفيذ.. إليكم ما سيحدث بعد ...
- استبدلت الفستان بالجينز.. هكذا ظهرت زيندايا في أسبوع الموضة ...
- جدة كما لم تُرسم من قبل..كيف اختصرت -فتاة- شابة ملامح مدينة ...
- خلافات بين الدول الأوروبية بسبب أوكرانيا وشروط جديدة قد تفرض ...
- خبير: العلاجات المنزلية لا تقصر مدة نزلات البرد
- زاخاروفا تنتقد صمت الإليزيه إزاء استخدام الشرطة القوة ضد الم ...
- غاز مسيل للدموع وألعاب نارية خلال تحول احتجاجات طلابية إلى أ ...
- إسرائيليون يحيون ذكرى ضحايا مهرجان نوفا بعد ثلاث سنوات على ه ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود السلمان - هؤلاء علموني: الدكتور قيس هادي(16)