أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الهيموت عبدالسلام - ديمقراطية قن الدجاج














المزيد.....

ديمقراطية قن الدجاج


الهيموت عبدالسلام

الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 22:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


داخل القن
تتحدث نظرية قن الدجاج أن الانتخابات من داخل القن تبدو معركة كبرى على مصير البلاد. يعلو الصياح ويتبادل الدجاج التناقر، ويتهم كل طرف الآخر بأنه سبب الخراب، وتُفتح الملفات وتُطلق الوعود وتُعقد التحالفات وتُقام الولائم وتكثر المصافحات والزيارات، ويُستمال الأعيان والمؤثرون وسماسرة الانتخابات. يتقدم المرشح إلى الناخب كما لو أنه ذاهب إلى معركة مصيرية لإنقاذ الوطن، ويُقنع كل فريق أن الخطر الحقيقي في الدجاجة المجاورة. وهكذا ينشغل الجميع بالسؤال: من سيفوز؟ ومن سيخسر؟ ومن سيدخل الحكومة ومن سيذهب إلى المعارضة؟ لكن ما يبدو من الداخل صراعا على مستقبل البلاد ما هو في جوهره سوى تنافس محموم على المقاعد و المواقع والمكاسب داخل فضاء مصمم سلفا.

خارج القن
وهنا تنتقل الاستعارة من الدجاج إلى من يقف خارج القن. فهناك وفق هذا الاستعارة الانتخابية أن قوى ومراكز نفوذ ولوبيات وشبكات مصالح لا تحتاج إلى خوض الانتخابات أصلا، لا تظهر صورها على الملصقات، ولا تطلب أصوات الناخبين، ولا تدخل المناظرات ولا تقف في الأسواق والساحات لتشرح برامجها،
ولا تكون أول من يتلقى غضب المواطنين عندما ترتفع الأسعار أو تتراجع الخدمات. ومع ذلك قد يكون لها تأثير حاسم في تحديد البيئة التي تعمل داخلها الحكومات، من خلال النفوذ الاقتصادي والمالي والإعلامي وشبكات المصالح والضغط. وبينما يتنافس السياسيون على المقاعد، يدور صراع آخر حول ما هو أبعد من المقاعد: الضرائب والاستثمار والخصخصة والتمويل والتجارة، وسياسات التعليم والصحة وسوق الشغل وتوزيع الموارد. وقد تتغير الحكومات والبرلمانات وتتوالد الأحزاب، بينما تبقى نفس المنظومة الاقتصادية والسياسية على حالها.
تصريف الغضب
تظهر كذلك إحدى أهم وظائف القن وهي تصريف الغضب الشعبي داخل أسوار القن وليس خارجه ، فعندما ترتفع الأسعار وتتراجع القدرة الشرائية، وتتدهور الخدمات وتتسع البطالة، يبحث المواطن عن مسؤول مرئي يحمّله مسؤولية معاناته؛ فتتجه أصابع الاتهام إلى الحكومة والوزراء والبرلمان والأحزاب، لأنها هي الجهات التي تطلب صوته وتظهر أمامه باستمرار وهي طبعا تتحمل مسؤلياتها داخل القن، وحتى لا ينصرف النقاش العمومي حول قضايا الاستبداد وتوزيع الثروة والريع والفساد فإنه يتم اغراق النقاش في مسائل العرقية، واللهجات والقبلية والجهوبة ، والهوية وهي قضايا قد تكون حقيقية ومهمة في ذاتها، لكنها توظف لحجب أسئلة أخرى تتعلق بتوزيع التروة والسلطة والحريات وغيرها، وهكذا يتحول المواطن من مناقشة المنظومة إلى محاكمة اللاعبين الذين يتحركون داخلها، فينتقد حزبا ويصفق لآخر، وتسقط حكومة وينتظر حكومة جديدة، ثم يجد نفسه بعد كل دورة إنتخابية امام المشاكل نفسها.

مسرحية القن
بمقاربة نظرية قن الدجاج يتحول القن إلى مسرح سياسي : خشبة وممثلون وجمهور، وأدوار، وصراخ، وأقنعة وتصفيق وصيحات استهجان. الأحزاب تقدم برامجها وتكشف ملفات خصومها وتعد الناس بالتغيير، ففي هذا المسرح لا تظهر دائما الاحزاب بوصفها صاحبة النص، بل تتحول إلى كومپارس في عرض أكبر منها. تدخل القن وهي تقول إنها جاءت لتغيّره، وتعد الناس بأنها ستفتح الأبواب وتبدل القواعد وتعيد ترتيب المشهد. ثم تبدأ رحلة التكيف، تتعلم لغة القن وتفهم قواعده وتتعرف إلى ممراته وتبني لنفسها مكانا داخله. ومع الوقت لا يعود القن شيئا تريد الخروج منه أو تغيره، بل يصبح المكان الآمن الذي يضمن لها وجودها ومقاعدها ومواقعها وشبكاتها ومصالحها.
والغريب أن الحزب يتغير أكثر مما يغيّر. تتغير قياداته وشعاراته وتحالفاته ومواقفه وحتى صورته أمام الناس، لكنه يتكيف مع القواعد التي كان يقول في البداية إنه جاء لتغييرها. يدخل الحزب القن وهو يحمل مشروعا ثم يخرج منه وهو يحمل مقاعد ومواقع وشبكة من المصالح السياسية والاقتصادية.
ثم تأتي اللحظة التي يصبح فيها بعض هؤلاء اللاعبين حراسا للقن. لم يعودوا يكتفون بالعيش داخله، بل يدافعون عن أسواره وقواعده، لأن تغييرها قد يهدد المكان الذي أصبحوا جزءا منه. وهكذا قد يبدأ الحزب كدجاجة تحاول كسر سياج القن، ثم ينتهي بها الأمر واقفة فوق السياج نحرسه من الدجاجات الأخرى. وفي هذه اللحظة لا يعود السؤال متعلقا بمن فاز بالمقاعد، بل بما حدث للاعب نفسه: كيف تحول من شخص يريد تغيير القن إلى شخص يخشى تغييره؟
حين يصبح التناقر هو السياسة، ينشغل الناس بمن يهاجم من، ومن يفضح من، ومن يعلو صوته أكثر، بدل الانشغال بما يتغير فعلًا في حياتهم، وحين تصبح الفرجة هي الديمقراطية، و يتحول المرشح إلى نجم، والحملة إلى عرض، والناخب إلى متفرج ينتظر نهاية المشهد ثم يختار أحد أبطاله.
وهكذا قد تنجح الديمقراطية في تغيير أسماء الممثلين، من دون أن تنجح بالضرورة في تغيير المسرح الذي يجري فوقه العرض.



#الهيموت_عبدالسلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح الفن وثيقة
- طاحونة التشهير
- إدغار موران: العيش داخل المعنى و على حافة السؤال
- في أبجديات الحروب
- تخيلوا فقط
- من يحكم العالم؟
- حول فيضان واد الشعبة بآسفي
- دروس من ممالك الحشرات
- اقتراح متواضع
- الديمقراطية هي الحل
- الحياحة الرقمية
- العطب قديم
- ملحمة غزة
- من وحي التغاريد
- ضربات قوة أم ضربات ضعف
- لديهم نفط هائل وهذا النفط لنا (ترامب)
- سيكولوجية الأنا الرقمية
- أين اختفى التين الشوكي فاكهة الفقراء
- طلال لحلو و أرسطو والديمقراطية
- الكتابة فعل مقاومة وامتداد للحياة


المزيد.....




- أزمة دبلوماسية تتصاعد بين لندن وتل أبيب.. بريطانيا تهدد بطرد ...
- أسير إسرائيلي سابق يكشف تفاصيل محاولة هروبه من غزة بعد 6 أشه ...
- الكشف عن تحذير أمريكي سابق للرياض: تهديد الحوثيين يتنامى.. و ...
- إسرائيل تبدأ باستخدام سلاح جديد ضد المسيّرات.. نظام محمول ير ...
- كم يبلغ عدد الجنود الباكستانيين في السعودية؟ إسلام آباد تنفي ...
- لقاء بين بن سلمان والشرع.. قمة سورية - سعودية في الرياض تبحث ...
- -الانسحاب الإسرائيلي أولًا-.. حزب الله يعلن استعداده لمناقشة ...
- مسؤول سابق يكشف كواليس 7 أكتوبر في البيت الأبيض.. من إدارة ا ...
- رونالدو يخرج عن صمته ويكشف كواليس خلافه مع مدرب البرتغال: أخ ...
- بتهمة التجسس لصالح طهران.. محاكمة 3 إيرانيين في لندن -خططوا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الهيموت عبدالسلام - ديمقراطية قن الدجاج