أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - من -الحُكم الذاتي- إلى -المَجلس الانتقالي-















المزيد.....

من -الحُكم الذاتي- إلى -المَجلس الانتقالي-


ادريس الواغيش

الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 20:20
المحور: الادب والفن
    


قلم: إدريس الواغيش

ليس مهما أن أدرس العلوم السياسية والقانون الدولي، وأطلع على التحولات الجيوستراتيجية مع ما يترتب عنها من أبعاد اقتصادية وأمنية، وأعرف توجهات صراع النفوذ الدولي في العالم، كي أعرف سراديب ملف الصحراء المغربية. الأهم من ذلك، هو أنني عشتها لحظة بلحظة. كيف لا؟ وهي قضيتنا الأولى، وقضية كل المغاربة. كبرت معها منذ مراهقتي الأولى، وعشت أحداثها أولا بأول، وتعايشت مع كل تحولات أطوارها. وزرت مدن الصحراء المغربية وقراها أكثر من مرة، على مدى أربعين سنة، وناقشت الناس من مختلف المراتب في كثير من المدن الصحراوية في الجنوب المغربي، وعرفت هناك كثيرًا من ظاهرها، وخبرت قليلا من بواطنها. مرة عن قرب، ومرات عن بُعد في المقهى أو البيت والعمل. كما عشت تحولاتها الكبرى إن في حربها وسلمها بجوارحي وأحاسيسي، وكنت في يوم من الأيام شاهدًا حيًّا، وأنا على بُعد مئات الكيلومترات من مركز الأحداث والمعارك، وفي أخرى كنت أقرب من ذلك.
عشت وتتبّعت كل ما صدر عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي من قرارات إلى حدود وقف إطلاق النار في 6 دجنبر 1991 برعاية الأمم المتحدة، ثم إصدار مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025م.
اعتمد هذا القرار مبادرة أساسها "الحُكم الذاتي" تحت السيادة المغربية، وتم اعتماده إطارًا مرجعيًّا للعملية السياسية، وفي المفاوضات التي تمّت في نيويورك ومدريد حول الصحراء المغربية، معتبرًا أن "حُكمًا ذاتيًّا" حقيقيا تحت "السيادة المغربية" هو الحل البراغماتي والواقعي، وهو الأكثر قابلية للتطبيق فوق الأرض، وفق ما هو متوفر للجهات المختصّة من معطيات ميدانية. ولكن، بعد فاتح أكتوبر 2026، لم نعد نسمع جملة "مبادرة الحكم الذاتي" في الأقاليم الصحراوية المغربية. بدأ اللعب على المكشوف، والحديث عن "إعادة هندسة الملف"، يرافق العملية طنين إعلامي نشاز لكلمات ومصطلحات ديبلوماسية غريبة، وجديدة على مسامعنا، نسمع بها أول مرة منذ أن بدأ النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية قبل خمسين سنة.
دخلت إلى القاموس الديبلوماسي مجموعة من الجُمل والكلمات والمصطلحات، وكثير من التعبيرات التي لم نكن نسمع بها سوى في مناطق النزاعات المسلحة بين الفصائل والأطراف المسلحة على اقتسام السلطة والتفاوض حول" السيادة الوطنية"، وكأننا أمام "فصائل متناحرة داخل شعب واحد"، وفي حيز جغرافي مشترك ومحدود، وليس شعبًا مغربيًّا واحدًا فرّقته أطماع الاستعمار، وباعدت بين شماله وجنوبه ظروف جيوسياسية معقدة في زمن الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والغرب الامبريالي، وقبله المَدُّ الاستعماري الغربي، وأضيفت إليها لاحقا طموحات زعماء "هُبّل"، ورؤساء دول صنعتهم الصدفة، وحرّكتهم دسائس السياسية وخبثها، وكره شخصي مجّاني محض في كثير من الأحيان. ولكن دهاء الحسن الثاني والشرعية التاريخية عطلت كل ألاعيبهم، فذهبوا وبقيت الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه.
أول مرة بدأت أسمع فيها عن "المجلس الانتقالي" في قضية الصحراء المغربية بصيغتها الجديدة، كما لو أننا في اليمن أو ليبيا والصومال، وكما حدث في الجزائر نفسها بشكل مختلف في فترة عصيبة من تاريخ الجزائر الحديث. وهكذا، بدأنا نسمع أحاديث عن "ضمانات دولية"، و"مرحلة بلا أجل"، وغيرها من التعابير المطاطة والألفاظ المبهمة، كما لو أنهم يلمحون إلى "تقرير المصير" وفق رؤيتهم أو تعويم الملف مرّة أخرى. هذه العناصر مُجتمعة توحي بأن هناك هروب من التزام أخلاقي دولي، وكلمات ابن عرس الواردة في التقرير، تبتغي أن تنقل النزاع من خلاف على "الصلاحيات" إلى النزاع على من هو "صاحب القرار" في الصحراء المغربية، كما لو أننا أمام "تصفير" آخر لقضية الصحراء المغربية، وتتجنب وعود وحلول محدّدة، وكأنها ليست منطقة مغربية تمّ تحريرها بالمسيرة الخضراء، وتوحيدها بالحديد والنار ودم أبطالنا الشهداء.
ربما تناسى دمستورا أو غوتيريش، ومن يدور في فلكهما بين جزائريين وفرنسيس وإسبان أن السيادة أولا وأخيرا، سواء في الشمال أو الجنوب، تبقى للأمة المغربية وللملك محمد السادس، سواء في جهة الساقية الحمراء أو وادي الذهب أو أيّ جهة أخرى في المغرب.
جلت الصحراء الغربية المغربية على مدى أربعين سنة، في انتظار الدور على الصحراء الشرقية، من أقصاها إلى أدناها، وجدتها على عكس ما تراه تقارير مجلس الأمن والأمم المتحدة، ورؤى غوتيريش ودمستورا. صحيح أنها منطقة صحراوية، ولكنها لا تختلف في مغربيّتها ووطنيّتها عن أيّ جهة أخرى في المغرب. يتحدث هؤلاء وكأن "الوحدة الترابية للمملكة المغربية" أصبحت وضعا مُعلقا على رؤى أشخاص وأهوائهم، لا تاريخ وجغرافيا دولة وشعب عريق، ومكتسبًا نهائيًّا للدولة المغربية. الدستور المغربي نفسه لا يعترف بالسيادة المُجزّأة، ولا ب "الاستفتاء" حول "الانتماء للوطن"، إنما أن تكون مواطنا مغربيًّا، كما يراه دستور المملكة المغربية وقوانينها، أو لا تكون أصلا.
وهناك من ذهب أبعد من ذلك، وبدأ يقلب المعادلة من "حكم ذاتي تحت السيادة المغربية" إلى "إدارة مشتركة"، وهنا أتساءل: بين من ومن هذه الإدارة المشتركة؟ وعلى هذا الأساس، أصبح ما كان منتهيا أو على وشك الانتهاء في هذا الملف الذي عمّر أكثر من خمسين سنة، بدأت تراه بعض الأطراف التي أصابها عمى الألوان "مُؤقتًا" و"غير مُنتهي". مع العلم أن القرار 2797 صدر عن الأمم المتحدة في صيغته النهائية بصفة يحمل معه «حكم ذاتي تحت السيادة المغربية». وتناسى هؤلاء أنه في الواقع على الأرض، هناك واقعية ميدانية تقول إن الجيش المغربي يراقب كل ما يدبّ فوق الأرض، وكل ما يطير تحت زرقة السماء، وأن هناك شعب مغربي يعيش ويحيى فوق أرض ترابها مغربي بلون زعفران تالوين في جهتي الساقية الحمراء ووادي الذهب. وهناك إدارة مغربية تمارس سيادة الدولة وتطبق دستورها بحذافيره، وتحكم وتدبر الأمور اليومية للمواطنين في المدن والقرى الصحراوية، والدولة المغربية تطبق القانون في الجهتين وفق ما يراه المُشرّع المغربي.
وأخيرًا، ماذا يمكن لكل هذه الأصوات مجتمعة أن تفعله؟ أليس التأثير القوي وصاحبة اليد الطولى في السماء والأرض، هي التي تقول أن الصحراء مغربية، وهي التي تجدد هذه "المغربية" في كل حين ومناسبة؟ وهل تملك هذه الجهات المناوئة لوحدتنا الترابية مُجتمعة حبرًا سريًّا، ومدادًا وقلمًا ويدًا لا ترتعش، وهي التي تصوغ كل كلمة في القرار الذي سيصدر نهاية شهر أكتوبر الحالي؟ أليست الولايات المتحدة هي التي كتبته؟ وهي حاملة القلم الذي صاغه؟
ولنفترض جدلا أن هذه الولايات المتحدة، يا سيدي، غيرت موقفها، وهذا قد يكون واردًا ولكنه مستبعد، ومالت قليلا، كما حدث مع جيمي كارتر في بداية النزاع من31 أكتوبر 1975 وإلى غاية 1980، وهو أمر أستبعده اليوم، لأن هناك تداخل عدة عوامل جديدة، ومتغيرات كثيرة طرأت منذ ذلك التاريخ إلى اليوم، سواء فوق الطاولة أو تحتها، وهي كلها في صالح وحدة أراضي المملكة المغربية. وفي كل الأحوال، سيكون أمام المغرب عدة بدائل، ومنها أن "مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس"، وهناك عدة بدائل ممكنة عند المغرب في المحيط الدولي. كما أن هناك قوى اقتصادية وعسكرية تطلب ودّ المغرب، وتنتظر الفرصة لأخذ مكانتها في المغرب. وأخيرًا، كما أن المغرب قويّ بحلفائه، كان كذلك دائمًا وعبر التاريخ قويًّا بذاته ونفسه ورجالاته وشعبه، ولم يعتمد في المحطات الكبرى، كما تقول كتب التاريخ، سوى على نفسه. وديمَا مغرب...!!



#ادريس_الواغيش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخاباتُ في المَغرب بين الشّخص والفكرَة...!!
- آه يا وطني، كم كنتَ وحدك...!!
- البُعدُ الهويّاتي في رواية -عيشوا لأجل آلهتكم-
- سيكولوجية الإسباني المَهزوم...!!
- لا زلنا خلف الباب أحيَاء...!!
- طريقُ أقشُور، مُتعَة ومُغامرَة
- رحل السرغيني وبقي شعره.!!
- صدمتي الأولى مع بشاعة الاحتلال في سبتة..!!
- متى كان الأسد يخاف من -الطورو-..؟
- مشاة مغاربة يغزون سبتة المحتلة..!!
- -هكذا عرفت الصحراء، رحلات مثيرة بين فاس والكركارات- جديد إصد ...
- مُونديَال 2026 بعَين العَقل...!!
- هل أصبحتُ تافهًا…؟!
- خنيفرَة تحتفي بتجربَة المساعدي النقديّة ومُنتسب القصصية
- المُضمَرُ في سُلوك الحُكومَة: منكُم.. ليهُم...!!
- صرُوح يَحتفي بشعريّة أمَل برّادَة
- طبيعَة الحُمق المَغربي...!!
- مع أمّي في الحي الإفرنجي
- أصغَرُ من نملة في الصّحرَاء
- مَلامِحُ الوَداع


المزيد.....




- نجل الفنان الراحل نضال سيجري يعلن قبوله في المعهد العالي للف ...
- بعد أزمة النجوم.. اعتذار جديد يهز حسابات مهرجان الموسيقى الع ...
- اللغة العربية في أتون الصراع الصهيوني العربي
- فيلم -كلايفيس-.. وحش بلا وجه يحتل غوثام وينتظر باتمان
- حماس تهاجم بيان غوتيريش وتتهمه بتبني الرواية الإسرائيلية في ...
- بطرسبورغ تحتفي بذكرى ميلاد شاعرها الأسطوري ليرمونتوف
- ملكة قازان وبرجها الغامض.. قصة سيومبيكي بين الحقيقة والأسطور ...
- ختام فعاليات مهرجان «فنون الأداء» في دورته الخامسة  بمسرح نه ...
- دراسة نقدية ثقافية بعنوان -الأنساق الثقافية في رواية امرأة ف ...
- الفنان الروسي يوري بوريسوف يدخل سباق الأوسكار عن فيلم -آرتيف ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - من -الحُكم الذاتي- إلى -المَجلس الانتقالي-