أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - حسين علي الحمداني - عندما يتضاعف الفساد














المزيد.....

عندما يتضاعف الفساد


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 00:00
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


فساد النائب في البرلمان لا يمكن قراءته كحادثة جنائية عادية، فهو ظاهرة سياسية لها أبعاد أعمق من مجرد سرقة مال أو تمرير عقد، لأن النائب ليس موظفاً عادياً؛ هو المشرّع والرقيب في الوقت نفسه. فإذا كان الرقيب نفسه متهماً بالفساد، فإن المشكلة لا تتوقف عند شخصه، بل تمتد إلى منظومة الرقابة التي يفترض أن تمنع الفساد وتحاسب مرتكبيه.
أولاً: سقوط نظرية الحصانة المطلقة
طوال السنوات الماضية تحولت الحصانة البرلمانية في بعض الحالات من حماية للعمل النيابي إلى حاجز أمام الإجراءات القضائية. لكن المادة 63 من الدستور لا تمنح النائب حصانة مطلقة من الجرائم؛ فهي تحميه من الملاحقة بسبب آرائه ومواقفه داخل المجلس، بينما تضع شروطاً محددة للتعامل مع الاتهامات الجنائية.
وما حدث أخيراً من رفع الحصانة عن نواب بناءً على طلب القضاء يذكّر بأن الحصانة ليست حصانة من القانون، بل ضمانة للعمل البرلماني. وقد أعلن مجلس القضاء الأعلى أن رفع الحصانة جاء بناءً على طلب محكمة جنايات مكافحة الفساد، بعد تحقيقات قالت السلطات إنها كشفت استغلال موارد الدولة للدعاية الانتخابية والانتفاع من عقود حكومية بصورة مباشرة أو بالواسطة للحصول على عمولات ومنافع شخصية.
ثانياً: عندما يصبح الرقيب جزءاً من المشكلة
عندما يكون النائب المتهم بالفساد عضواً في لجنة رقابية أو لجنة لها علاقة بالملف الذي تدور حوله الشبهة، فإن الأمر يتحول إلى فساد مركب. فالنائب الذي يفترض أن يسأل الوزير عن عقد مشبوه لا يمكن أن يكون طرفاً في العقد نفسه أو مستفيداً منه.
وهنا تصبح المشكلة أكبر من مخالفة فردية، لأنها تضرب وظيفة الرقابة البرلمانية من أساسها. فالرقابة ليست مجرد أسئلة واستضافات وبيانات، وإنما منظومة يفترض أن تمنع تضارب المصالح وتحمي المال العام.
وقد أظهرت مناقشات مجلس النواب لتقرير ديوان الرقابة المالية لعام 2025 استمرار وجود مخالفات مالية وإدارية واسعة، بينها تجاوزات في الصرف والعقود والمناقصات وضعف في استرداد بعض الأموال المستحقة للدولة.
ثالثاً: عندما يدخل المال العام إلى الانتخابات
الأخطر في القضية أن التحقيقات، بحسب القضاء، لم تتعلق فقط بالانتفاع الشخصي، بل كشفت عن استخدام موارد الدولة لدعم الدعاية الانتخابية. وهنا يدخل الفساد مباشرة إلى قلب العملية الديمقراطية.
فالمال العام عندما يتحول إلى وسيلة لتمويل حملة انتخابية يمنح صاحبه أفضلية غير مشروعة على منافسيه، ثم يمكن أن يعود هذا المرشح إلى البرلمان بالمال نفسه الذي كان يفترض أن يخدم المواطن. وهكذا تتشكل دائرة خطرة: مال عام يمول السياسة، والسياسة تحمي المال العام المنهوب.
ولهذا فإن مصادرة الأموال والأصول التي يثبت ارتباطها بالجريمة لا تمثل مجرد عقوبة مالية، بل محاولة لضرب مصدر التمويل الذي يسمح باستمرار هذه الدورة.
رابعاً: الثمن الذي يدفعه المواطن هو الثقة
النائب الفاسد لا يخسر المال العام فقط، بل يساهم في خسارة المواطن ثقته بالعملية السياسية. فعندما يرى المواطن أن من انتخبه للدفاع عن حقوقه ومراقبة الحكومة أصبح متهماً باستغلال موارد الدولة، فإن الضرر يتجاوز النائب إلى البرلمان والانتخابات والمؤسسات السياسية كلها.
وهنا تصبح محاسبة النائب أمام القضاء أكثر من إجراء قانوني؛ إنها رسالة إلى المجتمع بأن الموقع النيابي لا يحول صاحبه إلى شخص فوق القانون.
خامساً: اختبار حقيقي لاستقلال المؤسسات
الأهم في هذه القضايا ليس عدد النواب الذين تتم ملاحقتهم، وإنما قدرة مؤسسات الدولة على تطبيق القانون عندما يتعلق الأمر بشخص يمتلك سلطة سياسية.
وهنا تكمن قيمة الإجراءات الأخيرة: القضاء يحقق، والجهات المختصة تنفذ، والبرلمان يرفع الحصانة عندما يطلب القضاء ذلك، بعيداً عن فكرة أن الموقع النيابي يمكن أن يكون جداراً يمنع المحاسبة. وهذه ليست نهاية معركة الفساد، لكنها اختبار مهم لقدرة المؤسسات على العمل وفق القانون.
باختصار، فساد النائب هو فساد مضاعف، لأنه لا يقتصر على المال العام، بل يمس التشريع والرقابة والانتخابات وثقة المواطن بالدولة.
ولهذا فإن المعالجة لا تتوقف عند الحكم القضائي، بل تحتاج إلى إجراءات أوسع: منع استخدام المال العام في الحملات الانتخابية، وتشديد قواعد تضارب المصالح، وتفعيل إقرارات الذمة المالية، وتعزيز الرقابة على العقود الحكومية، واسترداد الأموال والأصول التي يثبت ارتباطها بالفساد.
والأهم من كل ذلك أن تكون مكافحة الفساد قائمة على القانون والأدلة، لا على الانتقائية السياسية. فالمطلوب ليس فقط أن يُحاسب الفاسد، وإنما أن يشعر المواطن بأن القانون يستطيع الوصول إلى الفاسد أياً كان موقعه.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يدفع الناخب الأمريكي فاتورة الحرب على إيران
- اليوم العالمي للمعلمين... واقع المعلم العراقي
- تحديات العملية التربوية في العراق
- هل يمكن انسنة الذكاء الاصطناعي؟
- تأثير الانسحاب الأمريكي على كردستان
- تحديات العام الدراسي
- 3 تشرين الأول.. يوم استعاد العراق حقه التاريخي
- كيف تبني دول الخليج امنها؟
- اليوم العالمي للاعنف
- المجتمع المدني والدولة
- الدين والدولة في العالم العربي
- من يقود الشرق الأوسط؟
- الانسحاب الأمريكي والسيادة العراقية
- الذكاء الاصطناعي ليس بديلا للعقل
- الانسحاب الأمريكي قراءة في التوقيت والدلالات
- ظاهرة الانتحار في العراق
- وزير التسوق
- أربيل بعد الانسحاب الأمريكي.. ماذا بقي من المظلة؟
- موت المؤلف الثاني
- بناء ثقافة الطفل


المزيد.....




- فرنسا.. موجة قمع واسعة لاحتجاجات الطلاب
- أزمة دبلوماسية تتصاعد بين لندن وتل أبيب.. بريطانيا تهدد بطرد ...
- أسير إسرائيلي سابق يكشف تفاصيل محاولة هروبه من غزة بعد 6 أشه ...
- الكشف عن تحذير أمريكي سابق للرياض: تهديد الحوثيين يتنامى.. و ...
- إسرائيل تبدأ باستخدام سلاح جديد ضد المسيّرات.. نظام محمول ير ...
- كم يبلغ عدد الجنود الباكستانيين في السعودية؟ إسلام آباد تنفي ...
- لقاء بين بن سلمان والشرع.. قمة سورية - سعودية في الرياض تبحث ...
- -الانسحاب الإسرائيلي أولًا-.. حزب الله يعلن استعداده لمناقشة ...
- مسؤول سابق يكشف كواليس 7 أكتوبر في البيت الأبيض.. من إدارة ا ...
- رونالدو يخرج عن صمته ويكشف كواليس خلافه مع مدرب البرتغال: أخ ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - حسين علي الحمداني - عندما يتضاعف الفساد