أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - «نازا» مرة أخرى.. من عاصفة إسرائيلية إلى شاشة العالم















المزيد.....

«نازا» مرة أخرى.. من عاصفة إسرائيلية إلى شاشة العالم


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 02:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


6 تشرين الأول أكتوبر 2026

لم تنتهِ قصة «نازا» عندما أُسدل الستار في مهرجان البندقية السينمائي.
هناك بدأت قصة أخرى.
فالفيلم الوثائقي الذي أخرجه الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور، وحصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في البندقية بعد عرضه الأول في 10 أيلول/سبتمبر، لم يبقَ في حدود المهرجان. وبعد أقل من أسبوعين، أُعلن عن خطة لطرحه في دور السينما في 56 سوقاً حول العالم، قبل أن يصبح متاحاً مجاناً للجمهور العالمي عبر موقع «الغارديان».
وهكذا إنتقل «نازا» من معركة داخلية في إسرائيل إلى معركة أوسع بكثير: من يروي قصة حرب غزة، ومن يملك القدرة على إيصال هذه الرواية إلى العالم؟

الفيلم لم يعد ملكاً لمهرجان البندقية

كان الإستقبال في البندقية لافتاً منذ اللحظة الأولى.
وقف الجمهور نحو 25 دقيقة بعد العرض، في تصفيق وصفته «الغارديان» بأنه رقم قياسي في المهرجان، ثم حصل الفيلم على جائزة لجنة التحكيم الخاصة. لكن الأهم أن الإهتمام لم يتوقف عند التصفيق والجائزة.
فقد أعلنت «الغارديان» وشركة «MK2 Films» أن الفيلم سيبدأ طرحه السينمائي اعتباراً من 28 أيلول/سبتمبر في أكثر من خمسين سوقاً، ليصل إجمالي المناطق التي حصل فيها على موزعين إلى 56 سوقاً.
وتشمل القائمة دولاً أوروبية وآسيوية وأميركية، إضافة إلى أستراليا ونيوزيلندا وكندا والبرازيل وتركيا ودول أميركا الوسطى، فضلاً عن منطقة الشرق الأوسط. كما يجري البحث عن طرق لعرض الفيلم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما عُرض بالفعل على عدد من الموزعين ودور السينما في إسرائيل.
ثم تأتي المرحلة الأكثر أهمية.
بعد إنتهاء جولته السينمائية، تعتزم «الغارديان» إتاحة الفيلم مجاناً عبر موقعها الإلكتروني للجمهور العالمي، في إطار ما تصفه الصحيفة بإلتزامها بنشر الصحافة الإستقصائية المستقلة.
وهذا يعني أن «نازا» لن يبقى في النهاية في متناول جمهور المهرجانات أو رواد السينما في المدن الكبرى فقط.
سيكون متاحاً لأي شخص لديه اتغصال بالإنترنت.

من التحقيق الصحفي إلى الفيلم

وهنا تظهر نقطة أساسية لفهم أهمية المشروع.
«نازا» لم يُبنَ على قصة ظهرت فجأة مع الفيلم.
إنه إمتداد لعمل إستقصائي بدأ قبل سنوات، ونشرته «الغارديان» ومجلة «+972» وموقع «Local Call» العبري بين عامي 2023 و2025.
وتقول «الغارديان» إن هذه التحقيقات تناولت، من بين أمور أخرى، إستخدام أنظمة الإستهداف المدعومة بالذكاء الإصطناعي في غزة، ومحاولات عرقلة التحقيقات في جرائم الحرب، ونظام مراقبة يلتقط ملايين المكالمات الهاتفية الفلسطينية يومياً.
ومن ثم فإن الفيلم يمثل إنتقالاً من التحقيق الصحفي المكتوب إلى التحقيق السينمائي.
الصحفي يكتشف الوثائق والشهادات.
ثم يأتي الفيلم ليضع أصحاب الشهادات أمام الكاميرا، وإن كانوا هذه المرة خلف الظلال وبأصوات معدّلة، بسبب حساسية المعلومات وهوياتهم.
وهنا تصبح السينما إمتداداً للصحافة، لا مجرد تعليق عليها.

لكن لماذا كل هذا الغضب؟

لو بقي «نازا» مجرد فيلم إسرائيلي عُرض في مهرجان أوروبي، ربما كان الجدل حوله سيظل في إطار الخلاف المعتاد بشأن الأفلام السياسية.
لكن ما حدث كان مختلفاً.
فبعد فوزه في البندقية، تصاعدت الحملة ضد مخرجيه داخل إسرائيل.
وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهر إتهم أبراهام وزور بـ«خيانة الدولة» وطالب بسحب جنسيتهما، ثم دخل بنيامين نتنياهو على الخط معلناً عزمه الدفع نحو تشريعات تسمح بسحب الجنسية ممن يعتبر أنهم يشوهون سمعة الجنود الإسرائيليين أو الدولة.
ولم تتوقف الحملة عند التصريحات السياسية.
تجمع ناشطون من اليمين المتطرف أمام منزل والدي راشيل زور، ووردت تهديدات بالقتل، فيما إستخدم أحد المحتجين شعار «عقوبة الإعدام للخونة» وطالب بهدم منازل عائلات المخرجين، وفق ما أوردته «الغارديان».
وهنا حدث شيء ربما لم يكن في حساب أصحاب الحملة.
كلما إرتفع الضغط على الفيلم، إزداد الإهتمام به.

إسرائيل نفسها لم تكن صوتاً واحداً

لكن إختزال المشهد في «إسرائيل ضد الفيلم» سيكون تبسيطاً غير دقيق.
ففي مواجهة الهجوم السياسي، ظهر تيار إسرائيلي واسع نسبياً للدفاع عن المخرجين وحقهما في العمل.
فقد وقّع أكثر من 1500 من العاملين في السينما الإسرائيلية عريضة تؤكد الدفاع عن حرية التعبير والإبداع والتضامن مع أبراهام وزور، وطالبوا أيضاً بإتاحة الفيلم للجمهور الإسرائيلي كي يشاهده ويحكم عليه بنفسه.
كما أصدرت 43 منظمة إسرائيلية لحقوق الإنسان بياناً مشتركاً طالبت فيه السلطات بوقف ما وصفته بالتحريض والتهديدات، وعدم ملاحقة المخرجين أو مصادرهما.
ولم يقتصر التضامن على إسرائيل.
فقد عبّر عدد من المخرجين والسينمائيين المعروفين دولياً عن دعمهم، ومن بينهم كين لوتش، وجوشوا أوبنهايمر، ولورا بويتراس وغيرهم.
وهكذا أصبح «نازا» نفسه موضوعاً لفيلم آخر غير مصوَّر:
فيلم عن مجتمع يخوض معركة داخلية حول حدود ما يمكن قوله عن حرب يخوضها جيشه.

المفارقة الكبرى

هناك مفارقة يصعب تجاهلها.
المخرج يوفال أبراهام ليس صحفياً أجنبياً جاء إلى إسرائيل ليصنع فيلماً عن جيشها.
إنه إسرائيلي.
وراشيل زور إسرائيلية.
وكلاهما ينطلق من موقعهما داخل المجتمع الإسرائيلي لمساءلة ما يقولان إنه يحدث بإسم بلدهما.
وقد قال المخرجان، بعد تصاعد التهديدات، إنهما صنعا الفيلم من شعور بالمسؤولية تجاه إستخدام موقعهما كإسرائيليين لفحص الأنظمة التي تقف وراء قتل المدنيين الفلسطينيين في غزة، وإن التهديدات بسحب الجنسية والتهديدات بالقتل لن توقف الفيلم.
وهنا تتغير طبيعة القضية.
لم يعد السؤال:
هل الفيلم مؤيد للفلسطينيين أم معادٍ لإسرائيل؟
بل أصبح:
هل يحق لإسرائيليين أن يحققوا في ما يفعله جيش بلدهم، وأن يقدموا نتائج تحقيقهم إلى الجمهور الإسرائيلي والعالمي؟
وهذا سؤال يتجاوز غزة نفسها.
إنه سؤال عن الصحافة والسينما وحرية التعبير في زمن الحرب.

من يملك الرواية عندما تصل إلى العالم؟

القضية الأهم في المرحلة المقبلة ليست ما إذا كان «نازا» سيحصل على مزيد من الجوائز.
لقد حصل بالفعل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في البندقية.
وليست القضية أيضاً عدد دقائق التصفيق.
لقد حصل على 25 دقيقة.
السؤال الحقيقي هو ماذا يحدث عندما يصل الفيلم إلى جمهور لا يعيش الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بصورة مباشرة.
في 56 سوقاً، سيكون الفيلم خارج الإطار الإسرائيلي الداخلي الذي بدأ فيه الجدل.
وسيصل إلى مشاهدين في فرنسا وألمانيا وإسبانيا وبريطانيا واليابان وكندا وأستراليا والبرازيل وتركيا، وإلى جمهور في الشرق الأوسط أيضاً. وبعد ذلك، وفق الخطة المعلنة، سيصبح متاحاً مجاناً على الإنترنت.
أي أن المعركة حول الفيلم لن تبقى معركة إسرائيلية.
ستصبح جزءاً من النقاش العالمي حول حرب غزة.

محاولة إسكات الفيلم صنعت قصة جديدة

قد تكون المفارقة الأكثر وضوحاً في قصة «نازا» أن الحملة التي استهدفته أنتجت مادة إخبارية ضخمة حوله.

ففي غضون أيام، أصبح لدينا فيلم فاز في البندقية، ومخرجون مهددون، ونقاش حول سحب الجنسية، وبيانات تضامن من منظمات إسرائيلية، وعريضة وقعها أكثر من 1500 من العاملين في السينما، ثم إعلان عن توزيعه في 56 سوقاً، وصولاً إلى عرضه مجاناً على موقع إحدى أكبر المؤسسات الصحفية البريطانية.
وهكذا لم تعد القضية:
هل سيشاهد العالم «نازا»؟
لقد أصبحت:
كيف سيشاهد العالم «نازا»؟
وما الذي سيحدث عندما يصبح الفيلم متاحاً لمن لم يسمع عنه من قبل؟

من البندقية إلى العالم

في مقال سابق لنا كان السؤال: ماذا يقول «نازا» عن منظومة الحرب؟
أما الآن فقد أصبح هناك سؤال آخر:
ماذا يكشف إنتشار «نازا» عن الصراع على الرواية نفسها؟
فالفيلم بدأ من داخل إسرائيل، وإستند إلى تحقيقات صحفية إسرائيلية وفلسطينية ودولية، وإستعان بشهادات أشخاص عملوا داخل المؤسسة العسكرية والإستخبارية، ثم ذهب إلى مهرجان أوروبي، وحصل على جائزة، وأثار غضباً سياسياً داخل إسرائيل، قبل أن يحصل على توزيع في 56 سوقاً.

والخطوة التالية هي الأوسع:
الوصول إلى الجمهور العالمي مجاناً.
عندها لن تكون المشكلة في منع دخول الفيلم إلى قاعة سينما إسرائيلية.
لن تكون هناك قاعة واحدة يمكن إغلاقها.
ولن يكون هناك مهرجان واحد يمكن تجاهله.
سيصبح «نازا» موجوداً على شاشة كل من يبحث عنه.
وربما هنا تكمن المفارقة الأكبر في القصة كلها:
الفيلم الذي بدأ بمحاولة النظر إلى الحرب من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وجد نفسه يتحول إلى معركة عالمية حول من يملك حق النظر إلى تلك الحرب، ومن يملك حق روايتها.

والقصة لم تنته بعد.

بل ربما تكون قد بدأت للتو.

*****
المصدر: الغارديان، مع الاستناد إلى تقارير ومواقف موثقة مرتبطة بالفيلم.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصهيونية تحتاج إلى معاداة السامية؟ بلومنتال أمام كارلسون
- فلاي دبي 1073: الطائرة التي كادت تسقط... والسباك الذي أصبح ب ...
- أميركا والشرق الأوسط: نهاية الهيمنة أم نهاية الدور القديم؟
- ألكسندر دوغين: «نحن في بداية حرب رهيبة»..
- إنتخابات الدوما 2026: ماذا يجري خلف أسوار الكرملين؟
- «فيفالدي» في ليمان: ماذا يجري فعلاً على الجبهة الأوكرانية؟
- جون ميرشايمر - هل أوكرانيا ذاهبة إلى الإنتحاراً؟
- ويستمر الهذيان
- خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة: هل للوقاحة حدود؟
- لافروف من الأمم المتحدة: العالم يتغير... والشرق الأوسط في قل ...
- من آني إرنو إلى أديل هانيل: ماذا تغيّر في فرنسا؟
- أوقفوا حرب الملك المجنون ترامب على إيران - رسالة جيفري ساكس ...
- ألكسندر دوغين - الديسجينيكا والسياسة: ديمقراطية الأقليات (بر ...
- جون ميرشايمر كان في موسكو
- ما الذي يؤخر «النصر»؟
- من طريق الهند إلى هرمز وباب المندب - من يملك مفاتيح العالم؟
- ألكسندر دوغين - التعددية القطبية تهاجم، والمملكة المتحدة تتف ...
- جون ميرشايمر واللوبي الإسرائيلي: حين يتغير الخطاب ولا تتغير ...
- «نازا».. حين يخرج صوت الإبادة من داخل الجيش الإسرائيلي
- من هزيمة العدو إلى محوه عن وجه الأرض


المزيد.....




- رئيس المجلس الرئاسي الليبي ينتقد خطوة إقالة رئيس مجلس النواب ...
- -توفير القوات والقدرات ونشرها سريعا في السعودية-.. -حلف مكة- ...
- ترامب يتنبأ لبريطانيا بالإفلاس إذا لم تبدأ في التنقيب عن الن ...
- غوتيريش يبدي قلقه من تصاعد القتال في اليمن ويدين هجمات الحوث ...
- بولس يلتقي البرهان ويؤكد مساعي إنهاء الحرب في السودان
- ترمب يعرض مساعدة روسيا بعد حادثة مختبر سيبيريا
- موسكو والحوثيون: من توظيف أزمة باب المندب إلى محاولات احتواء ...
- المعلّم الذي دخل المنجم
- -صدام- جديد بين ترامب والإعلام.. البيت الأبيض يمنع Politico ...
- تقارير أمريكية تكشف تفاصيل وأهداف محادثات شركة -OpenAI- مع ص ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - «نازا» مرة أخرى.. من عاصفة إسرائيلية إلى شاشة العالم