أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - أوقفوا حرب الملك المجنون ترامب على إيران - رسالة جيفري ساكس إلى الكونغرس















المزيد.....

أوقفوا حرب الملك المجنون ترامب على إيران - رسالة جيفري ساكس إلى الكونغرس


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 00:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

25 أيلول سبتمبر 2026



الحرب على إيران حماقة ترامب، لكنها عارٌ على الكونغرس لأنه لم يوقفها


السادة أعضاء الكونغرس،

في تصريحات بالغة الإضطراب أمام قادة العالم في الأمم المتحدة، أعلن دونالد ترامب أن أمامه «قراراً كبيراً» يتعين عليه إتخاذه: فإما أن يتفاوض على إتفاق مع إيران، وإما أن «يبيد الجمهورية الإسلامية» ويدفع إيران «إلى الجحيم، من دون أي فرصة للبقاء».
لقد طرح الأمر وكأنه قرار شخصي يعود إليه وحده. أما حقيقة أن الشعب الأميركي يعارض حرب ترامب بشدة، فلا يبدو أنها تعني له شيئاً. وحين يتعلق الأمر بالناخبين، أضاف أنه لا يعطي «أي إعتبار على الإطلاق» للإنتخابات النصفية المقبلة في تحديد أفعاله أو تقرير مصير إيران.
إن تهديد رئيس الولايات المتحدة بإبادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وقد أطلقه من على منبر الجمعية العامة، أهان ترامب أمام العالم.
لا شيء يقيّد هذا الرئيس. فهو، بحسب ساكس، لا يرى نفسه مقيداً بالقانون، ولا بالدستور، ولا بميثاق الأمم المتحدة، ولا بالرأي العام في الداخل أو الخارج. وعندما سُئل في مطلع العام عما إذا كانت هناك حدود لسلطته، أجاب: «نعم، هناك شيء واحد: أخلاقي الخاصة، وعقلي. هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقفني».
إفتتح ترامب خطابه بالحديث عن الذكرى الـ250 لإعلان الإستقلال، مشيداً بالحرية الأميركية. لكن الحقيقة، كما يرى ساكس، أن سلطوية ترامب تتجاوز بكثير سلطة الملك جورج الثالث الذي ثارت المستعمرات ضده. ومن بين الإتهامات التي وجهها الآباء المؤسسون إلى «الملك جورج المجنون» أنه «سعى إلى جعل السلطة العسكرية مستقلة عن السلطة المدنية ومتعالية عليها». وها هو «ملكنا المجنون» اليوم يقرر أن بقاء حضارة بأكملها أصبح في يده وحده.
ويقول ساكس إن ترامب يزداد جرأة في إزدرائه للكونغرس لأن أعضاء الكونغرس الجمهوريين تخلوا عن مسؤولياتهم الدستورية، وأصبحوا يخشون رئيسهم، ويضحّون بمصالح ناخبيهم من أجل الأموال التي يحصلون عليها لتمويل حملاتهم الإنتخابية من «إيباك» والمجمع الصناعي العسكري.

الدستور يضع قرار الحرب في يد الكونغرس

الدستور الأميركي واضح في تحديد مسؤولية الكونغرس. فالمادة الأولى، القسم الثامن، تمنح الكونغرس، لا الرئيس، السلطة الحصرية لإعلان الحرب. وهذه ليست مسألة إختيارية أو صلاحية يمكن التغاضي عنها. فالدستور لا يقول إن بإمكان الكونغرس أن يتظاهر بالموت ويترك للرئيس مهمة إعلان الحرب.
لقد إتخذ واضعو الدستور هذا القرار عمداً، لأنهم كانوا يرفضون صراحةً أن يمتلك الملك سلطة جرّ الأمة إلى الحرب.
وفي «الأوراق الفدرالية» رقم 69، أكد ألكسندر هاملتون للأميركيين أن سلطات الرئيس في مجال الحرب ستكون أقل بكثير من سلطات العاهل البريطاني.
أما جيمس ماديسون، فقد عبّر عن المبدأ بوضوح في رسالة إلى توماس جيفرسون عام 1798، عندما كتب أن الدستور يفترض، وأن تاريخ الحكومات كلها يثبت، أن السلطة التنفيذية هي «أكثر فروع السلطة إهتماماً بالحرب، وأكثرها ميلاً إليها»، ولذلك «عمد الدستور، وبعناية مدروسة، إلى إسناد قرار الحرب إلى السلطة التشريعية».
لكن هذا التصميم الدقيق الذي وضعه الآباء المؤسسون، يقول ساكس، إنقلب رأساً على عقب بسبب خضوع أعضاء الكونغرس الجمهوريين لترامب، على نحو يصفه بأنه غير دستوري، وكذلك خضوعهم للمجمع الصناعي ـ العسكري ـ الرقمي.
ويضيف، في إشارة إلى الحزب الديمقراطي أيضاً، أن معظم أعضاء الكونغرس الديمقراطيين، في عهد رؤساء ديمقراطيين، غضّوا الطرف عندما قرر أولئك الرؤساء خوض الحروب.

حرب بلا هدف

الحرب على إيران حماقة ترامب، لكنها عارٌ على الكونغرس لأنه لم يوقفها.
إنها، بحسب ساكس، حرب بلا غاية، خلّفت معاناة هائلة في إيران، وأنفقت عليها الولايات المتحدة عشرات مليارات الدولارات، وألحقت أضراراً جسيمة بالقواعد العسكرية الأميركية في ثماني دول في الشرق الأوسط.
كما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى إرتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة وغيرها في الأسواق العالمية والأميركية.
ويقول ساكس إن العالم لاحظ، في الوقت نفسه، أن إيران إستطاعت الصمود في وجه العدوان الأميركي، وإن كان ذلك بتضحيات هائلة يتحملها الشعب الإيراني والمنطقة بأسرها.

«ساحة المعركة المدعومة بالذكاء الإصطناعي»

أما ما تتباهى به أميركا من إستخدام الذكاء الإصطناعي في ساحة المعركة، فقد إنكشف، بحسب ساكس، بأكثر الصور إثارة للرعب.
ففي اليوم الأول للحرب، أصاب صاروخ أميركي مدرسة إبتدائية للبنات في إيران، ما أدى إلى مقتل أكثر من 150 شخصاً، معظمهم فتيات تتراوح أعمارهن بين السابعة والثانية عشرة.
ووفقاً لما أورده ساكس، خلص تحقيق عسكري أميركي إلى أن الإعتماد المفرط على الذكاء الإصطناعي أسهم في عملية الإستهداف.
لكن ترامب ألقى المسؤولية على «إيران أو شخص آخر». وبعد سبعة أشهر، يقول ساكس، لم تقدم الإدارة الأميركية نتائج التحقيق، ولا إعتذاراً، ولا تعويضاً لعائلات الضحايا.

تهديد يخالف ميثاق الأمم المتحدة

إن تهديد الرئيس الأميركي بإبادة دولة عضو في الأمم المتحدة، والذي أطلقه من على منبر الجمعية العامة، لم يُهن ترامب أمام العالم فحسب، بل إنتهك أيضاً، المادة الثانية، الفقرة الرابعة، من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر حتى التهديد بإستخدام القوة ضد دولة أخرى.
ويخلص إلى القول إن «العالم بأسره تقريباً يقف مذهولاً» أمام هذا المشهد.

«لديكم وظيفة، فأدّوها»

يقول ساكس إنه يكتب إلى أعضاء الكونغرس لأنهم لا يستطيعون ببساطة أن يديروا ظهورهم لتهور ترامب، ويكتفوا بهز رؤوسهم في صمت.
«لديكم وظيفة تقومون بها، فأدّوها.»
وعلى الحزب الجمهوري، في رأيه، أن يجد الحد الأدنى من الشجاعة ليقول لترامب:
«لا، ليست لديك السلطة لتدمير إيران. إن أي حرب مع إيران تعتمد علينا، ونحن لا ندعمك، وناخبونا يريدون لهذه الحرب أن تتوقف.»
ويقول إن غالبية واضحة من الأميركيين تعارض هذه الحرب، وإن إستطلاعاً بعد آخر يظهر أن المعارضة لها آخذة في الإزدياد.
وقد وجد عدد قليل من الجمهوريين بالفعل الشجاعة للوقوف في وجه الحرب، وإنضم ثلاثة جمهوريين آخرين، في الأسبوع الماضي، إلى الدعوة لإنهائها.
ويختم ساكس هذه الفقرة بدعوة بقية زملائهم إلى أن يحذوا حذوهم.

المال والكونغرس وسلطة الإنفاق

يشير ساكس إلى أن كثيراً من أعضاء الكونغرس يتلقون مساهمات إنتخابية من شركات متعاقدة مع الجيش ومن شركات تكنولوجيا منخرطة بعمق في الحرب.
كما يقول إن كثيرين منهم يتلقون أموالاً من «إيباك»، التي يؤكد أنها تدعم الحرب التي ساهم بنيامين نتنياهو بصورة كبيرة في إطلاقها.
ويضيف:
«يجب أن يتوقف هذا؛ فهو تقصير في أداء واجبكم الدستوري وإنتهاك للقسم الذي أقسمتموه.»
ثم يصل إلى النقطة العملية الأكثر أهمية في رسالته: الكونغرس يملك سلطة التحكم في الإنفاق العام.
وتنتهي السنة المالية في 30 سبتمبر/أيلول، وكل مشروع قانون يموّل وزارة الدفاع يمثل، وفق ساكس، فرصة للكونغرس لمنع تخصيص أموال للعمليات الهجومية غير المصرح بها ضد إيران.

لا نحتاج إلى إتفاق مع إيران لإنهاء الحرب

يرى ساكس أن الطريق الصحيح أمام الولايات المتحدة بسيط:
على الكونغرس أن يقطع التمويل، وعلى الولايات المتحدة أن توقف هجماتها وتعود إلى ديارها.
ويؤكد أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى إتفاق مع إيران، ولا مع أي طرف آخر، كي توقف الحرب التي بدأتها.
ويضيف أن إنهاء الحرب سيعيد فوراً قدراً من العقلانية والأمان إلى أسواق الطاقة العالمية، وإمدادات الغذاء، والأسعار التي يواجهها الأميركيون وغيرهم في أنحاء العالم.

من كينيدي إلى أرخميدس

ثم ينتقل ساكس إلى مقارنة مؤثرة بين أميركا اليوم ولحظة يعتبرها من أكثر اللحظات مجداً في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية.
يقول:
«كم تراجعت أميركا عن تلك اللحظة المجيدة عندما وقف جون كينيدي على المنبر نفسه في الأمم المتحدة، في 20 سبتمبر/أيلول 1963، بعد أن نجح في التفاوض على معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية مع الإتحاد السوفياتي.»
وفي ذلك الخطاب، تحدث كينيدي عن المعاهدة بإعتبارها يمكن أن تكون بمثابة رافعة.
وكان أرخميدس، عند شرحه مبادئ الرافعة، قد قال لأصدقائه، وفق الرواية الشهيرة:
«أعطوني موضعاً أقف عليه، وسأحرّك العالم.»
ثم يخاطب ساكس العالم كله:
«يا رفاقي من سكان هذا الكوكب، فلنقف هنا، في هذه الجمعية التي تضم أمم العالم. ولنرَ إن كان بإمكاننا، في زماننا، أن نحرّك العالم نحو سلام عادل ودائم.»

«أدّوا واجبكم»

ويختتم ساكس رسالته بمخاطبة أعضاء الكونغرس مباشرة:
«يا أعضاء الكونغرس، لإنقاذ شرف أمتنا ودستورنا، عليكم أن تؤدوا واجبكم: أوقفوا هذه الحرب، وأوقفوا محاولة ترامب الوقحة والمدمرة وغير الدستورية للإستيلاء على السلطة.»

مع فائق الاحترام،

جيفري ساكس
أستاذ جامعي، جامعة كولومبيا، نيويورك.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين - الديسجينيكا والسياسة: ديمقراطية الأقليات (بر ...
- جون ميرشايمر كان في موسكو
- ما الذي يؤخر «النصر»؟
- من طريق الهند إلى هرمز وباب المندب - من يملك مفاتيح العالم؟
- ألكسندر دوغين - التعددية القطبية تهاجم، والمملكة المتحدة تتف ...
- جون ميرشايمر واللوبي الإسرائيلي: حين يتغير الخطاب ولا تتغير ...
- «نازا».. حين يخرج صوت الإبادة من داخل الجيش الإسرائيلي
- من هزيمة العدو إلى محوه عن وجه الأرض
- عندما تصبح القوة إستعراضاً: قراءة في صور ترامب والهشاشة التي ...
- ألكسندر دوغين - صراع روسيا من أجل السيادة الاقتصادية - إسترا ...
- المجر بين بروكسل وموسكو: ماذا غيّر بيتر ماديار؟
- وعد بلفور وفلسطين - كيف باعها من لا يملك لمن لا يستحق
- ألكسندر دوغين - صراع روسيا من أجل السيادة الاقتصادية - إما إ ...
- جون ميرشايمر: لماذا تتجه أوكرانيا نحو الهزيمة؟
- حذّر وخدع: كيف جعل السنوار إسرائيل ترى 7 أكتوبر ولا تصدّقه؟
- إضاءة على كتاب: كيف جرى تسويق الإبادة الجماعية
- ألكسندر دوغين No Kings - Yes! Jokers - ! صراع على مستقبل الغ ...
- نقطة التحول في الحرب: معركة سلافيانسك وكراماتورسك تعادل ستال ...
- «الحرب على الإرهاب» بعد ربع قرن: هل تحتاج أميركا إلى عدو دائ ...
- ألكسندر دوغين - لا يمكن التوصل إلى إتفاق مع الغرب، ولذلك على ...


المزيد.....




- متى ستذهب إلى موسكو؟ شاهد كيف رد زيلينسكي على صحفي روسي في ن ...
- نتنياهو يشن هجومًا لاذعًا على ممداني: -يبصق في وجه الحقيقة- ...
- نتنياهو يتوقع -سقوط النظام في إيران- ويهاجم من غادروا القاعة ...
- شاهد.. لحظة انسحاب عدد كبير من الدبلوماسيين مع بدء نتنياهو ك ...
- أردوغان يعرب عن ثقته بحصول تركيا على مقاتلات -إف-35- وينتظر ...
- بولندا تصف حريق محطة ستارلينك بـ -العمل التخريبي-، والدنمارك ...
- التحالف بقيادة السعودية يعلن اعتراض صواريخ باليستية من اليمن ...
- إيطاليا تعيد رسم خريطة الفصول الدراسية: سقف للطلاب الأجانب و ...
- الحوثيون يعلنون قصف الرياض وشركة أرامكو في ينبع
- عن ماذا أسفرت لقاءات ترامب مع القادة العرب ؟


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - أوقفوا حرب الملك المجنون ترامب على إيران - رسالة جيفري ساكس إلى الكونغرس