|
|
الوثيقة عدد 9 : من ثورة 1949 إلى رأسمالية الدولة الصينية .
رياض الشرايطي
الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 00:04
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الوثيقة عدد 9 لا يمكن فهمها في عزلتها عن التاريخ الطويل الذي قاد الصين من الثورة إلى الدولة، ومن الدولة إلى إعادة بناء الاقتصاد، ومن الاقتصاد المخطط إلى اقتصاد السوق، ومن التحالف الثوري بين العمال والفلاحين إلى دولة حزبية مركزية تدير واحدة من أكبر عمليات التراكم الرأسمالي في التاريخ الحديث. قراءة الوثيقة كأنها مجرد بيان أمني ضد «الأفكار الغربية» تحرمها من معناها التاريخي العميق، لأن ما يظهر فيها سنة 2013 هو حصيلة تناقضات تراكمت منذ انتصار الثورة الصينية سنة 1949، ثم تعقدت خلال مرحلة ماو، ثم انفجرت في شكل الإصلاحات التي بدأت سنة 1978، ثم أعيد تنظيمها في صيغة «اقتصاد السوق الاشتراكي» سنة 1992، ثم تسارعت بعد الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية سنة 2001، إلى أن أصبحت الدولة الصينية في القرن الحادي والعشرين فاعلا مركزيا في تراكم رأس المال العالمي، مع احتفاظها بقطاع عام ضخم وبجهاز حزبي وسياسي شديد المركزية. ولذلك فإن الوثيقة عدد 9 ليست فقط دفاعا عن سلطة الحزب في مواجهة أفكار معينة، وإنما هي دفاع عن نموذج سياسي واقتصادي نشأ من تاريخ ثوري ثم أعاد تركيب علاقاته الاقتصادية والاجتماعية دون أن يعيد تعريف نفسه بصورة صريحة باعتباره انتقالا إلى الرأسمالية، فاختار أن يحتفظ بلغة الاشتراكية في الوقت الذي تغيرت فيه بنية الاقتصاد بصورة عميقة. لكي نفهم هذا التناقض يجب أن نعود إلى 1949، لأن الثورة الصينية لم تكن مجرد نسخة آسيوية من الثورة الروسية. الصين التي دخلها ماو والحزب الشيوعي سنة 1949 كانت بلدا خرج من عقود من الاستعمار وشبه الاستعمار والحروب الداخلية والاحتلال الياباني والفقر الريفي الهائل، وكانت الطبقة العاملة الصناعية أقل عددا بكثير من الفلاحين. ولذلك أخذت الثورة الصينية شكلا مختلفا عن النموذج الذي ارتبط بالثورة البلشفية، وكان الفلاحون القوة الاجتماعية الكبرى في عملية التحرير والحرب الثورية، بينما كان الحزب الشيوعي هو الأداة المنظمة التي قادت عملية الاستيلاء على الدولة وإعادة بناء المجتمع. بعد 1949 جرى تفكيك الملكية العقارية القديمة، ثم انتقلت الصين تدريجيا من الإصلاح الزراعي إلى التعاونيات ثم إلى الكومونات الشعبية، وجرى بناء قطاع عام صناعي واسع وتخطيط مركزي مستوحى جزئيا من التجربة السوفياتية. الدولة أصبحت مالكا ومخططا ومشغلا وموزعا في الوقت نفسه. وكان هذا التحول يحمل إنجازا تاريخيا هائلا في بلد فقير ومدمر، لأنه ألغى كثيرا من أشكال الملكية القديمة وأقام بنية صناعية وتعليمية وصحية لم تكن موجودة بالحجم نفسه، لكنه حمل في الوقت نفسه تناقضا سوف يصبح مركزيا لاحقا: الدولة أصبحت مالكة لوسائل الإنتاج، لكن ملكية الدولة لم تكن هي نفسها السيطرة الديمقراطية المباشرة للمنتجين على الاقتصاد. هذه النقطة أساسية في القراءة الماركسية، لأن الانتقال من الملكية الخاصة إلى ملكية الدولة لا يحسم وحده مسألة طبيعة علاقات الإنتاج. الدولة يمكن أن تمتلك المصنع، لكن العمال يظلون بعيدين عن القرار الاستراتيجي. الدولة يمكن أن تحدد الخطة، لكن المنتجين لا يحددون بالضرورة مضمونها. الدولة يمكن أن توزع الفائض، لكن المجتمع لا يمارس بالضرورة رقابة مباشرة على طريقة توزيعه. وهنا تبدأ المسافة التاريخية بين «الملكية العامة» و«الملكية الاجتماعية»، وهي مسافة ستصبح أكثر اتساعا مع صعود البيروقراطية. لم تكن تجربة ماو مجرد مسار اقتصادي واحد. «القفزة الكبرى إلى الأمام» بين 1958 و1962 كشفت حدود التخطيط الإداري عندما اقترنت الأهداف الاقتصادية الطموحة بحشد جماهيري هائل وبضغط سياسي على الجهاز المحلي لتحقيق الأرقام المقررة. ثم جاءت الثورة الثقافية ابتداء من 1966 في سياق صراع على اتجاه الثورة وعلى طبيعة السلطة داخل الحزب والدولة، وانتهت إلى سنوات من الاضطراب السياسي والاجتماعي. ولا يمكن اختزال هذه المرحلة في حكم أخلاقي سريع، لأن الصين خرجت منها وهي تحمل تجربة هائلة في التعبئة الجماهيرية، وفي الوقت نفسه تحمل جروحا عميقة من الفوضى والقمع والصراع الداخلي. المهم بالنسبة إلى مسارنا هو أن هذه التجربة تركت داخل القيادة الصينية قناعة قوية بأن الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية وإعادة بناء الدولة شروط لا يمكن التفريط فيها. بعد وفاة ماو سنة 1976، جاءت لحظة التحول الكبير. وفي ديسمبر 1978 أعلن الاجتماع الثالث للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب الشيوعي الصيني بداية مسار إصلاحي طويل. لم يحدث التحول دفعة واحدة، ولم تبدأ الصين بخصخصة شاملة كما حدث لاحقا في الاتحاد السوفياتي وشرق أوروبا، وإنما اتبعت مسارا تدريجيا ومركبا: إصلاح الزراعة، ونظام مسؤولية الأسر، وتوسيع المؤسسات الريفية، ثم المناطق الاقتصادية الخاصة، وتحرير تدريجي للأسعار والتجارة، ومنح المؤسسات الحكومية استقلالية أكبر، وتشجيع الاستثمار الأجنبي، وظهور قطاع خاص وغير حكومي متزايد الأهمية. وتؤكد الدراسات الاقتصادية التاريخية أن الفترة بين 1978 و1992 شهدت انتقالا فعليا من السيطرة المركزية المباشرة إلى اقتصاد أكثر اعتمادا على السوق، مع ارتفاع سريع لدور القطاع غير الحكومي. هنا تبدأ النقلة الحقيقية. الإصلاح الصيني لم يكن مجرد إصلاح تقني للتخطيط، وإنما كان إعادة تركيب لعلاقات الإنتاج. عندما انتقلت قرارات الإنتاج الزراعي تدريجيا من الكومونة إلى الأسرة، وعندما أصبحت الأسر قادرة على الاحتفاظ بجزء من الفائض وتسويقه، وعندما توسعت المؤسسات الريفية ذات الحوافز السوقية، وعندما بدأت الأسعار تتحدد بصورة أكبر عبر السوق، تغيرت علاقة المنتج بالاقتصاد. وعندما بدأت الشركات الحكومية تعمل بمنطق أكثر استقلالية وتتعرض للربحية والخسارة والمنافسة، تغيرت أيضا طبيعة المؤسسة العامة. الدولة لم تختف من الاقتصاد، وهذا هو الجانب الذي يجعل النموذج الصيني مختلفا عن الرأسمالية الليبرالية الغربية. لكنها غيرت وظيفتها. الدولة لم تعد تدير الاقتصاد بالطريقة نفسها التي كانت تديره بها في مرحلة التخطيط المركزي، وإنما أصبحت تدير انتقالا تدريجيا نحو اقتصاد السوق، مع احتفاظها بأدوات قوية في القطاعات الاستراتيجية والتمويل والأرض والبنية التحتية والسياسة الصناعية. البنك الدولي يلخص مسار الإصلاح الصيني في مراحل بدأت بإصلاحات البحث عن السوق بين 1978 و1993، ثم بناء السوق بين 1993 و2003، ثم تعميق دور السوق بعد ذلك. وفي هذه النقطة بالذات ينبغي التوقف عند سنة 1992. تلك السنة ليست مجرد تاريخ حزبي عابر، وإنما تمثل نقطة نظرية وسياسية فاصلة. بعد جولة دنغ شياو بينغ الشهيرة في الجنوب، تبنى الحزب بصورة رسمية فكرة «اقتصاد السوق الاشتراكي». وقد حاولت القيادة الصينية حل التناقض النظري بالقول إن السوق ليست حكرا على الرأسمالية، وإن الاشتراكية تستطيع استخدام السوق مع الحفاظ على الملكية العامة للقطاعات الأساسية. وقد وصف صندوق النقد الدولي التحول الرسمي سنة 1992 باعتباره اعترافا بأن آليات السوق ليست بالضرورة متناقضة مع تصور القيادة الصينية للاشتراكية. لكن من موقع ماركسي نقدي يجب ألا نتوقف عند الصياغة الرسمية. السوق ليست مجرد أداة محايدة يمكن وضعها خارج علاقات الإنتاج. السوق تحمل معها أشكالا من المنافسة، وضغط الربحية، وتخصيص الموارد عبر الأسعار، وتفاوتا بين الوحدات الاقتصادية، وعلاقات عمل مأجورة، وحوافز للتراكم. يمكن للدولة أن تضبط السوق وتوجهها، ويمكنها أن تستخدمها لتحقيق أهداف اجتماعية، لكن اتساع السوق يغير المجتمع نفسه. ولهذا فإن السؤال المركزي ليس ما إذا كان السوق موجودا، وإنما ما إذا كان المجتمع المنتج يمتلك السيطرة الديمقراطية على القواعد التي يعمل السوق ضمنها وعلى الفائض الذي ينتجه. الصين اختارت طريقا ثالثا بين التخطيط المركزي الكامل والرأسمالية الليبرالية الكاملة، لكنه مع مرور الوقت لم يؤد إلى تجاوز الرأسمالية بقدر ما أدى إلى إعادة تركيبها تحت قيادة الدولة. وهذا هو السبب الذي يجعل مفهوم «رأسمالية الدولة» مفيدا في تحليل الصين المعاصرة. الدولة الصينية لم تنسحب من التراكم، وإنما أصبحت أحد أكبر منظميه وأكثرهم قدرة على توجيهه. القطاع العام لم يختف، وإنما أعيد تنظيمه. الشركات الحكومية لم تعد تعمل كلها كأذرع إدارية للخطة المركزية، وإنما أصبحت في قطاعات عديدة مؤسسات كبيرة تتعامل مع السوق وتستخدم أدوات الإدارة الحديثة وتخضع لمتطلبات الكفاءة والربحية. وفي الوقت نفسه نما القطاع الخاص بقوة هائلة. والأرقام التاريخية تكشف حجم هذا التحول. كانت المؤسسات المملوكة للدولة تمثل أكثر من 80 في المائة من قيمة الإنتاج الصناعي سنة 1978، وانخفضت حصتها إلى أقل من نصف القيمة الصناعية سنة 1992. وفي الفترة نفسها توسعت المؤسسات غير الحكومية، بما فيها المؤسسات الريفية والخاصة والمشروعات ذات التمويل الأجنبي. ثم جاءت التسعينيات لتعمق التحول. إصلاح المؤسسات الحكومية تسارع، وبدأت عمليات إعادة الهيكلة والإفلاس وتسريح العمال. وفي نهاية التسعينيات تعرض ملايين العمال في المؤسسات الحكومية لتسريحات وإعادة تنظيم واسعة، وانخفض عدد المؤسسات الحكومية بدرجة كبيرة. وتشير بيانات صندوق النقد إلى أن عدد المؤسسات الحكومية انخفض من نحو 262 ألفا سنة 1997 إلى نحو 116 ألفا بعد عقد، كما انخفضت حصة أصول المؤسسات الحكومية من الصناعة من نحو 90 في المائة سنة 2000 إلى قرابة 40 في المائة سنة 2006. وهنا يظهر التناقض الطبقي بوضوح شديد. «إصلاح» المؤسسات الحكومية لم يكن فقط عملية رفع للكفاءة، وإنما كان أيضا إعادة تنظيم لعلاقة ملايين العمال بالدولة والمؤسسة. ما كان يسمى «وعاء الحديد» أو الضمان الوظيفي المرتبط بالمؤسسة الحكومية بدأ يتفكك، وجرى نقل جزء من المخاطر الاجتماعية من الدولة والمؤسسة إلى العامل والأسرة. وقد أشار تحليل حديث لصندوق النقد إلى أن إصلاح المؤسسات الحكومية أدى إلى تفكيك جانب مهم من شبكة الأمان الاجتماعي المرتبطة بالتوظيف الحكومي. هنا تبدأ الصين الحديثة في الظهور بصورة أكثر وضوحا: الدولة لم تعد فقط دولة اشتراكية تخطط للاقتصاد، وإنما دولة تدير انتقالا رأسماليا منظما، وتحاول أن تمنع هذا الانتقال من تدمير قدرتها السياسية. وهذه نقطة مهمة جدا، لأن الصين لم تكرر النموذج الروسي في التسعينيات. لم تسمح بانهيار الدولة ثم بتكوين طبقة أوليغارشية تشتري أصول الدولة بثمن بخس وتسيطر على القرار السياسي. الصين احتفظت بالحزب والدولة والقطاع الاستراتيجي، واستخدمت هذه القوة لإدارة توسع السوق ورأس المال. وهنا تحديدا يظهر مفهوم رأسمالية الدولة في صورته الصينية الخاصة. الدولة ليست مجرد «رأسمالي» عادي، لأنها لا تتصرف كشركة تبحث عن الربح فقط، وإنما تستخدم الملكية والائتمان والأرض والتخطيط الصناعي والبنية التحتية والسياسة التجارية لتحقيق أهداف استراتيجية. وفي الوقت نفسه ليست اشتراكية بالمعنى الذي يجعل المنتجين أصحاب السلطة الاجتماعية المباشرة على الإنتاج. إنها بنية هجينة، لكن مركز ثقلها الاقتصادي يقوم على تراكم رأس المال تحت توجيه دولة قوية. ثم جاءت سنة 2001، وهي لحظة لا يمكن تجاوزها في أي قراءة تاريخية جادة. انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عمق اندماجها في السوق العالمية ووسع صادراتها وتدفقات الاستثمار والتجارة. وكانت هذه الخطوة امتدادا لمسار بدأ منذ سياسة الانفتاح، لكنها رفعت مستوى الاندماج إلى درجة جديدة. البنك الدولي يوثق أن الانفتاح على التجارة والاستثمار بدأ منذ أواخر السبعينيات، وأن الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية سنة 2001 عمق انتقال الاقتصاد الصيني نحو السوق والاندماج العالمي. ومنذ تلك اللحظة لم تعد الصين مجرد دولة اشتراكية تستخدم السوق بصورة محدودة، وإنما أصبحت واحدة من أهم مراكز التصنيع والتجارة والتراكم الرأسمالي في العالم. رأس المال العالمي دخل الصين، والشركات الصينية خرجت إلى العالم، وملايين العمال الصينيين دخلوا في سلسلة إنتاج عالمية ضخمة، وتحولت الصين إلى مصنع العالم. وفي هذه العملية ظهرت طبقات جديدة من رجال الأعمال ومديري الشركات والمهنيين، وظهرت ثروات خاصة هائلة، واتسعت الفوارق الاجتماعية في مراحل متعددة، بينما احتفظ الحزب بقدرته على التحكم السياسي المركزي. وهذا هو التناقض الذي لا تستطيع العبارة الرسمية «اشتراكية ذات خصائص صينية» أن تحسمه وحدها. الدولة والحزب بقيا في موقع القيادة، لكن الاقتصاد أصبح يقوم على السوق والتنافس والعمل المأجور والتراكم ورأس المال الخاص إلى جانب رأس المال الحكومي. ولذلك فإن وصف الصين بأنها «اشتراكية» يحتاج إلى تحديد ما المقصود بالاشتراكية، أما إذا كانت الاشتراكية تعني أن المنتجين يمتلكون بصورة ديمقراطية وسائل الإنتاج ويتحكمون في الفائض وفي القرارات الاقتصادية الأساسية، فإن الواقع الصيني لا يطابق هذا التعريف. وهنا بالضبط تصبح وثيقة 9 أكثر أهمية مما يبدو. الوثيقة ظهرت سنة 2013 بعد أكثر من ثلاثة عقود من الإصلاحات، أي بعد أن كان التحول الاقتصادي قد غير المجتمع الصيني بصورة عميقة. لذلك فإن دفاعها الشديد عن المجال الإيديولوجي لا يمكن فصله عن التحولات الاجتماعية التي صنعتها السوق. الدولة التي فتحت الاقتصاد أمام رأس المال والسوق والتجارة العالمية وجدت نفسها في الوقت نفسه أمام مجتمع أكثر تعقيدا، وطبقات ومصالح ومؤسسات وثقافات جديدة، ووسائل اتصال جديدة، وأفكار سياسية قادمة من الداخل والخارج. وهنا يمكن فهم «الأخطار السبعة» بوصفها محاولة لضبط الآثار السياسية لعملية التحول الاقتصادي. الدستورانية الغربية والمجتمع المدني والقيم الكونية وحرية الصحافة والتشكيك في التاريخ الرسمي كلها تصبح مخاطر سياسية عندما يظهر داخل المجتمع مجال مستقل يستطيع أن يقول إن الدولة ليست هي المجتمع وإن الحزب ليس هو الشعب وإن التنمية الاقتصادية لا تعني بالضرورة العدالة الاجتماعية. وهذا لا يجعل كل واحدة من هذه الأفكار تقدمية في ذاتها. المجتمع المدني يمكن أن يحمل مصالح رأس المال، والإعلام الخاص يمكن أن يصبح أداة للأوليغارشية، والديمقراطية الليبرالية يمكن أن تبقى مقيدة بقوة المال، والقيم الكونية يمكن أن تستخدمها الدول الإمبريالية بصورة انتقائية. لكن هذا النقد الصحيح لا يؤدي إلى نتيجة أخرى تقول إن المجتمع يجب أن يخضع بالكامل للدولة. الموقف الاشتراكي الثوري أكثر تعقيدا: نرفض هيمنة رأس المال على المجتمع ونرفض في الوقت نفسه احتكار الدولة للمجتمع. وهنا تتضح قيمة روزا لوكسمبورغ. عبارتها الشهيرة حول أن الحرية هي دائما حرية من يفكر بشكل مختلف لا تعني الدفاع عن النظام الليبرالي، وإنما الدفاع عن حياة سياسية تستطيع الطبقة العاملة من خلالها أن تتعلم وتختلف وتنظم نفسها وتصحح قياداتها. وفي التجربة الصينية، كما في تجارب اشتراكية أخرى، يبقى هذا الدرس أساسيا: عندما يصبح الحزب هو الممثل الوحيد للطبقة، تصبح الطبقة نفسها في خطر التحول إلى جمهور ينتظر التوجيه. وهنا أيضا يصبح تروتسكي ضروريا. نقده للبيروقراطية السوفياتية لم يكن دفاعا عن الرأسمالية، وإنما تحذيرا من انفصال الجهاز عن الطبقة. وهذا الدرس يتجاوز الاتحاد السوفياتي. كل دولة ثورية معرضة لأن تنتج جهازا له مصالحه الخاصة، وكل جهاز يمكن أن يخلط بين استمراره واستمرار الثورة، وكل قيادة يمكن أن تنتقل من تمثيل المجتمع إلى إدارة المجتمع من فوق. أما غرامشي فيساعدنا على فهم سبب أهمية الوثيقة في المجال الثقافي. الدولة لا تحكم بالقوة وحدها، وإنما تسعى إلى إنتاج توافق حول معنى الوطنية والتاريخ والاستقرار والاشتراكية. ولذلك يصبح التحكم في التعليم والإعلام والتاريخ واللغة جزءا من بناء الهيمنة. وعندما يصبح تعريف «الصحيح سياسيا» ملكا لجهاز واحد، فإن المجال الثقافي يتحول إلى امتداد للمجال الإداري. وفانون يضيف بعدا آخر أكثر عمقا: التحرر من الهيمنة الخارجية لا يضمن وحده تحرر المجتمع من الهيمنة الداخلية. الدولة الوطنية يمكن أن تصبح جهازا مستقلا عن الشعب إذا لم تتحول الجماهير نفسها إلى قوة سياسية منظمة. ولذلك فإن السيادة الوطنية لا تختزل في قوة الدولة، وإنما تشمل قدرة المجتمع على امتلاك موارده وقراراته ومستقبله. ومن هنا يصبح من الضروري إعادة قراءة التاريخ الصيني نفسه خارج ثنائية «مع الصين» و«ضد الصين». الصين ليست مجرد ضحية للإمبريالية، رغم أن تاريخها الاستعماري وشبه الاستعماري حقيقي وعميق. وليست أيضا مجرد دولة اشتراكية مكتملة، لأن بنية اقتصادها بعد عقود الإصلاحات تحمل سمات سوقية ورأسمالية واضحة. وليست رأسمالية ليبرالية غربية، لأن الدولة والحزب والملكية العامة والتخطيط الصناعي تحتل موقعا أكبر بكثير من ذلك الموجود في النموذج الأنغلوسكسوني. إنها رأسمالية دولة صينية ذات تركيب تاريخي خاص. والقول بذلك لا ينتقص من تاريخ الثورة الصينية، وإنما يضع الثورة في سياقها التاريخي. الثورة الصينية كانت ثورة حقيقية غيرت ملكية الأرض والدولة وبنية المجتمع، لكن تاريخ الثورة لا يتوقف عند لحظة انتصارها. الثورات تتحول، والدول تتغير، والطبقات تعيد تشكيل نفسها، والملكية تعاد صياغتها، والأجهزة السياسية يمكن أن تتحول إلى قوى مستقلة. ولهذا فإن الدفاع عن ثورة 1949 لا يستلزم اعتبار الصين في 2026 مطابقة للصين في 1949 أو 1956 أو 1966. التاريخ لا يتجمد. الاشتراكية نفسها لا ينبغي أن تتحول إلى بطاقة هوية تمنحها الدولة لنفسها إلى الأبد. وإذا كانت الدولة الصينية قد نجحت في إدارة التحول الاقتصادي بصورة أكثر استقرارا من التحول الروسي، فإن ذلك لا يحسم طبيعة النظام اجتماعيا. نجاح نموذج في تحقيق تراكم سريع أو تصنيع واسع لا يساوي نجاحه في بناء الاشتراكية. الرأسمالية قادرة تاريخيا على تطوير قوى الإنتاج، والدولة قادرة على تسريع ذلك التطور، لكن معيار الاشتراكية يتجاوز النمو إلى مسألة السلطة الاجتماعية على الإنتاج والثروة. ولهذا فإن المسألة الجوهرية ليست عدد المصانع التي تملكها الدولة، وإنما موقع العامل داخل المؤسسة. ليست المسألة حجم الناتج، وإنما من يقرر اتجاهه. ليست المسألة حجم الاحتياطي المالي، وإنما من يحدد أولويات استخدامه. ليست المسألة وجود تخطيط، وإنما من يضع الخطة ومن يراقبها ومن يستطيع تعديلها. ليست المسألة وجود حزب شيوعي، وإنما علاقة الحزب بالطبقة التي يدعي تمثيلها. هذا هو الحفر الذي يجعل وثيقة 9 أكثر من وثيقة سياسية. إنها وثيقة دولة نشأت من ثورة عمالية وفلاحية، ثم بنت اقتصادا موجها، ثم دخلت في إصلاحات سوقية واسعة، ثم أصبحت قوة رأسمالية عالمية، ثم وجدت نفسها مضطرة إلى حماية احتكارها السياسي في مجتمع تغيرت طبقاته ومصالحه وأفكاره بصورة هائلة. ومن هنا يصبح موقف الوثيقة من «المجتمع المدني» مفهوما تاريخيا: المجتمع الذي كانت الدولة تسيطر عليه بصورة شبه شاملة في مرحلة التخطيط أصبح أكثر تعددا مع توسع السوق. وموقفها من «القيم الكونية» يصبح مفهوما في سياق صراع الصين مع القوى الغربية، لكنه يكشف أيضا خوف الدولة من انتقال الصراع السياسي من المجال الخارجي إلى الداخل. وموقفها من «التاريخ» يكشف الحاجة إلى حماية الشرعية التاريخية للحزب في لحظة أصبحت فيها الإصلاحات نفسها قد غيرت جزءا كبيرا من الأسس الاقتصادية التي قامت عليها الشرعية القديمة. وهنا تظهر المفارقة الكبرى: النظام الذي فتح الاقتصاد على السوق العالمية أصبح أكثر حرصا على إغلاق المجال السياسي أمام القوى الاجتماعية التي يمكن أن تنتج استقلالا سياسيا عن الحزب. وهذه المفارقة ليست عرضية، وإنما جزء من طبيعة رأسمالية الدولة. الدولة تحتاج إلى السوق لأنها تريد النمو والتراكم والمنافسة الدولية، لكنها تخشى أن ينتج السوق قوى اجتماعية مستقلة عنها. ولذلك تحاول أن تفصل الانفتاح الاقتصادي عن الانفتاح السياسي، وأن تسمح لرأس المال بأن يعمل ضمن حدود، وأن تسمح للمجتمع بالتطور ضمن حدود، وأن تبقي القرار السياسي الاستراتيجي داخل الحزب والدولة. وهذا النموذج يفسر كثيرا من خصائص الصين الحديثة بصورة أفضل من وصفها المتعجل بأنها «اشتراكية» أو «رأسمالية» بالمعنى البسيط. إنها ليست رأسمالية سوق حرة. وليست اشتراكية ديمقراطية. إنها رأسمالية دولة تقودها دولة حزبية قوية، تستخدم التخطيط والسياسة الصناعية والملكية العامة والائتمان والبنية التحتية، وتسمح في الوقت نفسه بالسوق ورأس المال الخاص والعمل المأجور والتجارة العالمية والتراكم. وهذه الصيغة هي التي يجب أن تخضع للنقد الماركسي. الماركسية لا تقدس الملكية الخاصة، لكنها لا تقدس ملكية الدولة أيضا. ولا تعتبر السوق مقدسة، لكنها لا تعتبر إلغاؤها بمجرد قرار إداري كافيا لبناء الاشتراكية. ولا تعادي الدولة، لكنها ترفض أن تصبح الدولة غاية في ذاتها. ولا ترفض الحزب، لكنها ترفض أن يصبح الحزب بديلا عن الطبقة. ولا تنكر أهمية القيادة، لكنها ترفض أن تتحول القيادة إلى سلطة لا تخضع للمحاسبة. وهنا يعود الدرس الأساسي لروزا وتروتسكي ولينين وغرامشي وفانون في صورة واحدة: التحرر لا يقاس فقط بمن يملك الدولة، وإنما بمن يملك القدرة الاجتماعية على تغيير الواقع. الصين الحديثة قدمت للعالم تجربة تاريخية ضخمة في التصنيع والتنمية وتعبئة الموارد وفي قدرة الدولة على إدارة التحول الاقتصادي، لكنها لم تقدم دليلا على أن رأسمالية الدولة هي نفسها الاشتراكية. وقد يكون هذا بالضبط هو الدرس الأهم: الدولة القوية تستطيع أن تضع رأس المال الخاص تحت الرقابة، وأن توجه الاستثمار، وأن تمتلك قطاعات استراتيجية، وأن تخوض صراعا جيوسياسيا مع القوى الغربية، لكنها تستطيع في الوقت نفسه أن تبقى دولة رأسمالية إذا ظلت علاقات العمل والتراكم والسوق والفائض منفصلة عن السيطرة الديمقراطية للمنتجين. ومن هنا فإن الموقف الثوري من الصين لا يحتاج إلى شيطنتها ولا إلى تقديسها. يدافع عن الشعب الصيني في مواجهة الإمبريالية. يدافع عن استقلال الصين في مواجهة الهيمنة الخارجية. يدافع عن حقها في التنمية والتكنولوجيا والسيادة. وفي الوقت نفسه يحافظ على حق العمال الصينيين في التنظيم والنقد والمشاركة والمراقبة. ويرفض أن تصبح مواجهة واشنطن مبررا لتجميد الصراع الطبقي داخل الصين. ويرفض أن تصبح قوة الدولة دليلا على الاشتراكية. ويرفض أن يصبح الحزب الشيوعي فوق النقد باسم تاريخ الثورة. ويرفض أن يصبح القطاع العام دليلا كافيا على الملكية الاجتماعية. ويرفض أن يتحول النمو الاقتصادي إلى معيار وحيد للحكم على طبيعة النظام. وهكذا تصبح وثيقة 9 وثيقة كاشفة أكثر منها وثيقة دفاعية. إنها تكشف حدود نموذج حاول أن يجمع بين دولة الحزب والسوق ورأس المال والتخطيط والملكية العامة والانفتاح العالمي، وأن يحافظ في الوقت نفسه على احتكار سياسي شديد المركزية. وهي تكشف أن أكبر مشكلة تواجه الاشتراكية عندما تتحول إلى دولة ليست فقط عودة الرأسمال الخاص، وإنما أيضا تحول الدولة نفسها إلى قوة مستقلة عن المنتجين. لهذا فإن الاشتراكية لا تبدأ من السؤال عمن يملك القصر السياسي، وإنما من موقع العامل داخل المصنع، والفلاح داخل الأرض، والموظف داخل المؤسسة، والمواطن داخل الدولة، والمجتمع داخل القرار الاقتصادي. إذا بقي العامل منفذا، بقيت المسافة قائمة. إذا بقي المجتمع متلقيا، بقيت المسافة قائمة. إذا بقي الحزب غير قابل للمساءلة، بقيت المسافة قائمة. إذا بقيت الدولة هي التي تقول للمجتمع ما هي مصلحته، بقيت المسافة قائمة. وإذا بقي الفائض الاجتماعي تحت إدارة جهاز لا يستطيع المنتجون مراقبته بصورة فعلية، بقيت المسافة قائمة. هذه هي النقطة التي تجعل الاشتراكية مختلفة جذريا عن رأسمالية الدولة. رأسمالية الدولة تستطيع أن تقول: «الدولة تملك، الدولة تخطط، الدولة تقرر، والدولة تتحدث باسم المجتمع». أما الاشتراكية الديمقراطية الثورية فتضع معيارا آخر: المجتمع المنتج هو الذي يملك، وينظم، ويراقب، ويقرر، ويغير ممثليه، ويعيد توزيع الفائض، ويحدد اتجاه الاقتصاد والدولة. وعند هذا الحد يصبح تاريخ الصين كله أكثر وضوحا. الثورة فتحت الطريق أمام بناء دولة جديدة. مرحلة ماو بنت اقتصادا موجها وملكية عامة واسعة، لكنها أنتجت أيضا بيروقراطية وتناقضات وأزمات. إصلاحات 1978 فتحت الطريق أمام السوق وحركت قوى الإنتاج ووسعت القطاع غير الحكومي. سنة 1992 أعطت هذا التحول صياغته الرسمية في مفهوم اقتصاد السوق الاشتراكي. سنة 2001 أدخلت الصين مرحلة أعمق من الاندماج في الرأسمالية العالمية. العقود اللاحقة صنعت قوة صناعية وتجارية ومالية هائلة. ثم جاءت وثيقة 9 في 2013 لتؤكد أن الانفتاح الاقتصادي لا يعني انفتاحا سياسيا موازيا، وأن الحزب سيحافظ على احتكاره للمجال السياسي والإيديولوجي. وهكذا يتضح الخيط التاريخي كله: الصين لم تتحول من الاشتراكية إلى الرأسمالية عبر انهيار الدولة، وإنما أعادت بناء الرأسمالية تحت قيادة الدولة والحزب. وهذا هو المعنى الأكثر دقة لمفهوم رأسمالية الدولة الصينية. إنها ليست «رأسمالية مشوهة» بالمعنى الذي يجعلها مجرد نسخة ناقصة من الرأسمالية الغربية، وإنما هي رأسمالية دولة لها بنيتها التاريخية الخاصة. وتشوه التصنيف يبدأ عندما توصف بأنها اشتراكية كاملة فقط لأن الدولة والحزب يحتفظان بملكية وسيطرة واسعة. فالمعيار الماركسي لا يتوقف عند شكل الملكية القانونية، وإنما ينظر إلى مجمل علاقات الإنتاج والطبقات والعمل والفائض والسلطة. ولهذا فإن الدفاع عن الاشتراكية يقتضي تحرير مفهومها من كل دولة تدعي تمثيلها. الاشتراكية ليست اسم الحزب. وليست اسم الدولة. وليست اسم الخطة. وليست اسم القطاع العام. وليست اسم القائد. الاشتراكية هي انتقال فعلي للسلطة الاجتماعية إلى المنتجين. ومن دون هذا الانتقال تظل المسافة قائمة بين الثورة التي تتحدث عن الإنسان والدولة التي تتحدث باسمه. وهنا تصبح وثيقة 9 لحظة تاريخية مكثفة: دولة ولدت من ثورة، تبنت اقتصادا مخططا، أعادت بناء السوق، استوعبت رأس المال، اندمجت في الاقتصاد العالمي، حافظت على ملكية عامة استراتيجية، ثم شددت قبضتها السياسية والإيديولوجية عندما أصبح المجتمع أكثر تعقيدا. هذه ليست قصة «خيانة» بسيطة للثورة، وليست قصة «نجاح اشتراكي» بسيطة أيضا. إنها قصة تحول تاريخي هائل. وقراءتها الحقيقية تحتاج إلى ماركس أكثر من الشعارات، وإلى لينين أكثر من التقديس، وإلى روزا أكثر من الصمت، وإلى تروتسكي أكثر من البيروقراطية، وإلى غرامشي أكثر من الدعاية، وإلى فانون أكثر من الوطنية المجردة. الموقف الثوري النهائي واضح: نرفض الإمبريالية الغربية، ونرفض في الوقت نفسه تحويل رأسمالية الدولة الصينية إلى اشتراكية مقدسة. ندافع عن الشعب الصيني ضد الهيمنة الخارجية، ونحافظ على استقلالنا النقدي تجاه الدولة الصينية. نعترف بإنجازات التصنيع والتنمية دون تحويلها إلى شهادة اشتراكية. ونقيس أي نظام باسم موقع المنتجين فيه، وبمدى قدرتهم على امتلاك القرار والثروة ومراقبة السلطة وتغييرها. فالاشتراكية التي لا تمنح المنتجين السلطة على إنتاجهم تبقى ناقصة في جوهرها، والدولة التي تملك وسائل الإنتاج دون أن تمنح المجتمع سلطة فعلية عليها تظل دولة مالكة، والحزب الذي يتحدث باسم الطبقة دون أن يخضع لرقابتها يظل جهازا سياسيا مهما كانت شعاراته. وهذا هو الحد الفاصل الذي يجب ألا يضيع: رأسمالية الدولة تستطيع أن تملك الرأسمال باسم الدولة، أما الاشتراكية فتسعى إلى تجاوز علاقة الرأسمال نفسها، وإلى جعل المنتجين أصحاب السلطة الاجتماعية على العمل والثروة والدولة. ومن هذه الزاوية لا تعود وثيقة 9 مجرد وثيقة صينية. إنها مرآة لتاريخ كامل من المعضلات التي واجهت القرن العشرين والحادي والعشرين: كيف تتحول الثورة إلى دولة، وكيف تتحول الدولة إلى جهاز، وكيف تعيد الدولة تشكيل الاقتصاد، وكيف يمكن للسوق أن يعود داخل دولة ثورية، وكيف يمكن لرأسمالية الدولة أن تقدم نفسها باعتبارها اشتراكية، وكيف يمكن للحزب الذي صنع الثورة أن يصبح حارسا لنظام اجتماعي جديد تختلف علاقاته الاقتصادية عن تلك التي قامت عليها الثورة الأولى. وهنا يصبح الدفاع عن الاشتراكية دفاعا عن شيء أعمق من أي دولة: الدفاع عن حق الإنسان المنتج في ألا يكون موضوعا لسلطة الآخرين، أيا كان اسم هذه السلطة، وأيا كانت رايتها، وأيا كانت اللغة التي تستخدمها لتبرير نفسها. فالثورة التي لا تمنح المجتمع القدرة على الحكم تتحول إلى دولة. والدولة التي لا تخضع للمجتمع تتحول إلى جهاز. والجهاز الذي يدير رأس المال يصبح رأسمالية دولة. أما الاشتراكية فلا تبدأ فعليا إلا عندما يصبح المجتمع المنتج قادرا على إدارة الثروة والاقتصاد والدولة بصورة ديمقراطية واعية، ويصبح الحزب أداة في يد المجتمع لا وصيا عليه، وتصبح الدولة وسيلة قابلة للمراقبة والتغيير لا غاية قائمة بذاتها. ذلك هو الفارق التاريخي والسياسي والطبقي الذي يجعل قراءة الصين من داخل الماركسية أكثر صعوبة، وأكثر صدقا، وأكثر فائدة من كل اصطفاف جاهز بين شرق وغرب.
#رياض_الشرايطي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مرسوم إعادة هندسة الشرعية الانتخابية .
-
المديونية : حين يتحول مستقبل شعب إلى سندات في يد رأس المال .
-
تنقيح المرسوم 54، إعادة هندسة للعقوبة، وليس هدم لفلسفة العقا
...
-
الثورة الدائمة في قرن لا يشبه قرنا سابقا .
-
النيولسانية واستعادة الزمن .
-
توحيد اليسار ... توحيد الخط الثوري لا لمّ الشمل .
-
الجينيالوجيا في الخطاب اليساري في القرن الحادي والعشرين
-
العفوية في النشاط الاجتماعي والسياسي : حين يتقدم الشارع على
...
-
حين تتحول الشهادة العلمية إلى تهمة
-
الاحتجاج الدغمائي، حين يصبح الرفض بديلا عن الفعل .
-
بُرُوتُوكُولُ القَلْبِ
-
الصهيوني خلف الزناد… و الامبريالي خلف الذّخيرة
-
الجزائر والإمارات ،، ضد التبعية وضد الاستبداد .
-
حين يجلس العامل إلى الطاولة : المجالس، الحزب والثورة التي لا
...
-
المثقّف الذي يحمل وجع الناس في قلبه .
-
الExtra-terrestre: الإنسان الذي جاء من خارج الأرض .
-
الفساد حين يأكل من لحم الناس .
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
-
الهجرة ليست هروبا ...
-
أمريكا اللاتينية ... القارة التي لم تتصالح مع الظلم ولم تتعل
...
المزيد.....
-
-شدونا بحبل طويل لمنعنا-.. آبي أحمد يتحدث عن -ضغوط- على إثيو
...
-
-حلف مكة-: بدء التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك واتخا
...
-
السلطات التركية: بلاغ عن متفجرات على متن طائرة متجهة من أنقر
...
-
بعد تصريحات بشأن سيناء.. رسالة مصرية ترفع سقف التحذير لإسرائ
...
-
نتنياهو يتوعّد بملاحقة المشاركين في هجوم 7 أكتوبر: سنواصل ضر
...
-
إيران: نجحنا في تعطيل -ستارلينك- خلال احتجاجات يناير
-
اشتباكات في مدن فرنسية مع استمرار احتجاج الطلاب على تمويل ال
...
-
هل تنجح القوات الحكومية في استعادة مناطق خسرتها أمام الحوثيي
...
-
مساعد طيار فلاي دبي يعتزم تحطيم الطائرة في مطار تل أبيب
-
دمشق تبرم اتفاقاً استثمارياً ضخماً مع -إيغل هيلز- الإماراتية
...
المزيد.....
-
الزمن المقلوب
/ رائد الجحافي
-
عيوب الذكاء الاصطناعي
/ رائد الجحافي
-
عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي
/ رائد الجحافي
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
المزيد.....
|