أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين علي الحمداني - اليوم العالمي للمعلمين... واقع المعلم العراقي














المزيد.....

اليوم العالمي للمعلمين... واقع المعلم العراقي


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 10:19
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


في الخامس من تشرين الأول يحتفل العالم بالمعلم، لكن في العراق يتحول الاحتفال إلى وقفة مراجعة مؤلمة. فالمعلم العراقي لا يزال يحمل قدسية الرسالة التي ورثها من جيل كان يسمى فيه «مربي الأجيال»، لكنه اليوم يقف أمام منظومة تربوية مثقلة بالتحديات، تجعله يقاتل ليعلّم بدل أن يتفرغ للتعليم.
أولى هذه التحديات وأكثرها وضوحاً هي أزمة الأبنية المدرسية. فالعراق يحتاج إلى آلاف المدارس الجديدة لفك الاختناق، والنتيجة أننا أمام ظاهرة الدوام الثلاثي والرباعي في بعض المحافظات. حين يدخل المعلم إلى صف يضم عشرات التلاميذ في غرفة صممت لأعداد أقل، وحين ينخفض زمن الدرس بسبب تداخل الدوامات، يصبح الحديث عن طرائق التدريس الحديثة والتعليم التفاعلي أمراً صعباً. المعلم هنا لا يدرس فقط، بل يحاول أولاً أن يضبط ازدحام الصف.
والمدرسة الطينية أو الكرفانية التي لا تزال موجودة في العراق عام 2026 ليست مشكلة في البناء وحده، بل رسالة سلبية إلى المعلم والتلميذ معاً؛ لأنها تقول إن التعليم الذي نضع عليه مستقبل البلاد يمكن أن يمارس في مكان لا يليق بهذه الرسالة.
التحدي الثاني هو تأخر وصول المناهج المدرسية، وهو مشهد يتكرر حتى أصبح جزءاً من بداية العام الدراسي. يبدأ العام والمعلم بلا كتاب، أو بكتاب قديم ممزق يتم تدويره بين الطلبة، أو بمنهج تغيرت محتوياته ولم تصل كتبه الجديدة بعد. كيف نطلب من المعلم أن يضع خطة سنوية وفصلية واضحة وهو لا يعرف متى سيصل الكتاب؟
هذا التأخير لا يضيع الوقت فقط، بل يضعف علاقة التلميذ بالكتاب كمصدر للمعرفة، ويجبر المعلم على كتابة الملخصات على السبورة وإملائها على الطلبة، بدلاً من توظيف وقته في الشرح والمناقشة. ويزداد الأمر صعوبة عندما تتغير المناهج من دون تدريب كافٍ للمعلم على فلسفتها وطرائق تدريسها، فيجد نفسه أمام كتاب جديد بعقلية المنهج القديم.
أما التحدي الثالث، والأخطر على المدى البعيد، فهو ضعف إعداد المعلم أثناء الخدمة. فالمعلم يتخرج من الكلية ثم يدخل الصف، وفي كثير من الأحيان لا يحصل على تطوير مهني مستمر يتناسب مع التغير السريع في المعرفة والتكنولوجيا.
الدورات التطويرية، حين تتوافر، لا ينبغي أن تكون مجرد إجراءات إدارية أو أياماً محدودة تنتهي بانتهاء الدورة. المعلم اليوم بحاجة إلى تدريب حقيقي ومستمر في التقنيات الحديثة، والذكاء الاصطناعي في التعليم، والصحة النفسية للطفل، وإدارة الصف، وطرائق التعليم الحديثة. فقد نشأت فجوة واضحة بين طالب يعيش في عالم رقمي سريع، ومعلم لا تتاح له دائماً فرص كافية لمواكبة هذا العالم، وبين مناهج تتحدث عن المهارات الرقمية.
إن تكريم المعلم العراقي في الخامس من تشرين الأول لا يكون بكلمة شكر في احتفال، ولا بقطعة قماش يكتب عليها «قم للمعلم»، بل بقرارات واضحة. بناء المدرسة تكريم، ووصول الكتاب في أول يوم دوام تكريم، وتدريب المعلم بجدية تكريم، ومنحه راتباً يحفظ كرامته ويتيح له أن يتفرغ لمهنته تكريم.
المعلم العراقي أثبت، رغم كل الظروف، أنه يذهب إلى مدرسته في الحر والبرد، ويبحث عن وسائل التعليم من أبسط الإمكانات، وقد يضطر بعد انتهاء الدوام إلى العمل في مهنة أخرى لتلبية احتياجاته. هذه ليست بطولة ينبغي أن نستمر في استغلالها، بل جرس إنذار.
إذا أردنا إصلاح العملية التربوية في العراق، فعلينا أن نبدأ من حيث يبدأ كل شيء: من المعلم. فلا إصلاح للمناهج بلا معلم مدرب، ولا جودة للتعليم بلا بناية تحترم المعلم والطالب، ولا مستقبل لجيل يرى معلمه مكسوراً أمام أبسط حقوقه.
تكريم المعلم لا يبدأ من يوم المعلم، بل من اليوم الذي يصبح فيه التعليم مهنةً تحفظ كرامة من يمارسها.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحديات العملية التربوية في العراق
- هل يمكن انسنة الذكاء الاصطناعي؟
- تأثير الانسحاب الأمريكي على كردستان
- تحديات العام الدراسي
- 3 تشرين الأول.. يوم استعاد العراق حقه التاريخي
- كيف تبني دول الخليج امنها؟
- اليوم العالمي للاعنف
- المجتمع المدني والدولة
- الدين والدولة في العالم العربي
- من يقود الشرق الأوسط؟
- الانسحاب الأمريكي والسيادة العراقية
- الذكاء الاصطناعي ليس بديلا للعقل
- الانسحاب الأمريكي قراءة في التوقيت والدلالات
- ظاهرة الانتحار في العراق
- وزير التسوق
- أربيل بعد الانسحاب الأمريكي.. ماذا بقي من المظلة؟
- موت المؤلف الثاني
- بناء ثقافة الطفل
- دجلة رحلة الموت البطيء
- ماذا تريد أنقرة من قواعدها في العراق؟


المزيد.....




- -داخل غسالة ضخمة-..مراسل CNN يصف تجربته في أحد أطول المنزلقا ...
- أوكرانيا تشن هجومًا واسعًا بمئات المسيّرات على موسكو.. قتيل ...
- السعودية تعلن تعرض مطاري جازان ونجران لاعتداءين.. وتكشف حصيل ...
- وزير خارجية الأردن يكشف موقف عمّان من خطوات السعودية في اليم ...
- لماذا سحب ترامب قاذفاته من بريطانيا؟ - مقال في الإندبندنت
- الدفاع الروسية: ضرب أهداف مرتبطة بالجيش الأوكراني في أوديسا ...
- الرهان على هزيمة روسيا.. هل يتحول الصراع إلى عبء على الغرب؟ ...
- المادة المكثفة أم فيزياء الجسيمات؟.. سباق محتدم على نوبل الف ...
- إصابة 5 أشخاص وتضرر 20 مبنى جراء انفجار في مجمع تجاري بإندون ...
- -دان-تي- الروسي من الجو إلى البر.. سلاح هجين بمدى 470 كيلومت ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين علي الحمداني - اليوم العالمي للمعلمين... واقع المعلم العراقي