أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين علي الحمداني - تحديات العملية التربوية في العراق














المزيد.....

تحديات العملية التربوية في العراق


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 12:05
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


العملية التربوية في العراق لا تعاني من مشكلة واحدة يمكن حلها بقرار، بل من أزمة مركبة تراكمت لسنوات، تجعل المدرسة اليوم مكاناً لمحاولة التعليم أكثر من كونها مكاناً للتعليم نفسه. ويمكن اختصار هذه الأزمة بثلاثة مفاصل رئيسية تمسك ببعضها البعض، إذا سقط أحدها سقطت المنظومة كلها.

*أولاً: أزمة الأبنية المدرسية والاكتظاظ*
العراق يعيش انفجاراً سكانياً طلابياً يقابله جمود في البناء المدرسي. الحاجة الفعلية تتجاوز ثمانية آلاف مدرسة، والنتيجة المباشرة هي الدوام الثنائي والثلاثي الذي حول اليوم الدراسي إلى سباق مع الزمن. الدرس الذي يجب أن يكون خمساً وأربعين دقيقة أصبح ثلاثين دقيقة، والاستراحة ألغيت تقريباً، والمعلم يدخل من صف ليخرج إلى صف آخر بلا توقف.

الاكتظاظ داخل الصف هو الوجه الآخر للأزمة. صف يضم ستين وسبعين تلميذاً في غرفة صممت لأربعين يجعل كل نظريات التربية الحديثة بلا معنى. لا يمكن تطبيق التعليم التفاعلي أو التعلم النشط أو مراعاة الفروق الفردية في قاعة مكتظة. كما أن وجود مدارس طينية وكرفانية وآيلة للسقوط في مناطق كثيرة حتى الآن يعني أن البيئة التعليمية نفسها طاردة، لا تحفز الطالب ولا تحترم المعلم، وتؤثر مباشرة على الصحة النفسية والجسدية للجميع.

*ثانياً: أزمة المناهج وتأخر وصولها*
تبدأ كل سنة دراسية بنفس المشهد، مدارس بلا كتب. الطباعة المتأخرة والتوزيع غير المنتظم يجعلان الكتاب المدرسي يصل بعد شهرين أو ثلاثة من بدء الدوام. في هذه الفترة يتحول المعلم إلى بديل عن الكتاب، يكتب ويُملي، ويتحول الطالب إلى آلة نسخ بدل أن يكون متعلماً. بل إن بعض الكتب تصل ممزقة وقديمة يتم تدويرها لسنوات.

المشكلة لا تقف عند التأخير، بل تمتد إلى فلسفة التغيير نفسها. كثير من المناهج تغيرت شكلياً دون تغيير حقيقي في طرق تدريسها أو تدريب المعلم عليها. منهج جديد يطرح مفاهيم مهارية ورقمية، لكنه يدرس بنفس الطريقة التلقينية القديمة لأن المعلم لم يهيأ له. والنتيجة كتاب ثقيل بالمعلومات، بعيد عن واقع الطالب، يركز على الحفظ أكثر من الفهم، ويزيد من ظاهرة الدروس الخصوصية لأن المدرسة وحدها لم تعد قادرة على إكماله.

*ثالثاً: أزمة إعداد وتطوير المعلم*
وهي أخطر الأزمات لأنها تمس قلب العملية التربوية. المعلم يتخرج من الكلية ويبقى يمارس نفس الطرائق لعشرات السنين دون تحديث حقيقي. برامج التدريب أثناء الخدمة ضعيفة جداً، إن وجدت فهي دورات قصيرة شكلية لعدة أيام، بلا جانب عملي، بلا متابعة في الصف، وبلا ربط بالحافز أو الترقية.

المعلم اليوم مطلوب منه أن يتعامل مع جيل رقمي، ومع حالات صعوبات تعلم وتشتت انتباه وضغوط نفسية، ومع تكنولوجيا تعليم وذكاء اصطناعي، بينما هو لم يتدرب على أي منها بشكل مؤسسي. كما أن ضعف الرواتب وغياب الحوافز يدفع كثيراً من الكفاءات إلى ترك المهنة أو العمل بمهن أخرى بعد الدوام، مما يستنزف طاقته ويقلل من انتمائه للمدرسة.

إن أي إصلاح حقيقي للتربية في العراق يجب أن يبدأ من هذه المثلث. بناء مدرسة تحترم آدمية الطالب والمعلم قبل بناء منهج جديد، ووصول الكتاب إلى الطالب في أول يوم دوام قبل الحديث عن جودة المحتوى، وتدريب المعلم بشكل مستمر وحقيقي قبل مطالبته بنتائج. بدون هذا الترتيب، ستبقى كل محاولات الإصلاح ترقيعاً فوق سقف آيل للسقوط.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يمكن انسنة الذكاء الاصطناعي؟
- تأثير الانسحاب الأمريكي على كردستان
- تحديات العام الدراسي
- 3 تشرين الأول.. يوم استعاد العراق حقه التاريخي
- كيف تبني دول الخليج امنها؟
- اليوم العالمي للاعنف
- المجتمع المدني والدولة
- الدين والدولة في العالم العربي
- من يقود الشرق الأوسط؟
- الانسحاب الأمريكي والسيادة العراقية
- الذكاء الاصطناعي ليس بديلا للعقل
- الانسحاب الأمريكي قراءة في التوقيت والدلالات
- ظاهرة الانتحار في العراق
- وزير التسوق
- أربيل بعد الانسحاب الأمريكي.. ماذا بقي من المظلة؟
- موت المؤلف الثاني
- بناء ثقافة الطفل
- دجلة رحلة الموت البطيء
- ماذا تريد أنقرة من قواعدها في العراق؟
- كفاءة المعلم العراقي


المزيد.....




- إثيوبيا تصدر بيانًا بشأن نهر النيل والبحر الأحمر وتحذر من -ا ...
- بوتين يشيد بدور المعلمين في روسيا ويؤكد استمرار دعم تطوير مه ...
- النرويج: نظارات الذكاء الاصطناعي تحت المجهر!
- -فايننشال تايمز-: أوكرانيا استنفدت تقريبا مخزونها من قاطرات ...
- بوتين: يجب أن يحظى جميع الأطفال في روسيا بفرص تعليمية متساوي ...
- رئاسة عقيلة صالح على المحك.. النواب الليبي يصوت لتغيير اللائ ...
- المجلس الأعلى للدولة في ليبيا يرفض بالإجماع مخرجات -4+4- وقر ...
- أنقرة: التحركات الإسرائيلية على -خط سوفا 53- في القنيطرة بسو ...
- القوات الحكومية اليمنية تطلق -هجوما استراتيجيا- على صنعاء بم ...
- أمطار قياسية تغرق كتالونيا وتستنفر السلطات في إسبانيا


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين علي الحمداني - تحديات العملية التربوية في العراق