أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسين مسلم - ستار ناجي الأب العطوف والتربوي القدير














المزيد.....

ستار ناجي الأب العطوف والتربوي القدير


حسين مسلم
موسيقي ، وباحث وكاتب في شأن الأغنية و الموسيقى العراقية

(Hussein Muslm)


الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 00:46
المحور: قضايا ثقافية
    


يحدث في كل مكان من هذه الأرض أن تلتقي بأشخاص عند الدراسة أو العمل، وهناك من يعلق بذاكرتك إلى الأبد، وعلى عكس ذلك أن تتمنى خلاصك منه، أو تجاملهم على حساب رزقك وعملك، هكذا هي الأمور.
ستار ناجي أستاذي ومديري في معهد الدراسات الموسيقية/ بغداد، حينما كنت طالباً، تعرفت إليه عند تقديمي إلى المعهد عام 2017، وبعدما أتممت الاختبار نبهني إلى نقطتين: 1- ممنوع التدخين داخل المعهد. 2- حلق شعري الطويل.
ورغم ذلك، فصومعة المراهقة لها وقعها القوي بالعناد والتحدي، لكني رضخت لنقطة حلق شعري، لكني كنت أدخن خلسة في أروقة المعهد.
كان يوم الأحد هو اللعنة بالنسبة لي، ذلك لأنه يوم قدومي من الحلة إلى بغداد محملاً بالأكل المعد من الوالدة وآلة القانون والملابس، ولأن علي أن أذهب بأغراضي إلى السكن قبل المعهد، فكنت أخرج مبكراً من الحلة، والظلام لا يترك للنور نافذة. أصل إلى المعهد بعد جولة الأغراض قرابة الساعة السادسة والنصف أو السابعة، أحياناً أصل قبل وصول أستاذ ستار، وأحياناً يأتي قبلي، وحينما قبلني كطالب (رائع)، كما وصفني، سألني أين أسكن حالياً في بغداد، فأجبته:
بالإسكان أستاذ، گدام كلية المأمون.
فاتفق معي أن يوصلني بطريقه إلى نصف الطريق يومياً، مما يخفف عن كاهلي يومياً (500 دينار عراقي) أقتصد بها (للمُرّات)، وكان دائماً يحلفني أن احتجت شيئاً فلا أتردد بطلبه، كونه بمثابة والدي وأخي الكبير، وبالحقيقة كنت أستمتع بذهابي معه لأنه يقص لي عن حياته وعن المعهد، ولكن الطريق اللعين ينتهي بسرعة رغم ازدحام بغداد.
في السنة الأولى استسلمت وقصصت شعري، وعدت ذلك الشاب (الحباب) الراضخ على مضض. مرت الأيام كما عادتي بالتدخين خلسة، وأتذكر وقتها كنت واقفاً مع الصديق (مصطفى جنيد) وأستمتع بجمال بناية المعهد وأفكر بتحقق حلمي بالدراسة في هذا المعهد، وإذا بي أرى أستاذ (ستار ناجي) يفتح الشباك الواقع أمامي وهو يقول:
لك حسين، أني مو كتلك لا تدخن..... تعالّي للباب الخشب.
تثاقلت خطواتي لأني أرى الغضب يتطاير من عينيه، وأفكر في العقوبة، إلا وهي فصلي من الدراسة.
أنبني أستاذي ووعدته ألا أدخن داخل المعهد مرة أخرى، بعدها كلما وددت التدخين ذهبت خارج أسوار المعهد.
انتهت السنة الدراسية الأولى وعدت لزيادة طول شعري، (إنه عنفوان المراهقة اللعين، والذي تشعر فيه كأنك سلطان زمانك).
كنا نقيم بروڤات درس النشاط الجماعي الذي كان يدرسنا إياه أستاذي علاء صبري، وفي الاستراحة لم أشعر إلا وأستاذ ستار ممسكاً شعري وهو يقول بنبرة لطيفة:
حسين، أني سابقاً كنت أشتغل حلاق، يعني أعرف للحلاقة، والبارحة اشتريت مگص جديد، راح أجربه بشعرك أشوفه يگص لو لا.
أجبته: أستاذي، بس خل آخذ صورة للتاريخ وانت دتهددني إتكص، شعري وضحكنا معاً.
مرت الأيام وتقاعد أستاذي، لكني لم أنسَ معاملته الخاصة معي كوني من مدينة بعيدة، ولم أنسَ تعامله الأبوي معنا، رأيته آخر مرة منذ ثلاث سنوات في مقهى بمنطقة المنصور، هممت للسلام عليه وقبّلته من رأسه أمام أصدقائه وقلت لهم إنه كان أباً طيباً وأستاذاً رائعاً.
اتصلت به اليوم بتاريخ 2026/10/3، وكالعادة أجابني: (لك هلا أبو علاوي)، وأخذنا الحديث عن الأيام الرائعة، وذكرته بأفضاله عليّ ومواقفه الطيبة معي، وذكرته أيضاً بالتقاطي صورة له وهو ينوي قص شعري، فطلب أن أرسلها له، وعقّب أنه طلب قص شعري كون الطلاب البقية يحاججونه بي، فاعتذرت له وقلت له إنه طيش المراهقة اللعين.
حفظ الله أساتذتي الذين علمونا الأخلاق قبل الفن.



#حسين_مسلم (هاشتاغ)       Hussein_Muslm#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أغنية الحلوين بين الساهر ومنصور شاعرها العبودي يوضح
- القسوة واللين في الأغنية العراقية المعاصرة : قراءة في نصوص ا ...
- صدى الرافدين في القاهرة عندما خطف العراق الأضواء في أول مؤتم ...
- حينما يغيب الاسم وتعيش الكلمات الشاعر خضير عباس الحلي
- الآخ التي لا تنوّط عندما مرت (فضيلة) في مخيلة سعدي البياتي
- أزمة التجديد في مسيرة المقام العراقي
- الجاز العراقي وكريم نيسان
- نخل السماوة رحلة اللحن من الجذور إلى الضياع
- الأسطوانة الدليل المادي الأول لعائدية الهدل
- رحيم هلول شاعر شهدت له اغانيه
- اغنية شموع الخضر بين المبهم والمفهوم
- أبو طلبة لا يرد أحدا هكذا عرفوه
- الابوذية الملحنة في الأغنية (ابو زركة) أنموذجاً
- انبطاح بالدهن الحر
- الاغنية العراقية عند كاظم الرويعي : طبعات كفوف الحنة على جدر ...
- طور المجراوي من نغم البيات الفنان داخل حسن
- حينما يناديك استاذك باستاذ علاء صبري انموذجاً
- راهب الميزان مع حفظ الالقاب
- عن ارتباط الخايبات بالغناء العراقي
- لماذا رياض أحمد ؟ ببساطة لأنه مطرب حقيقي


المزيد.....




- تحذيرات إسرائيلية لعدة دول أوروبية.. واشنطن تكشف تفاصيل -مخط ...
- الحوثيون يعلنون استهداف منشأة لأرامكو في الرياض.. والسعودية ...
- توتر متصاعد.. السيسي يوجه رسائل جديدة لإثيوبيا بشأن النيل
- رئيس الوزراء التشيكي: الأحرى بأوروبا أن تخصص أموالها لإعادة ...
- الأمن الإيراني يفكك 4 شبكات تخريب واستقطاب للشباب في كرمان
- مصر.. ميل مفاجئ لعقار شاهق يفزع سكان الإسكندرية والسلطات تتح ...
- -اختراق أمني في بن غوريون-.. طيارون من جنسيات إيرانية وسورية ...
- برلماني أوكراني ينتقد تقاعس زملائه النواب عن اتخاذ خطوات للس ...
- مسؤول إيراني كبير يتوعد بطرد الأمريكيين قريبا على غرار أفغان ...
- خالد فؤاد: هكذا تستفيد الصين من أزمة النفط والغاز بعد حرب إي ...


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسين مسلم - ستار ناجي الأب العطوف والتربوي القدير