أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (سكرٌ في ثقب إِبرة )














المزيد.....

(سكرٌ في ثقب إِبرة )


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 19:59
المحور: الادب والفن
    


"أَوقفني في التِّيهِ، وقالَ لي:
اِقعُدْ في ثُقبِ الإِبرةِ، لا تبرحْ،
فإِذا دخلَ الخيطُ في الإِبرةِ،
لا تُمسِكهُ..."
النفَّري

أَقعيتُ، وسطَ ثُقبِ الإِبرةِ،
شِمالي: قبوٌ،
يميني: هُوَّةٌ...

شمعُ لِساني، رُضابٌ ساخِنٌ،
نفضتُ فؤادي عنِّي،
فتسوَّمكَ فوقَ عُشبِ الوصيدِ النَّاشِفِ.
نهستْ مخالِبُ شاهينٍ ذهبيٍّ،
طائِرُ عقلي المعتزلِ ،
درزتُ الحُروفَ،
حتَّى أَندرستْ هويَّتي...

لازمني حُلْمٌ شاحِبٌ،
رأَيتُ بومةً باغتها النُّورُ،
ترمُقُني،
كثديٍ مُمتلئٍ بكرزٍ مطبوخٍ،صارت
إذ صقلتُ خُشونةَ الوحدةِ الجارِحةِ،
بمِلحِ الصَّدى الباهِتِ،
اِنخمشَ صدأُ النِّسيانِ،
أَصفرَ كوَجْهِ مسلولٍ،
تعكِسُهُ مِرآةُ العُزلةِ...

فتحتُ صدري،
حشرتُهُ قُربَ الشَّمعةِ الزَّرقاءِ،
الواجِمةِ، المُطفأَةِ، في الرُّكنِ البارِدِ

خُذي عيني، وهمِّلي صُورتَكِ،
اِقتبِسي شفتي، وأَغفِلي قُبلتكِ...

ــ ومضةٌ لامِعةٌ في العَتْمَةِ،
ــ صُورةُ نجمةٍ، على طستِ نُحاسٍ،
: معشوقتي...
قمرٌ أَسودُ، في مِرآةِ الصُّبحِ،
مولاتي...

ثٌقبُ الإِبرةِ: قارِسٌ، ناصِعٌ،
لا رمادَ في صقعِهِ،
لا شُروقٌ، ولا غُروبٌ،
اِرتداني الحُزنُ اللَّزِجُ،
عرَّشتُ كالشَّبحِ،
ثُقبُ الإِبرةِ: نارٌ،
تتميَّزُ كثلجٍ أَسودَ، حارِقٍ

لصيقٌ بي حُزني، كسيرتي،
لسانُ الغيبِ*، نسمُ هبَّةٍ،
بلَّلتني بالتَّبلبُلِ،
فزِعتْ سُنونواتُ الدَّمعِ،
تقطَّرتْ للكأْسِ،
فيضُ وشمٍ، وَجْهُها...

سمِعتُ لسانَ الغيبِ يُناديني،
أَشربْ عصارةَ بُستانِكِ،
ليفرحَكَ الفرجُ...
كأَنَّهُ يقرأُني،
قالَ: لا وصالَ، يا صاحِبَ، لمنْ لا قلبَ، ولا عقلَ له ...
ولكِنَّكَ، ستُصيبُ نشوةَ العِناقِ،
لو ثمِلتَ...

مناقيرُ الرِّيحِ، تلتقِطُ سنابِلَ جسدي،
كغيمةٍ، تُندِفُها أَنفاسُ الشَّوقِ،
تبدَّدْتُ سرابًا سمتيًّا،
وراءَ أُفُقِ الحدثِ،
سبخَ جسدي؛
ذرٌّ، هشيمُ فَرَاشاتٍ،
مُحترِقةٍ،
مغسولةٍ بشغفِ شمعةِ صدري الخاوي،
تنهَّدتْ في الأَرجاءِ،
وحشةُ زفراتِ قُرنفُلةٍ بنفسجيَّةٍ،
زكِمتْ، فتجعَّدتْ، كطحالِبَ يابِسةٍ،
فوقَ بُركةٍ راكِدةٍ...

دخلتُ النَّومَ،
موجوعًا،
تغُصُّ رِئتي بدُخانِ الغيابِ

ثُقبُ الإِبرةِ،
صير بابِ الهُوَ،
المُكوثُ هُناكَ: اِمتِحانٌ،
لحاقُ العقلِ: مِحنةٌ،
القبضُ على القلبِ: مِحنةٌ...

طالما كُنتُ في ثُقبِ الإِبرةِ،
في ثُقبِ الإِبرةِ،
يلِجُ اللَّيْلُ النَّهارَ،
ويلبسُ النَّهارُ اللَّيلَ...

وثبتُ، من نفسي لنفسٍ بنفسي،
لأَمسكَ أَذيالَ حِجابِ الطَّيفِ،
اِكتسيتُ بضبابٍ مالِحٍ،
سمِعتُ لسانَ الغيبِ يقولُ:
للتَّوِّ، وصلتَ، يا صاحِبَ، لجلوةِ الثَّملِ،
فتمتَّعْ، يا صاحِبَ، بالوِصالِ،
هُنا، لا تهاويمَ غُباشٍ...

*لسانُ الغيبِ:
لقبٌ يُطلقُ على حافِظِ شيرازي (وهو شمس الدين محمد حافظ الشيرازي الملقب بخواجه حافظ الشيرازي والشهير بلسان الغيب وهو من أشهر الشعراء الغنائيين في إيران .ولد ومات في شيراز . لقب بحافظ لحفظه القرآن بقراءاته الأربع عشرة. ذكره معظم المؤرخين وعرف بميوله الصوفية .كتب أشعاره بالفارسية والعربية وقد تُرجمت أشعاره إلى لغات متعددة )
، ويُستخدمُ هُنا بمعنًى صوفيٍّ ومعجميٍّ



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (أنفاسٌ عابِرة )
- (النبوءةُ الأخيرةُ )
- (في مِحرابِ الذَّبيحِ)
- (سِفْرُ روفان* فوق رخام بغداد)
- (الشُّرْفَة الأخيرة )
- (مرثيّةُ عليسا في تراتيل الضوء والرمل)
- (مُوتيفاتٌ من أسفار النَّدى وعَتْمَة المدى )
- (هِمْتُ... دونَ هَمٍّ)
- (خَفْقٌ في الرَّماد)
- ولعٌ موجوعٌ
- (أحلامُ دُمى )
- (من أناشيدِ دار دُور)
- (تلَّةُ لوزٍ مُرٍّ) (مرثيّةُ عشقٍ مصلوبٍ(
- (مشاغلُ مشكاةِ غابةِ الصَّوَّان)
- ( أناشيد الصّدى والظّلّ والجذر)
- (برولوج لمونودراما مجهولة )
- (جسدُكِ سديرُ المنامِ)
- مدى دستورية مقترحات حرمان القضاة والحقوقيين المتقاعدين من ال ...
- النَّهرُالعتيقُ
- (هُيامًا بالنَّهرِ العتيقِ)


المزيد.....




- فرقة الموسيقى العربية بالقاهرة تحيي حفلاً غنائياً بعنوان «في ...
- كيف أصبحت دولة مسلمة من أبرز مصدري الكهنة الكاثوليك؟
- بـ3.75 ملايين حجر.. جدارية فسيفسائية بالسلط الأردنية تسعى لد ...
- رحلة النفس عبر اللغة والثقافة والاستعمار.. هل يمكن أن نفهم أ ...
- ورشة في -زمن الأبطال- تناقش أخلاقيات صناعة الأفلام وبناء الص ...
- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...
- ضبط آلاف الوسائط الصوتية خلال مداهمات واسعة في عدة ولايات أل ...
- بعد هجوم واسع.. فنانة مصرية توضح حقيقة زفاف الرجال الثلاثة
- علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة
- 163 دار نشر و90 ندوة في الدورة 67 لمعرض بيروت الدولي للكتاب ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (سكرٌ في ثقب إِبرة )