أحمد حمدي سبح
كاتب ومستشار في العلاقات الدولية واستراتيجيات التنمية المجتمعية .
(Ahmad Hamdy Sabbah)
الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 16:46
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
هذه هي الحقيقة ... البحث عن مجد الذات
حرب العاشر من رمضان - أكتوبر 73 ، بين الحقيقة والأكاذيب ( البحث عن مجد الذات )
في يوم 7 أكتوبر قام السادات بإرسال رسالة كارثية موقع عليها من قبله ومن مستشاره للأمن القومي محمد حافظ إسماعيل بأنه ليس راغباً في استكمال الهجوم لخط الحدود الدولية مع إسرائيل !!! .
مما أطلق ارتياحاً هائلاً في اسرائيل ، مكنهم مع حماقات وخيانات كبار القادة السياسيين والعسكريين السوريين من تركيز جهودهم على الجبهة السورية وهزيمة القوات السورية وإعادة احتلال الجولان بعد أن كادت القوات السورية أن تتم تحريرها ، بل أصبحت القوات الإسرائيلية على مشارف دمشق .
يوم 14 أكتوبر كان اليوم القلاب في حرب 1973 حين فقدنا المبادرة وتحولنا لا للدفاع عن مكتسبات الأيام الخمس الأولى المجيدة من الحرب وتطوير الهجوم وتوسيع المكتسبات خارج دائرة ال 15-20 كيلو متر المحررة شرق القناة ، بل تحولنا إلى حالة مقاومة الإستنزاف والحصار وفشل تطوير الهجوم ونجاح الهجوم المضاد الإسرائيلي والذي تجلى في عبور ثغرة الدفرسوار وتدمير حائط الصواريخ سام 6 المصرية .
وعلى عكس مثلاً من نجاح المصريين من تدمير خط بارليف ، وانتصارهم الكبير في يوم 8 أكتوبر في معركة الفردان بتدمير 75 دبابة اسرائيلية في مقابل خسارة حوالي 15 فقط ، وتدميرهم في ذات اليوم لكامل القوة الإسرائيلية في معركة القنطرة شرق الباسلة ، فقد نجح الإسرائيليون في يوم 17 أكتوبر في تدمير اللواء 25 مدرع بتدمير 65 دبابة مصرية من أصل 75 ، و33 مدرعة وناقلة جند من أصل 40 ، في مقابل خسارتهم فقط لثلاث دبابات ، مع العلم أن الدبابات ال T-62 المصرية تعادل الكفاءة الاجمالية دبابات باتون و سنتوريون الإسرائيلية ، ولكن هنا كانت العبرة بالخطة العسكرية والتكتيك وكفاءة الأطقم .
وهو ما يعادل إنجازهم كذلك في تدمير 36 طائرة هليكوبتر مصرية عصر يوم 6 أكتوبر كانت تحمل نصف قوة الصاعقة المصرية المتجهة لعمق سيناء ، نتيجة إلغاء اللواء مبارك قائد القوات الجوية للضربة الجوية الثانية التي كان مناط بها تدمير الدفاعات الجوية للعدو في عمق سيناء ، ومنع مرافقة الطائرات الحربية للهليكوبتر لحمايتها .
وكذلك الإنجاز الإسرائيلي في معركة شرم الشيخ الجوية في يوم 6 أكتوبر حين استطاعت طائرتي فانتوم اسرائيليتين فقط من التصدي لسرب مكون من 28 طائرة ميج مصرية وأسقطت سبع منهم ، وعادت طائرتي الفانتوم سليمتين لقواعدهما وتم إصلاح بعض الأضرار في المطار بعد ذلك ، وإن كان تم تحييد قدراته على شن هجمات ، مع فشل لاحق من البحرية المصرية بتحقيق إبرار بحري والقضاء على القوات الإسرائيلية هناك .
وبالطبع استطاع الدفاع الجوي المصري مع قواته الجوية في تحقيق انتصارات في معركة المنصورة الجوية يوم 14 أكتوبر ، وحماية مطار طنطا وأنشاص ، واسقاط العديد من المقاتلات الإسرائيلية المهاجمة .
وعلى الجانب الآخر .. نجح الجنرالات شارون وأدان وماجان في عبور قناة السويس للضفة الغربية واختراقهم وحصار الجيش الثالث الميداني وبدأوا في التوجه للقاهرة لولا تدخل الإتحاد السوڤيتي بتهديده لجولدا ونيكسون شخصياً .. بقرب تدخله لو استمر الجيش الإسرائيلي بالتقدم .
ثم صدر القرار 338 من مجلس الأمن في 22 أكتوبر .. لوقف الحرب ، ووافقت عليه كلاً من مصر فوراً وسوريا بعدها بيومين ، أما اسرائيل فرفضته ضمنياً واستمرت في الهجوم المضاد حتى يوم 27 أكتوبر ، وأحكمت الحصار على قوات الجيش الثالث الميداني في سيناء في جنوب شرق القناة بحلول يوم 24 أكتوبر .
وذلك بعد عبورها القناة للضفة الغربية ابتداءً من يوم 15 أكتوبر لتبلغ قوة الدفاع الفلسطينية أن عدد الدبابات الإسرائيلية التي عبرت لا تزيد عن 7 دبابات وهي في الحقيقة كانت حوالي 300 دبابة وبدأت تتوافد عليهم الإمدادات الإسرائيلية لتستطيع القوات الإسرائيلية من تدمير منصات صواويخ الدفاع الجوي سام 2 و 3 ، مما ترك قواتنا في شرقي القناة بلا دفاع جوي يحميها كع غياب الغطاء الجوي الضعيف والمحدود أصلاً على عكس ما كان يتم ترويجه أيام مبارك .
واستطاعات قوات الجنرالات شارون وأدان وأمنون وبرن تدمير حرفياً حوالي 80٪ من القوات المصرية غربي القناة والمزرعة الصينية شرق القناة (وفقاً لمصادر تأريخية مصرية وإسرائيلية وأجنبية) ، ولولا المقاومة الباسلة الشعبية بالأساس ولقوات المظلات والصاعقة التي منيت بخسائر كبيرة في الأرواح والعتاد لقُيد للإسرائيليين احتلالاً كاملاً للإسماعيلية والسويس .
ولكنهم استطاعوا قطع طريق الإمدادات تماًماً عن الجيش الثالث الميداني ومحاصرته بحلول يوم 24 أكتوبر كما سبق ذكره ، وهو ما كان ضمن شروط اتفاق فض الاشتباك بعد مفاوضات الكيلو 101 بأن يسمح الإسرائيليون بعبور الغذاء والماء والدواء للقوات المصرية غربي القناة.
وتقدمت القوات الإسرائيلية بقيادة شارون على طريق القاهرة السويس وكانت على بعد 101 كيلو من القاهرة (مفاوضات الكيلو 101 بعد ذلك لفض الإشتباك) التي لم تكن تحميها سوى 74 دبابة فقط من قوات لواء واحد فقط وهو اللواء الثالث والعشرون الى جانب لواء الحرس الجمهوري.
وبعد تدمير منصات صواريخ الدفاع الجوي ، أصبح جنودنا تحت رحمة القوات الجوية الإسرائيلية بسبب إصرار السادات على تطوير الهجوم لعمق أكبر من نطاق تغطية صواريخنا الدفاعية التي لاتزيد عن 20-25 كيلومتر تقريباً .
وبالفعل الأقمار الصناعية الغربية رصدت استعدادات الجيش السوڨيتي وقوات مظلاته واستعداد قواته الصاروخية الاستراتيجية ، وهو ما أجبر جولدا على إصدار أوامرها لشارون العنيد بالتوقف وتهديده بالعزل والمحاكمة العسكرية .
ملحوظة : بعد اتفاق وقف إطلاق النار إثر مفاوضات الكيلو 101 ، تم إعداد وتجهيز الخطة ( شامل ) ، القاضية بتصفية هذه القوات الإسرائيلية غربي القناة ، ولكن لم تنفذ برغبة السادات لسعيه لتوقيع اتفاق الهدنة الذي حدث في يناير 1974م .
إن إسرائيل لم تقبل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 338 بوقف إطلاق النار حتى بعد موافقة مصر يوم 22 أكتوبر إلا بعد مرور 6 أيام في يوم 28 أكتوبر ونتيجة الضغط السوڨيتي الأميركي .
مفاوضات الكيلو 101 (اييه الكيلو 101) لأن فرقة شارون كانت على بعد 101 كيلو من القاهرة التي كانت آنذاك لا تمتلك دفاعات كافية سوى 74 دبابة فقط لحمايتها خاصة مع ضمان شارون لخط الإمداد والتموين بعد أن تم تأمينه من الثغرة وتوسيع مساحتها ، وكل ذلك نتيجة تدخلات السادات الكارثية في مجريات الحرب ؛ ونتيجة لهذا الانكشاف المزري قدم الإتحاد السوڨيتي بزعامة ليونيد بريجنيف مشكورآ يوم 25 أكتوبر 250 دبابة لمصر ، وكذلك الجزائريون والليبيون واليوغسلاف ، ليرتفع مجموع الدبابات التي تحمي القاهرة ليصبح حوالي 800 دبابة.
من ضمن بنود اتفاق فصل القوات ، هو سماح إسرائيل بعبور الغذاء والماء للقوات المصرية المحاصرة في الضفة الشرقية في سيناء ، التي بعد اتفاق الهدنة في عام 1974 لم يزد عددها عن بضعة آلاف بعد أن تم سحب معظمها بعد هذا الإتفاق .
طبعاً الوضع على الجبهة السورية كان مزرياً ، وخسرت سوريا كل منجزاتها في الأيام الخمس الأولى للحرب بل وباتت القوات الإسرائيلية على مشارف دمشق التي أصبحت تتعرض للضرب المتواصل ، والاستيلاء على منطقة جيب سعسع شمال شرق الجولان المحتل ، وأصبحت القوات الاسرائيلية على بعد 40 كيلومتراً فقط من دمشق ، وكادت تسقط دمشق لولا نجدة القوات العراقية والأردنية ، واللتان أجبرتا بكفاءة وقوة عاليتين .. الجيش الإسرائيلي للتحول من الهجوم للدفاع ، وبدء حرب الاستنزاف حتى مايو 1974م .
قبل تدخل موسكو وواشنطن ، وتوقيع اتفاقية فض الاشتباك في يونيو 1974م في جنيف ، والتي بموجبها استردت سوريا جيب سعسع مع مدينة القنيطرة ، وكان من الممكن أن تكون تمهيداً لاسترداد بقية الجولان بترتيبات أمنية خاصة ، لولا اصرار أسد دمشق على حماية عرينه واستغلال الوضع لتبرير زئيره على شعبه ، تحت شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة .. التي رأينا نتائجها اليوم بتدهور وانهيار سوريا حتى سقوط دمشق تحت أقدام الإرهابيين ، مع احتلال مزيد من الأراضي السورية في الجنوب في جبل الشيخ ودرعا والسويداء .
وكانت السبب نحو إصدار السادات قراره بتطوير الهجوم منذ يوم 14 أكتوبر نحو منطقة المضائق بعيدآ عن تغطية حائط الصواريخ لتخسر مصر في يوم واحد أكثر من 250 دبابة ومئات المدافع والمدرعات ، لذلك فإن الإرهابي الجولاني أحمد الشرع كان محقاً حين ألغى مؤخراً الإحتفال ب 6 أكتوبر في سوريا لأنه كان مناسبة أخرى للهزيمة لسوريا ، ولم يكن نصراً أبداً .
ولا يجب بتاتاً نسيان الكارثة الساداتية ، حين أرسل السادات برسالة لوزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر في يوم 7 أكتوبر 1973 بأن مصر لا تعتزم توسيع وتعميق الاشتباكات مع إسرائيل مما أدى إلى زيادة الضغط على الجبهة السورية وساهم في هزيمة سوريا في بشكل كبير في حرب تشرين 1973 .
لذلك حرب أكتوبر ( بالإضافة لكارثة عملية روستر الاسرائيلية والاستيلاء على أحدث رادار سوڤيتي P-12 في عام 1969 من رأس غارب إبان حرب الاستنزاف في عملية استخباراتية نوعية استغلت إهمال القيادات ، وكشفت التكنولوجيا السوڤيتية أمام الاسرائيليين والأمريكيين ، مما دفع السوڤييت لمنع توريد أسلحة لمصر حتى عام 1972 ، وبالمناسبة هذا الرادار معروض في متحف قاعدة حتسريم الجوية في إسرائيل ) ، هي جميعها دروس في كيف يمكن لتخلف فكر القيادة العليا ، وعدم امتلاكها للتأهيل الفكري والقيادي الكافي والحقيقي ، وعجزها عن مجاراة الإمكانيات والقدرات والخطط الموضوعة في تحويل النصر لهزيمة ، تماماً كما فعلت تدخلات هتلر الغبي في تدمير منجزات الفيرماخت في السنتين الأوليتين من الحرب العالمية الثانية دنكيرك باربروسا وكريت وأفريقيا ونورماندي .
حتى قرار السادات بالسلام والتطبيع كان قراراً متميزاً وسليماً تماماً ، ولكن عابه سوء الآلية وسطحية الطرح وزهد التدبير في المناورة وغزارة التنازلات ، باعتراف الإسرائيليين والأمريكيين في مذكراتهم وخاصة مذكرات كيسنجر ومذكرات ديان ومذكرات مدير الموساد آنذاك ومذكرات الشاذلي .
والذين أكدوا أن السادات قدم تنازلات فيما يتعلق بحق التواجد العسكري المصري الكامل في المنطقتين ب و ج ، اللتان عجزت القوات المصرية عن تحريرها ناهينا عن أغلب المنطقة أ ، التي سحب منها 150 ألف جندي مصري و1200 دبابة عبروا إليها ، ليستبقي فقط 7 آلاف جندي و 30 دبابة فقط قبل سنوات من اتفاقية السلام بناء على طلب من كيسنجر وأفواه مشدوهة في تل أبيب !!! .
ولأننا على الجانب العربي فلنا أن نحزن أننا لم نحقق انتصاراً كاملاً بل منقوصاً وأفضى لهزيمة كبيرة على الجبهة السورية ، وكاد كذلك على الجبهة المصرية ، وعلينا أن نعترف أننا عسكرياً لم نحقق انتصاراً عسكرياً على الأرض يعادل الإنتصار الإسرائيلي الرهيب في 6 أيام في عام 1967م والذي مكَّن دولة جديدة لم يكن مر على إنشائها سوى 19 عاماً من أن تحقق من منطلق عسكري حربي واحداً من أكبر الإنتصارات العسكرية في التاريخ على دول عمرها بجيوشها وسكانها آلاف الأعوام ، فنحن في النهاية لم تصل قواتنا إلى رفح وتيران كما انسحبت منها في 1967م .
صحيح أنه لولا حرب أكتوبر 1973م لما عادت سيناء ، ولكن مصر بخطة جرانيت الأساسية التي صدق عليها عبد الناصر ، وبدعم سوڨيتي واثق في شريكه وحليفه الناصري إن كان على قيد الحياة ، كانت ستعود سيناء كاملة في عام 1971م حين أتمت القوات المسلحة المصرية استعداداتها ، هذا بالطبع إن أحسن عبد الناصر تصرفاته وتعلم من أخطائه .
وعلى الجانب الآخر ... فكما كانت تدخلات السادات سبباً لتحول النصر لهزيمة ، فإن مبادراته السياسية ( التي ما كان ليكون لها داعٍ بحجم تنازلاتها لولا تدخلاته الكارثية في الحرب ) هي التي استطاعت استعادة سيناء سياسياً وسلمياً مقابل تنازلات كبيرة وإعلانه الولاء الكامل للأميركيين وموافقته على كل شروطهم وشروط الإسرائيلين بل بأفضل مما تمنوا وتخيلوا استراتيجياً وعسكرياً وسياسياً بل وهالهم حجم تنازلاته العسكرية والسياسية والأمنية .
وقبوله التام بغياب أي تحصينات دفاعية أو مراكز دعم لوجيستية متقدمة على طول وعرض سيناء كلها تقريبآ وإعلانه بعبقرية موهومة وتنازلات منثورة .. مسلمة لهم 99% من أوراق اللعب ، بأنه سيعطي للأميركيين صراحة كامل السيطرة في المنطقة ويقرهم على ذلك ، وكل ذلك من واقع مذكراتهم وعلى رأسها مهندس الإتفاقيات المصرية الإسرائيلية هنري كيسنجر .
بل ووصل الأمر إزاء كل هذا الكم من التنازلات أن استقال عدد من المسؤولين المصريين السياسيين منهم 3 وزراء للخارجية المصرية وكذلك عدد من العسكريين لرفضهم المشاركة في مثل هذه التنازلات المبالغ فيها والمهازل الإستراتيجية ، قبيل اتفاقية السلام والتي كانت ستوقع بشروط أفضل وأكرم باعتراف الإسرائيليين والأمريكيين أنفسهم في مذكراتهم بل وتصريحاتهم العلنية بعد ذلك .
الذين هالهم هم أنفسهم كم التنازلات والسطحية الساداتية ، والتي كانت أيضاً السبب الرئيس لزراعة ونمو وانتشار الإرهاب والتخلف وغياب التنمية الحقيقية في وسيناء ( وكما في بقية مصر ) حين تم تفريغها من التواجد الأمني القوي خاصة في مناطق قطاعات ب و ج .
ثم اضطررنا في النهاية للانتظار حتى عام 1982 لنتسلم سيناء ثم لعام 1989م أي بعد الحرب ب 16 عامآ كاملة لنسترد طابا آخر قطعة من سيناء واكتفت الحكومات المصرية المتعاقبة بالبناء على ما قام به الإسرائيليون من تنمية وتطوير في طابا ونويبع وشرم الشيخ كمناطق سياحية وتركت بقية سيناء للإرهابيين والتخلف .
على الرغم من قيام الإسرائيليون عند الإنسحاب بتدمير بعض المستوطنات العمرانية حتى لا يستفيد بها المصريون ولا يعمرونها فالخطة إذاً كانت واضحة لا تنمية ولا تعمير في سيناء لتظل ساحة صحراوية وطرقاً مفتوحة لا تعيق احتمالات أي غزو قادم أو هكذا كانوا يريدون ، وهو ما يتم معالجته الآن بعد طول غياب وانتظار وبفواتير تتكلف أضعافاً .
لا يُنسينا كل ذلك أيضاً أن السادات بسياساته وقراراته كان سبب الخراب الإقتصادي والإجتماعي وبداية التضخم المفرط وانهيار الصناعة المحلية والقطاع العام لصالح قطاع خاص قائم في أغلبه على فكر الجشع والإستغلال والإستهلاك والمقاولات والمزادات المشبوهة ، وما يعرف محلياً بالتسقيع ، وقطع العلاقات مع موسكو قبيل اغتياله في إطار سياسته بالارتماء الكامل في أحضان واشنطن ، إضافة للكارثة الكبرى بفتح الباب على مصراعيه أمام غزو وعشعشة خفافيش الظلام في أركان المجتمع ، والتي تسببت بعد ذلك بانتشار الفساد وتسلق الطبقات المتخلفة الفلحوسرسج على حساب الطبقات المتعلمة .
وكارثة كوارثه التي قضت عليه هو شخصياً ، بالإفراج عن الإخوان والسلفيين وجماعاتهم في الشارع والجامعات والمدارس ، وفتح الباب لتخلف وتدمير المجتمع المصري بنشر السلفية والوهابية بالتعاون مع كمال أدهم مدير المخابرات السعودية الذي كان مشرفاً على تمويل الإعلام المتخلف ورموز التخلف وبدء مشاريع تجارة الدين في مصر تمهيداً لوهبنتها وهو ما نعاني منه اليوم أشد المعاناة .
يجب أن نعي وندرس هذه الحقائق ونؤمن بها دون تكبر زائف أو غرور ، فهذه هي مهمة التاريخ أن يعرض الحقائق والأحداث كما هي لنستفيد ونعي ونمتنع عن تكرار الأخطاء ونبني عليها الصواب هذا إن كان هناك من يقرأ بعقل واعي وضمير حي .
هذا هو التاريخ شاء من شاء وأبى من أبى ... وفي النهاية سلامآ على الأرواح النقية والدماء الطاهرة التي جرت بكل شرف وعزة وشمم على أرض سيناء والجولان من جنود وقادة والتي كانت تستحق فعلاً أن تُروى بهذه الدماء لتينع عماراً وتقدماً وحضارة ومجداً عسكرياً أبياً ظافراً لا تشوبه شائبة ، لولا أخطاءٌ من هنا ورعونة من هناك وتقصير من هذا وغرور من ذاك ... فهؤلاء الأطهار كانت تضحياتهم تستحق أفضل بكثير مما تحقق أو لم يتحقق على يد مَن كانوا بالفعل يبحثون عن الذات لا الوطن .
إن حرب 1973 ... هي نصر لم يكتمل وهزيمة لم تتحقق للمصريين والإسرائيليين ، يحق للمصريين أن يحتفلوا أنهم حققوا إنجازات عسكرية إعجازية في الأيام الخمس الأولى من الحرب .. بها (( مهدوا )) الطريق لإستعادة سيناء ، ويحق للإسرائيليين الإحتفال بها لأنهم لازالوا يحتفظون بالجولان وكانوا على مشارف دمشق والقاهرة ، وأفضت لأول سلام واعتراف بهم في المنطقة ، لينفتح بعدها الباب .. وحتى الشبابيك .
الحقيقة هي أننا يجب أن ندرس التاريخ كما هو بدون تجميل أو تزوير ، لنبني الأفكار والأحكام والممارسات على الحقائق ، وأن لا نبيت في أحقاد الماضي لئلا يفتقر الحاضر ويتدمر المستقبل بين رفات الماضي .
#أحمد_حمدي_سبح (هاشتاغ)
Ahmad_Hamdy_Sabbah#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟