أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - أحمد حمدي سبح - دمقرطة الرفاهية في المجتمع ... إذا حكمه المتحضرون .















المزيد.....

دمقرطة الرفاهية في المجتمع ... إذا حكمه المتحضرون .


أحمد حمدي سبح
كاتب ومستشار في العلاقات الدولية واستراتيجيات التنمية المجتمعية .

(Ahmad Hamdy Sabbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 23:53
المحور: الصناعة والزراعة
    


طالما ارتبط مفهوم ( رفاهية العيش ) والمنتجات الفاخرة في الأذهان بالقدرة المالية للطبقات الأكثر ثراءً ، بينما استسلمت الأسواق لمعادلة مجحفة مفادها أن السعر الاقتصادي الموجه للطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل يجب أن يصحبه بالضرورة تدني في الجودة ، وقِصر في العمر الافتراضي للمنتج .

غير أن القراءة العميقة لاقتصاديات التصنيع الحديث وتكنولوجيا هندسة المواد تثبت العكس تماماً ؛ فرفع مستوى معيشة الشعوب لا يتأتى فقط بزيادة الأجور والمرتبات بشكل يتلاءم مع حجم أرباح كل مؤسسة وشركة بالإضافة إلى نسبة تتراوح من 10-20% موزعة من الأرباح سنوياً وفقاً لمستوى التصنيف الحجمي للمؤسسة أو الشركة .

بل تمتد العدالة الاجتماعية الواجبة في تطوير المواصفات القياسية للتصنيع للسلع والمنتجات التي تخاطب المستهلك النهائي ، وإلزام خطوط الإنتاج الكثيفة بمعايير تضمن تقديم جودة النخبة بأسعار في متناول الجميع .

مع صَون موارد الكوكب البيئية في إطار التحول للإقتصاد الأخضروالحفاظ على البيئة التي يدفع الجميع ثمن تلوثها وتدهورها وكالعادة يقع العبء الأكبر من الخطر والدمار على الفقراء الساكنين بجوار المستنقعات وبرك المياه الملوثة وأنهار الصرف الصناعي ودافعي ثمن التصحر والتلوث من صحتهم وجيوبهم .

وكذلك فإن التحول من عشوائية الورش التقليدية إلى المصانع العملاقة المحكومة بمواصفات ذهبية هو السبيل الوحيد لدمقرطة الرفاهية ، ولعل قطاعي الملابس الجاهزة وصناعة الأثاث يمثلان النموذج الأبرز وليس الوحيد لتطبيق هذه الرؤية التنموية الشاملة ، وهما قطاعين يمسان كل البشر باختلاف مستوياتهم وفي نفس الوقت بالكاد لا تخلو دولة فقيرة أو غنية من صناعاتهما .

ف​في عالم الأزياء والمنسوجات ... يعاني المستهلك المتوسط من طغيان الألياف البلاستيكية الرديئة التي تفتقر للمظهر الراقي وتضر بالصحة العامة ، في حين تحتكر الماركات العالمية الجشعة أو حتى المحلية الاستغلالية الخامات الطبيعية الفاخرة ، والحل هنا ليس مستحيلاً .. بل يَكمن في فرض معادلات خلط ذكية وصارمة تشترطها الدولة في مواصفاتها القياسية على جميع المصانع والمحلات لتوائم بين فخامة المظهر واقتصادية التكلفة ، وذلك وفقاً للجدول والتصنيف التالي :

1- الملابس القطنية: تُصاغ المواصفة لتفرض خلطاً بنسبة 60% من القطن متوسط التيلة ، مع 40% من القطن طويل التيلة ، لينتج عن هذا المزيج نسيج ناعم متين ، وذو بريق مخملي ينافس أرقى القطنيات العالمية وبأسعار مناسبة ، وكثير جداً من ماكينات المصانع الحالية مجهزة لذلك أو بتعديلات فنية بسيطة أو باستثمارات جديدة تكون مدعمة بقروض من الحكومة .

2- ​الملابس الصوفية : تُلزم المواصفة بنسبة 60% من الأكريليك المعالج مع 40% من الصوف الخالص ؛ مما يمنح المستهلك دفء الشتاء ومظهر الصوف الفاخر دون عبء تكلفته الباهظة .

3- ​الأقمشة الحريرية: يُعاد صياغة المواصفة لتكون بنسبة 70% من البوليستر Microfiber عالي النقاء و30% من الحرير الطبيعي ، وهي توليفة تكنولوجية تمنح القماش انسيابية الحرير الخلابة وسحر ملمسه ، مع صلابة ومقاومة البوليستر للتجعد وبدون تحرر ( توليد وكتم الحراريدة والرطوبة breathable نتيحة لتكنولوجيا المياكروفايبر ) .

4- ​أقمشة الكتان : يتم دمجها بنسبة 55% من الكتان الطبيعي و45% من الفيسكوز (المنتج من ألياف الأشجار) ، للتخلص من خشونة الكتان التقليدي وسرعة تكسره ، والحصول على قطعة ملابس صيفية وثيرية وراقية بسعر عادل متاح .

​وإذا كانت ثورة ملابس المجتمعات المتحضرة العادلة تعتمد على كيمياء الخلط ، فإن ثورة ذات المجتمعات في مجال الأثاث والتجاليد تعتمد على معجزة بيئية وصناعية تنطلق من الصحاري المصرية .

إن قطع أشجار الزان الأحمر والبلّوط والماهوجني في دول أوروبا وأفريقيا وأي مكان في العالم ، يمثل جريمة بيئية عالمية تدمر الغطاء النباتي وتسرع وتيرة التصحر ، وتزيد معدلات التلوث وتدمر الحياة الطبيعية للكائنات الحية بما فيهم البشر ، وكما قلنا ويقول الواقع البائس ... انهم البشر الفقراء بالذات هم مَن يدغدفعون أغلب الثمن ليسعد ويتمتع الأغنياء كالعادة .

ولذلك تبرز نبتة ( البامبو العملاقة - تصف ضمن الأعشاب - ) كبديل ثوري ؛ عشب خارق ينمو بمعدلات قياسية ، ويمكن زراعته في ظهيرنا الصحراوي واعتماد ريه بالكامل على مياه الصرف الصحي المعالجة، هذه الخطوة الزراعية الجريئة تضرب عصفورين بحجر واحد ؛ تقف حائط صد أمام التصحر وتستغل المياه المهدرة وتنقي المياه الملوثة من الصرف الزراعي ، وتوفر في الوقت ذاته مادة خاماً محلية تنهي زمن الاستيراد بالعملة الصعبة .

لتتحول هذه الأعشاب العملاقة في المصانع الكبرى إلى بدائل تفوق الخشب الطبيعي صلابة وجمالاً من خلال طحن تلك الألياف وكبسها تكنولوجياً لإنتاج ألواح الـ MDF الفاخرة التي تُشكل عصب صناعة الأثاث الحديث بعد تطويعها في ماكينات الكمبيوتر الرقمية CNC ، مما يغني تماماً عن استخدام خشب الزان الأحمر ويوفر أكثر من نصف التكلفة ، مع متانة واستقامة هندسية تمنع الأثاث من الالتواء أو التأثر بالرطوبة ، وبما في ذلك تصنيع الأرجل والمنحنيات والأويمة .

​وكذلك على الجانب الآخر من التطور ، يبرز دمج بودرة البامبو مع مادة ال
PVC ( Polyvinyl Chloride)
لإنتاج ألواح
BPC (Bamboo Plastic Composite )

أو ( البامبو البلاستيكي الهجين ) ، وهي الخامة المعجزة التي ستحل محل ألواح الـ HDF التقليدية للأرضيات الداخلية وألواح الـ WPC للتجاليد الخارجية ، لتمنح العين دفء الخشب وتعاريقه الفخمة ، وتمنح المكان مقاومة مطلقة للمياه بنسبة 100% فلا تتدهور في الأرضيات ولا تتأثر بحرارة الشمس طالما تم العناية بها بشكل بسيط .

​إن تطبيق هذه المواصفات القياسية الصارمة ، والاعتماد على البامبو .. BMDF´-or-BPC ، سيقود حتماً إلى تغيير وجه الاقتصاد القومي والأهم رضا المواطن . لقد تجاوز الزمن عصر الورش التقليدية المتناثرة ؛ تلك الورش التي تعتمد على طرق بدائية لا تفي بمتطلبات العصر البصرية ، وتكافح للبقاء في ظل قفزات أسعار الخشب الطبيعي ، فضلاً عن كون الكثير منها يسبح في فلك الاقتصاد غير الرسمي المتهرب من الضرائب والالتزامات القياسية وهدر طاقات وكرامة العمال والموظفين واستغلالهم بلا حقوق مادية تتناسب مع الأرباح التي يساهمون فيها لجيب أصحاب الورش والمصانع وبلا حماية صحية أو تأمينية حقيقية مجزية .

​إن التحول نحو الصناعات الكثيفة وخطوط الإنتاج العملاقة ذات الإنتاج الضخم والمبرمج هو التوجه العالمي الذي فرض نفسه تاريخياً في أوروبا وإسبانيا وإيطاليا لصالح خطوط الإنتاج الكبرى ، وبناء هذه المصانع في مصر يحقق منظومة اقتصادية وطنية مستقرة توفر فرص عمل حقيقية تستوعب الآلاف من العمال والفنيين في بيئة عمل آمنة ومنظمة .

بدلاً من بيئة الورش الخطرة ، وتضمن عدالة ضريبية عبر تأسيس كيانات واضحة تدعم موازنة الدولة وتُعاد في صورة خدمات للمواطنين ، فضلاً عن القدرة على فتح أسواق التصدير وجلب العملة الصعبة بمنتجات ذات مواصفات موحدة ، وجودة فائقة، وأسعار منافسة عالمياً ، مع تقليل الواردات من الخامات والمصنعات .

​إن رفع مستوى معيشة الشعب ليس هبة تمنح ، بل هو هندسة للمستقبل ، عندما تتدخل الدولة لرفع المعايير القياسية للمنتجات كالملابس ، وتستثمر في زراعة غابات البامبو الصحراوية ، وتدعم الصناعات الكثيفة .. فإنها تخلق مجتمعاً يرتدي فيه المواطن المتوسط أقمشة تضاهي الحرير والصوف الطبيعي ، ويؤثث بيته بشكل يرضيه ويُسعده ، دون أن يثقل كاهله المالي ، أو ضميره البيئي ، ودون أن تقطع شجرة واحدة من رئة الأرض لأجل إرضاء أغنياء أو كفالة الكفاف للبقية .

إنها معادلة الكرامة والاستدامة ، حيث تلتقي العدالة الاجتماعية بالعبقرية الصناعية ... إن وَجدت عقلية حكومية بضمير يأبى النوم في العسل .



#أحمد_حمدي_سبح (هاشتاغ)       Ahmad_Hamdy_Sabbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دمقرطة رفاهية المجتمع .. إذا حكمه المتحضرون
- العلمانية .. ما لها
- هل الديكتاتورية هي الحل ؟!
- فريقين مكروهين .. وجمهور خاسر
- أحبك من أول لقاء
- فصل المقال في كارثة الأخبار
- فضح المستخبي فيما بين الجنيه والدولار من مخبي
- لماذا يصممون على التخلف ؟!!!
- الملائكة في السماء لا على الأرض
- خارطة طريق للخروج من مستنقع السوق العقاري المصري
- الفلحوسرسج والمخزوم ... تلك هي المعضلة
- لا تتزوجيه أقل منك
- البحث عن المواطن المصري
- القول الفصل في قصة الطلاق والخلع والعدة
- ثوابت المؤمنين العلمانيين
- روسيا والأمن الأوروبي الغائب
- الفيلسوف والمفكر والزعيم
- أكاديميون لا وزراء
- قرآن المحلات والجنازات
- المستقبل اللاسوري


المزيد.....




- السعودية: القبض على 19 مواطنًا بعد ضبط شبكة إجرامية لتهريب ا ...
- مصر تعود إلى إصدار سندات الساموراي.. لماذا الآن؟
- سقوط طائرة أوكرانية مسيرة محملة بنحو 5 كلغ من المتفجرات في ت ...
- توسع غير مسبوق لنطاق المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ...
- بعد سنوات من الإغلاق .. السفارة المصرية تعلن استئناف الخدمات ...
- راتكليف: نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة -تشبه الأسلحة النوو ...
- هيئة مكافحة الاحتكار الروسية توجه تحذيرا لشركة -آبل- ومهلة 1 ...
- -الانتقام أمر لا مفر منه-.. ترامب في مرمى إيران (صورة)
- حماس توجه طلبا عاجلا لجامعة الدول العربية لمواجهة مشروع إسرا ...
- هاريس تتواصل مع عمدة نيويورك ونشطاء مؤيدين لفلسطين قبيل انتخ ...


المزيد.....

- كيف استفادت روسيا من العقوبات الاقتصادية الأمريكية لصالح تطو ... / سناء عبد القادر مصطفى
- مشروع الجزيرة والرأسمالية الطفيلية الإسلامية الرثة (رطاس) / صديق عبد الهادي
- الديمغرافية التاريخية: دراسة حالة المغرب الوطاسي. / فخرالدين القاسمي
- التغذية والغذاء خلال الفترة الوطاسية: مباحث في المجتمع والفل ... / فخرالدين القاسمي
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي- الجزء ا ... / محمد مدحت مصطفى
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي-الجزء ال ... / محمد مدحت مصطفى
- مراجعة في بحوث نحل العسل ومنتجاته في العراق / منتصر الحسناوي
- حتمية التصنيع في مصر / إلهامي الميرغني
- تبادل حرّ أم تبادل لا متكافئ : -إتّفاق التّبادل الحرّ الشّام ... / عبدالله بنسعد
- تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الطريقة الرشيدة للتنمية ا ... / احمد موكرياني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - أحمد حمدي سبح - دمقرطة الرفاهية في المجتمع ... إذا حكمه المتحضرون .