أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد حمدي سبح - فصل المقال في كارثة الأخبار















المزيد.....

فصل المقال في كارثة الأخبار


أحمد حمدي سبح
كاتب ومستشار في العلاقات الدولية واستراتيجيات التنمية المجتمعية .

(Ahmad Hamdy Sabbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 04:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هل تزوجت عائشة بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم في عمر الست سنوات ودخل بها في التاسعة؟

أولاً : السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق الأخت الكبرى لعائشة ، ذُكر في الروايات أنها ماتت في عام 73 هجرية عن عمر 100 سنة (( بعد حوالي أسبوع من مقتل ابنها عبد الله ابن الزبير، على يد الحجاج بعد دمار مكة وهدم الكعبة في ظل حروب الخلافة منذ زمن معاوية حتى مقتله على يد الحجاج في عهد عبد الملك بن مروان )) ، وذُكر أن السيدة أسماء كانت أكبر من عائشة ب 10 سنوات ، وذُكر أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم تزوجها في السنة 2 للهجرة .

يعني بحسبة بسيطة ، فإن السيدة أسماء ولدت سنة 27 قبل الهجرة ، يعني عند زواج الرسول بعائشة كان عندها 29 سنة ، يعني عائشة كان عندها 19 سنة .

بل ان شيخ المؤرخين الطبري ، قال في كتابه تاريخ الرسل والملوك عند حديث عن أبي بكر الصديق وأبنائه...

فكل هؤلاء الأربعة من أولاده ( يقصد : عبد الله ، وأسماء ، وعبد الرحمن ، وعائشة ) وُلِدوا من زوجتيه اللتين سميناهما في الجاهلية ، أي أنهم جميعاً ولدوا في الجاهلية ، أن عائشة وُلدت قبل عام 610 م ، وليس في عام 614م كما يروج التراثيون .

وهذه التواريخ الخاصة بالوفاة والزواج مذكورة في أمهات الكتب :
أ- أسد الغابة لإبن الأثير .
ب- سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي .
ج- البداية والنهاية لابن كثير .
د- تاريخ الرسل والملوك للطبري .

ثانياً : هناك رواية صنفوها أنها صحيحة ، وواردة في كتاب مقدس عند الأزاهرة والسلفيين وهو صحيح البخاري ، بأن عائشة قالت بأن سورة القمر نزلت وهي جارية صغيرة تلعب ؛ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : لَقَدْ نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بِمَكَّةَ، وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ : {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} .

فبحسبة بسيطة أخرى ، فإنه وفقاً لحساب البخاريين .. فإن البعثة وبدء نزول الوحي كان في عام 610 ميلادياً ، وعائشة وُلدت في عام 614 ميلادياً ، فكيف تكون جارية وتلعب في هذا الوقت ( لفظ عربي قديم يعني فتاة صغيرة أصبحت قادرة على الجري واللعب ووصلت للسن الذي تبدأ فيه بمساعدة أمها في أعمال المنزل أو بدء بيعها في أسواق النخاسة بالنسبة للعبيد لو كانت نتاج تزاوج عبد مع جارية ) !!! .

ثالثاً : الراوي الوحيد لرواية أن عائشة تزوجت في سن 6 سنوات ودُخل بها في سن 9 سنوات ، هو هشام بن عروة وهو من تابعي التابعين ، وُلد بعد وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بحوالي 50 عاماً ، وعاش حياته في المدينة وهو ابن ابن أخت عائشة .. عروة بن الزبير بن العوام ( عائشة كانت خالة أبيه ) ، وطيلة حياته في المدينة التي استمرت لسبعين عاماً لم يذكر هذه الرواية ، ولم ينقلها عنه تلميذه مالك ابن أنس في كتابه الموطأ ، بل حين بلغته روايات هشام بعد هجرته للعراق فإنه كان ينكرها ويقول أنه أضحى يحدث عن غير ثقة ، وحتى حين ارتحل للعراق وعاش ومات فيها عن عمر 85 عاماً ، فإن يعقوب بن شيبه وهو أحد كبار جامعي ومدققي الأحاديث ، رفض دمج هذه الرواية في كتابه المسند الكبير المعلل ، بدعوى أنها صدرت عن رجل هرِم وبدأت تضطرب رواياته لعاملي السن والمرض.

رابعاً : في سيرة ابن هشام والتي لخص ونقح فيها سيرة ابن اسحاق ، وهما أول مرجعين تاريخيين موثقين عن السيرة النبوية ، قاما بإدراج عائشة ضمن الأربعين الأوائل من المسلمين الذين ( استجابوا لله ورسوله - اللفظ لابن إسحاق وابن هشام - ) بعد قولهما...
ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ فِي الْإِسْلَامِ أَرْسَالًا (جماعات) مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، حَتَّى فَشَا ذِكْرُ الْإِسْلَامِ بِمَكَّةَ وَتُحُدِّثَ بِهِ .

وبما أن الرسالة نزلت على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في عام 610 ميلادية ، واستمرت الدعوة سرية في السنوات الثلاث الأولى من الدعوة ، فكيف يكون لعائشة الرضيعة أو التي لم تولد بعد ( بدأ الجهر بالدعوة في بداية عام 614م ) أن تعي وتفهم وتستجيب ، وقد ذكر كل من ابن اسحاق وابن هشام ترتيبها في سيرتهما في المرتبة 18 ضمن الأربعين الذين أسلموا سراً ، وفقاً لأسبقية إسلامهم ، وقد سبقها أبيها أبو بكر الصديق في المرتبة الرابعة ، تلاه مَن أسلموا على يديه قبل عائشة نفسها بمدة ، وعلى رأسهم عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله ، ومن ضمن مَن تلوها في الترتيب أختها الكبرى التي تكبرها بعشر سنوات ، وخباب بن الأرت الذي يعتبر من ضمن أوائل المسلمين الذين عُذبوا بدينهم على يد المشركين .

فكيف لرضيعة ( كما هو المفترض عند الأزهر والسلفيين ) أن تكون أصلاً في مثل هذه القائمة !!! .

خامساً : حينما وجدت خولة بنت حكيم زوجة عثمان بن مظعون ، وهو أحد أصحاب الرسول ، حينما وجدت الرسول حزيناً على وفاة زوجته خديجة رضي الله عنها ، أخبرته بضرورة زواجه فعرضت عليه ان تذهب لخطبة سودة بنت زمعة وهي امرأة أرملة وكبيرة في السن ، وعائشة بنت أبي بكر الصديق ، ( لم تكن آية حصر التعدد في الأرامل قد نزلت بعد - اللاتي اتخذها المفسرون بعد ذلك ظلماً وبهتاناً في كارثة فقهية كمدعاة للسماح بالتعدد - ) ، فكيف ستجمع في اقتراحها بين امرأة كبيرة وطفلة ، وفي نفس الوقت كانت بنات الرسول الأربعة تتراوح أعمارهن مابين ال 20-13 ، فكيف يدخلون عليهن طفلة .

سادساً : المفاجأة التي لا يعرفها الكثيرون ، أن خولة حينما ذهبت لأبي بكر لتخطب عائشة للرسول ، أخبرها أبو بكر أن عائشة مخطوبة لجبير بن المطعم بن عدي وقد كان مشركاً هو وأسرته ( لم تكن آية تحريم الزواج من المشركين قد نزلت بعد ) ، وبعد ذلك في زيارة لمنزل صديقه المطعم ، أخبرته زوجة المطعم بأنها غير راغبة في إتمام هذه الزيجة لأنها تخاف على ابنها أن يصبأ ويسلم ، ففُسخت الخطوبة ، فكيف لطفلة أن تُخطب ويُخاف منها بالتأثير على عقيدة وفكر شاب !!! .

وردت هذه القصة والحادثة في أمهات الكتب :
أ- المستدرك للحاكم .
ب- الطبقات الكبرى لابن سعد ( كتاب مختص بالأساس بالتراجم يعني السير الذاتية ، ووضع عائشة ضمن الطبقة الزمنية التي شهدت الأحداث الكبرى في مكة كشخصية واعية وليست طفلة أو رضيعة ) .
ج- تاريخ الرسل والملوك للطبري .

إن الدفاع المستميت للأزهر والسلفيين عن هذه الرواية ، وغيرها من روايات كارثية ، ما إلا للحفاظ على جاههم وحجية اعتدادهم بمنظومة كاملة من التراث .. يعني انهيارها .. انهياراً لمؤسساتهم وشهاداتهم وسطوتهم على الناس ، واعترافاً صريحاً منهم بصدق وصحة محاولات كثير من الإصلاحيين والعلمانيين المؤمنين بضرورة تنقيح التراث والاكتفاء بالكتب الربانية المقدسة بفهم عصري لا مؤسسات ومشايخ وُسَّاط بين العباد والله جل في علاه ، يتقاضون مرتبات وعمولات فضائيات وإعلانات وعلاقات مع السلطة ورعاية وتبرير لطغيان وفشل المسؤولين ، وذلك ليحددوا للناس كيف يفكرون وكيف يمارسون حياتهم ، بل وكيف يُسلمون ويستسلمون لهم ، والنتيجة .... طالما سمينة وتطيق الوطء .. فلا بأس ... فكان وطأ الحق والفكر والمجتمع .



#أحمد_حمدي_سبح (هاشتاغ)       Ahmad_Hamdy_Sabbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فضح المستخبي فيما بين الجنيه والدولار من مخبي
- لماذا يصممون على التخلف ؟!!!
- الملائكة في السماء لا على الأرض
- خارطة طريق للخروج من مستنقع السوق العقاري المصري
- الفلحوسرسج والمخزوم ... تلك هي المعضلة
- لا تتزوجيه أقل منك
- البحث عن المواطن المصري
- القول الفصل في قصة الطلاق والخلع والعدة
- ثوابت المؤمنين العلمانيين
- روسيا والأمن الأوروبي الغائب
- الفيلسوف والمفكر والزعيم
- أكاديميون لا وزراء
- قرآن المحلات والجنازات
- المستقبل اللاسوري
- حمى الساحل الشمالي ، قريبآ ... الشفاء
- حول سد النهضة
- ما بعد الرد الإيراني
- إنه الخوف قبل الفكر
- الرد الإيراني المنتظر
- قراءة في المشهد الأوروبي الحالي


المزيد.....




- 4 كوماندوز عطلوا الكاميرات.. تفاصيل جديدة حول مقتل سيف الإسل ...
- اغتيال سيف الإسلام القذافي في منزله على يد 4 مسلحين
- تسلسل زمني لحياة سيف الإسلام القذافي
- مقتل سيف الإسلام القذافي.. زلزال سياسي يربك المشهد الليبي
- فريق سيف الإسلام القذافي يكشف ملابسات مقتله ويطالب بالتحقيق ...
- الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي يروي تفاصيل اغتياله ويطا ...
- دعوات للتحقيق وغموض حول مقتلة.. اشتباكات الزنتان تنهي حياة س ...
- ماذا نعرف عن سيف الإسلام القذافي؟
- من أكثر المستفيدين والمتضررين من غياب سيف الإسلام القذافي؟
- نشرة خاصة عن حيثيات مقتل سيف الإسلام القذافي


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد حمدي سبح - فصل المقال في كارثة الأخبار