أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد حمدي سبح - العلمانية .. ما لها















المزيد.....

العلمانية .. ما لها


أحمد حمدي سبح
كاتب ومستشار في العلاقات الدولية واستراتيجيات التنمية المجتمعية .

(Ahmad Hamdy Sabbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 18:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لابد بداية من تحديد التمايز بين أنواع العلمانية :

الجزئية PARTIAL SECULARISM :
بريطانيا وأميركا نموذجاً حيث مؤسسات الدين تابعة لتبرعات أعضائها وتدار من خلالهم ولكن تأثيرها المعنوي مقبول في الخطاب السياسي والشعبي .

والكلية COMPREHENSIVE SECULARISM :
فرنسا نموذجاً حيث تمتنع الدولة عن دعم أية مؤسسات دينية بنيت بعد عام 1905م وهو عام تطبيق قانون الفصل بين الدين والدولة ، على أن يقتصر الدعم على حفظ التراث المعماري الكلاسيكي دون دعم خطاب ديني ، وتمنع استخدام أية رموز أو خطابات دينية داخل المؤسسات العامة أو في التجمعات الانتخابية أو في الأحزاب .

ونموذج آخر وهو العلمانية الألمانية التعاونية ( ومنظرها هو المفكر والقاضي الألماني إرنست بيكنفورده ):
ألمانيا نموذجاً حيث النموذج الوسطي الأقرب للعلمانية الجزئية ولكن بممارسة مختلفة ، بين رفض التنصيب - منح المناصب - على أسس دينية وبين تقديم دعم مادي للمؤسسات الدينية وتدريس الدين وتسمية أحزاب بالمسيحية كالإتحاد الديموقراطي المسيحي وحليفه الباڨاري الأصغر الإتحاد الاجتماعي المسيحي ، ولكنهما يضمان في عضوياتهما يهود ومسلمون ولادينيون ، لأنهما ببساطة يقصدان بلقب المسيحي أي أن مبادئهما مستوحاة من الإرث المسيحي في العدالة والتسامح والمساواة دون اشتراط أن يكون رئيس الحزب أو مستشار ألمانيا أو رئيسها مسيحياً .

والحقيقة أن كل نموذج من هؤلاء بينهم المشترك وبينهم المختلف ، فأما المشترك هو المذهب ( أو كما يُسمى الدين ) المسيحي ، وأما المختلف هو سياق التجربة التاريخية التصالحية في أراضي الأنجلو ساكسون والجرمان ، الدموية التدميرية في أراضي الغال الفرنسية ، وهذا ما انعكس على المآل الوجودي لكل تجربة.

والحقيقة أن تفنيد مقولة المفكر والقاضي الألماني العظيم إرنست بيكنفورده حين قال... بأن الدولة العلمانية الحرة تعيش على مقومات وشروط أساسية .. هي نفسها لا تضمن توفرها .

بمعنى أن الدولة العلمانية الحرة المتقدمة تحتاج لقيم الإخلاص والتسامح والثوابت الأخلاقية الحميدة اللاتي إن لم تكن موجودة ومتأصلة أصلاً في نفوس شعبها فإن الدولة بكافة قوانينها ووسائلها القانونية والأمنية القمعية ستعاني لتكون حرة ومتقدمة .

والمعنى الذي يمكن تبيانه هنا أن الدولة ستظل دوماً في حالة كر وفر .. قط وفأر .. مع شعبها إن كان متأصلاً في المنحدرات الأخلاقية الخبيثة وسيسعى لفرض رؤيته القذرة وممارساته المنحطة عبر استهداف مواطن الضعف أو استغلالها في غفلة الدولة أو في حال ضعفها ، أو اختلاق هذه الغفلة عبر الرشوة والإفساد أو التنكيل البيني ( بين أبناء الشعب ) بالمحترمين والصالحين بل والتنكيل بالقانون نفسه وتلذذ معاداته ، والاحتفاء برموز الفساد والتخريب والهمجية ، كل ذلك في إطار ما يُعرف بالفهلوة .

فلابد من مرجعية روحية .. فلسفية المنبع أو سماوية المنهل ليتحقق هذا العمق الأخلاقي والضميري ، ولذلك يمكن تفهم حال السيولة الأخلاقية والدمار المجتمعي لمجتمعات أوروبا الشرقية وكوبا حالياً مع انهيار مرجعية المقدس الأيديلوجي البروليتاري وصعود طبقة الأوليجارشية والكومبرادور ( برجوازية العملاء الخونة للخارج ) ، فيما تظل المجتمعات الآسيوية الشرقية متمسكة بأبعادها الروحية والميتافيزيقية الخاصة على الرغم من أنها غير مؤمنة بالمنهج التوحيدي الإبراهيمي ، مما جعلها تتمتع بحالة متميزة من التماسك المجتمعي والسمو الأخلاقي اللازمين لتحقيق النهضة مع خطط البناء .

وقد ثبت علمياً أن هناك استعداد فطري وتركيب بيولوجي عقلي يولد به الإنسان ، متعلق بالروحانيات والبحث عن معنى الوجود في الإيمان الروحاني في إطار ما يعرف ب TELEOLOGICAL THINKING أو التفكير الغائي ، بمعنى ما الغاية من الوجود ، وهذا نتلمسه بكل بساطة في السؤال الأثير الذي نخشاه ونتوتر حين سماعه من أطفالنا وهو... أبي/أمي كيف أنا أتيت ولماذا ؟! .

العقل البشري دائماً وأبداً يبحث عن الغاية ، فالطفل مثلاً يرى المطر بأنه يأتي لسقاية الزرع والشرب أو حتى ليلعب في بركه ، وليس نتيجة احتكاكات فيزيائية بين بخار الماء وتيارات الهواء والسحب ودرجات الحرارة .

دائماً لابد من إيجاد سببية للظاهرة ، وهذا مرتبط في مكنون تجربتنا الروحية ، لأن المخ البشري لا يرفض بقدر ما يخشى العدمية الوجودية وأنه لا توجد قوة عليا حارسة له أو عالم آخر ينتظره في نهاية الرحلة ، فلابد من نهاية للكرما والوصول للموكشا أو النيرڤانا أو الفالهالا أو الجنة .

لأنه ببساطة لو لم يكن توجد الجنة أو الجحيم في الآخرة فلا داعي لجنة أخلاقية مرهقة على الأرض ولتكن إذاً السامسارا ( نقيض الموكشا والنيرڤانا) والجحيم .

وعليه فالعلمانية الجزئية تتطلب عمق روحي يكفل جدار حماية عن نفس أمارة بالسوء في غفلة قانون أو عجز نظام ، وهذا بالطبع هو المطلوب وليس علمانية كلية أسميها استيلابية للمكنون الروحي لتخلق كائن مادي نفعي روبوتي يمتلك زر التدمير بمجرد غياب القانون أو النظام .

ولكن المفاجأة .. أن العلمانية الكلية الشاملة لم تكن أبداً مطبقة بشكل واقعي استئصالي وفقاً لمفهوم عبد الوهاب المسيري أو غيره ممن سبقوه تحدثاً وتنظيراً كماكس فيبر (نزع السحر عن العالم ) وفريدريتش نيتشه ( موت الإله ) وكلاً من ماكس هوركهايمر وتيودور أدورنو في كتابهما جدل التنوير الصادر في عام 1947م ( العقل الأداتي INSTRUMENTAL MIND ) ، حتى مع الستالينية السوڤيتية ، حيث استُبدلت المرجعية المسيحية بالأيديولوجية الشيوعية أو عبادة الزعيم كما في كوريا الشمالية ، مع تأطير عمق روحي وولاء ضميري ذاتي لها ، عبر التعليم المنهجي والدعاية المكثفة ، لذلك ظلت دوماً الخلفية الروحانية حاضرة ولكن مع اختلاف المسميات .

فإذا كان نيتشه تحدث قبل ذلك عن موت الإله واستبداله بضمائر وغايات وقواعد مادية نفعية كما أيضاً أشار غيره من الفلاسفة آنذاك ، فالمسألة برمتها لا تعدو كونها صدمة ثقافية سوسيولوجية مؤقتة ناجمة عن شعور مرير بالخديعة والمهانة على يد مَن كان يُظن فيهم أنهم رمز للطهر والبراءة ، أو اكتشاف حقيقة أن الله سبحانه وتعالى قد بلغ الرسالة موضحاً فيها القواعد العامة وجملة من أحكام زمنية مؤقتة داعمة للخروج من طور البدائية الحضارية ، وجلس يراقب دون تدخل بعد ملايين الأدعية والرجاءات ورؤية المظالم المفجعة .

فحدث ما يشبه ردة عنيفة تنظر بنظرة الشك والريبة لكل ما يمت للدين بصلة لأن ذلك يذكرهم بكم كانوا سذج بلهاء مخدوعين أو هكذا يظنون .

وردة الفعل العنيفة تلك تشبه تماماً حالة النفور التي يشعر بها المرأ من حبيب صدمه في ثقته وكبريائه وحبه ، وهي مسألة تستغرق مسافة جيل أو جيلين حتى تتوازن الأمور للمنتصف بدون تطرفية هنا أو هناك ، حين يكتشف الإنسان أن الإيمان الروحي المعتدل في قيم كلية ، بدون وسطاء تجار دين ، هو مناط الشعور بالأمان والخلاص وجسر الهروب من العدمية اللانهائية .

لأنه في الحقيقة الإله لا يموت ... بل يُستبدل عند البعض صورةٌ أو مضموناً ، ليظل هناك دوماً إله يتمحور حوله المعنى ، حتى ولو كان طوطماً أو التزاماً ذاتياً جهادياً لدى الملحد .

والعلمانية لا تقتل الإله ولكنها ترفض أن تكون سيارة الدولة سائرة في الطريق إليه أو حتى إلى الفالهالا ، بلوحات إرشادية مكتوبة بلغة أحد الركاب دون البقية ، بل بلغة محايدة يفهمها الجميع ، لتضمن سلامة العربة واستمرار الرحلة بأمان … والوصول لله تعالى .

وفي الحالة الفرنسية الحالية لا يوجد عداء ضد الدين أو سعي لانتزاع المكنون الديني من الوجدان الذاتي ، نعم قد كان هناك عداء ضد الدين في مرحلة من مراحل الثورة الفرنسية في مرحلة اليعاقبة بزعامة روبسبير 1793-1794م ، ولكن إذا نظرنا إليها من شقين لفندنا موقف العلمانية من الدين :

أولاً : هذه الحركة بل الثورة نفسها جاء من ضمن أسبابها .. مغالطات وكوارث الكنيسة في حق الشعب ودفاعها ودعمها للصوصية الملكيين ودعمها للنظام الحاكم والكنسي السالب للشعب كرامته قبل جيبه ، واحتكارها لأجود الأراضي الزراعية ودون دفع ضرائب للدولة بل وتسخيرها للفلاحين بالسخرة أو بأجور زهيدة ، في الوقت الذي يعاني فيه الشعب المجاعة والفاقة.

ثانياً : ومع ذلك فإن روبسبير لم يهدف لإلغاء الدين تماماً ، بل حاول تغيير البوصلة في عقلية الجماهير لذات الإله ولكن بطريق وفهم جديد يعتمد مقاربتي فولتير وروسو بالكائن الأسمى
THE SUPREME BEING
ليتجاوز سطوة الكنيسة وكونها وسيطاً بين الجماهير والله ، بل في محاوراته اللاذعة مع الملحدين كان يقول لهم… إذا كان لايوجد إله ولا يوم آخر فما الذي يجعل جندي يموت دفاعاً عن حدود وطنه ، أو يمنع قاضياً أن يتلقى رشوة في الخفاء ؟!

لذا فحتى العلمانية الشاملة الفرنسية في أقصى مراحل يمينيتها وتطرفها لم تعادي الدين بل عادت تجار الدين ، بل انها بحثت عن تطهير صورة الرمز الديني تنزيهاً عن ألاعيب مؤسسات الدين ، لتحقيق لُحمة شعبية لنهضة الدولة .

هي الآن .. تدفع بدرع وسيف ضد أي محاولة لترجمة هذا الوجدان الإيماني الشعبي في الفضاء العام .. كعلامة تمايز أو مغايرة أو معيقة لسائد مراد له أن يكون متجانساً ملتفاً حول قيم عليا مطلقة مشتركة في كل الديانات السماوية والأرضية أو اللاديانات وهي الحرية والإخاء والمساواة والحرب على القصور والسلام للأكواخ (رأسمالية توجيهية) .

والدليل أن الإلتزام بقواعد القانون والنظام ونظم التبرعات السخية والمجدية اجتماعياً ومجتمعياً ومعدلات الجريمة والرشى والفساد تكون أفضل بكثير جداً بين الفرنسيين الحقيقيين مقارنة بالمهاجرين العرب والأفارقة بل ومقارنة بالدول العربية والإسلامية اللاعلمانية والمحاربة لها .

ونتبين ذلك أيضاً في أن المساجين في فرنسا ينقسمون مناصفة بين الفرنسيين البيض الأصليين من جهة والعرب والأفارقة من جهة أخرى مع نسبة لا تتعدى 5% تقريباً لبقية الجنسيات ، ولكن مع استقراء الرقم بشكل تحليلي نجد أن العرب والأفارقة خاصة من دول الصحراء الكبرى ( اللاعلمانيون ) ككل لا يشكلون سوى 10% من نسيج السكان في فرنسا .

أي أن الدولة العلمانية أكسبت شعبها التقدم والرفاهية بما خفض بشكل دراماتيكي فساده ومخزوميته مقارنة بشعوب دول أدمنت معاداة العلمانية على وقع صراخات الذقون الطويلة والجلابيب القصيرة وعويل الرؤوس المكسية ، والتي أصبح منتهى أحلامها الهجرة للدول العلمانية ولكن للأسف عبر هجرات غير شرعية بكفاءاتهم المحدودة وقدراتهم المتدنية ، ليكتشفوا مدى الفارق الحضاري بينهم وبين أصحاب الأرض العلمانيون .

فيصبحوا صرعى للفقر والعوز والحقد الحضاري ، فينظموا جماعات نصب واحتيال على معاشات وإعانات الضمان الاجتماعي والبطالة ، فأغلبهم يرى أنفسهم كالذباب على الحلوى المكشوفة كما وصفوا أنفسهم ، وبالطبع فإن الذباب لا يقتنع ببساتين الورود بل يلقى وجوده وراحته .. وسط القمامة ، ويشكلوا عصابات وجماعات أشبه بقبائل الهون حين هجمت على روما وفرضت نظامها الظلامي ودمرت رمز الحضارة والنور لتدخل أوروبا لعصور الظلام .

يقودنا ذلك لمنطقة الشرق الأوسط التي لم يشهد نجاحاً للعلمانية إلا في تركيا نتيجة قوة وحسم وإصرار كلاً من مصطفى كمال أتاتورك وعصمت إينونو ، أما تونس فتمثل نجاحاً جزئياً لم يكتمل ، أما اسرائيل فهي لا تعتبر دولة علمانية أساساً وهي تقترب في مقاربتها وتوصيفها على هذا المعيار من النمط المصري والمغربي ، بل ربما هي أسوأ نسبياً لأن هناك أحزاب رسمية في اسرائيل تمنع بشكل واضح ومعلن ورسمي من انتساب غير اليهود إليها ، مع الاختلاف طبعاً باعتبار اسرائيل في المجمل العام واحة الديموقراطية والشفافية وسط صحاري الديكتاتورية وقيظ الفساد وقحط المحسوبية .

الميزة التي امتلكتها المجتمعات الغربية ولم تمتلكها المجتمعات الشرق أوسطية هي أن علمانية المجتمعات الغربية وُلدت من رحم التجربة الدموية المريرة وهي حرب الثلاثين عاماً 1618-1648م والتي أنهاها صلح ويستڤاليا في عام 1648م ، والمرجعية الدينية المسيحية التي تخلو من شرائع وأحكام شرعية إلا في نطاق الزواج والطلاق وهذا الأخير في حد ذاته مختلف فيه .

وهو الأمر المغاير تماماً في المجتمعات الشرق أوسطية التي لم تشهد حروباً مذهبية صريحة ومستمرة على أسس دينية أو على ذات الوتيرة والكيفية الأوروبية ، كما أن الشريعة الإسلامية كما اليهودية ، مليئتان بكثير من الأحكام الشرعية ، واللاتي بحاجة إلى أن تُفهم بأنها مجرد وسائل زمنية آنية لغايات مطلقة أبدية تتمثل في الحرية والعدالة والسلام بمفهوميه الاجتماعي والأمني ، وبتطبيق عبر عقل واعٍ وضمير حي وليس بقانون ساكسونيا .

مع تنحية مخازن كتب السنة والتناخ بدون الأسفار الخمسة الأصلية ، والشروح وشروح الشروح ونزع هالة القدسية الموهومة عنها ، وقطع التمويل عن المؤسسات المسماة بالدينية وعن جماعاتها ، ومنع تأسيس أية أحزاب ترفع شعارات دينية أو مؤسسوها ممن يُعرف عنهم تاريخ في تجارة الدين ، وتأميم الأوقاف للصالح الكلي العام بشكل رسمي واضح وعزل المعممين عن إدارتها .

ووقف البرامج والدروس الدينية المفضية لتوليد أجيال مستمرة من المخزومين ( المتخلفين ، المتزمتين ، الشهوانيين ، الهمجيين ) ، ومنع المظاهر المسماة دينية في المؤسسات العامة كخطوة أولى لمنعها في الشارع لاحقاً .

فيما تظل حرية ممارسة الشعائر والطقوس الدينية مكفولة للجميع سواء تحت رقابة الدولة لمنع تسلل سموم السلفية الوهابية والإخوانية لعقول النشء الجديد مع معاقبة الجيل القديم على أي إعلان أو تمظهر أو دعم أو تمويل لهذه الأفكار والمظاهر .

فالعيب الذي تخلقه دولة تجارة الدين والذي يمكن أن يعتبره العلمانيون سلاحاً في أيديهم هو أن دولة تجارة الدين تخلق مجتمعاً يتسم أغلبه بأخلاق العبيد ، وهؤلاء لا يفهمون إلا لغة الشدة والقوة ولكن مع الإصرار في ممارستها عليهم وعدم التهاون معهم ، مع الاستمرار المتوازي في الكنس الفكري لعاهاتهم العقلية ورذائلهم الضميرية .

مع ضرورة التمسك بأعلى معايير الشفافية والنزاهة والعدالة وتحقيق التقدم الاقتصادي والعدالة الاجتماعية ورفع مستويات المعيشة ، لمنع الشعور أو تسويق الشعور بأن الدولة تُدار لصالح قلة فاسدة منحلة .

ذاك الشعور الذي سيسعى لدعمه وتمويله أرباب كنوز الفساد والمخزومية عبر صرخات منابرهم وبكائيات لحاهم ونَفَضات عمائمهم وجلابيبهم ، وكذلك عبر إعلامييهم وبقايا فنانين ومسؤولين مأجورين ، الذين كثيراً منهم قد يكونوا متمثلين شكلاً ومظهراً بنقيض للمخزومين ، ولكن حساباتهم البنكية وعقاراتهم تعيش على استمراء جهل غالبية الشعب وغيابهم وغبائهم ومخزوميتهم.

لو تحقق كل ذلك لتحققت العلمانية وتوقف التخلف والكراهية والإرهاب ، ولانتصرت الحياة في معية الرحمن ، وذلك عبر الديكتاتور المستبد المستنير ... غير ذلك ستستمر الكراهية والدماء والمخزومية والديكتاتورية وفصام المجتمع عن الحضارة ومعاداة الدولة والنظام والغرق في تلبية نداء الإنعزال عن الحتمية البنائية والتجديدية للمجتمع وللدولة ومقاومة الفساد ، والاكتفاء بالجلوس تحت مصاطب وعود الجنة ووعيد النار بمعية تجار الظلام .

العلمانية لن تمنعك من أن تصلي ولكنها ستمنعك من أن تؤمن بأنك أصلح للقيادة من الذي لا يصلي ، فالحاكم البوذي أو القائد الملحد .. الذكي والمجتهد والنزيه .. سيجعل المسلم أقرب لله من ذاك المسلم الفاسد ... لأنه ببساطة أينما ذهب الفقر قال له الكفر... خذني معك .
،،،،،



#أحمد_حمدي_سبح (هاشتاغ)       Ahmad_Hamdy_Sabbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل الديكتاتورية هي الحل ؟!
- فريقين مكروهين .. وجمهور خاسر
- أحبك من أول لقاء
- فصل المقال في كارثة الأخبار
- فضح المستخبي فيما بين الجنيه والدولار من مخبي
- لماذا يصممون على التخلف ؟!!!
- الملائكة في السماء لا على الأرض
- خارطة طريق للخروج من مستنقع السوق العقاري المصري
- الفلحوسرسج والمخزوم ... تلك هي المعضلة
- لا تتزوجيه أقل منك
- البحث عن المواطن المصري
- القول الفصل في قصة الطلاق والخلع والعدة
- ثوابت المؤمنين العلمانيين
- روسيا والأمن الأوروبي الغائب
- الفيلسوف والمفكر والزعيم
- أكاديميون لا وزراء
- قرآن المحلات والجنازات
- المستقبل اللاسوري
- حمى الساحل الشمالي ، قريبآ ... الشفاء
- حول سد النهضة


المزيد.....




- اللواء رضائي: صبر القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرا ...
- لبنان: المقاومة الإسلامية: استهدفنا مقرّاً قياديّاً تابعاً ل ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا منصّة قبّة حديديّة تابعة لـ -جي ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا تجمعاً لآليات وجنود العدو الإس ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا تجمعاً لجنود العدو الإسرائيلي ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا غرفة في موقع العباد على الحدود ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا آلية اتصالات للعدو الإسرائيلي ف ...
- العلمانيون الجدد في ميزان النقد: أدوار وظيفية أم نضال من أجل ...
- غضب لدى الجالية اليهودية في نيويورك.. زهران ممداني يحيي ذكرى ...
- اتهامات لسجن إسرائيلي بمنع أسرى فلسطينيين من إقامة شعائر عيد ...


المزيد.....

- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد حمدي سبح - العلمانية .. ما لها