أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد حمدي سبح - فريقين مكروهين .. وجمهور خاسر















المزيد.....

فريقين مكروهين .. وجمهور خاسر


أحمد حمدي سبح
كاتب ومستشار في العلاقات الدولية واستراتيجيات التنمية المجتمعية .

(Ahmad Hamdy Sabbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 20:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحقيقة أن إيران مهزومة عسكرياً وسياسياً من الإسرائيليين من يونيو 2025 الماضي ، وكل شئ في إيران تدمر ، ولا تملك أي رأس مال سوى 440 كيلو جرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% .

وبعد الضربات القوية والانكشاف التام ، لا تملك إيران القدرة على استكمال تخصيبهم وتصنيع الرؤوس الحربية الخاصة بهم ، إلا بصعوبة بالغة جداً ، وذلك طالما أنها ممتلكة لكافة مفاصل المعرفة النووية .

ولكن كبديل أسرع وأوفر وأأمن ، فلا أمان لإيران بدون القنبلة النووية ، وممكن أن يسعوا لاستبدالها هذه الكميات مع كميات من النفط والأموال ، برؤوس نووية جاهزة من كوريا الشمالية وليس من باكستان المختَرَقة أمريكياً ، وبرعاية سرية غير مباشرة صينية للحفاظ على أهم حليف أو قل الحليف المتبقي في المنطقة بدلا من تسليمها كلية لواشنطن .

وفي نفس الوقت تتمنى الصين وروسيا رؤية انهيار أو تفسخ جزئي لحلف الناتو ( نتيجة غياب التهديدات وعلو أصوات الحلفاء في النقاشات والتنمر والتكبر الأميركي ) ، وتغذية ذلك عبر عدم الظهور في الواجهة الأمامية على مسرح تشكيل أخطار وجودية حقيقية جديدة تبرر من ضرورة بقاء الحلف أو على الأقل تمنع أو تقلل تراجعه المؤكد في المستقبل .

كما سيُثبت نجاح امتلاك ايران للسلاح النووي فشل أميركا واسرائيل ، وهزيمتهم استراتيجياً ، خاصة إذا ترافق ذلك مع قدرة ايرانية على إحكام السيطرة الكلية على مضيق هرمز وتحصيل رسوم عبور عليه وبأسعار تفضيلية طبعاً لحلفائها ، مع تغيير خطط النمو والتنمية وتسريع إيقاعها بمعاونة صينية وبعض دعم من روسيا ، لتخفيف آثار الحرب وتحويل المحنة لمنحة ، تقلل فرص الاضطرابات الشعبية وتعزز مكانة النظام ، وتسويق ذلك على أنه غصة في حلق الأعداء .

أما بالنسبة لتهديدات ترامب بالانسحاب من حلف الناتو ، فالحقيقة أنه حتى مع تهديدات ترامب بالإنسحاب من الناتو ، فإن ذلك يظل مجرد رفع لسقف المساومات ، لإجبار الأوروبيين على دفع تكاليف متزايدة والإلتزام بالخط الأميركي في رؤية أفق الصراعات وإدارة الشؤون العالمية ، لأن الانسحاب من حلف الناتو هو إيذان بتآكل القدرة والمكانة الأمريكية العالمية ، كما الإنسحاب من الخليج والتخلي عن حماية عروشه ، على الرغم أن أميركا لا تستورد غاز أو بترول من الخليج .

لأن كل ذلك يعني التحول عن نهج البترودولار والاستغناء عن الدولار كعملة احتياط عالمية والتقليل الضخم المنهجي الضخم من حجم الإستثمارات في أميركا بل وفي مدخرات الذهب في فورت نوكس Fort Knox .

مما يعني انكشاف حجم الدين العام التريليوني الأمريكي الذي يشارف على الأربعين تريليون دولار أميركي ، يعني غرق الإقتصاد الأميركي بشكل هائل ، فصحيح أن الدين العام الأميركي وصل تقريباً لحوالي 120% من الناتج المحلي الأميركي ، ولكنه ذات المستوى الذي وصل إليه إبان وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية ، ولكننا جميعاً نعلم حجم الثراء والإنجازات الأمريكية بعد ذلك ، والتي تدين في ذلك لكون الدولار هو لغة العالم ، فإن صمتت هذه اللغة خرس اللسان الأمريكي .

ومن ناحية أخرى ، فإنه للأسف .. الهجوم الإسرائيلي الأميركي ، سيُضعف من إمكانيات رؤية تغييرات حقيقية في البنيوية الفكرية للنظام أو التطبيقات الإجتماعية لأنها ستفسر داخلياً وفورياً على أنها هزيمة وتراجع ، وإعطاء مجال للمعارضين لكي يقفزوا للواجهة الأمامية ، وهناك تاريخ متراكم من الحسابات التي ستحتاج لتصفية .

وهو ما لن يسمح به الملالي والحرس الثوري والباسيج ، فسيزداد التضييق على المعارضين والليبراليين ، وسيتم تعليب تهم الخيانة وتنكيل العمالة ضد كل رأي مخالف ، وللأسف مع حجم لاختراقات الجاسوسية التي تمت رؤيتها على شاشات التلفاز العالمية ، فإن هذه الإتهامات ستلقى صدى وقبولاً لدى شريحة أوسع من الإيرانيين ، لذلك فإن الخطاب الليبرالي الإيراني الداخلي الخافت .. سيشهد انتكاسة ونكوصاً بعد هذه الحرب التي ستضع أوزارها قريباً .

طالما أنه لم يتحقق غزو بري ، والذي من المستبعد وقوعه لأنه يعني خسائر وتكاليف كبيرة جداً للغزاة ، الذين أقصى ما يستطيعون فعله في حال اختاروا تطوير الهجوم إلى غزو بري ، أن يقوموا باحتلال الجزر الإيرانية في الخليج مع الساحل الإيراني المطل عليها لتأمين هذه الجزر والمضيق ، وتوفير مخلب نمر يدعم المعارضة في الداخل ، وإن كان ذلك سينطوي على تكاليف كبيرة جداً ، ولكن دول الخليج لها ( للتكاليف ) بالدفع والمرصاد ، في مقابل إعادة الجزر الإماراتية ( طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى ) للإمارات وتأمين صادرات النفط .

أو أن يختار ترامب بكل بساطة الإكتفاء بما تحقق ، ورفع أشرعة الإنسحاب لسفن الأسطول الأمريكي بعد أن أتم مهمته العسكرية على أفضل نجاح ، وحقق تأميناً استراتيجياً لتحالفات أميركا في المنطقة ، وتخلص من التهديد الإيراني للمصالح الأمريكية والوجود الإسرائيلي ، لا فقط بتعاون بل بقيادة ومبادرة اسرائيلية .

وعلى المتضرر من إغلاق المضيق اللجوء للتفاهم مع إيران ، والتي ستسارع بفتح المضيق مقابل رسوم عبور لتعوض جزءً يسيراً جداً من خسائرها ، وتسوق ملهاة لشعبها بوهم نصر وسردية صمود ، أما واشنطن وتل أبيب فقد حققتا ما كانتا تصوبان إليه ، من منع إيران من الإقتراب من مظلة السلاح النووي ، وإلغاء تهديداتها للوجودين الأميركي والإسرائيلي في المنطقة ، وتوصيل رسالة للعالم وللعرب بجزاء مَن يعارض الإرادتين الأمريكية والإسرائيلية ، لتكتسب للأسف .. الهيمنة الأمريكية بعضاً من الوقت في الغرفة الأخيرة .

أما انتظار تحقيق اختراق تغييري جذري للنظام الإيراني يتجاوز عتبة الوجوه الخائبة الغائبة المقبورة ، فلن يتحقق إلا بانقلاب نخبوي من وحدات من الجيش الإيراني الجريح المهزوم ، مدعوماً من السياسيين الليبراليين والمواطنين المأزومين اجتماعياً واقتصادياً ، وطبعاً بمكافآت أمريكية أوروبية خليجية مشتركة ، لمواجهة انتفاضات بقايا الحرس الثوري والباسيج .

وتوته توته .. بس مخلصتش الحدوتة التنتونة ، لساها الحفلة الكاملة في هاڤانا ... وبعدين نرجع تاني .



#أحمد_حمدي_سبح (هاشتاغ)       Ahmad_Hamdy_Sabbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحبك من أول لقاء
- فصل المقال في كارثة الأخبار
- فضح المستخبي فيما بين الجنيه والدولار من مخبي
- لماذا يصممون على التخلف ؟!!!
- الملائكة في السماء لا على الأرض
- خارطة طريق للخروج من مستنقع السوق العقاري المصري
- الفلحوسرسج والمخزوم ... تلك هي المعضلة
- لا تتزوجيه أقل منك
- البحث عن المواطن المصري
- القول الفصل في قصة الطلاق والخلع والعدة
- ثوابت المؤمنين العلمانيين
- روسيا والأمن الأوروبي الغائب
- الفيلسوف والمفكر والزعيم
- أكاديميون لا وزراء
- قرآن المحلات والجنازات
- المستقبل اللاسوري
- حمى الساحل الشمالي ، قريبآ ... الشفاء
- حول سد النهضة
- ما بعد الرد الإيراني
- إنه الخوف قبل الفكر


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-قيام حزب الله بأسر جنود إسرائيليين في جنوب ل ...
- مصورة صحفية إيرانية تصف الوضع الداخلي وتعلق على الحديث عن ان ...
- بعد مطالبته بتعديل قانون الأحوال الشخصية: نيابة أمن الدولة ت ...
- أنا مسلم.. صرخة يامال في وجه هتافات عنصرية في مباراة إسبانيا ...
- ما قصة الجزر الثلاث المتنازع عليها بين الإمارات وإيران؟
- الحرب في الشرق الأوسط.. الإعلام في دائرة الاستهداف
- ماكرون يجدد دعوته إلى -السلام واستئناف المفاوضات- بشأن الحرب ...
- تقرير: واشنطن تدرس شن هجومين بريين في إيران
- ماكرون يرد على ترامب: فرنسا خارج الحرب على إيران
- علاقة -مشبوهة- تسقط قائد غواصة نووية بريطانية


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد حمدي سبح - فريقين مكروهين .. وجمهور خاسر