أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - نوتردام بين هوغو والبابا














المزيد.....

نوتردام بين هوغو والبابا


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 15:08
المحور: الادب والفن
    


حين نشر فيكتور هوغو روايته «أحدب نوتردام» عام 1831، جعل من الكاتدرائية التي حملت الرواية اسمها شخصية أساسية فيها، بل إن عنوانها الفرنسي الأصلي ليس «أحدب نوتردام»، كما عرفناها في الترجمة العربية، وإنما «نوتردام دو باري»، أو «نوتردام باريس»، وتدور أحداثها في باريس أواخر القرن الخامس عشر، حيث تتشابك مصائر كوازيمودو وإزميرالدا وكلود فرولو مع فضاء الكاتدرائية وأحيائها وشوارع المدينة.

كوازيمودو هو الشخصية التي التصقت باسم الرواية في الذاكرة، لكن الكاتدرائية هي الشخصية الأكثر حضوراً. يعيش كوازيمودو فيها، يراقب باريس منها، ويتحرك بين أبراجها وأصوات أجراسها، وكأن البناء الحجري يمنحه المكان الذي لم تمنحه له المدينة، فالرجل الذي يجده الآخرون قبيحاً يجد جماله الإنساني داخل بناء يراه الناس مقدّساً، فالقبح قد يكون أحياناً في عين من ينظر، لا في الشيء الذي ينظر إليه.

لم يكن هوغو يفكر في شخصيات رواياته فقط. كان يفكر في نوتردام نفسها، في تاريخها، وفي العمارة القوطية التي كانت في زمنه مهددة بالإهمال والتغيير والهدم، حتى إن تاريخ نوتردام الرسمي يربط بين صدور الرواية عام 1831 ونشوء حركة للحفاظ عليها. قبل سنوات،

كانت الكاتدرائية التي ارتفعت في قلب باريس قروناً طويلة تبدو في الصور التي تناقلها العالم كأنها تموت أمام أعين الجميع. ألسنة اللهب تلتهم السقف، والدخان يتصاعد من قلب البناء، والبرج الشهير ينهار. ليس كل الذين صدموا بالحريق زاروا المكان ورأوه بأم أعينهم، لكن كثيرين منهم، إن لم تكن غالبيتهم، يعرفون اسم الكاتدرائية من خلال رواية هوغو التي خلّدتها السينما، فمن لم يقرأ الرواية شاهد حكايتها على الشاشات عبر واحد من الأفلام المتعددة التي استوحت أحداثها. وعندما أعيد افتتاح نوتردام في ديسمبر 2024، بدا الأمر كأن باريس تستعيد جزءاً من ذاكرتها لا مجرد مبنى من مبانيها.

في الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي، قصد البابا ليو الرابع عشر الكاتدرائية وترأس فيها صلاة الغروب. كان المشهد مختلفاً عن صور عام 2019: لا نار ولا دخان ولا خشب مشتعل، وإنما ضوء يتسلل عبر الزجاج الملون، وأقواس استعادت بريقها.

سيظل اسم فيكتور هوغو وروايته حاضرين كلما حضرت الكاتدرائية التي أعاد التاريخ تسليط الضوء عليها غير مرة، في تذكير بأن الأدب العظيم يمنح الأماكن حياة تتجاوز الزمن.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذكاء الاصطناعي .. أهلاً أم وداعاً
- كتاب قرأناه ونسينا
- نسرين مالك وسؤال الفصل المستحيل
- لؤلؤة شتاينبك
- الوطن الحديقة
- من سقراط إلى الذكاء الاصطناعي
- ما قالته هدى الشعراوي
- الجامع بين هشام شرابي وإدوارد سعيد
- رسائل نتنياهو من جبل الشيخ
- ذراع تولستوي
- مفكرة الكاتب
- في ذكرى المناضل البحريني علي دويغر
- ما لم يفهمه العميد
- أنعتذر من كتابٍ لم نقرأه؟
- احجار بورخيس
- لماذا يمقت ترامب عبدول؟
- كيف بدا المستقبل العربي؟
- (برواز شوق) بين عكّا وغزّة
- انتهاء عصر النخيل
- صوتها هي لا صوت أحد سواها


المزيد.....




- كيف أصبحت دولة مسلمة من أبرز مصدري الكهنة الكاثوليك؟
- بـ3.75 ملايين حجر.. جدارية فسيفسائية بالسلط الأردنية تسعى لد ...
- رحلة النفس عبر اللغة والثقافة والاستعمار.. هل يمكن أن نفهم أ ...
- ورشة في -زمن الأبطال- تناقش أخلاقيات صناعة الأفلام وبناء الص ...
- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...
- ضبط آلاف الوسائط الصوتية خلال مداهمات واسعة في عدة ولايات أل ...
- بعد هجوم واسع.. فنانة مصرية توضح حقيقة زفاف الرجال الثلاثة
- علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة
- 163 دار نشر و90 ندوة في الدورة 67 لمعرض بيروت الدولي للكتاب ...
- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - نوتردام بين هوغو والبابا