أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - انتصار كامل جفلان الخشت - الدمج… حين يصبح الاختلاف طريقًا إلى الإنسان بقلم: انتصار الخشت














المزيد.....

الدمج… حين يصبح الاختلاف طريقًا إلى الإنسان بقلم: انتصار الخشت


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 08:05
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


ليس كلُّ اختلافٍ جدارًا،
ولا كلُّ من يمشي بخطوةٍ أبطأ يحتاج إلى طريقٍ منفصل.

أحيانًا نضع الإنسان في خانةٍ صغيرة، ثم نطلب منه أن يثبت لنا أنه قادر على الحياة خارجها. نراه من خلال تشخيص، أو إعاقة، أو صعوبةٍ في التعلم، فننسى أن وراء كل ذلك إنسانًا كامل الحق في أن يُرى كما هو، لا كما كتب عنه تقرير.

وهنا يأتي الدمج؛ لا باعتباره مقعدًا يُضاف إلى فصل، أو اسمًا يُكتب في كشف، وإنما باعتباره تغييرًا في نظرتنا إلى الإنسان.

فالمدرسة التي تجمع أبناءها تحت سقف واحد، ثم تترك بينهم مسافاتٍ لا تُرى، لم تحقق الدمج كاملًا.

الدمج الحقيقي أن يشعر الطفل أن المكان مكانه، وأن زميله المختلف ليس ضيفًا على الفصل، وأن المعلم لا ينظر إليه بعين الشفقة، بل بعين القدرة والاحترام.

ليس المطلوب أن نجعل الجميع نسخةً واحدة.

فالحدائق لا تصبح أجمل حين تتشابه أزهارها، وإنما حين تعرف كل زهرةٍ كيف تجد مكانها بين الأخريات.

والطفل الذي يعاني من إعاقة ذهنية أو جسدية، أو اضطراب طيف التوحد، أو صعوبة في التعلم، لا يحتاج إلى عالمٍ يشفق عليه بقدر ما يحتاج إلى عالمٍ يفهم احتياجاته، ويهيئ له الطريق، ويمنحه فرصةً حقيقية للمشاركة.

قد يحتاج طفلٌ إلى وقتٍ أطول، وآخر إلى وسيلةٍ مختلفة للتعلم، وثالث إلى دعمٍ متخصص، لكن اختلاف الوسيلة لا يعني اختلاف القيمة.

وهنا تتغير وظيفة التربية.

فالتربية ليست أن نسأل دائمًا:
ماذا يستطيع هذا الطفل أن يفعل؟

بل أن نسأل أيضًا:
ماذا نستطيع نحن أن نفعل كي نفتح أمامه باب القدرة؟

إن كثيرًا من العوائق لا تسكن في الطفل، وإنما تسكن في البيئة المحيطة به؛ في طريقة التعليم، وفي تصميم المكان، وفي نظرة الآخرين، وفي توقعاتهم المحدودة.

وحين نزيل بعض هذه العوائق، قد نكتشف أن ما حسبناه عجزًا كان في الحقيقة بابًا لم نعرف كيف نفتحه.

والدمج لا يفيد الطفل ذي الإعاقة وحده.

إنه يعلّم بقية الأطفال درسًا لا تستطيع الكتب وحدها أن تمنحه: أن البشر مختلفون، وأن الاختلاف ليس سببًا للإقصاء، وأن التعاون أكثر إنسانية من العزلة.

يتعلم الطفل أن صديقه قد يحتاج إلى مساعدة، وأن المساعدة ليست منّة، وأن النجاح لا يأتي دائمًا بالطريقة نفسها، وأن الوصول إلى الهدف قد تكون له طرق متعددة.

وفي المقابل، يحتاج الدمج إلى مدرسة مستعدة، ومعلم مؤهل، وأسرة شريكة، ومناهج قابلة للتكيف، ووسائل تعليمية مناسبة، وتقييم يراعي الفروق الفردية.

فالدمج الذي يضع الطفل داخل الفصل دون أن يمنحه أدوات المشاركة قد يتحول إلى وجودٍ شكلي؛ جسدٌ حاضر، بينما المسافة بينه وبين الآخرين ما زالت قائمة.

لذلك، فإن السؤال الأهم ليس:
هل يوجد الطفل داخل الفصل؟

بل:
هل هو جزء من الحياة داخل الفصل؟

هل يشارك؟
هل يتعلم؟
هل يُسمع صوته؟
هل له أصدقاء؟
هل يُنظر إلى إنجازاته باعتبارها إنجازات حقيقية، لا مجرد استثناءات تستحق التصفيق؟

إن أجمل ما يمكن أن تقدمه المدرسة للطفل هو ألا تجعله يشعر بأنه يحتاج كل صباح إلى إثبات أحقيته في أن يكون هناك.

فالإنسان لا ينبغي أن يقضي عمره واقفًا أمام أبواب المجتمع، يشرح لماذا يستحق الدخول.

من حقه أن يكون الباب مفتوحًا.

ومن حقه أن يتعلم، ويلعب، ويخطئ، وينجح، ويكوّن صداقاته، ويحلم بمستقبله، مثل أي إنسان آخر.

ولعل المعنى الأعمق للدمج أن ننتقل من سؤال «كيف ندمجهم؟» إلى سؤال أكثر إنسانية:

«كيف نبني مجتمعًا لا يحتاج فيه أحد إلى أن يطلب حقه في الانتماء؟»

عندها فقط يصبح الدمج أكثر من سياسة تعليمية.

يصبح ثقافة.

وتصبح المدرسة مرآةً لمجتمعٍ يعرف أن الإنسان لا تُقاس قيمته بسرعة خطواته، ولا بدرجاته، ولا بتشخيصٍ يحمله في ملف، وإنما بما يحمله داخله من روح، وقدرة، وحلم.

فالاختلاف ليس نهاية الطريق…

ربما يكون هو الطريق الذي نتعلم من خلاله كيف نصبح أكثر إنسانية.



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جرحٌ اسمه وطن بقلم: انتصار الخشت
- ما لا يراه العابرون بقلم: انتصار الخشت
- حين يصبح الإنسان هو القضية بقلم: انتصار الخشت
- طيف التوحد… حين نرى الإنسان قبل التشخيص قراءة في كتاب «طيف ا ...
- مرحبًا، حقيبة سفر :بقلم -انتصار الخشت
- في الجهة الأخرى من الحلم -بقلم: انتصار الخشت
- فرحين بما آتاهم :بقلم -انتصار الخشت
- النوم في الخريف :بقلم-انتصار الخشت
- هم يشعرون بك فاشعر بهم :بقلم -انتصار الخشت
- اسماء القمر
- قفل ومفتاح :بقلم انتصار الخشت
- ابليس في رداء الفضيلة
- نافذة على القدس بقلم/ انتصار الخشت
- مساواة المرأة… حين يستقيم ميزان الحياة بقلم -د-انتصار الخشت
- امرأةٌ من ضوء بقلم -د-انتصر الخشت
- حياة كريمة… حين يصبح الحق في الحياة قضية إنسانية
- المرأة بين العصر الحديث والعصر الجاهلي بقلم -د انتصار الخشت
- استعداد المعلمين لصناعة عام دراسي مختلف
- أولادي… نبضُ قلبي
- تأويل العجائبي ووظيفة الخلاص في رواية «ملحمة الحرافيش» لنجيب ...


المزيد.....




- الألبكة تضفي سحرًا خاصًا على المزرعة.. شاهد تفاعلها مع الزوا ...
- النائب العام الإماراتي: مساعد قائد طائرة -فلاي دبي- خطط لتنف ...
- اليوم الـ217 للمواجهة: تصعيد جديد في هرمز وترامب يكرّر: نهاي ...
- اجتماع غير معلن في كامب ديفيد لبحث حرب إيران واليمن.. والسعو ...
- هجوم -مجهول- يستهدف ناقلتين في هرمز وأنباء عن استعداد السعود ...
- تبون: لن نتخلى عن صداقتنا مع روسيا والولايات المتحدة والصين ...
- مراسلتنا: غارات إسرائيلية وقصف مدفعي يستهدفان عدة مناطق في ج ...
- سويلم يتابع موقف “تطبيق منظومة المناوبات”، والإصدار المبدئي ...
- وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن تسليم 20 أتوبيس كهربائي ل ...
- ترمب يجدد تعهده: 5 آلاف دولار لكل أمريكي بالغ إذا فاز الجمهو ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - انتصار كامل جفلان الخشت - الدمج… حين يصبح الاختلاف طريقًا إلى الإنسان بقلم: انتصار الخشت