أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم شلغين - الأمة وماضيها: في جذور القومية العربية ونرجسية التاريخ















المزيد.....



الأمة وماضيها: في جذور القومية العربية ونرجسية التاريخ


أكرم شلغين

الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 22:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ثمة سؤال يلح عليّ منذ مدة: لماذا احتاج بعض العرب، في مرحلة معينة من تاريخهم الحديث، إلى أن يتحدثوا عن العروبة لا بوصفها انتماء ثقافياً وتاريخياً، بل بوصفها حقيقة تكاد تكون مقدسة؟ ولماذا نظروا إلى تاريخهم باعتباره دليلا على تفوق الأمة؟ ولماذا حولوا هذا الشعور إلى أيديولوجيات وأحزاب ومشروعات سياسية شديدة الصرامة؟
هل كانت تلك النزعة نتيجة الاستعمار؟ هل كانت محاولة لاستعادة مكان ضائع في عالم حديث لم يعد للعرب فيه الموقع الذي يتصورون أنهم كانوا يحتلونه؟ أم كانت نوعا من التعويض النفسي والسياسي عن إحساس تاريخي بالهزيمة والتأخر؟
وربما كان الأصح أن نقول: كانت هذه العوامل مجتمعة، ولكن بدرجات مختلفة، مع عوامل أخرى داخلية وخارجية تفاعلت في تشكيل الظاهرة. وسأسمي في هذا المقال الوجهَ الثاني من تلك الحالة "نرجسية التاريخ": تحويل الماضي الجماعي إلى آلية تعويض دائمة، أو إلى برهان متجدد على تفوق حاضر. ولا أقصد بذلك مرضا في معناه السريري، بل حالة ثقافية لها قواعد وتحولات، وسأحاول فيما يلي تتبعها عبر ثلاثة أمور: القومية بوصفها ظاهرة حديثة لا عودة إلى الماضي، ثم اللغة والتاريخ والحضارة ومشكلة الذاكرة، وأخيراً الحدود الفاصلة بين التفسير والتبرير، بين اعتزاز الماضي ونرجسيته.
القومية ليست عودة إلى الماضي
من الأخطاء الشائعة أن ننظر إلى القومية العربية باعتبارها امتدادا طبيعياً لشعور عربي قديم كان موجودا منذ قرون. فالقومية، بمعناها السياسي الحديث، ليست مجرد وعي باللغة أو الأصل أو التاريخ المشترك. إنها ظاهرة حديثة ارتبطت بالدولة الحديثة والتعليم والطباعة والصحافة وانتشار الأفكار السياسية الحديثة وبصعود القوميات الأوروبية وتراجع الإمبراطوريات القديمة.
ولهذا فإن من الأدق القول إن البذور الفكرية للقومية العربية الحديثة بدأت تتبلور في أوساط فكرية وسياسية داخل المناطق العربية الخاضعة للحكم العثماني في القرن التاسع عشر، وقد روى ألبرت حوراني هذه البواكير في «الفكر العربي في العصر الليبرالي»، متتبعاً خط التفكير الإصلاحي من الطهطاوي إلى الكواكبي ومحمد عبده. ثم أخذت القومية العربية شكلا سياسيا أكثر وضوحا في أعقاب الحرب العالمية الأولى وانهيار الدولة العثمانية.
ويؤكد المؤرخ عديد دويشة أن البدايات الفكرية للقومية العربية يمكن تتبعها إلى مفكرين ونشطاء من القرن التاسع عشر، مسلمين ومسيحيين، لكن القومية العربية لم تترسخ، في تصوره، بوصفها قوة سياسية واسعة إلا بعد الحرب العالمية الأولى. وهو يميز بوضوح بين "العروبة" بوصفها ظاهرة ثقافية أوسع، وبين القومية العربية بوصفها مشروعا سياسيا يسعى إلى وحدة عربية. وهذه نقطة تستحق الانتباه: فالقومية العربية لم تكن ببساطة عودة إلى شيء قديم، وإنما كانت أيضا نتاجا للحداثة نفسها.
أما إرنست غيلنر وبندكت أندرسون وغيرهما من منظري القومية الحديثة، فقد ساعدوا على فهم شيء أساسي: الأمة ليست حقيقة طبيعية بسيطة تنتظر أن يكتشفها أبناؤها، وإنما هي أيضا بناء تاريخي وثقافي وسياسي. يقول غيلنر: إن القومية مبدأ سياسي يقتضي أن تتطابق الوحدة السياسية مع الوحدة القومية. ومن أشهر ما قاله في عمله المبكر: إن القومية ليست استيقاظا للأمم على وعيها الذاتي، بل هي تخترع الأمم حيث لا توجد. ويقول بندكت أندرسون في Imagined Communities:
"The nation is an imagined political community, and imagined as both inherently-limit-ed and sovereign."
أي: "الأمة جماعة سياسية متخيلة، ومتخيلة في الوقت نفسه بوصفها محدودة وذات سيادة" ولا تعني "متخيلة" عند أندرسون أنها زائفة أو وهمية. فأعضاء الأمة لا يعرف معظمهم بعضهم بعضا، ولا يمكن أن يعرفوا ملايين مواطنيهم، ومع ذلك يشعرون بأنهم ينتمون إلى جماعة واحدة. والمهم عند أندرسون أن الجماعات الكبيرة لا تقوم على معرفة شخصية مباشرة بين أفرادها، وإنما على الطريقة التي يتخيل بها هؤلاء الأفراد صلتهم بالآخرين. وهنا تكمن أهمية اللغة والطباعة. فقد ساعد انتشار المطبوعات والقراءة المشتركة على خلق أشكال جديدة من الإحساس بالزمن المشترك والانتماء إلى جماعة تتجاوز العلاقات المباشرة. ويربط أندرسون بين انتشار الطباعة وبين نشوء إمكانات جديدة لتخيل الجماعات الحديثة. وليس التصور الحديثي للقومية المسلم الوحيد في الدراسات، ولا بأس هنا بالإشارة إلى منافسه. فالمدرسة الإثنو-رمزية، ومعها أنتوني سميث وجون أرمسترونغ، تشير إلى أن الأمم الحديثة لا تبنى في فراغ، وإنما تركَب من "إثنيات" أقدم: ذاكرات ولغات ورموز متوارثة. وبهذا المعنى فإن الصياغة الأدق في حالتنا هي: القومية العربية بناء حديث من مواد قديمة: الثقافة اللغوية المشتركة، والذاكرة الإسلامية، وذكرى الخلافة والفتوحات. حداثة الشكل لا تلغي قدم المواد، وقدم المواد لا يلغي حداثة الشكل.
ومن باب أمانة التاريخ، لا يصح أن ننسب الفكرة الحديثية إلى نظرييها الليبراليين وحدهم. فقد سبقت الماركسية أندرسون وغيلنر إلى تاريخية الأمة بعقود: فقد عرف ستالين في أطروحته "الماركسية والمسألة القومية" (1913) الأمة بأنها جماعة بشرية تاريخية المعني، تشكلت على أساس لغة مشتركة وإقليم مشترك وحياة اقتصادية مشتركة وثقافة مشتركة، أي أنها ليست طبيعة بل منتج حقبة، حقبة صعود الرأسمالية. وهوبسباوم، المؤرخ الماركسي، هو الجسر الطبيعي بين هذا التقليد ونظرية الأمة المتخيلة. فالفكرة التي تبدو اختراعا حديثا لها نسب أقدم، أقدمها ماركسي.

لكن لماذا العروبة؟
إذا كانت القومية العربية ظاهرة حديثة، فما الذي جعلها تظهر؟ لا يمكن أن يكون الجواب هو الاستعمار وحده. كانت هناك عوامل أخرى: التحولات داخل الدولة العثمانية، انتشار التعليم، صعود الصحافة، احتكاك النخب العربية بالأفكار الأوروبية، ظهور القوميات الأوروبية، المنافسة بين تصورات مختلفة للولاء، ثم انهيار الدولة العثمانية، وأخيرا الانتدابات والسيطرة البريطانية والفرنسية على أجزاء واسعة من المشرق العربي.
وتبين الدراسات التاريخية أن تشكل الوعي القومي العربي لم يكن مسارا واحدا أو متزامنا في جميع المناطق. فقد اختلفت تجاربه في سورية والعراق ومصر وغيرها، كما تداخلت فيه الولاءات العربية والمحلية والعثمانية والإسلامية. ويقدم كتاب The Origins of Arab Nationalism، الذي حرره رشيد الخالدي وليزا أندرسون ومحمد مصلح وريفا سيمون، دراسات متخصصة لهذه التجارب المختلفة. وهذا مهم لأنه يمنعنا من النظر إلى القومية العربية وكأنها ظهرت في لحظة واحدة، أو كانت منذ البداية حركة جماهيرية موحدة. لقد كانت في بداياتها، إلى حد كبير، مشروعا فكريا لنخب سياسية وثقافية، ثم تحولت تدريجيا إلى مشروع سياسي أوسع. بل إن المسار الذي نقلها من الفكرة إلى التنظيم موثق تفصيلا: ففي سبعينيات القرن التاسع عشر تأسست في بيروت جمعيات سرية لطلبة الكليات، ونشر نجيب أزوري في باريس عام 1905 كتابه Le Réveil de la nation arabe الذي حول الدعوة إلى شعار صريح. وفي العقدين التاليين تأسست "العربية الفتاة" (1911)، وحزب اللامركزية الإدارية العثماني في القاهرة (1912)، و"العهد" في إسطنبول (1913)، وعُقد "المؤتمر العربي الأول" في باريس صيف 1913. وخلف كل ذلك كان ضغط سياسات التتريك بعد 1908 يبعد الأتراك العثمانيين ويقرب العرب إلى سؤال هويتهم.
وعندما جاء جورج أنطونيوس يكتب "اليقظة العربية" عام 1938، روى هذه القصة بوصفها نهضة فكرية بدأت من الثقافة والمطبعة والمجالس، وظل سرده السرد التأسيسي للظاهرة لعقود، قبل أن تعيد دراسات لاحقة، منها أعمال إرنست داون ورشيد الخالدي، ضبط الرواية وتعديل التواريخ والأسباب.
ومن هنا لا يكون الاستعمار هو الذي "اخترع" القومية العربية من الصفر، لكنه كان عاملا حاسما في إعادة تشكيل المجال السياسي الذي أصبحت القومية العربية تتحرك داخله.
القومية العربية نفسها كانت مدينة لأوروبا
وهنا مفارقة تاريخية تستحق التأمل. كان القوميون العرب يقاومون الهيمنة الأوروبية، لكن بعض المفاهيم التي استخدموها في تعريف الأمة والقومية كانت قد تشكلت في أوروبا الحديثة. ويذهب عديد دويشة إلى أن ساطع الحصري، أحد أهم منظري القومية العربية في القرن العشرين، تأثر بالقومية الرومانسية الأوروبية، ولا سيما القومية الألمانية في القرن التاسع عشر. كما يرى أن القومية العربية، وإن كانت لها جذور فكرية أقدم، ترسخت سياسيا بعد الحرب العالمية الأولى.
وقد كرس بارثا تشاترجي هذا القلق في سؤاله الشهير: "لمن هذا المجتمع المتخيل؟" فالقوميات المناهضة للاستعمار، في نظره، مضطرة إلى تخيل أمة مختلفة عن النموذج الغربي، لكنها لا تملك لأدوات التخييل إلا أدوات النموذج ذاته. وهكذا تحمل القومية المضادة للاستعمار منذ ولادتها عقدة مزدوجة: أن تكون حديثة بما يكفي لتلحق بالمتقدمين، وأصيلة بما يكفي لتختلف عنهم. وفي هذا الإطار تفهم ما يبدو متناقضا في تجربة القوميين العرب: مقاومة أوروبا بلغة أوروبا.
وهذا لا يجعل القومية العربية "مزيفة" أو "مستوردة". فالأفكار لا تبقى ملكا للثقافة التي ولدت فيها. إنما يذكرنا ذلك بأن التاريخ أكثر تعقيدا من ثنائية بسيطة تقول: "نحن" في مواجهة "الغرب". لقد قاوم العرب الهيمنة الأوروبية باستخدام بعض الأدوات الفكرية التي أنتجتها الحداثة الأوروبية نفسها. وهذه ليست مفارقة عربية خاصة. فكثير من حركات التحرر في العالم الحديث استخدمت مفاهيم ومؤسسات وأدوات نشأت في البيئات التي كانت تحاول مقاومتها.
اللغة والتاريخ: من الانتماء إلى الجوهر
ربما لا يوجد مفكر عربي يوضح مركزية اللغة والتاريخ في النظرية القومية العربية أكثر من ساطع الحصري، ففي تصوره للقومية، احتلت اللغة والتاريخ موقعا مركزيا في تكوين الشعور القومي، وهو تصور يخصص له دويشة فصلا مستقلا في دراسته للقومية العربية في القرن العشرين. وقد رفض الحصري العرق والدين والجغرافيا أساسا للأمة، فقرر أن اللغة هي جوهرها، ويروى عنه أنه كان يجيب عن سؤال "من أقرب إليك: مسلم أوروبي لا يفقه العربية، أم مسيحي عربي؟" بأن الأخير أقرب إليه بلا منازع. وفي هذا الجواب وضوح قوميته: لغوية لا دينية ولا عرقية. لكن هنا ينبغي التمييز بين أمرين. اللغة يمكن أن تكون وسيلة للتواصل والانتماء، لكنها لا تنتج وحدها أمة سياسية واحدة. وهذا ما قالت به الماركسية بصراحة تعريفية: تعريف ستالين يجعل اللغة المشتركة شرطا لا يكفي، ويضيف إليه الإقليم والحياة الاقتصادية المشتركة. وتاريخيا، استندت الأحزاب الشيوعية العربية إلى هذا التعريف في نقاشها القاسي مع الحصري ومن معه: الأمة ليست قدرا لغويا تلقائيا، والأحوال الاجتماعية سبق دعاوى الوحدة. وردّ الحصري بالسخرية من "التعريفات المستوردة". وهنا تتجدد خلاصتنا: حتى تعريف الأمة كان ساحة صراع سياسي حقيقي، لا مسألة معجمية محايدة. والتاريخ يمكن أن يكون ذاكرة مشتركة، لكنه لا يعني بالضرورة أن جميع من يشتركون في هذه الذاكرة يريدون دولة واحدة. عندما نقول: نحن نتكلم العربية، فهذه حقيقة لغوية وثقافية.
لكن عندما نقول: نحن نتكلم العربية، ولذلك نحن أمة واحدة بالضرورة، ثم نضيف أن هذه الأمة يجب أن تكون دولة واحدة، ثم ننتقل من ذلك إلى أن من يختلف معها خائن أو معاد للعروبة، نكون قد انتقلنا من اللغة إلى الأيديولوجيا. وهنا يصبح السؤال مختلفا. والمفارقة أن الحصري نفسه، الملازم لدفاعه عن اللغة العربية، تلقى تعليمه في مؤسسات الدولة العثمانية بالتركية والفرنسية، ثم تولى وزارة المعارف في العراق بعد الحرب العالمية الأولى حيث سعى إلى تعريب المناهج جاهدا. وهنا تتجسد الحصة الثانية من مفارقتنا: القومية اللغوية مفتوحة نظريا، فأي أحد يقدر على أن يتعلم العربية، لكنها كانت، عند التطبيق، أقسى من غيرها على من لا يريد الذوبان فيها، لأنها لا تعترف أصلا بوجود انتماء آخر مشروع داخل بيت الأمة. هكذا ينزل الانتقال "من اللغة إلى الأيديولوجيا" إلى سياسة تعليمية وثقافية فعلية، لا يبقى برهانا منطقيا مجردا.
هل التاريخ حقيقة أم ذاكرة منتقاة؟
كل أمة تحتاج إلى ذاكرة. لكن الذاكرة القومية ليست التاريخ كله. إنها التاريخ كما تتذكره الجماعة، وما تختار أن تتذكره، وما تختار أن تنساه. وهنا يكتسب قول إرنست رينان أهمية خاصة. ففي محاضرته الشهيرة "ما الأمة؟" التي ألقاها في السوربون عام 1882، رفض رينان اختزال الأمة في العرق أو اللغة أو الدين، وربطها بتراث مشترك من الذكريات وبإرادة حاضرة للاستمرار في الحياة المشتركة. وفي العبارة التي أصبحت من أشهر العبارات في دراسة القومية، قال: "The existence of a nation is a daily plebiscite." أي: "وجود الأمة هو استفتاء يومي." لكن قلة من يذكرون النصف الآخر من المحاضرة نفسها، وهو النصف الذي يجعل "الاستفتاء اليومي" أبلغ: رينان كان يعي أن الذاكرة القومية لا تنفصل عن النسيان. يقول إن جوهر الأمة أن يتشارك أفرادها أشياء كثيرة، وأن يكونوا قد نسوا أشياء كثيرة أيضا، ثم يضيف ما ندمت عنده الدراسات: "Forgetting, I would even say historical error, is an essential factor in the creation of a nation."
أي: "النسيان، بل أقول الخطأ التاريخي، عامل أساسي في نشأة الأمة" ولهذا أيضاً وصف إريك هوبسباوم، في عمله الشهير مع تيرينس رينجر عن "التقاليد المختلَعة"، ما تمارسه الأمم من طقوس ورموز بوصفها إبداعات حديثة تربط الحاضر بماضٍ مصان من الخوض، وبيّن أنه لا توجد مجتمعات حديثة خالية منها. ويسير بندكت أندرسون، في فصل من كتابه عنوانه "الذاكرة والنسيان"، على النهج نفسه حين وضح أن الأمم الحديثة تقام على نسيان منهجي بقدر ما تقام على تذكر، وأن إحياء ذكرى الجندي المجهول أبلغ من إحياء ذكرى الأبطال.
وهنا نصل إلى مشكلة الذاكرة العربية. ليس مطلوبا من العرب أن ينكروا تاريخهم الحضاري. وليس صحيحا أن العرب لم يقدموا شيئا للحضارة الإنسانية ، لكن من الخطأ أيضا تحويل الحضارة العربية الإسلامية إلى ملكية عرقية للعرب وحدهم. فالحضارة التي ازدهرت في بغداد ودمشق والقاهرة وقرطبة وغيرها كانت حضارة متعددة الأعراق واللغات والأديان. شارك فيها عرب وفرس وسريان وأمازيغ وكرد وأتراك وغيرهم، كما شارك فيها مسلمون ومسيحيون ويهود.
وكانت العربية لغة مركزية للمعرفة في مراحل مهمة من التاريخ الإسلامي، لكن ذلك لا يعني أن كل من كتب بالعربية كان عربيا، كما لا يعني أن كل ما كتب بالعربية كان من إنتاج العرب بالمعنى القومي الحديث.
من ابن سينا إلى بغداد: لمن تنتمي الحضارة؟
المشكلة في القومية أنها تحب الحدود الواضحة، بينما الحضارة لا تحترم الحدود. هل ابن سينا عربي؟ لا.
هل كان جزءا من الحضارة الإسلامية التي أصبحت العربية إحدى أهم لغاتها العلمية والفلسفية؟ بلا شك.
هل يمكن فهم الفلسفة والعلوم في العالم الإسلامي في العصور الوسطى دون الفرس والسريان وغيرهم؟
بالطبع لا. وهنا تصبح محاولة تحويل كل إنجاز حضاري إلى رصيد قومي عملية شديدة التعقيد.
إن حركة الترجمة إلى العربية في العصر العباسي مثال واضح على ذلك. فقد انتقلت إلى العربية أعمال علمية وفلسفية من اليونانية والسريانية والفهلوية والسنسكريتية، وأسهمت هذه العملية في تكوين مجال معرفي عربي واسع. ويعد ديميتري غوتس، مؤلف كتاب الفكر اليوناني والثقافة العربية، المرجع الأساسي في دراسة هذه الحركة وتأثيرها الاجتماعي والثقافي في بغداد العباسية. ويشير المؤرخ سكوت مونتغمري إلى أن حركة الترجمة بين القرنين الثامن والحادي عشر كانت واحدة من أكبر عمليات نقل المعرفة بين الثقافات في العالم آنذاك، وأنها شملت مصادر يونانية وسريانية وفارسية وهندية. كما يبين أحمد رغب أن تاريخ العربية بوصفها لغة للمعرفة العلمية ارتبط ارتباطاً وثيقاً بعلاقتها بلغات أخرى، وأن إنتاج المعرفة بالعربية لم يكن منفصلاً عن اليونانية والسريانية والفارسية وغيرها.
بل إن الجدل حول "لمن تنتمي الحضارة" أقدم من الحداثة بثمانية قرون على الأقل. فالشعوبية في العصر العباسي كانت تيارا فكرياً يرفض مزية العرب، ويستشهد بقدم حضارات أخرى وأمجادها، فاستدرك عليه الكتاب العرب في نصوص ما بقي من هذا الجدل عند جاحظ وابن قتيبة. لكن اللافت في الشعوبية أنها كانت جدلا داخل حضارة واحدة، إثبات شرف وفقه وقلم، لا مطالبة بدولة منفصلة. القومية الحديثة هي التي حولت هذا الخلاف القديم إلى سؤال سياسي عن الحدود والسيادة. وهذا يؤكد ما ذكرتُه قبل قليل: القومية شكل حديث لخلاف قديم، لا عودة إلى ماض موحد.
ويمضي مؤرخ الإسلام مارشال هودجسون أبعد من ذلك حين فضل مصطلح "الإسلاميات" (Islamicate) للدلالة على طابع حضاري لم يقتصر على المسلمين ولا على العرب، تتحدث بلغات كثيرة وتضم شعوباً كثيرة، بحيث يظل تصنيفها "عربية" أو "فارسية" أو "تركية" قاصرا عنها. وهذا يجعل من الصعب، بل من غير الدقيق، اختزال تلك الحضارة في هوية قومية واحدة. إنها لم تكن حضارة "عربية" بالمعنى القومي الحديث، وإن كانت العربية لغتها المركزية في كثير من المجالات. ولعل المفارقة الأجمل أن عظمة تلك الحضارة نفسها تكشف لنا حدود التصور القومي المغلق: لقد كانت قادرة على استيعاب ما جاءها من الخارج وترجمته ومناقشته ثم إنتاج معرفة جديدة من خلاله. أي أن قوتها لم تكن في نقائها القومي، بل في قدرتها على التفاعل.
وماذا عن الاستعمار؟
لا ينبغي، في المقابل، أن نذهب إلى الطرف الآخر ونقول إن الاستعمار مجرد ذريعة اخترعتها القومية العربية لتبرير نفسها. فالاستعمار كان حقيقة تاريخية، وكانت آثاره السياسية والاقتصادية والنفسية عميقة. وقد لعبت السيطرة الأوروبية والانتدابات وإعادة تشكيل الخريطة السياسية للمنطقة دورا مهما في البيئة التي نمت فيها القومية العربية السياسية.
لكن وجود الاستعمار لا يعني أن كل ما جاءت به القومية العربية بعده كان صحيحا. وهنا ينبغي أن نفرق بين التفسير والتبرير. الاستعمار قد يفسر ظهور شعور قومي قوي، لكنه لا يبرر الشوفينية. والهزيمة قد تفسر البحث عن مجد الماضي، لكنها لا تبرر تحويل الماضي إلى وسيلة لاحتقار الآخرين. والمظلومية التاريخية يمكن أن تساعدنا على فهم سلوك جماعة ما، لكنها لا تمنحها حصانة أخلاقية.
هل كان هناك غبن تاريخي؟
ربما. لكنني أفضل أن أسميه إحساسا تاريخيا بفقدان المكانة. جماعة كانت تعيش في منطقة كانت، في مراحل معينة، مركزاً سياسيا وثقافيا وعلميا مهما، ثم وجدت نفسها في العالم الحديث أقل قوة من القوى الأوروبية وتحت سيطرة أجنبية مباشرة أو غير مباشرة، ستطرح بالضرورة سؤالا مؤلما: كيف وصلنا إلى هنا؟ وقد صاغ صادق جلال العظم هذه التجربة بلا مجاملة حين كتب في "ما بعد ذهنية التحريم": "إن العالم الحديث قد صُنع من دون مشاركة العرب والمسلمين جمعاء ــ بل من دون أن يستشاروا أصلا... ــ ، ولم يصنع العالم الحديث من دون العرب فحسب بل صنع على حسابهم أيضا". لكن اللافت أن العظم نفسه، وهو صاحب أشهر نداء عربي إلى نقد الذات بعد الهزيمة، لم يصرف هذا الاعتراف إلى شفيع مظلومية، بل جعله مدخلا إلى سؤال أنقض: بما أن العالم لم يصنع منا، فماذا فعلنا نحن بما وصل إلينا؟ وهذا السؤال يمكن أن ينتج إجابات مختلفة. قد يقول الإنسان: لقد أخطأنا، فعلينا أن نتعلم. وقد يقول: لقد تأخرنا، فعلينا أن ننهض. وقد يقول: لقد سلب الآخرون منا مكانتنا، فعلينا أن نستعيدها. وقد يصل أخيرا إلى: نحن أفضل من الآخرين، ولذلك يجب أن نستعيد ما لنا.
وهذا التعويض راقبه مكسيم رودنسون، أحد أدق مشاهدي العروبة من خارجها ومن داخلها. بُني مشروعه النقدي على تفكيك الأساطير من كل جهة: أساطير الاستشراق عن العرب، وأساطير القوميين عن أنفسهم. وفي كتابه "العرب" رصد كيف يعمل مجد الماضي في وعي الأنظمة والجماهير بوصفه رصيداً تعويضياً، وكيف قد تحل شعارات الوحدة محل البرامج الاجتماعية الفعلية. وميزته أنه لم يستخدم هذا التشخيص لإسقاط حق التحرر، بل ليقول إن الحرية لها شروط لا يوفرها التمجيد، يمارس بالضبط التمييز الذي تدعو إليه هذه المقالة بين التفسير والتبرير.
انطلاقا مما ذكر للتو فقد يتحول الشعور بالمهانة إلى نرجسية قومية. وهذا ليس مجرد افتراض نظري. فنصوص الحقبة موثّقة على ذلك. ميشيل عفلق، شاعر البعث ومؤسس فكره، وصف الإسلام بأنه "عروبة أبدية" في خطبته الشهيرة "الإسلام والعروبة" عام 1943 (ووردت في مجموعه "في سبيل البعث"). وفي هذه الصيغة يكتمل مسار التقديس الذي فتحت به هذه المقالة: الانتماء الذي كان لغة وثقافة أصبح عقيدة بديلة تغفر لمن يتبعها وتخرج من الملّة من يخالفها. كذلك كانت بلاغة جمال عبد الناصر الصاعدة في خطاب تأميم قناة السويس عام 1956 مبنية بالكامل على استعادة حق مغتصب، وهي بلاغة لها مشروعيتها التاريخية، لكنها تصوغ الوطنية بوصفها سدادا دائما لدين متراكم للماضي.
ولا أستخدم كلمة "النرجسية" هنا، كما بيّنتُ في المقدمة، بمعناها السريري، وإنما للدلالة على تحويل الماضي الجماعي إلى مصدر متكرر لتعويض الحاضر أو لإثبات التفوق.
من التحرر إلى الشوفينية
وهذا ربما هو أخطر تحول في القومية. هناك فرق بين أن تقول: نريد أن نتحرر من الهيمنة. وبين أن تقول : نحن شعب عظيم. وبين أن تقول: نحن أعظم من الآخرين. ثم بين أن تقول: لذلك يحق لنا أن نهيمن على الآخرين....العبارة الأولى تحرر. الثانية اعتزاز. الثالثة شوفينية. والرابعة إمبريالية.
ولا توجد ضرورة منطقية تجعل الأمة تنتقل من الأولى إلى الرابعة، لكن التاريخ يثبت أن هذا الانتقال ممكن. وقد وصف لينين هذا الخطر من داخل تياره نفسه: دعم حق الأمم المضطهدة في تقرير مصيرها، ودعا في الوقت نفسه إلى نضال داخل كل أمة ضد الشوفينية، وحين تحدث عن "الفخر القومي" عرفه بالفخر بتقاليد الأمة التحررية لا بتفوقها على سواها. بعبارة أخرى: وضع لينين اختبار المضمون الذي ترسم سلمنا هنا حده بين الاعتزاز الذي يحرر والاعتزاز الذي يطالب بثمن من الآخرين.
ولهذا لا يصح أن نساوي القومية العربية بالفاشية، كما يحلو للبعض. فقد كانت القومية العربية تيارا فكريا وسياسيا متعدد الاتجاهات، ضم في تاريخه عناصر تحررية واستقلالية واجتماعية، كما ارتبطت في مراحل أخرى بأنظمة سلطوية وممارسات إقصائية. والمهم هنا أن نميز بين القومية بوصفها شعورا بالانتماء والمطالبة بالسيادة، وبين الشوفينية بوصفها تحويل هذا الانتماء إلى معيار للتفوق على الآخرين.
ولكي لا يتحول هذا التشخيص إلى محاكمة شاملة، لا بد من ذكر الوجه الآخر. فقد حررت القومية العربية طاقات تعبئة واسعة، وساندت حركات التحرر في الجزائر ومصر والمغرب، وحملت شعارات التعليم والتعريب ومحو الأمية إلى مناطق كانت مستبعدة من الخدمات، وأسست مؤسسات مشتركة، من جامعة الدول العربية عام 1945 إلى الجامعات والمراكز الثقافية العربية. لم يكن كل ما أنتجته القومية صرامة وقهرا؛ كان كثير منه استجابة حقيقية لاحتياجات حقيقية. المشكلة لم تكن في النزعة نفسها دائما، بل في احتكارها، وفي استلابها لما بعدها من سؤال.
وهل العرب استثناء؟
لا. وهذه نقطة ضرورية حتى لا يتحول نقد القومية العربية إلى جلد للذات العربية. الأمم الأوروبية نفسها بنت كثيرا من هوياتها الحديثة على الذاكرة والبطولة والانتصارات، ثم مارست التوسع الإمبراطوري والاستعمار. والإمبراطوريات الإسلامية، ومنها الدول التي نشأت في المجال العربي في مراحل مختلفة، لم تكن استثناء من منطق القوة والتوسع. والأمة التي تعرضت للاستعمار في مرحلة من تاريخها قد تكون مارست التوسع على غيرها في مرحلة أخرى. لا توجد أمة ولدت في التاريخ وهي الضحية الأبدية، ولا توجد أمة ولدت وهي المعتدي الأبدي. والأقرب جغرافيا لا يحتاج إلى بحث بعيد: القومية التركية عند ضياء غوكالب كانت قومية لغوية تاريخية رومانسية الأصل، انتقلت من حضن إمبراطورية منهارة إلى قلب جمهورية فتية، وسبقت التجربة العربية في الطريق نفسه إلى خطوة. ولهذا فإن القول إن العرب مارسوا الفتوحات لا يلغي الاستعمار الأوروبي، كما أن الاستعمار الأوروبي لا يلغي حقيقة أن الفتوحات كانت، في بعض جوانبها، توسعا سياسيا وعسكريا.
التاريخ لا يحتاج إلى براءة جماعية ولا إلى إدانة جماعية. يحتاج إلى فهم. وربما كانت المفارقة الأكبر هنا العرب الذين أرادوا أن يعيدوا بناء أمة قوية بحثوا في الماضي عن أسباب القوة. فوجدوا اللغة. ووجدوا التاريخ. ووجدوا الحضارة . ووجدوا الفتوحات. ووجدوا بغداد ودمشق والقاهرة وقرطبة. لكنهم ربما أغفلوا شيئا أهم: أن الحضارات لا تزدهر لأنها مغلقة على نفسها. إنها تزدهر لأنها تستقبل. وتترجم. وتتعلم. وتختلف. وتأخذ من الآخر ثم تعطيه. إن بغداد العباسية، في أوج النشاط العلمي والترجمة، لم تكن مشروعا قوميا بالمعنى الحديث. كانت منبرا حضاريا مفتوحا على لغات وثقافات وشعوب متعددة، وكانت المعرفة تنتقل إليها من كل الجهات التي ذكرناها، ثم يعاد إنتاجها في العربية. ومن هنا قد يكون في التاريخ الذي تستند إليه القومية العربية درس يناقض بعض أشكالها المتشددة: أكثر لحظات الحضارة العربية الإسلامية إشراقا كانت، في جوانب مهمة منها، لحظات انفتاح وتفاعل لا لحظات انغلاق.
الأمة التي تحتاج إلى ماض عظيم
ربما يكون السؤال الحقيقي، إذن، ليس: لماذا افتخر العرب بتاريخهم؟ فالاعتزاز بالتاريخ أمر إنساني طبيعي. السؤال هو: متى يتحول الاعتزاز بالتاريخ إلى محاولة لتعويض ما نشعر به من نقص في الحاضر؟ عندما تصبح الأمة في حاجة دائمة إلى أن تقول: "كنا عظماء"، فقد يكون ذلك أحيانا محاولة لتعويض ما تشعر به من ضعف أو تراجع في حاضرها. أما الأمة الواثقة من نفسها فلا تحتاج إلى أن تثبت عظمتها في كل لحظة باستدعاء الماضي. يمكنها أن تقول: كان لنا تاريخ عظيم. وكان لنا أيضا تاريخ من الأخطاء والهزائم والصراعات. وكانت حضارتنا ثمرة تفاعل بين شعوب وثقافات متعددة. ونحن لسنا مسؤولين عن أفعال أسلافنا، كما أننا لا نرث مجدهم تلقائيا. ما نرثه حقا هو مسؤولية ما سنفعله نحن. وهذا النقد الذاتي ليس مفهوما مستوردا من خارج، فله سلالة داخل التقليد القومي نفسه: قسطنطين زريق كتب "معنى النكبة" بعد أشهر قليلة من 1948، فلم يختر التخفيف ولا تفسير الموتى، بل حمل الجيل العربي بأسره مسؤولية المراجعة، واعتبر أن النكبة كشفت عن خلل عميق في الحياة العربية أكثر مما كشفت عن مؤامرة خارجية. وكتب ذلك بلغة القوميين أنفسهم، من داخلهم لا من خارجهم. فالسؤال الذي تفتحه هذه المقالة ليس سؤالا غريبا عن العربية؛ إنه امتداد لتراث داخلها ظل أقصر صوتا من أصوات الاحتفال. ولم يتوقف التقليد عند قسطنطين زريق: فقد جاء صادق جلال العظم بعد عشرين عاماً بكتابه "نقد الذات بعد الهزيمة"، مطالبا بأن تتحول الكارثة إلى محاسبة من الداخل، لا إلى ملف ادعاءات ضد العالم.
وهنا تصبح عبارة رينان عن الإرادة الحاضرة أهم من كل تمجيد للماضي. فالأمة ليست فقط ما كانت عليه. إنها أيضا ما تريد أن تكونه. المشكلة ليست في أن يحب الإنسان لغته. ولا في أن يعتز بثقافته. ولا في أن يرفض الاستعمار. ولا في أن يتذكر تاريخه. المشكلة تبدأ عندما يتحول الانتماء إلى معيار للقيمة الإنسانية. عندما يصبح العربي أفضل لأنه عربي، والأجنبي أدنى لأنه أجنبي، أو عندما يصبح الماضي مبررا للحاضر، أو تصبح مظلومية الأمس رخصة لظلم الآخرين اليوم. عندها لا تعود القومية وسيلة للتحرر. بل تصبح سجنا جديدا.
ولعل المفارقة الأخيرة أن القومية العربية، حين ظهرت، كانت تبحث عن مكان للعرب في العالم الحديث.
لكن السؤال الذي ربما كان ينبغي أن يسبق سؤال: كيف نصبح أمة قوية؟ هو: أي نوع من الأمم نريد أن نكون؟ فأن تكون الأمة قوية شيء. وأن تكون عادلة شيء آخر. وأن تكون قوية وعادلة ومنفتحة في الوقت نفسه، فذلك هو الاختبار الأصعب. ولعل أفضل ما يمكن أن يفعله العربي اليوم ليس أن يكرر أن أجداده كانوا عظماء، وإنما أن يسأل: ماذا يمكن أن أفعل أنا حتى لا يحتاج أبنائي بعد مئة عام إلى اختراع مجد جديد ليعوضوا به حاضرهم؟

المراجع
بالإنجليزية والفرنسية:
Anderson, Benedict. Imagined Communities: Reflections on the Origin and Spread of Nationalism. London: Verso, 1983 revised edition, 1991.
Antonius, George. The Arab Awakening: The Story of the Arab National Movement. London: Hamish Hamilton, 1938.
Armstrong, John A. Nations before Nationalism. Chapel Hill: University of North Carolina Press, 1982.
Chatterjee, Partha. The Nation and Its Fragments: Colonial and Postcolonial Histories. Princeton: Princeton University Press, 1993. See ch. 1, "Whose Imagined Community?"
Dawn, C. Ernest. From Ottomanism to Arabism: Essays on the Origins of Arab Nationalism. Urbana: University of Illinois Press, 1973.
Gellner, Ernest. Nations and Nationalism. Oxford: Blackwell, 1983.
Gutas, Dimitri. Greek Thought, Arabic Culture: The Graeco-Arabic Translation Movement in Baghdad and Early Abbasid Society (2nd–4th/8th–10th Centuries). London: Routledge, 1998.
Hobsbawm, Eric, and Terence Ranger, eds. The Invention of Tradition. Cambridge: Cambridge University Press, 1983. Especially the editors introduction.
Hodgson, Marshall G. S. The Venture of Islam: Conscience and History in a World Civilization. 3 vols. Chicago: University of Chicago Press, 1974.
Hourani, Albert. Arabic Thought in the Liberal Age, 1798–1939. Oxford: Oxford University Press, 1962.
Khalidi, Rashid, Lisa Anderson, Muhammad Muslih, and Reeva S. Simon, eds. The Origins of Arab Nationalism. New York: Columbia University Press, 1991.
Lenin, V. I. "Critical Remarks on the National Question" (1913) "The Right of Nations to Self-Determination" (1914).
Montgomery, Scott L. Science in Translation: Movements of Knowledge through Cultures and Time. Chicago: University of Chicago Press, 2000.
Montgomery, Scott L. "Mobilities of Science: The Era of Translation into Arabic." Isis 109, no. 2 (2018). DOI: 10.1086/698236.
Ragab, Ahmed. " In a Clear Arabic Tongue : Arabic and the Making of a Science-Language Regime." Isis 108, no. 3 (2017). DOI: 10.1086/694316.
Renan, Ernest. "Qu est-ce qu une nation?" Lecture delivered at the Sorbonne, 11 March 1882. English translation consulted through the Internet History Sourcebooks Project, Fordham University.
Rodinson, Maxime. Les Arabes. Paris: Seuil, 1979. Eng. trans. The Arabs. University of Chicago Press, 1981
Rodinson, Maxime. Marxisme et monde musulman. Paris: Seuil, 1972. Eng. Marxism and the Muslim World. Zed Books, 1979.
Smith, Anthony D. The Ethnic Origins of Nations. Oxford: Blackwell, 1986.
Tibi, Bassam. Arab Nationalism: A Critical Enquiry. 1990 Haim, Sylvia, ed. Arab Nationalism: An Anthology. University of California Press, 1962.
Young, M. J. L., J. D. Latham, and R. B. Serjeant, eds. Religion, Learning and Science in the Abbasid Period. Cambridge: Cambridge University Press, 1990. See especially L. E. Goodman, "The Translation of Greek Materials into Arabic," pp. 477–497.
Azoury, Nagib. Le Réveil de la nation arabe dans l Asie turque. Paris, 1905.
بالعربية:
الحصري، ساطع. أبحاث مختارة في القومية العربية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
العظم، صادق جلال. ما بعد ذهنية التحريم: قراءة «الآيات الشيطانية» — ردّ وتعقيب. الطبعة الثانية. دمشق: دار المدة، 2004. (الاقتباس من ص 161)
العظم، صادق جلال. نقد الذات بعد الهزيمة. بيروت: دار الطليعة، 1968.
عفلق، ميشيل. في سبيل البعث. بيروت: دار الطليعة. وفيه خطبة «الإسلام والعروبة».
زريق، قسطنطين. معنى النكبة. بيروت: دار العلم للملايين، 1948.
دويشة، عديد. القومية العربية في القرن العشرين: من الانتصار إلى اليأس. ترجمة هيثم خليفة. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.



#أكرم_شلغين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا التي لم تعد كما عرفناها
- عن العلاقات التي لا تحتاج إلى لغة
- نتكلم عن الكون ونحن نجهل كوكبنا
- هل نحن أذكى ممن قد يكونون هناك؟
- من يحق له أن يقف هنا؟
- مات قبل أن يسكن
- الماضي الذي كنا عليه: هل يحق للإنسان أن يصبح شخصا آخر؟
- إذا أصبح الخيال العلمي واقعا... ماذا يفعل الإنسان بمخلوقاته؟
- الوطن بين مكان يمكن العودة إليه ومكان لا نستطيع العودة إليه، ...
- اللاذقية والغياب
- سوريا ليست لأحد وحده
- يكفي أن نعيش
- كيف يصبح المستقبل تهديدا
- التابع الذي لا يموت : يتغير الزعيم ولا يتغير التابع
- عندما يصبح الخيال أصدق من الواقع
- الوحش الكامن
- أنت موجود وغيرك موجود: الاختلاف وحق الإنسان في أن يعيش كما ه ...
- سقط الأسد وبقيت الأسدية
- الدفاع عن الجلاد: السلطة التفسيرية وصناعة الولاء في الخطاب ا ...
- القمح والورد:* ماذا يحتاج الإنسان لكي يحيا؟


المزيد.....




- ترامب يعلن الحرب على البعوض والقراد في واشنطن.. شاهد ردود فع ...
- إثيوبيا تعلن دبلوماسيًا مصريًا -شخصًا غير مرغوب فيه- وتطالبه ...
- بوتين: وتيرة تقدم قواتنا على الجبهة تتصاعد ونريد سلاما دائما ...
- اتهامات بريطانية لإيران بحادث فيرفورد
- لندن تشبته بتورط إيران في -مخطط إرهابي- وطهران تستدعي السفير ...
- بيان للداخلية السعودية حول هبوط طائرة -فلاي دبي- اضطراريا في ...
- بوتين: روسيا لا تمانع في استئناف الحوار مع واشنطن بشأن الاست ...
- الأمن التركي يوقف سوريّا شارك في هجوم الريحانية الدامي بأمر ...
- حادثة طائرة -فلاي دبي-.. ذريعة نتنياهو للحرب بالمنطقة
- الجزائر تدعو لإصلاح عميق لمجلس الأمن


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم شلغين - الأمة وماضيها: في جذور القومية العربية ونرجسية التاريخ