أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - افلام قصيرة ترصد تحولات المكان والإنسان في اليوم الثالث من لقاءات بجاية السينمائية














المزيد.....

افلام قصيرة ترصد تحولات المكان والإنسان في اليوم الثالث من لقاءات بجاية السينمائية


محمد عبيدو
شاعر و سينمائي


الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 15:30
المحور: الادب والفن
    


واصلت لقاءات بجاية السينماتوغرافية في يومها الثالث تقديم مجموعة من الأفلام القصيرة التي تتقاطع، رغم اختلاف موضوعاتها وأشكالها، عند أسئلة المكان والذاكرة والانتماء ومقاومة التغيير. وقد تنوعت الأعمال المعروضة بين الدراما الاجتماعية، والإثارة والجريمة، والخيال العلمي، والفانتازيا، بما أتاح للجمهور اكتشاف تجارب سينمائية تنطلق من تفاصيل الحياة اليومية لتطرح قضايا أوسع تتصل بالمجتمع والتحولات التي يعيشها الإنسان المعاصر.
ومن بين الأعمال اللافتة فيلم «Nouvel Hair» للمخرج والروائي الفرنسي هادريان بيلز، الذي اختار لعمله الأول في السينما فضاءً شديد الخصوصية بالنسبة إليه: صالون حلاقة في مرسيليا كان يتردد عليه خلال مراهقته. تدور أحداث الفيلم حول صالون سكندر الذي أصبح مهدداً بالبيع، بينما تنتظر جولييت، الشابة الباريسية، اتخاذ القرار، في الوقت الذي يترقب فيه مهدي، المتدرب الشاب، اتصالاً بنكياً قد يحدد مستقبله.
يتحول صالون الحلاقة في الفيلم إلى أكثر من مجرد مكان للعمل؛ إنه فضاء اجتماعي وذاكرة جماعية، وملاذ يلجأ إليه الرجال للتحدث عن حياتهم ومشكلاتهم وعائلاتهم. ومن خلال هذا المكان المغلق، يرصد بيلز مرسيليا المتغيرة، في مقابل مدينة خارجية تبدو مضطربة وقاسية. وقد تعمد المخرج، بالتعاون مع مدير التصوير نويه باخ، جعل المشاهد الخارجية ساطعة وعنيفة بصرياً، بينما يبدو الداخل أكثر دفئاً وأماناً، في مفارقة تعكس إحساس الشخصيات بأن عالمها المألوف مهدد بالاختفاء.
ولا ينفصل الفيلم عن علاقة بيلز الأدبية بمرسيليا، المدينة التي حضرت في روايتيه «Cinq dans tes yeux» و«Tibi la Blanche». لذلك يبدو «Nouvel Hair» امتداداً بصرياً لانشغاله بالمدينة، وباللغة والهوية والاقتلاع، وبالأماكن الصغيرة التي تختزن تاريخاً شخصياً وجماعياً.
وفي سياق آخر، يأخذ فيلم الجريمة والإثارة «Little Arabia» للمخرج دانيال جويل المتفرج إلى حي يحمل الاسم نفسه في لندن، حيث تواجه مجموعة متنوعة من السكان مشروعاً عقارياً فاخراً يهدد بإخلائهم من منازلهم. تتحول محاولة الطرد إلى لحظة لتوحيد سكان الحي والدفاع عن المكان الذي ارتبطوا به طويلاً. ويمنح الفيلم الصراع على العقار بعداً اجتماعياً، من خلال مساءلة العلاقة بين التطوير العمراني وحق المجتمعات المحلية في البقاء داخل فضاءاتها.
ويشارك في الفيلم الممثل نافيد نجيبان، إلى جانب موزان نافابي وريان غيج وإريك كوفي أبريفاه وفادي السيد، وقد حظي العمل بمسار دولي من خلال مشاركته في عدد من المهرجانات وحصوله على جوائز دولية.

ومن مرسيليا إلى فضاء السجن، يقدّم المخرج الجزائري حسن فرحاني في فيلمه الوثائقي القصير «استوديو بوميتس» (فرنسا، 2025، 33 دقيقة) تجربة سينمائية تنطلق من فضاء مغلق داخل سجن بوميت في مرسيليا، لتحوّله إلى مساحة مفتوحة على الخيال والذاكرة وإعادة اكتشاف الذات.
جاء الفيلم ثمرة إقامة فنية لفرحاني بدعوة من ورشة «ليو فيكتيف»، التي تعمل منذ عام 1994 داخل السجن، حيث تحولت ورشة «الصورة والحركة» إلى «استوديو بوميت». أمام الكاميرا، يشارك سبعة سجناء في إعادة تشكيل صورهم وقصصهم، مستعينين بالخلفيات والدعائم والإضاءة، لتصبح الأجساد والذكريات مادة لإبداع جماعي.
ولا يتعامل فرحاني مع السجن بوصفه خلفية للفيلم، بل باعتباره فضاءً سينمائياً مغلقاً يختبر فيه إمكانات الصورة. ومن خلال هذا «المكعب الأسود»، تتداخل الذكريات مع المتخيل، ويصبح الاستوديو ملاذاً مؤقتاً للتحرر والتعبير، فيما تكشف العملية الإبداعية قدرة السينما على منح المحتجزين فرصة للنظر إلى ذواتهم والمستقبل من زاوية مختلفة.» يربطه بحق السكان في البقاء، بينما يحوّل «استوديو بوميتس» المكان المغلق إلى فضاء للخيال والتحرر، والأسئلة غير المحسومة.

وهكذا قدم اليوم الثالث من لقاءات بجاية السينماتوغرافية فسيفساء من التجارب القصيرة، التقت في جوهرها عند الإنسان وهو يواجه تغير المكان، أو فقدان الأمان، أو تهديد الذاكرة، أو البحث عن الكرامة والخلاص. وهي موضوعات تؤكد قدرة الفيلم القصير على بناء عوالم كاملة ومكثفة خلال دقائق محدودة، وعلى تحويل التفاصيل المحلية إلى أسئلة إنسانية عابرة للحدود. .



#محمد_عبيدو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليوم الثاني من لقاءات بجاية السينمائية.. الذاكرة والحصار وا ...
- اليوم الأول من لقاءات بجاية السينمائية.. من بحر غزة إلى جاكر ...
- الملابس في السينما: لغة صامتة تبني المعنى والهوية
- ميشيل برولت: عينٌ صنعت ذاكرة كيبيك السينمائية
- راندي أولسون: تحوّل عالم الأحياء إلى إثنوغرافي بالكاميرا
- جون ل. إسبوزيتو... الرجل الذي اختار أن يفهم الإسلام بدل أن ي ...
- جان بول رابينو.. مخرج -سيرانو دي بيرجراك- وأحد كبار صناع الس ...
- خيط الروح
- السينماتيك الجزائرية تستحضر أنيس جعاد وأرزقي العربي بعروض خا ...
- بيونة… ضحكة الجزائر التي صارت ذاكرة
- محمد عهد بنسودة… رحيل مخرج اشتغل على العزلة والإنسان بصمتٍ ج ...
- عبد الهادي بلخياط… القمر الأحمر الذي أضاء ذاكرة الطرب
- رويشد والكوميديا الجزائرية
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- - بابل- : سينما العولمة وسوء الفهم الإنساني
- صنع الله إبراهيم (1937 – 2024) سيرة كاتب جعل من الكتابة فعلا ...
- مصطفى الحسن… أسطورة السينما النيجيرية ورائد الرسوم المتحركة ...
- محمد بكري… حين يصبح الفن شهادة والذاكرة موقفًا
- سينما الغجر: حين يتحوّل الهامش إلى سردٍ إنساني متمرّد
- -واتو ووتي / جميعنا-… حين تنتصر الإنسانية على الخوف


المزيد.....




- تردد قناة بطوط كيدز الجديد 2026 على النايل سات لمتابعة أجمل ...
- الناجون بعد تشي: رحلة سينمائية استغرقت 22 عاماً لاستنطاق مصا ...
- تتصدّر رواية سيمونيان مبيعات الكتب في موسكو للأسبوع الثاني ع ...
- فيلم وثائقي يرصد تاريخ إنغوشيا وثقافتها وحياتها المعاصرة
- تغيير مسار طائرة كانت متجهة من الإمارات إلى تل أبيب.. ما الر ...
- عراك وطعن.. تضارب الروايات بشأن سبب تحويل مسار طائرة كانت مت ...
- أسبوع الموضة في موسكو يستقطب إقبالا كبيرا في أيامه الأولى
- منتدى -حوار الثقافات- يفتتح أعماله في متحف الإرميتاج بمشاركة ...
- رئيس تشريعية النواب: إرجاء الإجراءات الجنائية لإتاحة الوقت ا ...
- -مسرحية هزلية-.. كوريا الشمالية ترفض اتهامات سول بشأن انفجار ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - افلام قصيرة ترصد تحولات المكان والإنسان في اليوم الثالث من لقاءات بجاية السينمائية