أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - قراءة نقدية في القصيدة النثرية -شتاءٌ لن يأتي- للشاعرة العراقية ماري العميري - الناقد عبد الرحمن بوطيب














المزيد.....

قراءة نقدية في القصيدة النثرية -شتاءٌ لن يأتي- للشاعرة العراقية ماري العميري - الناقد عبد الرحمن بوطيب


عبد الرحمن بوطيب
أديب، ناقد، قاص، شاعر (مدير مجلة امتدادات الرؤى الثقافية)

(Boutaib Abderrahman)


الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 13:50
المحور: الادب والفن
    


القراءة النقدية:

"شتاءٌ لن يأتي" نص شعري ندي، موسوم بعنوان مشبع بمفارقة ثرية محفزة على التلقي التفاعلي الأدبي النقدي المواكب للإبداع العميق..
النص قصيدة نثرية، تنبني على المفارقة الأساس، المشار إليها، " انتظار ما لن يأتي"، ويمكن احتمال أن الشتاء هنا ليس فصلا من فصول السنة الطبيعية، بقدر ما هو استعارة كبرى لحالة وجدانية جوانية... لبرودةٍ مؤجلة، وخسارةٍ تتشكل في الوعي باطنيا، قبل أن تتجلى في الواقع خارجيا.
تدخل الشاعرة عوالمَ القصيدة من حد عتبة الخوف "أتدثر بظلي"، فيتحول الظل من مجرد أثر للذات إلى غطاء احتمائي، فيما تصبح الغرفة فضاءً داخليّا تتراكم في زواياه المخاوف والأسئلة... ومن ثم تتسع الدلالة وتتسلل عبر النوافذ والريح والشمس والمطر والجدار، وهي مفردات معجم حقل دلالي طبيعي، لا تؤدي وظائفها الواقعية فحسب، وإنما تشارك في بناء مناخ نفسي مشبع بانكسارات الانتظار والغياب.
ولعل أكثر ما يمنح النص تماسكه البنائي، ووحدته الموضوعية، هو أن الأشياء فيه تبدو وكأنها تؤدي أفعالا بشرية، في استعارات تشخيصية دالة على معاني بلاغية متجاوزة ظاهر المعنى في تجليها النصي، فالنوافذ "تطرق"، والهدوء "يحاول الهرب"، والساعة "تعاند الصباح"، وغبار المسافات وحده "يطرق الباب"... هكذا تنتقل القصيدة من وصف العالم إلى تشييء الشعور، وأنسنة الأشياء، فيصبح الخارج مرآة واصفة لمعاناة كامنة في الدواخل.
أما المطر، الذي انتظرته الذات، فقد سقط في حضن "مدينة أخرى لا نعرف اسمها"، وربما في كتاب أغلقته امرأة غريبة، فهو صورة مكثفة للفرصة الضائعة، وللمعنى، الذي وصل إلى مكان آخر، ولم يصل إلى الذات، وفي مقابل ذلك، يستمر الانتظار داخل فضاء مغلق، فالشبابيك مغلقة، والطرقات نائمة، والساعة تعيد منتصف الليل... الزمن نفسه يبدو عالقا، فلا الفجر يكتمل ولا الليل ينتهي.
ويبرز عازف العتمة بوصفه شخصية رمزية عابرة، يستدعي إمكانا موسيقيا للخلاص، لكنه لا يمنح الخلاص نفسه، إذ يعيد ضبط أوتاره، ثم يأتي صوته مشتبكا بين الخيبة والرجاء، ومن هنا يتولد أحد الإيقاعات الدلالية الأساس في القصيدة: "جدلية مستمرة بين الانغلاق والانفتاح، الغياب والحضور، الانتظار واللاوصول".
وفي المقطع الأخير، تبلغ القصيدة ذروة اختزالها حين ترفض الأوراق والأختام والتذاكر وحقائب المسافرين... فثمة كلام يتجاوز معيقات العبور المادية، ولا يحتاج في النهاية إلا إلى ابتسامة كي يتحول التيه كله إلى حكاية منسية في مقهى قديم.
لذلك يبدو العنوان "شتاءٌ لن يأتي" مفتاحا تأويليا للنص كله: "إنه ليس انتظار فصل، وإنما انتظار حالة وجدانية، أو خلاص، أو لقاء يعرف المتكلم، في مكان عميق منه، أنه قد لا يأتي، ومع ذلك يستمر في إغلاق النوافذ، وإشعال الشمعة، وحراسة الخطوة، لأن الإنسان لا يتوقف عن الاستعداد لما يرجو، حتى حين يعرف أن الرجاء نفسه قد يكون آخر أشكال التيه".
بهذا المعنى، تقدم الشاعرة العراقية الشفيفة ماري العميري قصيدة نثرية تقوم على مشهدية داخلية، وانزياح صوري، وتشخيص أشياء، ومفارقة زمنية، وتكثيف مفردة يومية داخل بنية رمزية... لتجعل من "الشتاء" غيابا، ومن "الانتظار" شكلا من أشكال الحضور، ومن الابتسامة الأخيرة احتمالا صغيرا لاستعادة المعنى، وفائضه.
ـــــــــــــــــــــــــــ
النص الشعري
شتاءٌ لن يأتي / الشاعرة ماري العميري

​أتدثر بظلي كي لا أوقظ الخوف الرابض في زوايا الغرفة
أتساءل إن كانت النوافذ قد طرقت باب الريح هذه الليلة
أو إن كنا نملك جدارا إضافيا لنسند عليه شمس الخسارات القادمة
أعلم أنني لم أتلمس نهارا كاملا منذ دهر
وأن المطر الذي انتظرته سقط في مدينة أخرى لا نعرف اسمها
بل ربما سقط في كتاب قديم أغلقتْه امرأة غريبة ومضت
​سأضيء الشمعة على مقربة من حضورك
وأحرس خطوتي من هواء الممرات
أدرك تماما أن الليلة ليست باردة
لكنني سأستمر في إغلاق الشبابيك
كأنني أعدُّ العدة لشتاء لن يأتي
​الهدوء يحاول الهرب من تحت الأبواب
طلبتُ من عازفٍ قادم من العتمة أن يعيد ضبط أوتاره
نادانا بصوت يشبك الخيبة بالرجاء
وظننتُ لبرهة أن الفجر حان
لكن الساعة المعلقة على الجدار كانت تعاند الصباح
وتسجل منتصف الليل مجددا
​الشبابيك مغلقة
والطرقات نائمة
ولا أحد يطرق الباب إلا غبار المسافات
​لا أحتاج إلى أوراق تُطوى أو أختام
فالكلام الذي أودّ قوله لا يتسع له بائع التذاكر
ولا تحمله حقائب المسافرين
يكفي أن تبتسم لي
ليصبح كل هذا التيه مجرد حكاية نسيناها في مقهى قديم



#عبد_الرحمن_بوطيب (هاشتاغ)       Boutaib_Abderrahman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقاش نقدي معمق حول نص -حكايات الشيوخ الصباحية- للشاعر عبد ال ...
- -حلقة الشعراء المتقاعدين... وتلك القبلة الحمراء في أعماق ألا ...
- سقوط... غير حر - قصة قصيرة - الكاتب عبد الرحمن بوطيب - إنارة ...
- حلقة الشعراء المتقاعدين... وتلك القبلة الحمراء في أعماق ألاس ...
- قيم إنسانية على المحك: حين تصبح الإنسانية تمرينا يوميا وقفة ...
- الزمن في شعر عبد الرحمن بوطيب: من عبور العمر إلى خلود الأثر ...
- شعرية إبداع تمزقات نسائية... وصمود / في إبداع الأديبة كوثر ج ...
- الزمن في شعر عبد الرحمن بوطيب: من عبور العمر إلى خلود الأثر ...
- قراءة نقدية في القصة القصيرة -نصف يوم- للكاتبة السورية كوثر ...
- شعرية الائتلاف والاختلاف في بنية عناوين ديوان -رابعة الأثافي ...
- شعرية المشي في مواجهة الحقد والغياب / قراءة نقدية في قصيدة « ...
- الأديبة السورية الكاتبة كوثر جعفر في حوار ثقافي مع الأديب ال ...
- شعرية الائتلاف والاختلاف في بنية عناوين ديوان -رابعة الأثافي ...
- [ شعرية المشي في مواجهة الحقد والغياب ] قراءة نقدية في قصيدة ...
- شعرية الائتلاف والاختلاف في بنية عناوين ديوان -رابعة الأثافي ...
- نقد المقطع السادس من القصيدة / الديوان -سؤال- للشاعر عبد الر ...
- القصيدة / الديوان -سؤال- قصيدة نثر حداثية طويلة متعبة المقطع ...
- طِرسٌ لا يُمحى: قراءةٌ في شعرية الشذرة السردية عند عبد الرحم ...
- لزوميات / شذرات متتاليات / عبد الرحمن بوطيب
- قراءة منهجية متعددة المرجعيات النقدية في مشروع -العطفات الشع ...


المزيد.....




- منتدى -حوار الثقافات- يفتتح أعماله في متحف الإرميتاج بمشاركة ...
- رئيس تشريعية النواب: إرجاء الإجراءات الجنائية لإتاحة الوقت ا ...
- -مسرحية هزلية-.. كوريا الشمالية ترفض اتهامات سول بشأن انفجار ...
- على خشبة مسرح إسعاد الطفولة في الخليل .. -حبوس- مسرحية فلسفي ...
- في ذكرى بدء معركة موسكو.. من هجوم -تايفون- إلى أول هزيمة كبر ...
- جفاف سويسرا يظهر أطلالا رومانية مدفونة منذ ألفي عام
- الإرميتاج يطلق مشروعا واسعا لترميم قاعاته بتمويل حكومي وخاص ...
- متحف النصر يوثّق بطولات معلمين في الحرب الوطنية العظمى
- تجارب نسوية أدبية في جلسة بالمنبر النسوي في اتحاد الأدباء
- سينما الذاكرة.. كيف تنقذ الأفلام المستقلة حكايات الجنوب العا ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - قراءة نقدية في القصيدة النثرية -شتاءٌ لن يأتي- للشاعرة العراقية ماري العميري - الناقد عبد الرحمن بوطيب